الرئيسية » مقالات » مشكلة دول البلقان الغربية والاندماج في الاتحاد الاوربي

مشكلة دول البلقان الغربية والاندماج في الاتحاد الاوربي

نشر البروفسور Anton Caragea الاستاذ في معهد الدراسات الاستراتيجية في بخارست مقالاً بعنوان مشكلة البلقان والاندماج في الاتحاد الاوربي اشار فيه الى ان الاتحاد الاوربي يواجه اليوم اكثر القرارات اهمية بالنسبة له منذ معاهدة ماستريخ التي انشئت الاتحاد الاوربي وقرر فيه بدء التوسع باتجاه شرق اوربا لكي يصبح اكثر قوة اقتصادياً وسياسياً.
وقد تم تقسيم المقال الى فقرات وهي:
الشرق البعيد اصبح اكثر بعداً
لم يعد التوسع مطلباًَ في اوربا الشرقية وخاصة في حدود الاتحاد الاوربي وهنا تأتي روسيا اولاً. ان النظام السلطوي في بلاروسيا قرر بناء روابط قوية مع موسكو اكثر من متابعته للمصير الاوربي . الحالة الخاصة هنا اوكرانيا هذا البلد الذي اثبت انه غير مستقر سياسياً ومنقسم بين قوى متشابة، فبعد اربع سنوات مما سُمي بالثورة البرتقالية ظهرت قوتين سياسيتين رئيسيتين واحدة باتجاه روسيا والحفاظ على اوكرانيا باعتبارها عضو في مجتمع الدول المستقلة من الاتحاد الاوربي والاتجاه الثاني المؤيد للغرب والذي لم ينجح في تشكيل حكومة عن طريق الانتخابات، ان اوكرانيا لن تستطيع بناء مصيرها الاوربي او الاطلسي ما لم تحل قضاياها الداخلية.
ان شعوب دول كل من بولندا ، رومانيا، هنغاريا، بلغاريا ودول البلطيق تساند النهج الاوربي والاطلسي بينما اوكرانيا ستكون الدولة الوحيدة التي يتم دعوتها للانضمام الى المفاهيم الاوربية والاطلسية دون موافقة شعبها. ان الدفع بقوة باتجاه الغرب قد يشعل نموذج الصراع الجورجي وهو الصراع الذي لا يرغب به احداً.
ان توسع الاتحاد الاوربي والاطلسي باتجاه اوكرانيا وجورجيا هو بمثابة دعوة لحرب باردة جديدة مع روسيا وهي ايضاً دعوة لاقامة حدود غير مستقرة مع الاتحاد الاوربي. ان الدولة الوحيدة في المنطقة التي لها الرغبة الاوربية: هي جمهورية ملدافيا، ان معظم شعوب اوربا الشرقية تساند اقامة روابط قوية مع الاتحاد الاوربي.

الاتحاد الاوربي اين يتجه الان
منذ بدء التوسع باتجاه الحدود الشرقية كان يجب على الاتحاد الاوربي ان يتجه باتجاه دول البلقان الغربية باعتبارها المنطقة المهمة لاستقرار الاتحاد الاوربي، ان حدود الاتحاد الاوربي تتضمن البحر الادرتيكي هذه المنطقة التي وصفها شرشل خلال الحرب العالمية الثانية بانها النقطة الاوهن في اوربا والمكان الاكثر عرضة للاختراق في اوربا ، هذا التحليل الجيوسياسي لشرشل مازال قائم لحد يومنا هذا.
ان الاتحاد الاوربي لا يمكن ان يكون فعالاً بوجود فراغ كبير في الوسط اذ ان كل الروابط المهمة لاوربا ( سكك حديد ، طرق) تمر خلال هذه المنطقة، علينا ان لا ننسى ايضاً ان هذه المنطقة مسرحاً لمعظم الصراعات التي ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية . ان حرب البلقان 1990 ـ 1999 التي ماتزال الذاكرة المؤلمة و سيطرة Radovan Karadzic اثبتت ان هذه المنطقة مازالت بعيدة عن السلام.
ان المصير الاوربي مع مجتمع اقتصادي وتسوية الحدود ستضع الصراعات التاريخية لهذا الاقليم في الماضي وان التطلع نحو المستقبل سيساعد على تجاوز الماضي.

مقدونيا ـ قلب البلقان ـ
ان من اكثر القضايا الحساسة في هذه المنطقة هي قضية مقدونيا ، اذ ان اليونان خلال قمة حلف الناتو التي عقدت في نيسان 2008 ، لم تكن راضية عن اسم مقدونيا لان هذه التسمية تطلق على احدى المقاطعات اليونانية في الشمال وبهذا تم غلق دعوة مقدونيا لحلف الناتو هذا الامر يتطلب من الاتحاد الاوربي التدخل لوضع مقدونيا ضمن الاطار الاوربي والاطلسي.
ان مقدونيا البلد الضعيف مع وجود مجتمع الباني مهم وجدت في كوسوفو نموذج يمكن اللجوء اليه وان عدم وجود المفاهيم الاوربية والاطلسية فان مقدونيا قد تصبح مشكلة في البلقان وان هذا الامر يجب ان لا يسمح به.
ان حدود مقدونيا يجب ان يتم حمايتها ومساندتها في التطور الاقتصادي وبناء مجتمع مدني وتحقيق مستويات الاتحاد الاوربي.
ان مقدونيا مستقرة ستضمن التجربة في كوسوفو ولن تؤدي الى تدهور الاقليم كما ان هذا الامر سيضمن الحدود الاقليمية و سيمحو أي صراع في هذه المنطقة.

صربيا ـ ثمن التضحية
لقد عانت صربيا خلال العقد الاخير فترة دكتاتورية Slobodan Milosevic ، ولمدة تسعة عشر عاماً من العقوبات دولية ، فقر ، حرب 1999 والان خسارة جزء من اراضيها.
صربيا اثبتت خلال السنتين الاخيرتين ان المفاهيم الاوربية من الممكن ان تنشط البلاد : انتخاب Boris Tadici المؤيد للغرب واقامة حكومة والقبض على Radovan Karadzic اظهرت ان صربيا مستعدة لتقديم كل انواع التضحيات. ليس ارسال القوات الى كوسوفو وليس حماية الحدود الدولية لصربيا كانت التضحية التي لا يمكن للدول الاخرى القيام به لكل هذه الاسباب صربيا يجب ان يتم تقديها الى المفاهيم الاوربية وهذا هو الذي سيجعل البلاد في طريق الاصلاح و تقدم حل سلمي لقضية كوسوفو.

البوسنة ـ رعب لم ينتهي
من المؤسف له ان البوسنة، والتي كانت خلال حرب 1990 من اكثر المناطق اليوغسلافية قتالاً ، كانت بامس الحاجة للاهتمام الاتحاد الاوربي.
ان القاء القبض على Radovan Karadzic اثبت ان البوسنة هي جرح الحرب الذي لا يلتئم. بعض البوسنيين المتطرفين دعوا الى حل جمهورية Srbska التي وحدت المجتمع الصربي من البوسنة.
مثل هذه الدعوة جعلت البوسنة تعود لسنوات الحرب، اضافة الى ان بعض الراديكاليين ايدوا النموذج في كوسوفو الا ان كلا الاتجاهين لم يتم تطبيقهما ولكن مستقبل البوسنة خارج حدود الاتحاد الاوربي مازال غامضاً.
ان بلد مبتلئ بالفقر، معزول ولا يستطيع تجاوز ذكريات الماضي لا يمتلك الكلمة الاخيرة . ان فرصة الاتحاد الاوربي تتمثل في الابقاء على البلاد موحد ، بعيد عن الحرب لشعب عانى كثيراً.

البانيا
جمهورية يوغسلافيا السابقة الجبل الاسود هو البلاد الاكثر قرباً من مستويات الاتحاد الاوربي والتي سيكون له المصير الاوربي في المستقبل القريب . لدينا نموذج ناجح مثل كرواتيا التي ستحصل باقرب وقت على خطة الانضمام الى الاتحاد الاوربي ولكن تظهر البانيا ايضاً التي استطاعت في قمة بخارست التي عُقدت في شهر نيسان 2008 ان تحصل على خطة الانضمام والتي تعتبر الخطوة الاولى للانضمام الى الناتو وبعد 15 عام عضو في الاتحاد الاوربي وكما هو الحال بالنسبة لمعظم دول المنطقة فان المتطلبات السياسية والاقتصادية يجب ان تنجز.
ان مستقبل الاتحاد الاوربي هو الطريق الوحيد لجعل البانيا تتبنى سياسات : محاربة الفساد، الاصلاح الاقتصادي والسياسي، حقوق الاقليات حدود مستقرة وتعاون عابر للقارات. ان البانيا مستقرة وعضو في الاتحاد الاوربي مع صربيا هو الطريق الوحيد لحل قضية كوسوفو واعادة دمج الاقليم المتمرد في الحدود الصربية مع وضع الاقليم تحت اشراف الاتحاد الاوربي.


نحو اتحاد اوربي قوي
تمثل البلقان الغربية الاتجاه الطبيعي والجيو سياسي لتوسيع الاتحاد الاوربي بالرغم من ان ذلك سيأخذ وقتاً ما بين 10 الى 15 عاماً ولكن كل الجهود السياسية والاقتصادية يجب ان تتجه الى هذا الاقليم. طالما بقيت دول البلقان مكاناً لانعدام الامن والجريمة المنظمة فان الاتحاد الاوربي الذي لا يمتلك التوازن الداخلي سيعمل الى دعوة القوى الكبرى الاخرى للتأثير في هذه المنطقة.ان متابعة الاتجاه الخاطئ في الشرق سوف يكسر الاتحاد الاوربي بينما تركيز الجهود في البلقان الغربية سوف يقوي الاتحاد ، ماذا سيكون الاختيار؟

ترجمة سفارة جمهورية العراق
بخارست
16/9/2008