الرئيسية » مقالات » الصحوات بين تصريحات الهاشمي والتيار الصدري

الصحوات بين تصريحات الهاشمي والتيار الصدري

لا يخفى على يملك أدنى درجات الفهم الحقيقي للواقع السياسي في العراق أن لحركة الصحوات التي يتألف أغلبها من رجال السنة في العراق الدور المهم والضروري في وصول العراق إلى الحالة الأمنية الجيدة نسبياً مقارنة بما كان عليه الحال قبل نشوء حركة الصحوات وظهورها في المجتمع العراقي عموماً والسني خصوصاً ومحاربتها القاعدة وطردها من مناطقها وهزيمتها شر هزيمة .

وعلى الرغم من موقف الحكومة العراقية الغامض حيناً والمتردد حيناً أخر من ملف الصحوات وعدم إيضاح حقيقة ماتنويه تجاهها على أرض الواقع إلا أن القضية أخذت مساراً أخر ومنعطفاً يحق لي أن أصفه بالخطر وذلك بعد ان قرر الجيش الأمريكي تسليم السيطرة على مجالس الصحوة التي يبلغ أجمالي عددهم نحو مئة ألف في أنحاء البلاد الى الحكومة ابتداء من الأول من أكتوبر المقبل .

وفي هذا الصدد يرى الكثير من المراقبين بان الطريقة التي ستتعامل بها الحكومة العراقية مع مستقبل الصحوات وملفاتهم سوف لاتخرج من احتماليين ، اما ان ترسخ المصالحة الوطنية بين ابناء العراق أو انها ستشعل موجة جديدة من العنف خصوصاً وان البعض من مسؤولي الحكومة ينظر شزراً الى قوة الصحوات ويرى فيها تهديداً له في المستقبل .

الحكومة العراقية لاتخفي دور الصحوة الحقيقي في استتباب الامن في العراق وترى انها احد اهم العوامل التي ساهمت في طرد القاعدة وهزيمتها كما شخّص ذلك مستشار الامن القومي العراقي الدكتور موفق الربيعي حينما حدد عوامل استقرار الاوضاع الامنية النسبي في العراق ، ولهذا وعدت الحكومة العراقية بدمج 20% من عناصر مجالس الصحوة في قوات الأمن ومنح الباقين وظائف مدنية في مؤوسسات الدولة العراقية بل نقرأ صراحة في صحيفة فيلادلفيا انكوايرر عن الجنرال ديفيد بتريوس قائد القوات الامريكية في العراق عبارته الصريحة الذي قال فيها بان السيد نوري المالكي رئيس وزراء العراق قد التزم بشكل شخصي أمامه وقال بأنه سيرعى أبناء الصحوات .

وقد حصلت اجتماعات مهمة بعد قرار القوات الامريكية تسليم ملف الصحوات للقوات العراقية من أجل تبديد هذه المخاوف التي تعتري ابناء الصحوات حيث حضر الاجتماع أعضاء مجالس الصحوة وقائد قوات الامن العراقية في بغداد الفريق عبود قنبر بالاضافة رئيس لجنة المصالحة التابعة لرئيس الوزراء محمد سلمان الذي اكد لهم بان الحكومة لن تتخلى عنهم ابداً وانه لن يُعتقل أي شخص منهم الا بأمر قضائي شأنه شأن أي مواطن عراقي .

ومن المفارقات الكبيرة التي تتعلق بالصحوات وملفها الساخن في العراق ماتصدر من تصريحات لبعض من الحركات والتيارات والشخصيات السياسية في العراق بشأن الصحوة والمآل الذي يجب أن تؤول أليه ، وكان أخرها ما صدر من التيار الصدري من جهة ونائب رئيس الجمهورية الأستاذ طارق الهاشمي من جهة اخرى ، فنرى التيار الصدري يسستنكر وبشدة دمج أبناء الصحوة في الأجهزة الأمنية ويرى في ذلك خطراً كبيراً متناسياً دورها في وأد جذور العنف في العراق ومتجاهلاً لحقيقة ان عناصر ميليشيات جيش المهدي التابع لهذه التيار قد دخل الكثير منهم في الأجهزة الأمنية خصوصاً في فترة حكومة الجعفري الذي قربهم جداً وأدخلهم في الكثير من المؤسسات الحكومية الأمنية والمدنية على حد سواء ، مع العلم بانني ادرك مثلما يدرك غيري ان السبب وراء هذا الموقف السلبي من الصحوات لايتعلق بخوف التيار الصدري من الاسائة للمؤوسسة العسكرية والامنية على يد الصحوات فهذا أمر مسبتعد بل ان الأمر يعود الى عداء واضح بين ميليشيات جيش المهدي والصحوات خصوصاً بعد منع الصحوات عناصر بعض هذه المليشيات غير المنضبطة من الإغارة على مناطقها ، حيث يعترف الكثير من الصحوات بأنهم يحمون مناطقهم من تنظيم القاعدة والمليشيات الخارجة عن القانون ..

وأما التصريح الثاني فقد كان للسيد الهاشمي الذي أبداه في زيارته الأخيرة للفلوجة وهو التصريح الذي يعتبر جزء من سياسته المعروفة والواضحة تجاه الصحوات التي بيّنها في أكثر من موقف ولقاء… حيث قام الهاشمي بالوقوف أمام ملف الصحوات من خلال حديثه مع نخبة من اهالي الفلوجة عبر مرحلتين :

المرحلة الأولى : مرحلة القراءة.

وهي قراءة واقعية نقدية لأسلوب تعامل الحكومة العراقية الحالي مع حركة الصحوات.

المرحلة الثانية : مرحلة بناء الإستراتيجية.

وهي البرنامج التي يمكن أتباعها مع ملف الصحوات وما يمكن أن يترتب على ذلك من نتائج .

فبالنسبة للمرحلة الأولى التي أسميتها بمرحلة القراءة فقد بيّن الهاشمي في هذه المرحلة ثلاث افكار مهمة تتعلق بالصحوات وهي :

1. وجود فجوة بين النظرية والتطبيق :

ان هنالك فجوة كبيرة بين كلام الحكومة النظري ال ” طيب ” كما وصفه الهاشمي حول الصحوات وبين الواقع الفعلي والتعامل الذي تقوم به حيث يشعر بعض عناصر مجالس الصحوة بالامتعاض والاستياء” بسبب تعامل مراكز التجنيد معهم أو استقطابهم حتى هذه اللحظة ” على حد تعبير الهاشمي. وقد قال أوس محمد وهو الناطق باسم صحوة الاعظمية في بغداد ” ان عناصر وأفراد الصحوة جازفوا بحياتهم من أجل فرض الأمن في مناطقهم بعد ان كانت مناطقهم ساخنة وقد نجحوا بذلك باعتراف الجميع.”





وأضاف ” اذا لم يُحترم ما قاموا به من عمل واذا لم تُحترم تضحياتهم التي قدموها فلا أحد يمكن ان يعرف ماذا سيكون مصيرهم وماذا سيحدث لهم.”

2. نسبة 20% :

في هذه القضية ذكر الكثير من المسؤولين في الحكومة بان القوات الامنية سوف تستوعب 20% من قوات الصحوة في اجهزتها الامنية والعسكرية ، وهنا اشار الهاشمي الى ان هذه النسبة المقررة من قبل الحكومة والتي هي 20% يجب ان لاتكون اعتباطية وانما يجب ان تتعلق بمدى حاجة القوات الأمنية لأبناء الصحوة ، فربما تحتاج القوات الى اكثر من ذلك او اقل ..فالقضية تتعلق بحاجة القوات الامنية الى ذلك اولاً واخيراً وليس الى مفترضات او مسلمات بعيدة عن حاجة القوات.

3. الميليشيات :

وهنا يقف السيد الهاشمي موقف المتسائل المندهش في هذه القضية ، ويذكر الحاضرين امامه بان الميليشيات قد تم التعامل معها من قبل الحكومة العراقية بطريقة خاصة وتم استيعابهم من خلال قوانين وبميزانيات ضخمة وعملت على تأهيلهم …. فلماذا لاتـُعامل الصحوات معاملة الميليشيات التي تم تأهيلها في القوات الأمنية العراقية ؟

اما المرحلة الثانية التي تاتي بعد الرؤية النقدية ، فهي مرحلة بناء الاستراتيجية الواقعية الواضحة التي تحل مشكلة الصحوات ، حيث لايخفى علينا ان هنالك نوع من الغموض والضبابية التي تتعلق بهذا الموضوع ، وانطلاقاً من هذه الحقيقة اوضح الهاشمي بانه ” من الضروري وجود برنامج مكتوب ومعلن أمام الملأ تقول فيه كيف ستعامل الحكومة مع ملف الصحوات من الإلف إلى الياء “.

برنامج …مكتوب اولاً لكي تُرسم ملامحه بدقة ويُصبح مُلزم للجميع …ومعلن ثانياً لكي يتعرف عليه الجميع ويطمأنوا الى حقيقة ان الحكومة سوف لن تتخلى عنهم خصوصاً من لم تتلطخ يده بدماء العراقيين لأن الصحوات ليست نقية شأنها شأن اي حركة ثورية فيها الكثير من الشوائب التي ينبغي لنا العمل على تنقيتها …

وعلى العموم ….فقضية الصحوات لاترتبط بالحكومة العراقية فقط ، فالادارة الامريكية سوف تراقب عن كثب برنامج تسليم مجالس الصحوة وهي واثقة من أن العراق يدرك انجازات رجال الصحوة كما قال ذلك مسؤول في السفارة الامريكية في أشارة مهمة تكشف عن عدم تخلي القوات الامريكية عن هؤلاء الرجال.

مهند حبيب السماوي