الرئيسية » مقالات » حوار مع :نايف حواتمة الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين

حوار مع :نايف حواتمة الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين

• نجاح حوار القاهرة مشروط بتراجع حماس عن شروطها المسبقة وانتهاء صراع المحاور الإقليمية على القرار الفلسطيني
• فتح تراجعت عن شروطها المسبقة والتقدم للحوار الوطني الشامل


أدار الحوار: د. محمد السيد سعيد
شارك فيه: صبري فوزي، مدحت الزاهد، أشرف علام، نظيمة سعد الدين

• اتفاقا مكة وصنعاء كانا محاصصة لتقاسم السلطة والنفوذ بين فتح وحماس، وجاءا من وراء ظهر الشعب الفلسطيني ومكوناته الأخرى، انهار بالانقلاب السياسي والعسكري عليه
• بعض العواصم العربية تتعمد الترويج لثنائية فتح ـــ حماس لأنها لا تريد الالتزام بالحقوق الفلسطينية
• المفاوضات الحالية مع إسرائيل مسألة عبثية … ونطالب بوقفها حتى ينتهي
العدوان والحصار والاستيطان
• إسرائيل تريد الوصول لاتفاقات توضع على “الرف” … والرهان على الإدارة الأمريكية الجديدة نوع من السير على الرمال المتحركة
• حماس تدعو إلى هدنة تستمر من 10 إلى 20 عاماً، وهذا يجعل الضفة مسرحاً للقتل اليومي
ونهب الأراضي
• فكرة مصر لنشر قوات عربية في غزة لم تتبلور والأردن يخشى أن يتحول إلى وطن
بديل للفلسطينيين

قال نايف حواتمة الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أن نجاح حوارات الفصائل في القاهرة مرهون بالتخلص من 3 مشاكل أساسية؛ أولاها مشكلة إصرار حماس على تقديم شروط مسبقة للحوار مع فتح قبل الحوار الفلسطيني الشامل. والثانية هي أن بعض العواصم العربية تروج لثنائية فتح- حماس وتتجاهل بقية القوى الوطنية الفلسطينية عن عمد “لأن كلفة الوحدة الوطنية الفلسطينية تعني بوضوح الالتزام العربي المشترك بالمشروع الوطني الفلسطيني”. وأما المشكلة الثالثة فهي المحاور الإقليمية التي تسعى لتوظيف الساحة الفلسطينية بما يخدم مصالح هذه المحاور؛ لا ما يخدم القضية الفلسطينية، وتتدخل في القرار الفلسطيني.
ورفض حواتمة التعليق مباشرة على فكرة نشر قوات عربية في غزة؛ و التي طرحها وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط قائلا: إنها فكرة مصرية لم تتحول بعد إلى فكرة عربية، وأن الحديث عنها يأتي بعد أن ينتهي اجتماع وزراء الخارجية العرب في 9 سبتمبر الحالي. وشدد أمين عام الجبهة على أن هناك مخاوف أردنية من هذا الاقتراح خاصة إذا تطور ليشمل قوات عربية في الضفة و غزة معاً، قد يراه البعض في الأردن محاولة لضم أجزاء من الضفة للأردن واعتباره وطناً بديلاً للفلسطينيين.
وقال حواتمة إن الجبهة الديمقراطية ترفض اتفاق «الرف» الذي يروج له رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود اولمرت؛ لأنه كارثة كاملة ويعني أنه لن يكون هناك دولة فلسطينية مستقلة بحدود 67؛ ولن تكون القدس الشرقية عاصمتها ولا حق عودة اللاجئين”.
وفيما يلي نص الحوار:

س1: ماذا حدث في لقاءاتكم مع المسؤولين المصريين؟
أجرينا جولات من المباحثات الثنائية الموسعة والطويلة مع الوزير عمر سليمان، باعتباره مسؤول ملف فلسطين بناءً على الدعوة المصرية لحوار ثنائي بيننا وبين فصائل اليسار الفلسطينية الأخرى ثنائياً، ومع د. أحمد أبو الغيط وزير الخارجية و د. عمرو موسى أمين عام الجامعة العربية، لبلورة ورقة مصرية بعد هذه المباحثات، تقدم للحوار الوطني الفلسطيني الشامل المزمع عقده بعد عيد الفطر مباشرةً. والهدف من هذه المباحثات هو البحث المشترك لإنهاء الانقسام الفلسطيني الناتج عن سلسلة الانقلابات السياسية والعسكرية على وثائق الإجماع الوطني الفلسطيني الممثلة في إعلان القاهرة مارس 2005، ووثيقة الوفاق الوطني في يونيو 2006.
وفي مباحثاتنا مع الوزير سليمان والوزير أبو الغيط؛ كانت هناك مساحات مشتركة واسعة حول القضايا التي طرحناها. وفي المقدمة ضرورة بلورة توافقات بين الفصائل الفلسطينية، على يد القيادة السياسية المصرية على قضايا تشكل المؤشرات لإمكانية عقد الحوار الوطني الشامل، على طريق النجاح وليس من أجل الحوار بحد ذاته.
توافقنا على ضرورة أن يكون في مقدمة هذه المؤشرات؛ تشكيل حكومة فلسطينية جديدة من شخصيات وطنية مستقلة نظيفة اليد، ومشهود لها بأخلاقياتها السياسية، تقوم بإدارة وتصريف الأعمال في كل من الضفة وقطاع غزة، وبديلة عن حكومة رئيس وزراء السلطة سلام فياض، وبديلة عن حكومة رئيس الوزراء المقال في غزة إسماعيل هنية.
س2: هل وافقت السلطات المصرية على هذه الصيغة؟ وهل هذه من القضايا التي توجد فيها مساحة مشتركة بين مصر والجبهة؟ هل أكد الاقتراح المصري على فكرة حكومة محايدة تقوم بتسيير الأعمال وإدارة الانتخابات العامة ؟
السلطات المصرية وافقت على هذه الصيغة، وترى أيضاً ـ وهو ما نراه ـ إن تشكيل أي حكومة الآن بين الفصائل عملاً بوثيقة الوفاق الوطني لابد أن يضم كل الذين وقعوا على الوثيقة. وهذا سيدخلنا في سلسلة من الصراعات الفصائلية ولن تستطيع أن تتقدم إلى الأمام.
وحتى نجنب أنفسنا كل هذا وندفع الأمور باتجاه حوار وطني فلسطيني ناجح، من الضروري أن يتم التوافق مسبقاً ـ قبل أن نصل إلى مائدة الحوار الشامل ـ على جملة أمور تؤشر للنجاح وهي:
أولاً: تشكيل حكومة جديدة تضمن الأمن للمواطنين وتضع نهاية لكل أشكال الاقتتال التي لا تزال تحدث في قطاع غزة وتتولى الحكومة التحضير للانتخابات التشريعية والرئاسية متزامنة بسقف زمني محدد نتوافق عليه.
ثانياً: أن تتم الانتخابات وفق قانون التمثيل النسبي الكامل، بدلاً عن القوانين الانقسامية التي أدت إلى الدمار والانقسام والحروب الأهلية.
ثالثاً: ضرورة إعادة بناء كل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، بانتخاب مجلس وطني فلسطيني جديد، في الداخل والخارج وفق التمثيل النسبي الكامل.
رابعاً: إطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين على الجانبين وتحريم الاعتقال السياسي، ووقف القصف الإعلامي القائم على التخوين والتكفير.
س2: هل السلطات المصرية موافقة على هذه الأفكار ومتفائلة بإمكانية تنفيذها ؟
السلطات المصرية موافقة على هذه الفكرة، وهي تدرك أن فتح تقدمت خطوة إلى الأمام بالموافقة على الحوار الشامل، ورفض حوارات المحاصصة الاحتكارية الثنائية. فقد تنازلت فتح عن شرط تراجع حماس عن انقلابها العسكري، وتسليم جميع الأجهزة والمؤسسات الأمنية السياسية في قطاع غزة إلى السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس. لكن حماس حتى الآن لم تتراجع عن شروطها المسبقة. فما زالت تشترط حواراً ثنائياً بينها وبين فتح للاتفاق بينهما؛ قبل الذهاب إلى الحوار الشامل، وتشترط أيضا أن يكون الحوار الشامل على أساس اتفاق المحاصصة في مكة في 8 فبراير 2007 وإعلان صنعاء، بجانب وثائق الإجماع الوطني، وهذا يعني بوضوح محاولة فرض اتفاقات احتكارية ثنائية على مجموع الشعب ومجموع القوى، بينما تدعو وثائق الإجماع الوطني وإعلان القاهرة ووثيقة الوفاق الوطني؛ تدعو إلى وحدة وطنية شاملة تضم كل القوى والفصائل ومكونات المجتمع الفلسطيني ومنها حماس.
حماس تعبر عن تصلبها عن طريق التشكيك اليومي في مصداقية تراجع فتح عن شروطها المسبقة، والتشكيك في جدية المبادرة المصرية واحتمالات نجاحها، إلا إذا استجابت فتح لحوار ثنائي معها ووصولاً لاتفاق بينهما، ليطرح على الحوار الشامل بمعنى فرضه على الحوار الشامل وهذه عقدة كبيرة. وتدرك القيادة المصرية أن هناك عقداً عربية وعقداً بالشرق الأوسط نتيجة الصراع بين العديد من العواصم في المنطقة.
وحتى الآن لم تصل الحوارات مع حماس إلى نتيجة، ولا تزال حماس ترفض الاستجابة إلى ضرورة التراجع عن الشروط المسبقة على الحوار الفلسطيني الشامل. وكذلك تصر حماس على اعتبار الأمر الواقع بالانقلاب العسكري واقعاً غير قابل للتراجع، قبل الوصول لاتفاق محاصصة جديد مع فتح.
في هذا الوضع تصبح “إسرائيل” هي المستفيد الأكبر. وهذا ينعكس على المفاوضات المباشرة وغير المباشرة الجارية مع “إسرائيل”، سواء في مفاوضات السلطة بقيادة أبو مازن وسلطة حماس في قطاع غزة، وكل هذه المفاوضات تتم على قضايا جزئية وذات طبيعة أمنية، بينما قضايا الصراع الأساسية (القدس، اللاجئين، والمستوطنات والحدود والمياه والأمن والسلام) بين شعبنا و”إسرائيل” لا تحتل الموقع الأمامي. ولهذا فإن هذه المفاوضات الأمنية تدور في حلقة مفرغة وتتجاهل الحدود الدنيا لقرارات الشرعية الدولية والمبادرة العربية.
أما الطريق الذي يؤدي فعلاً إلى الوحدة في مقاومة الاحتلال وزحف الاستيطان؛ وإعادة بناء مجمل العملية السياسية والتفاوضية على قواعد الشرعية الدولية فيصطدم بعُقد كبيرة، في مقدمتها عدم نضج حماس للحوار الوطني الفلسطيني الشامل، وعدم نضجها للتراجع عن مشروعها الخاص، الذي يقوم على هدنة لمدة 10 أو 20 سنة، ومفاوضات غير مباشرة على القضايا الجزئية ومواصلة الهيمنة على قطاع غزة بالقوة، والفصل بين الأرض والشعب وغياب الوحدة والمشروع الوطني الموحد.
والعقبة الأخرى هي صراع المحاور الإقليمية العربية وغير العربية في منطقة الشرق الأوسط، التي تتدخل يوميا بالشؤون الداخلية الفلسطينية لتعميق الانقسام وإدامته، وفقاً لمصالح دول كل محور. لأن عدداً من هذه الدول يعتقد في ضرورة ترحيل قضايا الصراع في الشرق الأوسط بما فيه القضية الفلسطينية إلى الإدارة الأمريكية القادمة وهو ما أراه نوعاً من السير على رمال متحركة.
فبعض هذه الدول يأمل في حل القضايا الخاصة ببلد معين، وفقاً للمصالح المحلية الخاصة بها، لذلك يبقي الانقسام الفلسطيني رهينة بيد هذه المحاور المتصارعة، كما حدث مع الأزمة الداخلية اللبنانية على مدى 8 سنوات، حيث دفع الشعب اللبناني وكل لبنان ثمناً هائلاً لصراع المحاور الإقليمية العربية وغير العربية بمنطقة الشرق الأوسط. ورغم حل الأزمة اللبنانية؛ فصراع العواصم في منطقة الشرق الأوسط لا يزال قائماً ولم ينتقل إلى التوافق على ضرورة حل الأزمة الداخلية الفلسطينية، ويستمر هذا الصراع بالتدخل في الشؤون الداخلية الفلسطينية وتعميق الانقسام. وكانت ضرورة حل هذه العقبات موضع بحثنا مع القيادة السياسية المصرية. ودعونا أن تكون هذه المشكلات على جدول أعمال اجتماع وزراء الخارجية العرب يوم 9 سبتمبر. لأنه بدون توافق هذه العواصم على وقف التدخل في الشؤون الداخلية الفلسطينية والمساهمة بتسهيل الحوار الفلسطيني الشامل ستضيع الفرصة والمبادرة المصرية في التحضير للحوار الفلسطيني الشامل.
س3: ما تعقيبك على اضطراب الأداء المصري، بينما كان مفترضاً طبقا للتصور الذي تفضلتم بشرحه؛ أن يشكل حصيلة المباحثات الثنائية تنتهي بورقة جامعة تعبر عن القواسم المشتركة لأطراف العملية السياسية الفلسطينية، فإذا بوزير الخارجية أحمد أبو الغيط يقترح فكرة قوات عربية، فأولاً الملف كان بيد عمر سليمان، ثم إن العملية الحوارية من المفترض أن تتوج بورقة مشتركة تعرض وتنتهي بقرار فلسطيني، لكن اقتراح دخول قوات عربية إلى غزة لم يقدم في صورة شاملة أو كجزء في عملية الحوار. ماذا تم في تقديرك في هذا الاضطراب بين أبو الغيط وسليمان؟ وكيف يمكن التعامل مع اقتراحين متوازيين بهذا المعنى؟
اقتراح القوات العربية فكرة مصرية لم تتبلور بعد لتتحول إلى فكرة عربية محددة المكونات والعناصر، لذلك نقول بوضوح أنه لا يمكن إبداء موقف تجاه هذه الفكرة قبل أن يتبلور موقف الدول العربية. خاصة أن الفكرة المطروحة ليست قوات مصرية بل قوات عربية. وبالتالي الفكرة تحتاج إلى بحث بين الدول العربية. وقلنا بوضوح: علينا أن ننتظر ونرى ماذا سيتم باجتماع وزراء خارجية الدول العربية وإلى أي مدى يمكن أن تتبلور خطوات عربية مشتركة. الآن اجتماع وزراء الخارجية لم يبحث هذه الفكرة وبات أمراً مغلقاً.
س4: إذن الفارق بين المستويين، مستوى عربي ومستوى مصري، أو الاقتراب الذي قد يقع بين المسارين المتوازيين. هل نستمر في مباحثات ثنائية ثم نأخذ بفكرة عربية لم يتم التشاور بشأنها مع الشعب الفلسطيني؟ هل فهمتها على أنها بالون اختبار لاستعداد الفلسطينيين لقبول قوة عربية في غزة، خاصة أن عمر سليمان هو من يتعامل مع الملف الفلسطيني والفكرة جاءت من أبو الغيط ؟
الفكرة التي تقدم بها أبو الغيط لا تدعو إلى قوات مصرية، وإنما إلى قوات عربية، وبالتالي يجب بحثها مع الدول العربية الأخرى في اجتماع وزراء الخارجية العرب، لبحث إمكانية الوصول إلى نتائج بشأنها. وهذه الفكرة أدت إلى تداعيات بأكثر من عاصمة، ومثلاً صدر أكثر من بيان عن مؤسسات أردنية منها رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأردني ضد هذه الفكرة ورفضها معللاً أن قوات عربية في غزة يمكن أن تسحب نفسها أيضا على قوات عربية لاحقاً بالضفة، وهذا كله ـ كما عبر عن ذلك ـ يشكل تهديداً للأردن لأنه سيقود إلى ما أسماه بمشروع الوطن البديل، أي أن ما يتبقى من أجزاء بالضفة يلحق بالأردن ويصبح عند ذاك الأردن الوطن البديل للفلسطينيين.
س5: كيف فهمت هذا الاقتراح في الإطار السياسي؟ كيف فهمت اقتراح إرسال قوات عربية في سياق حوار فلسطيني؟ هل فهمت أن القوات سترسل برضاء الأطراف الفلسطينية أم أنها سترسل بقرار عربي منفرد يفرض على الشعب الفلسطيني؟ ما هو الإطار السياسي للفكرة كما فهمتها أنت؟.
طرح هذه الفكرة كما ورد من الجانب المصري هدفه وقف أي شكل من أشكال الاقتتال، والمساهمة في إعادة بناء الأجهزة الأمنية الفلسطينية على قواعد مهنية وطنية وليس على قواعد فصائلية. وربما تساهم هذه القوات في فك الحصار عن قطاع غزة.
وحتى الآن لا توجد فكرة عربية لطرحها على الشعب الفلسطيني، لأنه لا يوجد موقف عربي يتبني قوات عربية. ونحن من جانبنا في الجبهة الديمقراطية طرحنا منذ عديد السنين نشر قوات دولية تحت سقف قرارات الشرعية الدولية في كل الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة وغزة. وطرحنا هذا قبل انقلاب حماس في غزة وبعد ذلك. ودعونا دائما على ضوء التجربة اللبنانية إلى قوات دولية وإقليمية مختلطة تتواجد في الضفة وغزة. هذه الصيغة الدولية الإقليمية كما في جنوب لبنان ممكنة على الأراضي الفلسطينية لوقف العدوان اليومي الإسرائيلي ونهب الأرض وزحف الاستيطان، وبذات الوقت ممكن أن تتشكل لاحقاً قوى تسهم في تطبيق قرارات الشرعية الدولية كما ساهمت هذه القوات بجنوب لبنان في تطبيق القرار الأممي 425 وحراسة الخط الأزرق الذي رسمته الأمم المتحدة على خطوط الهدنة بين لبنان و”إسرائيل” لعام 1949.
س6: ما الضمانات التي من الممكن أن تقدمها مصر للأطراف الفلسطينية لإنجاح الحوار، فاتفاق القاهرة مارس 2005 أعقبه بعد سنة تقريباً الانقلاب في غزة ومصر لم تستطع فعل شيء ؟ وكذلك فشل كل من اتفاق مكة وإعلان صنعاء. فما الجديد الذي ستقدمه الجامعة العربية؟. هل هو التفاوض من أجل التفاوض على طريقة المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية ؟
هنا أحذر من الوقوع في خطأ الخلط في وسائل الإعلام العربية والمصرية، بين وثائق الإجماع الوطني الفلسطيني ووثائق المحاصصة الاحتكارية الثنائية؛ مثل اتفاق 8 فبراير الموقع في مكة وإعلان صنعاء في اليمن الموقع بين فتح وحماس. فتلك اتفاقات احتكارية ثنائية لتقاسم السلطة والنفوذ، لا تنحني للوحدة الوطنية الفلسطينية ولا تستجيب للمشروع الوطني الفلسطيني الموحد. هذا يجب أن يكون واضحاً حتى لا يبقى هذا الالتباس المقصود من الأنظمة العربية والمدروس مسبقاً من فتح وحماس، لتمرير قطبية ثنائية مفبركة تتناقض مع قوانين حركات التحرر الوطني فلسطينياً ودولياً هي حماس ـ فتح، وتغييب مكونات المجتمع الأخرى بكل تياراتها. فخارطة الوضع الفلسطيني أكثر تطوراً من ذلك الاعتقاد الشائع.
وبخصوص السؤال لا توجد ضمانات مطلقة، وإنما نضال من أجل الوصول إلى إنهاء الانقسام وإعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية، وشرط ذلك أن تتراجع حماس عن شروطها الخاصة كما تراجع عباس، وأن تستجيب لحوار شامل يقوم على البحث بآليات تطبيق إعلان القاهرة ووثيقة الوفاق الوطني ووثيقة الإجماع العربي بقمة دمشق (المبادرة اليمنية). وربما لا نصل إلى شيء؛ لسبب أساسي إذا بقيت حماس مصرة على شروطها المسبقة، وإذا بقي الصراع بين العواصم العربية وغير العربية؛ محور سوريا ـ إيران ومحور مصر ومن معها ومحور السعودية، فإذا بقي الوضع هكذا، فهذا يعني أن الأنظمة العربية الحاكمة لا تريد وحدة وطنية فلسطينية وتريد أن يبقى التفتت والانقسام الفلسطيني، لأن كلفة الوحدة الوطنية الفلسطينية تعني بوضوح الالتزام العربي المشترك بالمشروع الوطني الفلسطيني، وبحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإنشاء دولة مستقلة بحدود 1967 عاصمتها القدس العربية، وعودة اللاجئين بموجب القرار الأممي 194، والوحدة الفلسطينية تعني تحويل مبادرة السلام العربية إلى مبادرة لها آليات وروافع تحملها.
وقلنا للسيد د. أحمد أبو الغيط وللسيد عمرو موسى؛ إن المشروع الوطني الفلسطيني الموحد ليس فقط الغائب الأكبر، بل أيضاً مبادرة السلام العربية غائب أكبر لأنه لا آليات لتنفيذها. وطالما الوضع هكذا ـ فلسطينياً وعربياً ـ فإسرائيل تواصل التوسع والاستيطان.
والآن آخر ما وصلت إليه المفاوضات المباشرة، أن “إسرائيل” تريد ضم كل القدس الكبرى، فضلاً عن ضم 7.3% من الضفة الغربية، وتريد أن تكون حدودها الجديدة هي حدود الجدار العازل. إضافة إلى ذلك تريد “إسرائيل” على امتداد نهر الأردن والبحر الميت شريطاً بعمق 15 إلى 20 كم داخل الضفة تحت سيادة أمنية وعسكرية إسرائيلية لعشرات السنين القادمة. وهذا يعني أن يبقى 26% من الضفة تحت السيادة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، وهذا يعني أنه لن توجد دولة فلسطينية مستقلة ولا حقوق وطنية فلسطينية. لذلك أقول علينا عندما نتعاطى مع الرأي العام أن نتعاطى بالوقائع الملموسة، ولا نخلط بين ضرورات الحوار لإعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني الموحد، واتفاقات المحاصصة التي تمت من وراء ظهر الشعب الفلسطيني، ومن وراء ظهر كل القوى الأساسية الفلسطينية الأخرى، وحتى من وراء ظهر حكومة الائتلاف البرلماني التي تشكلت من حماس وفتح وشاركت فيها الجبهة الديمقراطية وحزب الشعب ومجموعة فلسطين المستقلة.
هذه المعطيات غائبة عن الرأي العام لأن هناك خططاً إقليمية مسبقة، لتعويم الوضع الفلسطيني على قاعدة تدمر الوحدة الفلسطينية هي ثنائية فتح ـ حماس، وهذا يريح الكثير من العواصم العربية وغير العربية التي لا تريد أن تتحمل مسؤولية التزام فعلي بالحقوق الوطنية الفلسطينية.
س7: ما موقف رام الله من المفاوضات؟. هل تقف صامتة أمام الأفكار والمشاريع الإسرائيلية ؟ وماذا يحدث فلسطينيا غير الموقف المعلن؟.
أولمرت يسعي جاهداً للوصول إلى اتفاق يوضع على “الرف”، ويشمل ما يمكن الاتفاق علية وترحيل قضيتي القدس واللاجئين إلى إشعار آخر. ويحاول أولمرت بذلك التوصل إلى نتيجة سياسية تسجل له، فهو راحل بانتخابات كاديما يوم 17 سبتمبر. ويطلق على هذا النوع من الاتفاقات “اتفاق رف” لأنه غير قابل للتطبيق إلا بعد تمكن السلطة الفلسطينية من بسط سلطانها على الضفة والقطاع، وفرض الأمن الكامل، بمعنى عدم وجود أي شكل من أشكال مقاومة الاحتلال. وبعدها يمكن البحث في تطبيق “اتفاق الـرف” الذي يؤجل حتى وصول الحكومة الإسرائيلية القادمة بعد 17 سبتمبر وللإدارة الأمريكية القادمة.
ونحن في الجبهة الديمقراطية نرفض اتفاق الرف ونؤكد أن المفاوضات مسألة عبثية، ويجب أن تقف حتى يتوقف العدوان الإسرائيلي ويرفع الحصار عن غزة، ويتوقف الاستيطان بكل أشكاله. كذلك المفاوضات غير المباشرة بين حماس و”إسرائيل” تدور حول قضايا جزئية ذات طبيعة أمنية محدودة.
فالوصول لاتفاق “رف” كارثة، فهو يعني أنه لن يكون هناك دولة فلسطينية مستقلة بحدود 67، ولن تكون القدس الشرقية عاصمتها، ولا حق بعودة اللاجئين، والبديل مجموعة من الجزر المنفصلة والمطوقة من جميع الجهات بقوات إسرائيلية، وهذا يعني تدمير كل ما أنجزه النضال الفلسطيني منذ 60 عاماً، فضلاً عن تدمير قرارات الشرعية الدولية، ولذلك علينا أن نتمسك بضرورة إنهاء الانقسام اليوم قبل الغد، فالانقسام طريق الفشل وضياع الحقوق الوطنية، والعودة إلى الوحدة الوطنية في إطار مشروع وطني فلسطيني موحد، ومنه مفاوضات سياسية شاملة، للوصول إلى تطبيق لقرارات الشرعية الدولية. وهنا أحذر من مشاريع ذات طبيعة تخدم الاحتلال والخطط التوسعية الإسرائيلية في الأراضي المحتلة عام 67 مثل مشروع “اتفاق الرف”، والاتفاقات الجزئية الأمنية، ومشروع تدعو له حماس ويقضي بهدنة ممتدة من 10 إلى 20 عاماً، وتهدئة في غزة فقط لا تشمل الضفة، وهو الأمر الذي يترك الضفة مسرحاً لعمليات الاغتيال والقصف ونهب الأراضي.