الرئيسية » مقالات » الانتخابات والتلوث البيئي

الانتخابات والتلوث البيئي

تبدو وزارة البيئة وهي من الوزارات االفتية منزعجةعلى حد علمي هذه الايام على خلفية وضع عدد من الملصقات الجدارية في بعض احياء العاصمة خلال الحملة الاعلامية التي اطلقتها مفوضية الانتخابات تزامنا مع عملية تسجيل الناخبين لان هذه الملصقات تشكل خرقا بيئيا فاضحا لابد من وضع نهاية له .
ورغم ان وسائل الاعلام كانت اشارت اكثر من مرة الى وجود تنسيق بين امانة بغداد ومفوضية الانتخابات لتحديد اماكن ومساحات المواد الاعلامية ربما يطول الحديث عن تفاصيلها الا ان غيرة وزارة البيئة جعلتها تسارع الى التنبيه الى هذه الظاهرة المؤسفة , ومع ان المرء لايختلف حول موضوعة الجمال البيئي للمدينة اذا صح التعبير , لكن ما راي وزارة البيئة في بيئة بدات تقتل ابناءها ولم نسمع نداءات جادة على مستوى مايحيط بشعبنا من اخطار جراء تدني بل تدهور الخدمات , ابسط الخدمات لاسيما تلك التي تتعلق بالبيئة الخطرة التى تحيط بالمواطن ابتداء من مخلفات الاسلحة المحرمة التي استخدمت خلال الحروب الماضية الى ملايين الالغام المزروعة في مواقع القتال السابقة والتي مازالت تحصد مئات المواطنين الابرياء وبدات الانباء تتسرب من جنوب العراق عن انتشار الاصابة بمرض السرطان وعلى نطاق ملفت , ويحل مرض الكوليرا ضيفا مزعجا على جنوبنا الغالي وبدا يدق ابواب بغداد وقد تسرب الى محافظات قريبة كمحا فظة كربلاء وبابل وربما تجاوز ذلك الى المحمودية المحاذية للعاصمة وهنا تكمن المعضلة الكبرى لان العاصمة يسكنها قرابة خمسة ملايين نسمة واي وباء لاسمح الله سيؤدي الى كارثة امام بيئة ملوثة بمياهها وشوارعها وهوائها ويكفي ان المولدات الكهربائية التى تلجا اليها العوائل هربا من سياط الصيف اللاهبة تشكل حالة فريدة في تلوث نلجأ اليه امام البخل المتناهي لوزارة الكهرباء ومشاريعها الاسطورية .
مايمكن قوله ان هذا الترف البيئي الذي راح يلاحق الملصقات الانيقة المتعلقة بتشجيع الناخبين كان حري به ان يكون اكثر صلابة وصوتا مرتفعا يوقض اؤلئك النائمين من سباتهم علهم يستيقضون يوما ويرفعوا الحيف عن شعب انهكته شحة الخدمات وتداهمه مخاطر الاصابة بالمرض نتيجة البيئة الملوثة التي لم يوضع لها الحل المناسب سواء من الوزارة الشابة اومن غيرها .