الرئيسية » مقالات » ماذا تريد القوميات الصغيرة في العراق الحالي ؟؟

ماذا تريد القوميات الصغيرة في العراق الحالي ؟؟

الحكومات العراقية السابقة واللاحقة لم تمنح حقوق المواطنة الكاملة للقوميات الصغيرة بل عاملت افرادها كرعايا للانظمة او مواطنين من الدرجة الثانية في احسن الاحوال . الان يحتاج المطالبة بانتزاع حقوق هذه القوميات الصغيرة في المواطنة الحقة ومحو كل آثار التفريق والتمييز بينها وبين الاكثريات القومية والدينية المتنفذة ، هذه القوميات الاصيلة جزءا لايتجزء من الدم العراقي وتربة الوطن ونسيجه التاريخي والثقافي والحضاري.
كشف حمزة كامل الناطق باسم وزارة حقوق الإنسان العراقية امس، أن نسبة القتلي والمهجرين من الأقلية الشبكية هي الأعلي مقارنة بالأقليات العراقية الأخري، مثل المسيحية والصابئة والآيزيديين الذين يتعرضون الي اغتيالات من المليشيات وفرق الموت والمسلحين، بحسب إحصائيات اعدتها الوزارة. وقال كامل إن “الأقلية الشبكية هي الأعلي نسبة بين سائر الأقليات من حيث عدد القتلي والمهجرين داخل العراق، حيث قتل 529 شبكيا، وتم تهجير 3078 عائلة منهم داخل العراق، منذ آذار من العام 2003 وحتي نهاية العام 2007”. وتتهم فصائل عراقية مسلحة الشبك بمساندة فيلق بدر والمجلس الاعلي ومحاولة بسط نفوذها في الموصل مما جعلها هدفاً مشروعاً حسب تلك الفصائل واغلبها من الجيش العراقي السابق. والشبك من الأقليات التي تتركز في سهل نينوي، الواقع شمال شرقي المحافظة. ويعدون أنفسهم “قومية منفصلة” عن العرب وعن الأكراد، رغم أن الأكراد يؤكدون، في أكثر من مناسبة، بأن الشبك ينتمون إليهم. وحسب التعداد الرسمي لسكان العراق للعام 1977، يبلغ عدد الشبك في البلاد حوالي 80 ألف نسمة. لكن النائب البرلماني حنين القدو يقول إن تعدادهم الحالي يتراوح بين 300 – 400 ألف نسمة وهو رقم مبالغ فيه.
وأوضح كامل أن الطائفة الآيزيدية “تأتي في المرتبة الثانية من حيث الخسائر” خلال الفترة نفسها، مشيرا إلي أنه لم تتوفر للوزارة “إحصائية بعدد المهجرين من الآيزيديين”.
لكنه قال إن “قتلي الآيزيديين وصل إلي 335 في حادثين فقط، وقع الأول في قضاء سنجار بمحافظة نينوي، بتاريخ 20 آب (أغسطس) من العام 2007، وقتل فيه 311 شخصا، والآخر في نينوي أيضا يوم 22 من نيسان من العام نفسه، وقتل فيه 24 شخصا علي أيدي جماعات مسلحة”.
وأضاف الناطق باسم الوزارة أن “خسائر أبناء الديانة المسيحية تأتي في المرتبة الثالثة، خلال فترة الأربعة أعوام ونصف العام نفسها، حيث وصلت إلي 174 قتيلا”، مشيرا إلي أن عدد العوائل المسيحية التي تعرضت للتهجير القسري “بلغ 1752 عائلة مسيحية نزحت إلي أماكن أخري داخل العراق”، موضحا بأنه “لا تتوفر إحصائية للمسيحيين الذين هجروا إلي خارج العراق”. وذكر كامل أن “تفصيل عدد قتلي المسيحيين يأتي بواقع 107 قتلي من الكلدان، و33 من السريان الآرثوذوكس، و24 من السريان الكاثوليك، وأربعة من الآشوريين، وثلاثة من الكنيسة الإنجيلية، وواحد لكل من الأرمن الكاثوليك”، لافتا إلي أن “عدد الكنائس التي تعرضت لعمليات إرهابية بلغت 41 كنيسة”.
وقال إن “خسائر طائفة الصابئة المندائيين جاءت في المرتبة الرابعة بخسائر الأقليات العراقية، خلال الفترة نفسها، حيث بلغت 127 قتيلا. إضافة إلي 32 شخصا منهم قتلوا علي أيدي القوات الأمريكية”، دون أن يوضح الظروف والملابسات التي قتلوا فيها.
وأضاف كامل ” أما عدد العوائل المهجرة من الصابئة، فبلغت 62 عائلة. إضافة إلي 300 شخص منهم تم تهجيرهم من كردستان إلي مناطق اخري”، موضحا أن ” المهجرين من الصابئة خارج القطر بلغوا 3500 شخص في الأردن، وعشرة آلاف في سوريا”.

الضيم الذي عشناه في زمن الطاغية يحتم علينا جميعا الاقرار بالمساواة والتكاتف واشاعة مشاعر الاخوة والمواطنة الحقة. المساواة بين العراقيين على اختلاف قومياتهم وأديانهم وطوائفهم وانتماءاتهم ليست منة أو مكرمة يتكرم بها الغالب على المغلوب ، انما هي حق دستوري مقرور وممارستها واجب انساني ووطني مقدس يجب صيانته من شرور التعصب القومي والعنصري والديني والطائفي. بعدسقوط الطاغية، لن يسمح العراقيون النجباء لطغاة جدد أن يعتلوا الحكم من جديد ويعيثوا في الارض فسادا ويدمرو قوس قزح العراقي الزاهي بالوانه البراقة وهو مصدر الفكر والابداع وماكنة البناء والتعمير.
حان الوقت لنطالب العراق حكومة وشعبا بحماية هذه القوميات والدفاع عنها وتمثيلها في البرلمان العراقي القادم ومجالس البلديات ودعمها ومنحها الحقوق الكاملة المنصوص عليها في الدستور لتتمكن من استرداد هويتها العراقية بعد طول إقصاء وتهميش. فلقد صار لزاما على رجال العهد الجديد أن يجعلوا القول فعلا ويحولوا الشعارات الى ممارسات لتصبح المساواة والعدالة الاجتماعية حقيقة معاشة بدلا من ان تكون موضوعا للخطابات فقط . حان الوقت للمطالبة مافوّضهم الشعب عليه في تسديد فاتورة الامن والاستقرار والاستقلال الكامل وتعمير البلاد وانصاف شعبها الصابر لعشرات السنين بل لقرون.
ألم يحن الوقت لكي يدرك جيران العراق أن يساعدوا الشعب العراقي على اجتياز محنته الراهنة , بدل أن ينفخوا في نار الفتنة والتفريق قومياً وطائفياً ووطنياً وسياسياً, اما السلطات الحاكمة وأصحاب النظريات القومية القديمة التي قُضِيَ زمانها بفعل التطور التكنلوجي الذي جرى ويجرى في العالم المعاصر, لها مخاوف بأن العراق يستطيع بقرار داخلي من قواه الحية وخبراته العالية, بتنوعها وتعددها وحتى باختلافاتها الفكرية والسياسية, التحول في اتجاه الديموقراطية والتعددية وبناء العراق الفيدرالي الجديد على انقاض كل ذلك الماضي المليئ بالمآسي والحروب وبكل انواع القتل والموت الجماعي والدمار .
الان نطالب الحكومة العراقية بتهيئة موتمر على ارض بغداد يساهم فيه المنظمات الدولية لمناقشة احوال هذه القوميات الاصيلة في العراق ووقف هجرتها من وطنها الام .

ايلول 2008