الرئيسية » مقالات » كل انتخابات و الأشقاء بألف خير …!

كل انتخابات و الأشقاء بألف خير …!

تأتي الدعوة لاستئناف جلسات الحوار الوطني بين الأطراف السياسية اللبنانية ، و هذه المرة في القصر الجمهوري وبرعاية رئيس الجمهورية في السادس عشر من شهر أيلول الجاري تطبيقا لبنود اتفاق الدوحة الذي أنهى الأزمة السياسية التي كان يواجهها لبنان وتطورت الى مواجهات عسكرية بين المعارضة والأغلبية النيابية ، وكان أشهرها الغزوة التي قام بها حزب الله وحلفائه لبيروت في أيار الماضي والتي لازالت تبعاتها تنتقل من منطقة لأخرى وعلى مساحة الوطن اللبناني ، مما زاد في الاحتقان الطائفي بين سنة لبنان وشيعته .

يأتي هذا الحوار في العهد الجديد متزامنا مع الكلام الايجابي من هنا وهناك ، وبالأخص من قبل القادة السياسيين الأساسيين ، والجهود الكبيرة في المصالحات والمساعي المحلية لتثبيت الأمن السياسي والسلم الأهلي التي يقوم بها الشيخ سعد الحريري من طرابلس الى البقاع وكذلك المصالحة التي تمت بين الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب الله ، والتي هي بالتأكيد خطوات مباركة وسعي مشكور موضع تقدير محليا ودوليا .
ولكن من المفروض تعميمها على كل المناطق والأولوية لبيروت العاصمة كما لابد من مشاركة جميع الافرقاء من موالاة ومعارضة ودون استثناء ،وعدم تغييب المسيحيين عن هذا الحراك ، والعمل سويا ضمن الإطار الوطني هذا و في سبيل مواجهة أي فعل سلبي قد يصدر من هنا أو هناك ويعكر صفاء التوجه الوطني العام ، ولتثبيت دعائم الاستقرار الحقيقي على مستوى البلاد ، وهذا يستدعي بالدرجة الأولى تمتين وتحصين مؤسسات الدولة ، لان الوضع الأمني يبدو انه لا تزال تشوبه وتعتريه ثغرات وهو قابل للتفجير و التوتر في أي لحظة .
ويبدو أنه ورغم قرار السلطات الشرعية من جيش وقوى امن داخلي ومعها الإعلان الرسمي لمعظم القوى الوطنية و الدعوة الى التهدئة ، يبدو انه لا يمنع وجود أطراف قادرة على إحداث تفجيرات وعمليات اغتيال في لبنان كالعملية الإرهابية التي استهدفت مؤخرا الشيخ صالح العريضي في بيصور المعقل الدرزي ، مما أكد هشاشة الوضع الأمني والحاجة الملحة الى هكذا حوار .

رغم أن الجديد والايجابي في جلسات الحوار المرتقبة هذه هو ترأس رئيس الجمهورية لعملية الحوار بأكملها ، من تحديد المواعيد الى البرنامج الذي يبدو انه سيكون وفق ما نص عليه اتفاق الدوحة في 21 أيار الماضي ، والمكان الذي له رمزية بهذا الخصوص .
ولكن فان مجرد افتتاح جلسات الحوار على أهميته خطوة في الاتجاه الصحيح ، و الصحيح أيضا هو الطريق الوحيد والمتبقي بين يدي اللبنانيين لوأد الفتنة في البلاد أولا ، وكونه حاجة فعلية لاسيما لناحية بحث مسألتي السلاح والأمن في البلد ثانيا ، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الخلاف لا زال كبيرا بين المعارضة والأغلبية والمتمثلة بوضع السلاح الذي يمتلكه حزب الله .
فبينما تطالب الأغلبية بنزع هذا السلاح انطلاقا من أن لبنان لم يعد بحاجة إليه بعد انسحاب إسرائيل من جنوبه من جهة وكما انه يجب أن يكون السلاح بيد الدولة فقط من جهة أخرى ،هذا المطلب الذي يلقى تأييدا من المجتمع الدولي ومؤكد بقرارات أممية في هذا الشأن .

وفي المقلب الأخر تطالب المعارضة وعلى رأسها حزب الله ببقاء هذا السلاح كحاجة وطنية لبنانية للدفاع عن نفسه ضد التهديدات والخروقات الإسرائيلية واجتياحاتها المحتملة للأراضي اللبنانية في أي وقت .

وبالتالي نجد أن هناك شروطا وشروطا مضادة و مسبقة لبدء الحوار من لدن كلا الطرفين ، فإذا كانت الغاية من جلسات وطاولات الحوار دعم المصالحة الوطنية في لبنان وحل المسائل الخلافية بين القادة والساسة اللبنانيين وحقنا للدم اللبناني الذي من المفروض أن لا يراق إلا في سبيل الوطن ودفاعا عنه في وجه الأعداء فلما كل هذه الشروط المسبقة إذا …؟

وعليه تبدو أن لا جدية في التعاطي مع الملفات الأساسية ومن بينها السلاح المكدس عند العديد من الأطراف وفي العديد من المناطق على الأراضي اللبنانية لقوى وأحزاب لبنانية وفلسطينية إن لم نقل سورية والتي أصبح بقاؤها دونما مبرر ودون حاجة وطنية لبنانية ، كما انه في الأساس مصدر القلق الوطني والدولي ، مما يدعو الى الاقتناع أن الجلسة الأولى هذه ستكون الوحيدة اقلها في المرحلة الراهنة إذا ما لم تعالج المسائل والملفات الخلافية الملحة وبشكل جدي ، وما دامت المصالحات هذه تأتي وفقا للمصالح وتمهيدا للانتخابات المقبلة ،فعلى الأرجح إن كل هذه الملفات العالقة أصلا ستؤجل الى ما بعد الانتخابات المقبلة .
وسيعود اللبنانيون بطبيعة الحال الى نقطة الانطلاق الأساس من جديد ويبقى لموضوع السلاح الذي هو خارج إطار الشرعية الأولوية وكل يترقب و ينتظر و يغني على ليلاه ريثما تتغير موازين القوى لصالح هذا الفريق أو ذاك عقب الانتخابات المقبلة هذا إذا ما جرت الانتخابات أصلا وفي موعدها ….!
ويبدأ معها الأشقاء دورة مفرغة جديدة ، ومرحلة أخرى لعرض العضلات والتبارز وقد تكون هذه المرة من نوع آخر.
فكل انتخابات وأشقاؤنا اللبنانيون بألف خير…….! .

فرحات علي : ممثل حزب يكيتي في لبنان