الرئيسية » مقالات » البيانات الصاروخية والحقائق المخفية في المسامير المطيرية

البيانات الصاروخية والحقائق المخفية في المسامير المطيرية

رغم أني لست طرفا في السجال الجديد الذي دار بين الأخ حميد غني جعفر المعروف باسم(جدو) والذي كان من ضمن المشاركين بعملية حفر نفق سجن الحلة وبين ألأخ الكريم جاسم المطير ،ولكن تبدت لي أشياء جديدة أثرت طرحها مع طلب بسيط من الأخ جاسم المطير أن لا ينفعل ويرسل علينا راجماته وصواريخه العابرة للقارات فيدك الرؤوس ويزهق النفوس أو يشحذ مساميره التي أصبحت هذه الأيام كالسهام الماحقة تدمي وتصيب، لما يمتلك من قدرات استثنائية في صياغة الجملة وما يعرف من طرق ودروب صحفية يجهلها الفقراء أمثالنا ممن لا زالوا يتدربون في مدارس الصحافة المتعددة التي تمثل منهجين رئيسيين المنهج الأول الصحافة التجارية التي يجيدها المتحذلقون ممن يستطيعون تزويق الباطل وإظهاره بمظهر الحق المبين،والقادرين على التلاعب بعقول ومشاعر القراء بما يمتلكون من قابلية على المناورة والمداورة والضحك على الذقون بأساليب بهلوانية لا يستطيع مجاراتهم فيها إلا اللاعبين في السيرك،وهؤلاء لديهم قدرات استثنائية في أفحام الخصم وجعله مضغة في الأفواه رغم أنه صاحب حق وينطق بالقول الواضح والصريح ولكنه لا يجيد ما يجيد أولئك فيكون (صدقه المخربط،ضحية لكذبهم المسفط) وبذلك يكون الحق باطلا والباطل حقا وكفى الله المؤمنين شر القتال.

والنوع الثاني من المدارس الصحفية هي المدرسة المنهجية الملتزمة التي تنشد الصدق وتبحث عن الحق وتبتعد عن الكذب والافتئات وتزييف الحقائق،والتزامها المبدئي يجعلها بعيدة عن المناورات والمداورات التي ينهجها الآخرين فتطرح ما لديها بمصداقية غير أبهة بما يتطاير حولها من رذاذ،بل أنها تصم آذانها عن سماع أي صوت يحاول جرها إلى مهاترات لا تجدي شيئا في موازين الحقائق،فتبتعد عن المناكفات والسجالات التي قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة وتداعيات لا تخدم الحقيقة التي تسعى إليها.

والأخ المطير من المدرسة الثانية لالتزامه الحقيقة وبحثه عنها لذا لن يضيره ما يقوله هذا أو ذاك ولكن بياناته هذه الأيام جعلته في مصاف الانقلابيين الذين لا يتورعون عن الهجوم بدلا عن الدفاع مما يعني أن بصرة لاهاي تختلف عن بصرة العراق،وأن برحي لاهاي ليس برحي البصرة لاختلاف الأجواء وتباين الأمزجة لذلك بتنا نخشى بياناته خوفا على أنفسنا مما تحمل من قنابل ومفرقعات صوتيه قد تطيح بالبقية الباقية لنا في زمن كثر فيه الانقلابين حتى بات المطير أحدهم وعهدي به باحثا حصيفا وقاصا ناجحا وصحفيا ملتزما ومناضلا له في أيام النضال آثار وآثار،فربما أن العدوى قد نالته فأصبح انقلابيا على الانقلابيين،فقد كثرت بياناته وأولها من نصيبي وكان رقمه 111 وثانيهما من نصيب المسكين جدو الذي تناساه الكثيرون وأهملوا دوره مع أنه من المشاركين الذين لا ينكر دورهم إلا مدع أو مكابر،لذلك أتمنى عليه أن يبتعد عن البيانات ويسير في دربه السابق بمقارعة الحجة بالحجة بعيدا عن الصياح الذي لا ننال منه غير الصداع ووجع الدماغ.

لقد قرأت كل ما كتب عن عملية الهروب من سجن الحلة وحفظت عن ظهر قلب ما قاله الجميع ولأني لست مع هذا أو ذاك و لا أبحث لنفسي عن مكان بينهم لذلك سيكون لقولي طعمه الخاص البعيد عن الذاتية والنرجسية التي عليها الكثيرون وسأناقش الحقائق التي أراها راجيا من الجميع عدم اللجوء إلى كيل الاتهامات وتوجيه اللعنات لهذا أو ذاك فأن عملهم البطولي هذا يستحق منهم أن يكونوا بمستواه صدقا وأمانة وأن لا يأخذهم البريق الزائف فيحاول كل منهم إنكار فضل الآخر،أو يتهجم عليه بكلمات تصلح لمهاترات أبناء الشوارع فالجميع طلاب للحقيقة والحقيقة لا تزعج إلا الخائفين من بريقها الوهاج ،لذلك على الجميع أتباع المرونة والهدوء وعدم الانجرار للكلمات الموجعة التي تسيء أكثر مما تنفع وتغيظ أكثر مما تسر دون أن يكون لها نفعا في موازين الاحتجاج والنقاش الهادف الموضوعي.

وقرأت كما قرأ أخي الأستاذ جاسم المطير ما كتبه الأخ حميد غني جعفر،وقد أورد الأخ الكثير من الحقائق عن عملية النفق ودوره فيها ،وقد يكون بالغ أو حجم من دور الآخرين ولكن هذا لا يعني أن نبخس الرجل حقه ونرميه خارج المضمار ،فهو من العاملين في حفر النفق والمساهمين في عملية الهروب وكل عيوبه أنه مع اللجنة المركزية وقريب من الفقيد حسين سلطان لذلك كان معه في الهجوم عندما حاول الآخرون الانفراد بالهروب وتهميش رفاقهم مما يعني أنه كان في قلب الحدث وهذا ما لا يمكن إنكاره أو التغاضي عنه أما عن رأيه في عدم اشتراك الأخ المطير في التخطيط فلا يعطينا المبرر لشن هجوم كاسح يحرق الأخضر واليابس،نعم أنه تجاوز أو لم يحسن الخطاب ،وكان متشنجا بعض الشيء في رده ولكن ذلك لا يعطي المبرر لأن نواجهه بالمثل وخصوصا الأخ العزيز جاسم صاحب الإرث الخالد في الصحافة العراقية فليس من المشرف له أن يكون هجوميا كالكاسحة يكتسح ما أمامه دون أي اعتبار،وهو القادر بما يتلك من قدرات وقابلية أن ينهج نهجا هادئا في نقاشه ليصل إلى ما يريد ،وأن يحاول ما وسعه الجهد الاحتفاظ بالهدوء للوصول إلى ذات النتيجة.

يقول ألأخ المطير” أن ما كتبه الصادق لا يستحق الرد لكثرة ما ورد فيه من مغالطات وتعال ٍ وتحريف ٍ للأحداث والوقائع ، خاصة وان هذا الرجل لم ” يقرأ ” ، كما يبدو ، ما قاله نبي الشعر والصمت والصوت والصدق والحكمة مظفر النواب خلال لقائه في أمسية دمشقية مع الأستاذ الدكتور قاسم حسين صالح المنشورة في 5 – 9 – 2008 في الحوار المتمدن حين وصف عملية الهروب بأنها أسعد لحظة في حياته .

قال مظفر النواب أيضا أن جاسم المطير هو أحد المخططين الأربعة لعملية الهروب وحفر النفق وبذلك ينفي ادعاءات ومزايدات حميد غني جعفر ( عليه السلام ) نفيا تاما جازما . هذا القول دليل يؤكد أن حميد غني جعفر رجل ” لا يقرأ ” قبل أن ” يكتب ” ، فلو كان قد ” قرأ ” لقاء مظفر النواب لمــَا ” كتبَ ” هجومه العنيف ضد جاسم المطير الذي جاهد أن يكون موضوعيا في قصة الهروب الجماعي من سجن الحلة وأن يعرض حق كل مشارك من المخططين والمنفذين بما أنجز وفعل من دون أن يهمل أية حقيقة من حقائق عملية الهروب .

للقراء الأعزاء ولحميد نفسه انقل ما قاله مظفر في مقابلة الأمسية الدمشقية :

قال الدكتور قاسم حسين صالح :(( تتنوع لحظات السعادة عند الناس ، فقد تكون ليلة الزواج من الحبيبة أو عودة غائب أو ولادة طفل .. لكنها عند مظفر كانت من نوع أخر. فمعروف عنه أنه حين كان في سجن الحلة عام 1966 عمل مع آخرين على حفر نفق من السجن إلى كراج الحلة
وأجابني : إن أجمل لحظة في حياتي كانت لحظة خروجي من هذا النفق.. كان الليل لحظتها أجمل ليل ..وأجمل نجوم .وأضاف إن قصة حفر هذا النفق طويلة .. استغرق حفره أكثر من عشرين يوما بحسب ذاكرتي . وكان المخططون له أربعة بينهم الكاتب المعروف جاسم المطير ، فيما الذين خرجوا معنا بحدود 28 لم يمسك منهم سوى واحد بسبب الكلب الذي كان ينبح ونبّه الحارس ، برغم أننا أعطيناه قطعة لحم فيها سم ولكنه لم يأكلها ، فعمد اثنان منا إلى مسكه .. فصارت فوضى واخذ الحارس يصيح فمسك احدنا هربنا وكنت لابسا دشداشة وعقال قلت له : انك في نظر كثيرين مثل غيفارا إن لم تكن أعظم منه ، لكنك لم تنل التقدير الذي تستحقه ، فعلى من تعتب ان تكون بهذا الحال ؟ .أجاب : ما عندي عتب على أحد .. وطني مظلوم ، فهل اعتب على مظلوم مثلي !”.

والذي لاحظته أولا أن استهزاء الأخ المطير بالفقير (الصادق ) جدو ليس من الموضوعية بشيء ونعته بالأمية والجهل عندما وضع (يقرأ) بين قوسين ليس مما يعيب جدو بل يزيد من قدره وحجمه فهذا الذي لا يقرأ ذو التاريخ النضالي الزاهر الذي قاوم الانقلابيين في 8 شباط ،حين هرب أو انزوى الكثيرون لا يستحق منا هذا الازدراء،وأن من وقف بوجه الحاكم في المجلس العرفي مستهزئا به مما يستحق أن نضعه تاجا فوق رؤوسنا ،وليعلم أخي الكبير المطير أن الأمية لا تزري بصاحبها ورفيقنا الصحفي الكبير أبي كاطع الذي لا يطاوله أحد من صحفيي هذه الأيام كان أميا تعلم في مدرسة العراق الكبرى الحزب الشيوعي العراقي مبادئ القراءة والكتابة وأصبح ممن يشار لهم بالبنان،وكثيرون غيره أقعدتهم الظروف عن أكمال الدراسة ولكنهم كانوا شيئا مذكورا في عالم الفكر والمعرفة منهم مئات القادة في الحزب الشيوعي العراقي ممن لم يحصلوا على شهادات تخرج توضع في إطارات مزججة ولكنهم حصلوا على الأفضل منها وهي شهادة المواطنة والإخلاص والسير في درب الشيوعية الخالد الذي جعل من الكثيرين شيئا ولولاه لما كانوا شيئا مذكورا ومنهم أنا وكاتبنا المطير فهل ينكر على الحزب تقويمه وتهذيبه وتربيته وأعداده ليكون في واجهة الكتاب والصحفيين،و(جدو) منهم ولكنه للأسف الشديد لا يحسن هز الأرداف أو الطبطبة على الأكتاف ولكنه جهادي لا يهاب الموت أو يرهب الردى ومقدام يتقدم الصفوف في كل زمان ومكان،وموقفه عندما حاول البعض الهروب وخيانة رفاقهم يعرفه أخي العزيز المطير،ومثل هذا البروليتير الكادح لا يستحق أن يعامله الماركسي جاسم المطير بهذا الأسلوب الذي يخرج ماركس عن ماركسيته فما بالك بالمطير.

والأمر الثاني تهكمه اللاذع عندما يقول” ادعاءات ومزايدات حميد غني جعفر ( عليه السلام )” نعم عليه السلام وألف سلام فالمناضل هو من يستحق السلام والاحترام،والتقديس والتكريم فلم يتوسل (جدو) إلى مناصب عالية أو مكانة رفيعة أو يسعى لكسب أو مغنم من خلاله انتمائه للحزب الشيوعي ،بل كان عاملا يحفر لتهريب رفاقه،وحارسا أمينا لمقر حزبه ويقدم الخدمات لرفاقه فهو ليس من الطامعين بالمناصب أو اللاهثين خلف الكراسي ولم يكن في يوم من الأيام يسعى ليكون مديرا أو وزيرا بل كان عرضة للاستشهاد عندما واجه الحرس القومي ،وعرضه للنهاية عندما هزأ برئيس المجلس العرفي فهل تستكثر عليه السلام أخي الكريم،أن التكبر والخيلاء من الصفات المذمومة لدى الإنسان العادي فكيف لدى الشيوعي الذي هو في مرتبة أعلا من الصفات الإنسانية.

والأمر الثالث أن استشهاد الأخ جاسم بما يقوله الشاعر الكبير مظفر النواب اعتمادا على ذاكرته القوية قد جعله يقع في مطب كبير ،فأن ذاكرة النواب على ما يبدو لا تختزن شيئا من ذكريات الهروب ولعله يجهل الكثير عنها لعدم الدقة في كلامه بسبب العمر والظروف التي يمر بها الشاعر الكبير،فقد ذكر أن الفترة التي أستغرقها حفر النفق أكثر من عشرين يوما بحسب ذاكرتي،فيما ذكر الأخ عقيل حبش أن المدة كانت من أواخر أيار وحتى ت1،وكذلك ذكر أستاذنا النواب أن عدد الهاربين بحدود 28 لم يمسك منهم سوى واحد بسبب الكلب،فيما أن عدد الهاربين كان45 سجينا وقد أمسك منهم 14حسب رواية حسين سلطان والأسماء التي نشرت في مذكراته وعقيل حبش الذي ذكر ذلك أيضا ،وما ذكر الأستاذ عبد الحسين الساعدي في مقاله عشاق الحرية المنشور في الحوار المتمدن أن عدد الهاربين كان 45 سجين شيوعي القي القبض على 14 منهم،وأن مدة الحفر كانت من نهاية أيار حتى أواسط تشرين الأول /1967 ،من هنا يظهر لنا أن معضلة الذاكرة كانت وراء الخلط وعدم الدقة في المعلومات وأن لا أحد يمكن أن يؤخذ كلامه كشيء مؤكد.

لقد زارني الأخ عقيل حبش قبل أيام زيارة أخوية مثمرة تحدثنا فيها عن كثير من جوانب عملية الهروب وما واكبها من أحداث وما تلاها من أمور ،وهو يؤكد بشكل جازم على دوره الكبير في عملية الحفر مع فاضل عباس حتى النهاية فيما كانت مشاركة (جدو) وكمال كمالة حتى المتر الثامن ،وقال أن كل ما كتب عن النفق أعتمد مذكراته أساسا في الرواية وأن ما ذكره من أحداث كانت المعين لجميع هؤلاء في الكتابة والاستذكار بما فيهم جاسم المطير في معضلة الهروب الذي أعتمد بشكل كامل على كتابه وأورد أمورا كثيرة لا يعلمها أحد غير عقيل ،وقد أعطى لنفسه حجما أكبر بكثير من حجمه في عملية التخطيط والأشراف، وأن دوره كان من خلال علاقته بمظفر،وقد ذكر الأخ عقيل أنه قد أتصل بالمحامي نصيف الحجاج وسلمه جميع المقالات وما كتب عن عملية الهروب لإثبات الحقائق الكاملة عن المخططين والمنفذين لاطلاعه الكامل على مجمل ملابسات تلك الفترة ولأن ذاكرته لا زالت نشطة تحتفظ بالكثير من المعلومات التي تعيد الأمور إلى نصابها،وقد عرفت من خلال محادثتي مع الأخ عقيل أنه يختلف مع جميع الذين أوردوا أنصاف الحقائق وأعطوا لأنفسهم حجما يزيد كثيرا على حجمهم وأنه بسبيل الرد على هؤلاء وتفنيد ما ذكروه،لذلك سأترك الأمر له لأنه العامل الرئيسي في عملية الهروب وعليه وله وحده الحق بالرد وتفنيد ما ذكره الآخرين.

بقي هناك أمر واحد استخلصته من خلال ما كتب عن عملية الهروب أطرحه راجيا سعة الصدر من الجميع وتقبله كرأي محايد لا يميل إلى هذه الجهة أو تلك،ويحاول أن يلم بشيء من الحقيقة الغائبة في هذا الخضم الواسع من الروايات.

*أن عملية الهروب عملية شيوعية مائة بالمائة،وتخطيط شيوعي خالص ،قام به الشيوعيون العراقيون قبل حدوث الانشقاق وعندما كانوا كتلة واحدة لا تمزقها الأهواء والاختلافات،وان الادعاء بأن القائمين به هم جماعة القيادة المركزية هو محض اختلاق مرفوض لأن العمل كان قائما قبل الانشقاق وظهور القيادة إلى الوجود ،وقد ذكر لي الراحل معن جواد أنه عندما كان معتقلا في تلك الفترة كانت البداية للعمل،وبعد خروجه من السجن أعلم قيادة المنطقة بما يخطط له من عملية للهروب،وأن منظمة الحلة قد قدمت المساعدات للهاربين بغض النظر عن انتمائهم لهذه الجهة أو تلك،بل أن شباب القيادة بما يتوفرون عليه من نفس شابه لا تأبه لعقابيل الأمور أغروا الآخرين بالانضمام إليهم على أمل أخراجهم من السجن وأنهم استعملوا مختلف الأساليب الميكافيلية لكسب الآخرين بما يتعارض مع المبادئ الشيوعية الصادقة،والدليل أن أكثرهم بانت معادنهم بعد اعتقالهم وانهيارهم وعملهم مع أجهزة الأمن ومساعدتهم للسلطة ،أستثني منهم الأبطال المحكومين بالإعدام (الأربعة)فقط والذين استشهدوا في معارك الأهوار أما البقية الباقية فقد أسلمت لحيتها إلى البعثيين ليحلقوها بالطريقة التي يريدون فأصبحوا واجهة الأعلام البعثي ،وممثلين للعراق في اليونسكو والمؤسسات الدولية الأخرى وغير ذلك من الأمور التي من المعيب استعراضها لأنهم أخوة ورفاق رغم كل سلبياتهم وسيئاتهم.

*ألأمر الثاني أن حسين ياسين المعروف بتذبذب مواقفه وأنانيته،وتفكيره بمصالحه الخاصة دون الاهتمام بمصلحة المجموع كان على اتصال دائم بالراحل حسين سلطان ويطلعه على ما يجري أولا بأول ويستلم التعليمات منه قبل الانشقاق وبعد الانشقاق ،وكان يتعامل مع كل جهة على حدة دون علم الجهة الأخرى،ولأنانيته التي ذكرها عقيل حبش في مذكراته عندما حاول أغراء أحد الحراس بالمال ليسهل له عملية الهروب وعندما حاول الهروب منفردا وأحدث ثقبا في النفق يتبين لنا أنه كان لا يعير اهتماما للروح الرفاقيه وأنه ليس مع القيادة أو اللجنة ولكنه مع نفسه ومصالحة،والدليل أنه هرب في البداية وترك الهويات دون أن يسلمها لجماعته ،ونجا بنفسه دون أن يفكر بالآخرين ،وكان أول الخونة المتعاونين مع السلطة وقد أودى انهياره بالمئات من الشيوعيين الذين وشى بهم وذهب الكثيرون منهم ضحية خيانته،وهذه النهاية المخزية تثبت أنه ليس مع ألقيادة أو اللجنة وأنه شخص ألعبان لا يؤتمن جانبه وعلى استعداد لخيانة الجميع من أجل مصلحته الذاتية.

أن الأمر أصبح في ذمة التاريخ وعلى الكاتب الذي يتصدى لتناول هذا الأمر توخي الدقة بعيدا عن الأنانية وحب الذات وأن تكون الحيادية طريقه للوصول إلى الحقيقة وبدوري أدعوا الأخ عقيل حبش أن يكون وفيا لمبادئه ويقول كلمة الحق،وأن تكون ذاكرة نصيف الحجاج قوية بما فيه الكفاية لاستذكار كلمة الحق وقولها ووضع النقاط على الحروف دون محاباة أو مزايدة لهذه الجهة أو تلك، ،واهمس بأذنه أن زمن البيانات قد ولى فكانت إذاعة بغداد واحدة ومن هيمن عليها كسب المعركة واليوم كثرت الإذاعات والفضائيات فلا يحتاج الأمر إلى بيانات وإنما إلى عمل عسكري حاسم وأين لنا مثل هذه الأمور ،ختاما لا يسعني إلا تقديم الشكر للأخ جاسم المطير على سعة صدره في قبول عجري وبجري وله مني المحبة المقرونة بالاحترام.