الرئيسية » مدن كوردية » أكرادها شيعة وعربها سنة وفيها كنيسة وكنيس! … خانقين أهملها صدام والأكراد سوية… وتطالب بالخدمات من بعض عوائدها

أكرادها شيعة وعربها سنة وفيها كنيسة وكنيس! … خانقين أهملها صدام والأكراد سوية… وتطالب بالخدمات من بعض عوائدها

 







خانقين: رامي نوري (الحياة) – بعيدا عن ضوضاء التجاذبات السياسية، التي تمحورت حول بلدته، يستمر الحاج يونس حمه كريم بلقاء اقرانه كل صباح في المقهى الذي يجتمع فيه كبار السن في بلدة خانقين شرق ديالى حيث لعبة الدومينو وانعدام الخدمات الشاغل الرئيسي.
والحاج يونس من مواليد 1946، وينحدر من عائلة خانقينية اصيلة سكنت المنطقة منذ قرون، يقول لـ «الحياة» انه عايش احداثا مريرة مرت بها المنطقة التي «لا يزال طيف العساكر الذين كانوا يسوقوننا في سياراتهم الضخمة ايام حكم النظام السابق يتراءى لي حتى الآن».
ويكمل: «على رغم ذلك صمدنا ولم نتخل عن مدينتنا التي يمكن ان نمثلها بهذا المقهى الصغير، فتلك الطاولة في الزاوية يجلس عليها اربعة رجال هم ثلاثة عرب والآخر كردي، والذي يجلس معي للعب الدومينو قبالتي هو عربي ايضا وصاحب المقهى تركماني من اهل خانقين».
وكانت البلدة الصغيرة التي شهدت تجاذبات عسكرية وسياسية بين الجيش العراقي وقوات البيشمركة الكردية التي تسيطر عليها منذ العام 2003 تقبع في هذه الاثناء بظلام دامس بسبب انعدام الكهرباء، فيما يشكو الاهالي من البطالة وانعدام الخدمات الاساسية والاهمال المتواصل.
ويقول الحاج يونس «الان ترى هذا الطرف وذاك يتصارعان على عائدية خانقين لكننا لم نرهم يوما يتسابقون لتوفير احتياجات اهالي البلدة الفقيرة».
واعلنت الشرطة العراقية السبت مقتل نحو تسعة من عناصر البيشمركة واصابة ثلاثة آخرين بجروح جراء انفجار عبوة ناسفة استهدفت دوريتهم جنوب خانقين.
وتقع خانقين على ضفاف نهر الوند شبه الجاف حالياً ويقطنها حوالي 200 الف نسمة، وعلى مسافة تمتد 3915 كلم مربعا، ويحد خانقين من الشمال قضاء كلار وقضاء كفري، ومن الجنوب قضاء المقدادية، ومن الشرق الحدود الايرانية – العراقية، ومن الغرب نهر سيروان وهو يتبع محافظة ديالى إداريا.
وتنتشر شرق قضاء خانقين مجموعة من القرى الكردية، بينما تنتشر في جانبها الغربي قرى عربية، وحتى عام 2003 ، كانت خانقين تحت سيطرة الحكومة المركزية، فيما لا يرفع فيها اليوم سوى العلم الكردي.
سيروان خانقيني (32 عاما) من اهالي المدينة يقول لـ «الحياة»: «سنكون بعيدين عن الواقع اذا ما قلنا إننا غير مهتمين بما يجري حالياً حولنا فنحن الاكراد كنا نتمنى دائما ان تتبع خانقين اقليم كردستان رسميا، لكن من دون ان نخسر اصدقاءنا وجيراننا التركمان والعرب الذين نعتبرهم افرادا في عائلاتنا».
ويضيف: «هناك امور مهمة وهناك اهم منها، شباب خانقين قلما يجدون فرصا مناسبة للعمل، واهل القضاء ليسوا من ميسوري الحال. في عهد النظام السابق لم تلق خانقين سوى الحرمان، والوضع هذا استمر في ظل سيطرة الاحزاب الكردية، وما يزيد الطين بلة هو الصراع السياسي حول خانقين الذي قد ينتقل في اية لحظة الى الشارع وهذا ما نخشاه».
وتصاعدت حدة التوتر بين اقليم كردستان وبغداد منذ اواسط اب (اغسطس) الماضي بعدما دخلت قوات الامن العراقية، التي تنفذ عملية «بشائر السلام» في محافظة ديالى الى القضاء وطلبت من قوات البيشمركة الكردية المتمركزة هناك بإخلاء مواقعها خلال 24 ساعة.
ويقول بشار حاتم، الطالب في المرحلة الاخيرة في كلية الهندسة في جامعة بغداد، وهو عربي من اهالي خانقين، ان البلدة «بحاجة الى النظر في احوال سكانها اولا ثم اقرار عائديتها لهذا الطرف ام ذاك، فخانقين كانت تضم اكبر مصفاة للنفط وهي مصفى الوند التي دُمرت خلال الحرب العراقية – الايرانية وتم نقل منشآتها الى بيجي في محافظة صلاح الدين، ولها منفذ حدودي مع ايران هو منفذ المنذرية كما يمر بها نهر الوند، مع ذلك فإن هذه الميزات لم تأت على اهل خانقين الا بمزيد من المآسي والدمار والاهمال».
وفي خانقين تنتشر الحسينيات والجوامع (اكرادها شيعة وعربها سنة) كالحسينية الكبرى وحسينية الشيخ مراد الزنكنة، وتضم ايضا كنيسة كانت تعود للمسيحيين الساكنين هناك، فيما كانت البلدة تضم معبداً يهوديا تلاشى بعد هجرة يهود خانقين الى اسرائيل. ومن ابرز معالم خانقين ايضا جسر حجري من 14 فتحة على نهر الوند الذي يعود تاريخ بنائه الى العام 1810.