الرئيسية » مقالات » الحمى الطائفيه في الوطن العربي ودور علماء الدين الحقيقيين في وأدها – القسم الرابع والأخير

الحمى الطائفيه في الوطن العربي ودور علماء الدين الحقيقيين في وأدها – القسم الرابع والأخير

قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم
ألا لعنة الله على الظالمين ) الآيه 18 من سورة هود.
دعا ديننا الأسلامي ألى تطهير الذات البشريه من كل دنس يمس أنسانيتها ومنها قول الصدق فكيف أذا كان هذا الأنسان يلقب نفسه بأنه داعية لهذا الدين العظيم وأنه يخاطب الملايين من المسلمين من خلال الفضائيات ويسوق أكاذيبه دون أية وخزة ضمير أوخجل ؟خاصة وأن عالمنا اليوم متواصل مع بعضه ولا يمكن لأية فئه أن تحصر الناس في ظلام دامس وتسوق أكاذيبها دون أي دليل .
يقول أحد هؤلاء المشايخ من على شاشة ماتسمى بالمستقله بالحرف الواحد ( يااهل الشام ويااهل المغرب العربي والله أذا سمحتم بأنشاء حسينيه في بلدانكم فأنها ستصبح منبرا لسب أبي بكر وعمر وعثمان ( رض ) !!!وهذا بهتان لاأساس له من الصحه بتاتا وهل يصدق مسلم في أي مكان في العالم بصحةهذا الكلام ؟ وأقسم بالله ثلاثا ونحن في شهر رمضان الكريم أنا مسلم شيعي شارفت على الخامسة والستين من عمري وصليت في العشرات من المساجد والحسينيات الشيعيه في العراق وسوريا ولم أسمع أحدا تعرض بسوء ألى هؤلاء الخلفاء الراشدين( رض ) وأنا لاأبرئ كل أنسان شيعي من ذلك وربما يكون هناك عدد قليل من العوام الجهله يرتكبون هذا الأثم عن جهل وغباء خارج المساجد والحسينيات فهل سيكون هذا
التصرف مبررا لتعميم الأمر على كل أبناء هذا المذهب الذين يعدون بالملايين؟؟ أن التعميم الذي درج عله هؤلاء المشايخ أمر خطير جدا وبعيد كل البعد عن قيم الأسلام السمحاء وأنا لاأبرئ أيضا بعض المعممين من الشيعه ا لذين ينسبون بعض الأساطير والخرافات ألى أهل بيت النبوه ع كأن يقول أنهم مخلوقون قبل آدم وأن لكل أمام أربعة شخصيات وغيرها من الأساطير التي لايقبلها العقل السليم في بعض الفضائيات الشيعيه وما درى هؤلاء المعممون أنهم يسيئون ألى هذا المذهب النقي ويعطون المبررات لغيرهم للطعن فيه . وأترك الأمر للمنصفين من أبناء هذه الأمه لما يقوله صاحب هذه الفضائيه المغرضه والمشبوهه بالحرف الواحد ( أن الشيعه يمثلون 10 بالمائه من مجموع المسلمين ويجب أن يكون عدد المحاورين الشيعه نسبة واحد ألى عشره ولكني تجاوزت هذا الأمر وجئت بأثنين مقابل أثنين ) هل هذا الكلام ينطق به شخص يحمل شهادة الدكتوراه ويريد أن يوحد بين المسلمين أم يريد أن يفرقهم على طريقة النسبه والتناسب؟ أن الفكر لايقسم هكذا بهذه الصوره الفجه. أليس الغرض من هذا الكلام هو دق أسفين بين المسلمين الموحدين ؟ لقد رأيت بأم عيني كيف يفتح أحد المشايخ كتاب الكافي ويقول بملء فمه وأمام صاحب هذه الفضائيه ( هذا هو كتاب الكافي كفانا الله شره )! فهل كان يرضى ويسكت لو قال آخر ماقاله ذلك الشيخ على كتاب البخاري مثلا؟ وأنا كمسلم شيعي لاأعتبر كتاب الكافي كتابا مقدسا وأقر أن فيه الكثير من الأخطاء التي يجب أن تصحح فالمقدس فقط هو كتاب الله القرآن العظيم وكل الكتب والمصادر الشيعيه والسنيه بحاجه ألى مراجعه وغربله لو اتفق علماء الأمه المخلصون على ذلك . ثم لماذا يسعى هذا الشيخ بكل ماأوتي من قوه ومن انفعالات طائفيه مقيته تبدو على قسمات وجهه كلما تحدث أن يبرئ يزيد وأشباه يزيد عن كل مارتكبوه بحق الرسول محمدص وذريته من بعده ؟؟
لقد خطب عبد الملك بن مروان على منبر الرسول محمد ص بعد مقتل عبد الله بن الزبير قائلا( والله لايأمرني أحد بتقوى الله مع مقامي هذا الا ضربت عنقه ) ووصفه الزهري بأنه أول من نهى عن المعروف
وجاء دور يزيد بن معاويه فلم يدع فاحشة ألا وارتكبها فبعد قتله الحسين ع أستباحته المدينه المنوره في واقعة( الحره ) لثلاثة أيام قتل فيها اربعة آلاف وخمسمائة شخص واعتدي على ألف أمرأه على يد قائد جيشه ( مسلم بن عقبه ) فهل قتل ذراري رسول الله ص هو من الأسلام ؟ والأنكى والأدهى أحدهم يخاطب القرآن ويضربه بالسهم ويقول له :
أتوعد كل جبار عنيد – فهاأنذاك جبار عنيد
أذا لاقيت ربك يوم حشر – فقل يارب مزقني الوليد
وهذا مثبت في عشرات المصادر الأسلاميه المعتبره فلماذا تحملون جناية هؤلاء الطغاة البغاة وترمونها بكل ثقلها على الشيعه وتعتبرونهم خارجون عن المله ؟وتتجاهلون مجرمي التأريخ المعروفين الذين سودوا وجه التأريخ ؟ هل هذا هو التجديد الديني والوحده الأسلاميه التي تدعون أليها ؟ وأذا مررتم على ذكرهم تقولون أنهم اجتهدوا وربما أخطأوا فلهم أجر وأن لم يخطئوا فلهم أجران!!! وقد قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم ( أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار ) الآيه 28 من سورة ص فلماذا يتم تغييب عقول المسلمين من الأجيال السابقه والحاليه والقادمه بتمجيد هؤلاء المفسدين في الأرض وجعلهم ولاة أمور المسلمين ظلما وعدوانا ؟ وأذا تكلم أحد ما بكلمه منصفه ووضع كل منهم في مكانه الحقيقي الذي يستحقه تقولون عنه أنه يشيع ( ثقافة الكراهيه ) وأنتم ألذين تشيعون هذه الثقافه البغيضه وتتهمون غيركم بها ؟. لقد قال الله في محكم كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم ( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فأذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون ) الآيه 18 من سورة الأنبياء.
لقد قال الامام الشافعي رحمه الله قبل أكثر من ألف عام :
أذا في مجلس ذكروا عليا – وسبطيه وفاطمة الزكيه
يقال : تجاوزوا ياقوم هذا – فهذا من حديث الرافضيه
برئت ألى المهيمن من أناس – يرون الرفض حب الفاطميه.!!!.وما أسهل كلمة الرافضه والرافضيه هذا الزمن من أفواه هؤلاء ؟
يقول الأمام علي ع في حق أهل البت ع :
( نحن شجرة النبوه , ومحط الرساله . ومختلف الملائكه .ومعادن العلم , وينابيع الحكم , ناصرنا ومحبنا ينتظر الرحمه , وعدونا ومبغضنا ينتظر السطوه ) نهج البلاغه ص 198 تحقيق وفهرسة الدكتور صبحي الصالح.
ويقول عليه السلام في موضع آخر ( أن الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا كذبا وبغيا علينا أن رفعنا الله ووضعهم , وأعطانا وحرمهم , وأدخلنا وأخرجهم , بنا يستعطى الهدى , وبنا يستجلى العمى , أن الأئمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم . لاتصلح على سواهم , ولا تصلح الولاة من غيرهم ) ص 246 نفس المصدر.
فهل يمكن لشخص ما يدعي أنه يسلك السلوك الأسلامي القويم و يجحد فضائل هؤلاء الأفذاذ الذين طهرهم الله وأبعد عنهم الرجس ويصفهم بأنهم أناس عاديون كباقي الصحابه !!! مع حبي واحترامي لصحابة رسول الله الأوفياء ( رض ).
وهل يمكن لأنسان مثل علي بن أبي طالب عليه السلام الذي عترته خير العتر , وأسرته خير الأسر , وشجرته خير الشجر أن يتساوى مع نقيضه معاويه بن أبي سفيان؟
هل يمكن أن يتساوى علي نور الحق ورمزه مع رمز الضلالة والغدر معاويه ؟ ويقال عن كليهما أنهما صحابيان !!! وهل تتم وحدة المسلمين بهذه الأساليب الغوغائيه المضلله والخبيثه؟ وما هو السر في التعتيم التام على الجرائم التي يرتكبها مجرمون متعطشون للدماء باسم الأسلام في أقدس شهر وهو شهر الله شهر رمضان المبارك ؟ و لماذا يتم التغافل عنها وكأنها غير موجوده وآخرها جريمة الدجيل الرهيبه التي ذهب فيها عشرات الضحايا الأبرياء في هذا الشهر الكريم ؟وقد تطرقت ألى ذلك في حلقات سابقه .؟ فهل هذا هو ( الحوار الصريح بعد التراويح )ياصاحب الوجه الفليح ؟ ولماذا لم تجب على الرساله المطوله التي بعثت لك بها في العام الماضي وخاطبتك بخطاب الأسلام وضمنتها العديد من الأسئله ؟ وتسمح لغلاة الوهابيين والتكفيريين بأن يقولوا مايشاؤون في فضائيتك العتيده ؟ أتمنى أن تقرأ مقالي هذا ؟ أن الذي يخشى الله عليه أن يثبت ذلك بالقول والفعل لا بالأدعا ءات الباطله وتسويق الأضاليل والأكاذيب التي ماأنزل الله بها من سلطان .
أن علماء الأمه الأجلاء والمخلصين ا ليوم يقفون على مفترق طرق و وجها لوجه أمام مسؤولياتهم الشرعيه والأخلاقيه الكبرى في أنقاذ هذه الأمه من وهدة الضياع والتمزق قبل فوات الأوان واستفحال هذه الحمى الطائفيه البغيضه لأنهم ورثة الأنبياء وضمير الأمه ونبضها الحي . وقد قال أحد الشعراء :
وفي الشرارة ضعف وهي مؤلمة
فكيف لو أضرمت نارا على بلد ؟
فياعلماءنا الأجلاء أهيب بكم ومعي كل مسلم أخلص لربه جلت قدرته وقرآنه ونبيه ص أن تتحركوا قبل فوات الأوان بوأد هذه الفتنه الطائفيه العمياء التي تضمر سوءا كبيرا لهذه الأمه.
يقول الله في محكم كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم ( أن الله يخشى من عباده العلماء ) الآيه 28 من سورة فاطر.وقال رسول الله ص ( يورث الله يوم القيامه مداد العلماء بدماء الشهداء) حديث صحيح ومن خلال هذا الكلام أدرك ويدرك معي كل مسلم مخلص لدينه العظيم الذي تتربص به الفتن الطائفيه والمذهبيه البغيضه أننا اليوم كمسلمين نعيش في دائرة الخطر وتحدق بنا فتن طائفيه رهيبه لايعرف مداها الا الله وأن نكون واعين لهذا الأمر الخطير والمبيت وعلماؤنا الأعلام في مقدمة من يشعر بهذا الخطر الجسيم لوقف هذا المد الطائفي العاتي وعدم تشجيع هذه ( الحوارات ) التي تخفي وراءها غيوما داكنة سوداء تريد الشر لهذه الأمه فالحوار يجرى بين علماء متكافئين وكفوئين ومختصين لابين زيد وعبيد ونطاط الحيط ممن تنقصهم المكانه العلميه المرموقه ويخضعون لهوى صاحب هذه الفضائيه وغيرها ليجعل منهم دعاة للدين وهم ليسوا كذلك أبدا والواجب يحتم على علماء الأمه أن يتناقشوا لتدارك هذا الأمر الخطير ويتوصلوا ألى نتيجه في قراءة الفكر الأسلامي من جديد وغربلته من كل الأكاذيب والأفتراءات التي دست عليه والخرافات والأوهام التي علقت به وهو أبعد مايكون عنها وقد قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم ( وقفوهم أنهم مسؤولون ) .
وأخيرا أختم كلامي بالآيه الكريمه بسم الله الرحمن الرحيم ( وما اختلفتم فيه من شيئ فحكمه ألى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وأليه أنيب )الآيه 10 من سورة الشورى .
جعفر المهاجر- السويد.