الرئيسية » مقالات » ابناء الرافدين يزرعون الخير في ربوع صربيا ( 1 )

ابناء الرافدين يزرعون الخير في ربوع صربيا ( 1 )

بلغراد / مركز ميزوبوتاميا الاعلامي –  / خاص
ان تاريخ بلاد الرافدين يشهد على هذه البلاد التي ازدانت على مر العصور باحلى ابهة وتشابكت فيها انبل الخصل الانسانية والحضارية ومنذ العصور الغابرة كانت بلاد الرافدين تمنح ابنائها القوة والجلد وخصب التفكير والانشداد والانفة والكبرياء ولهذه الاسباب تعرض ابناء الرافدين لاشرس عوامل القهر والحروب والحصارات واقسى انواع المعاناة مما جعلتهم يهاجرون الى ديار الغربة ويطوف الحزن والاسى كل النفوس.. ورغم ذلك سجلوا حضورهم وتفوقهم في المجالات كافة واثبتوا للعالم انهم بحق ابناء ارض مهد الحضارات .
ويسر مركز ميزوبوتاميا الاعلامي في بلغراد ان يقدم لكم سلسلة من اللقاءات والحورات مع ابناء الرافدين في صربيا وهنا كانت محطتنا الاولى مع الدكتور صالح جعفر السعيدي وهو طبيب عراقي الاصل صربي الجنسية.
دكتور صالح ، لو تفضلتم بذكر سيرتكم الذاتية؟

– ولدت في مدينة الكوت عام 1946 واكملت فيها الدراسة الابتدائية في مدرسة الشرقية والثانوية في ثانوية الكوت غادرت العراق عام 1967 .. انهيت الدراسة في كلية الطب البشري في بلغراد في الوقت المحدد وكان عام 1974 ..

بعد تخرجي توجهت الى ارض الوطن اواخر عام 1974 للعمل هناك ولكن لاسباب كثيرة لاداعي لذكرها الان جعلتني احزم حقائبئي وحقائب زوجتي وغادرته لاعود الى صربيا لتستفاد من خبرتي بعد ان اغلقت بوجهي جميع الابواب في وطن صباي واحلامي.
تزوجت من صربية خريجة كلية الاقتصاد عام 1972 وانجبت لي عام 1977 بنت اكملت هي الاخرى كلية الاعاقة الجسدية شهر آذار 2001 وهو نفس العام الذي توفيت فيه زوجتي اي شهر حزيران 2001.
لي حفيد من ابنتي الوحيده عمره سنة ونصف.

تم احالتي على التقاعد لاسباب صحية عام 1999 بعد اصابتي بجلطة قلبية ( infarct) عام 1988 وبعد عام من الاصابة بهذه الجلطة اي عام 1989 عملوا لي عملية جراحية للقلب اي 3 ( bajpas) ثم اصبت للمرة الثانية بجلطة قلبية جديدة عام 1998 اي بعد يوم من انتهاء حرب حلف الناتو مع صربيا واجريت لي عملية جراحية للقلب وللمرة الثانية اي 4 ( bajpas) وكانت هذه احد الاسباب القانونية في قانون العمل الصربي لاحالتي على التقاعد رغم رغبتي الملحة لمواصلة العمل ولكن تم احترام القانون واحلت على التقاعد ولكنني ولهذه اللحظة لم انقطع عن معالجة كل من يطلب المساعدة ولازال المرضى يترددون علي باستمرار ولم ابخل او اتردد في تقديم العون والمساعدة لهم مادمت حيا وساواصل في عيادتي الصغيرة الموجوده في بيتي الذي يقع عند اطراف القضاء وهو البيت الوحيد الذي يقع في منطقة زراعية تحيط به الحقول الزراعية من كل جانب ونهر صغير بفحص المرضى وتقديم العلاج لبعضهم واعطاء البعض الاخر وصفات طبية لادوية لابد من تناولها مع الارشادات والنصائح الطبية وكذلك زيارتهم في بيوتهم عندما يطلبون مني.
هل لكم ان تتحدثون لنا عن سنوات عملكم كطبيب وفي وسط يختلف من حيث العادات والتقاليد عن العراق وهل كانت هناك معوقات اثناء عملكم ؟
– بعد التخرج من كلية الطب عملت كطبيب مقيم في مدينة سميديرفو ثم قضاء كوفین بعدها قدمت الى قضاء لوغافتشينا في ديسمبر 1979 وبقيت هنا لغاية احالتي على التقاعد لاسباب صحية عام 1999 .
بصراحة منذ بداية عملي كطبيب عاهدت نفسي ان اكون مخلصا لشرف المهنة واعامل المرضى في صربيا معاملة وكانهم ابناء وطني واهلي واخواني لذلك قوبلت هنا بالاحترام والتقدير من الكل واعتبروني واحدا منهم ومنحوني لقب طبيبنا لانهم كانوا يراجعوني خارج الدوام الرسمي وفي ساعات متاخرة من الليل وبعض الحالات تتطلب مني الذهاب لبيوتهم.
لقد كان عدد المراجعات اليومية معروف لاطباء قبلي ولكن عندما جئت هنا ازداد عدد المراجعين ليس لكونهم جميعا مرضى ولكن حبا للقاء بي والتعرف علي لكوني اجنبي وكان هذا الامر مسالة اثارت اهتمامهم بي منذ البداية وبعدها اتخذوني طبيبا لهم رغم وجود اطباء اخرين هنا وهناك ولكن حبهم واحترامهم لي جعلهم يثقون بي وبطريقة معاملتي في علاجهم واعطاء الوصفات والارشادات الطبية هذه الطريقة وحسب ماذكروه لي تختلف عن طرية الاطباء الاخرين لذا طلبوا من وسائل الاعلام ان تلتقي بي وتتحدث عني وهناك مقابلات ولقاءات كثيرة مع وسائل الاعلام الصربية حاليا و( اليوغسلافية سابقا).
واستطيع ان اقول لك وبصدق لم تكن هناك معوقات في عملي وللاسباب المذكوره اعلاه.
واخيرا عزيزي القارئ الكريم لابد من الاشارة هنا الى الموقف الانساني الذي وقفه الدكتور صالح السعيدي من خلال قيامه تقديم المساعدة الصحية لحالات مرضية لبعض الاخوة من اللاجئيين العراقيين في صربيا حين طلبوا المساعدة منه وقام باستقبالهم في بيته حيث عيادته و بحرارة تعبر عن صدق الانتماء للوطن ومحبته لابناء شعبه وحنينه لوطنه .
حيث قام الدكتور السعيدي بفحصهم وتقديم العلاج لبعضهم واعطاء البعض الاخر وصفات طبية لادوية لابد من تناولها مع الارشادات والنصائح الطبية ذات الفائدة.. ثم استمع الى مشاكل صحية لمرضى لم تسمح ظروفهم الصحية في السفر وبقوا في مركز وكالة غوث اللاجئين فاستمع اليهم عن طريق الهاتف وتم اعطائهم وصفات طبية مع النصائح والارشادات الطبية.
وكعادته المعهوده حيث اخلاق العراقي الاصيل من ناحية الضيافة والكرم اقام الدكتور السعيدي في بيته مادبة غداء عامرة وعلى الطريقة العراقية فكانت بحق مادبة عراقية تركت اثارها الطيبة في نفوس المرضى اللاجئين وفي النهاية جهز المرضى بما لذ من الطعام والحلويات والرقي ليتناولونها بعد عودتهم الى مركز اللاجئين.
واخيرا لابد ان نتذكر قول الشاعر:
من يزرع الخير يحصد ما يسرُّ به و زارع الشرِّ منكوس على الرّاس

والى اللقاء في الحلقة القادمة ..
مركز ميزوبوتاميا الاعلامي في بلغراد – صربيا
Mesopotamia Media Center
Belgrade – Serbia
mesopotamia@sezampro.rs