الرئيسية » مقالات » ملاحظات في ملف الشباب – المستقبل المجهول

ملاحظات في ملف الشباب – المستقبل المجهول


ما العمل….!

وضعتُ المقدمة أعلاه أمام القارئ من أجل أن يكون مدخل للبحث ودراسة أهم تشكيلة من تشكيلات المجتمع وهي الشباب ، والسؤال هو شكل المستقبل الذي نتوخاهُ للشباب الذين ستؤل أليهم المبادرة في قيادة دفة سفينة الوطن بأياديهم شئنا أم آبيـنا ؟؟؟

أما السؤال الثاني هو !! هل إنـا نحن الآباء كنا قـد كوّنـا وهـيئـنا لهذه الأجيال شيئاً من مرتكزات والأساسات في البنية التحتيه، حيث عليها يمكنهم الأستمرار في البناء و قيادة عجلة التطور المنشود والتي كنا نحلم بها ؟؟؟؟
وهل ان أبائنا حصلوا على الأمال و الأشياء التي كانوا يتمنونها لهم وللمستقبل أبنائهم ؟؟؟

أجيال وأجيال سرقـت منها فرحة وطعم فترة عـمرالمراهقة والشباب وإلتي تخطيناها نحن من دون أن نشعر بها أو نحسها أو نعيشها….. وكذلك جيل آبائنا …. بل حتى أجدادنا .

لستُ هنا في صدد التجريح أو توجيه النقد أليهم ، وإنما هي الحقيقة المرة التي علينا جميعاًأستيعابها و عدم أنكارها أوالعبور من خلالهـا وألقـاء اللوم على الآخريين ( فكلنا وهم مذنبون في المصائب ) … .
رغم إن الآخريين لهم القسط الأكبر في تحمل من التخريب الذي عانوهُ ونعانيه ونحياه اليوم ….
هي بمجملها نتائج الأخطاء التي أرتكبها أجدادنا لأنهم سمحوا بالأذلال والقهر، وظلم الدولة والغـازي لهم وأدى ذلك إلى ضعفهم وبتالي سمحوا أن يبقى ويعشعش بين ظهرانيهم منذو قـرون ومنذو زمن السقوط الأول للعراق بآيادي غيرعراقية أصيله ، أيادي الغزاة والطامعيين والمستعمريين من مختلف النماذج والأجناس والمشاربوالمـلل القادمه من مختلف الأصقاع ، وكان همهم الأوحـد السلب و نهب الخيرات والثروات وزرع التخلف والفقر والجهل والفتن والكراهيه في عقول أجدادنا ….
رغم أنهُ والحق يقال أن التأريخ ينصف أبائنـا وأجدادنا الآوائل في أنهم كانوا لا يرضخون للظلم والقهر ولا لتحكم الأجنبي بهم وإنهم قارعـوا كل أنواع الغـزاة والأستعمار ….
ولكن دون جدوى لأن الأعداء كانوا أقوى منـهم ولم يتعلموا الدروس ، أو ينظموا أنفسهم على أساس أنهم أبناء وطن واحد ( فالبعض كان يتصرف كالنعامة عند أ قتراب الخطرأليه ، ( إن كانت النار مشتعلة في بيت جاره … لا يهتم لأنهُ يعتقد إنها لا تحرقهُ !!! ) . ثم أحترق الأخضر واليابس وحتى إن فـعلوا فـلم يكن بالمستوى المطلوب…. فلهذا جاء تكوين دولة العراق الحديث متذبذب وهـش وغيرمتكامل ، دولة ناقـصة الأساسات والبنيان المتـّين والرصين والذي لا تهزهُ الأعاصير ، دولة غيرمعتمدة على ذاتها وعلى أبنائها ، فـجاء المستقبل مشوه وعـقـيم وبتالي البنيان الأجتماعي غيرصالح وفـيه من الأخطاء والتشوهات الخلقـية ما لا يحصى وهكذا لم يستطع أبائنا لمئة عام خلت أن يقـدموا على التغير ولم يتمكنوا من وضع الأسس الحديثة لولادة دولة حـديثة تستوعب الحضارة وتسعى لـبـنائها وأهـم تلك الأسباب كانت وقـوع العراق تحـت الأسـتـعـمـارالعثماني الكريه ولدهـور طويله خائبة سوداء ومظلمة ، ومن ثم تحت نفوذ الأستعمارالأنكليزي الأشد دهاءاً و وحنكة ( كمثال للفترة الحديثة من تاريخ العراق المعاصر) . ولا أريد الأسهاب والإطـالة في تاريخ العراق الحديث بقدرماهو معروف ومقروء لديكـم ، ولـكن الموضوع الهام الذي أمامنـا أصبح شاءك وغير قابل للأصلاح !!! هذا إن بقى أصلاً للشباب العراقي شيئـاً يبني عليه المستقبل أو حتى يحلـم به ،!!!
بعد الدمار والتخريب الهائل الذي أصابهُ لقرون كثيرة وخاصة بعد سنوات الأستقلال وأعلان الجمهورية والتي لم تعرف الهدوء والأستقرار وهي سنوات الخمسـين العجاف الآخيرة …..
وإذ أرى …. إن الأسس الأولى لمرتكزات البناء المهمة والغير موجوده حالياً تبدأ في أن لا بـدّ من ……..

1- وجود دولة القانون و بها يتمتع الجميع بالآمن والنظام والطمأنانية . ويحاسب الرئيس فيها كما المواطن العادي . ( وهذا غير موجود ) .

2- بـوجـود بنيه تحتيه متكاملة تقوم عليها الدولة والمجتمع الحديث ، تشمل وتقدم جميع سبل العيش الكريم للمواطن العراقي أولاً. وتحفظ كرامتهُ ، وتقـسّم فيه الثروات على جميع أبنائه بالتساوي دون تحـّيز أو موالاة أو تفضيل . ( وهذا غير موجود ) .

3- وجود نظام إداري متكافئ يحقق الحقوق والواجبات للمواطن ” من شمالهُ إلى جنوبه ومن شرقهِ إلى غربه ” من غير تمييز قومي أو ديني أو طائفي أو عرقي ويرعى مصالح جميع طبقات المجتمع وحاجاته . ( وهذا غير موجود ) .

4 – وجود دوله تغـّير فيها الأعراف والقوانيين القديمة والعتيقة التي شرب منها الدهر وأكل . وتستبدل بقوانيين حضاريه متطورة تنص على أولوية حقوق الأنسان وبالذات حقوق الطفـل والشباب وتتساوى المرأة مع الرجل بكل المقايس الحديثة بعيداًعن التسلط الذكوري المقيت المزدوج الأوجه والمعقد الذي يعانيه الرجال في المجتمعات العربية . إذ أن المرأة هي رأس الحربة في عملية التغيرالأجتماعي الحلم. ( وهذا غير ممـكـن ) .

5 – وجـود دولة يحاسب فيه الفاسديين والمفسّديين من أصحاب السلطه والمال ، وأن يباشرفي العمل بقانون ” من أين لك هذا ” بشكل جدي من غير محاباة وأفضليات أوحزبيات ، ثم قطع دابرالوساطات والمحسوبية والمنسوبية على جميع الأصعـّدة مهما كان الفاعلين من المتنفذيين أوأصحاب السلطة والنفوذ أوالجاه . ( وهذا مستحيل ، لأن الجميع خايف على جـيـّبه) .

6 – وجـود دولة يرصد من ميزانيتها الكبيرة على العاجزيين والمعوقيين والأيتام بسخاء وعلى جميع ضحايا الحروب والقهر والأرهاب والقمع الواقع على الشعب وعلى مدى أربعون عاماً مضت . ( وهذا غير موجود أيضاً ) .

7 – وجـود دولة يحكمها أناس نزيهين يختارهم الشعب بأمانة وصدق من خلال صناديق الأنتخاب من دون ضغط أوتدخـُل من أية فئة أوحزب سياسي أو ديني أوقومي أو خارجي . ( وأيضـاً هذا مسـتحيل)

8 – وجـود دولة تكون فيها السلطات( القضائية و التشريعية و التنفيذية ) مستقلة بعضها عن البعض ولها قوانين قوية ورادعة ، تحافظ على أستقلاليتها من تدخلات أصحاب النفوذ والسـلطان . ( هل هذا مـوجـود ؟؟؟ ) .

9 – وجـود دولة تعتمد المعاهدات والأعراف والمواثيق الدوليه أساسـاً في علاقاتها مع الدول الآخرى وعلى أساس تبادل المصالح المشتركه ، وأن تصون المصالح القومية العليا للبلاد . وأن لا تخضع للأبتزاز . ( وهذا غير موجود أيضاً ) .

10 – وجـود دولة قائمة على مبادئ السلام والإخاء وعدم الأعتداء ، ونبذ الحروب والنزاعات الدولية والمصالح الأقليمية وأن يكون الجيش والشرطه أدوات لأجل خدمة وبناء الوطن لا للقمع والأرهاب أو الغزو . ( لازلنا في أنتظار هكذا دوله ) . إذاً ماذا يستطيع الشباب أن يفعـل ؟؟؟؟؟؟

إنما كل ما تقدمنا به لا يتحقق إلا بـ …..

1- إطلاق الحريات الديمقراطية الحقيقية ، لكي تنطلـق الطاقات الكامنة لجميع تشكيلات المجتمع وخاصة الشباب من كلا الجنـسيين .

2- إطلاق حريات تنظيـم مؤسسات المجتمع المدني وترسيخ مبادئ العمل الديمقراطي الفاعل الملتزم بخدمة الوطن والشعب من أجل البناء والتغير .

3- إطلاق حريات الثقافة والتعبير والفنون بجميع أشكالها ودعم وتأسيس مؤسساتها في بناء المسارح و مختلف المكتبات العامة والمتخصصة والتأهيل الكوادر المناسبة لها .

4 – إطلاق الحركات الرياضية بقوة وتأسيس الأندية الرياضية في عموم الوطن وتأهيل الملاعب والقاعات المفتوحة والمغلقة وبناء المؤسسات الرياضية والمدارس في مختلف المجالات، ثم تشجيع مختلف طبقات وفئات المجتمع برفع شعارالرياضه للجميع ، ونشرها بين العمال والفلاحيين والنساء .

5 – أطلاق مبادرة أستقدام الخبراء والمختصيين ، وأرسال بعثات من الطلبه للتخصص والتأهيل في مختلف مجالات والصنوف مثل التعليم العالي والمهني والرياضي والطبي والصناعي وغيره، وعلى وجه السرعة وذلك من أجل تدارك النقص الهائل في الكوادر. وعلى أن يكونوا من الشباب ، وخاصة العاطلين عن العمل .

6 – إطلاق تخصيصات ماليه كبيرة لجميع الأنشطة ، من أجل البناء الجامعات والمعاهد والمدارس الحديثة المتكاملة والمستوجبة كل الشروط الحضارية والتعليمية ويمكن الأستعانة بتجارب بعض الدول المتقدمه جداً مثل مجموعة الدول الإسكندنافية .

7 – الأستفادة من الخبرات والأمكانيات التي يذخرها عراقيو المهاجر وخاصة ذو الأختصاصات والذين تأهلوا في مدارس ومعاهد الدول الأوربية المتقدمة ، ولهم خبرة في سوق العمل ، وخاصة عراقيو ثمانينيات القرن الماضي .

8 – أطلاق الحريات للمبادرات والمشاريع الشخصية والجمعـّية للأفراد والجمعيات والتي تصب في تنظيم والتأهيل والأرتقاء بمستوى الثقافي العام وتبادل الخبرات والزيارات بين مختلف التجمعات .

9 – إطلاق الحملات التثقيفية في مجالات السياحة الداخلية والتعريف بالمعالم الحضارية والتأريخية العريقة للعراق للجميع الفئات العمرّية من أبناء الشعب ، من أجل أعادة مشاعرالشعوربالمسؤولية والمواطنه لدى العراقيين بأن لهم وطن يفـُتخر به . وليس وطناً يهـرب منهُ أبـنائه .

10 – إطلاق حملة وطنيه جادة وواسعة للقضاء على الأمية المتفشيه بين مختلف أبناء الشعب وخاصة الأطفال والشباب والنساء ، بسبب أهوال السنوات العجاف الماضية .

11 – القضاء على البـطالة بين الشباب وزجهم في مسؤلية بناء وتعمير الوطن المدمر ، وذلك بالبدء في بناء أدوات البنيه التحتية للصناعة والزراعة والصحة وغيرها من المشاريع الكثيرة التي ينتظرها الشعب العراقي .

سادتي الأفاضل
إن كنا نرغب في أن يعود العراق إلى ركب العالم المتحضر معافى !!! وأن كنا نرغب في أن نلحق ببقية الأمم !!! فأن الشباب يستطيع فـعل ذلك !!! إذا ما توفرت إليه هذة الأدوات الصالحة للعيش فيه وهي حتماً ليست كل شيئ ولكنها جزاً من أستيعابي وفهمي للحاجات التي كنت أحلم في أن يكون وطني عليها أيام شبابي وأني الأن أحلم بها ولكن للأجيال القادمة من أبنائنا ، الأشياء التي يفتـقدها الشباب العراقي والذي حرم منها هو الآخر كمـا نحنُ ، ولي آمل في أن نستطيع أن نقدم أليهم بعضاً مما لم يستطيع أبائنا تقديمهُ ألينا رغم أنهم كانوا تواقيين إلى أن يقدموا كل شيئ من أجل تحقيق أحلامهم فيـنا ولكن هكذا شائت الأقدارأن نكون كلنا ضحايا المجانيين .