الرئيسية » مقالات » الإجابة على تساؤلات عربية متعلقة بالشعب الكوردي و حقوقه

الإجابة على تساؤلات عربية متعلقة بالشعب الكوردي و حقوقه

نشر الأستاذ أيمن قاسم مقالاً بعنوان (الى ألأخوه أبناء ألعراق ألأكراد…بعض ألأسئله في ذهني وذهن الكثيرين) في الموقع الإلكتروني لصوت العراق بتأريخ 25-07-2008. يوجّه الكاتب في مقاله المذكور إثنا عشر سؤالاً الى الكورد و يطلب الحصول على أجوبة لأسئلته. لم يسنح لي الوقت في حينه للإجابة على الأسئلة التي تراود ذهن الكاتب المذكور و ذهن الكثيرين غيره، كما يذكر في مقاله الذي يمكن للقارئ العزيز الإطّلاع عليه في الرابط المرفق في نهاية هذا المقال. سأجيب على أسئلته حسب التسلسل الذي وضعه الكاتب و أجعل المقال على صورة أسئلة و أجوبة، حيث أكتب نصوص أسئلته و أقوم بالإجابة عليها.

1- هل سكنة المنطقه ألشماليه عراقيون أم أكراد؟ من ألممكن ألقول انهم عراقيون-أكراد ولكن ما يردده ألمسؤلون والكتاب والمواطنون دائما و في أغلب ألمناسبات …يذكرون و في جمله واحده “…ألشعب ألكردي و ألشعب ألعراقي…” في أشاره الى مكونين مختلفين… وهل هناك فرق بين ألأثنين؟

في البداية أحب أن أذكّر الكاتب بأنّ (كوردستان) التي يتفادى ذكرها، مُعترف بها رسمياً كإقليم منذ إتفاقية 11 آذار سنة 1970، التي تمت بين القيادة الكوردستانية و الحكومة البعثية في بغداد و قد تم تثبيت إقرار الإقليم الكوردستاني في الدستور العراقي الدائم الذي صوّت له حوالي 80% من العراقيين. الكورد يعيشون في إقليمهم الكوردستاني و ليسوا من سكنة (شمالنا الحبيب) كما يرددها العروبيون. الكورد يستوفون الشروط التي يجب توفرها في مجموعة سكانية معينة لتكون شعباً، من جغرافية و تأريخ و ثقافة و مصالح مشتركة و شعور مواطنيه بالإنتماء إليه. من جهة أخرى، (الشعب) العراقي تمّ فرضه كشعب له كيانه السياسي في معاهدة سايكس- بيكو التي أُبرمت بين بريطانيا و فرنسا بعد إنتهاء الحرب العالمية الأولى و تمّ رسم الحدود المصطنعة لدول منطقة الشرق الأوسط على الخارطة بشكل عشوائي بالمسطرة و التي تمّ بموجبه تقسيم كوردستان بين كل من (تركيا) و إيران و العراق و سوريا. إنّ العراقيين، في الواقع لا تتوفر فيهم المعايير السياسية لحد الآن التي وضعت لإطلاق مصطلح (الشعب) عليهم لإفتقادهم لعدة مقومات أساسية، التي تُعتبر من أركان مستلزمات شعب ما، مثل المصالح المشتركة و الثقافة المشتركة و التأريخ المشترك و شعور الإنتماء، حيث تكّون الشعب العراقي بشكل قسري على شكل خليط سكاني غير متجانس و ثم بعد هذا التكوين لم يستطع هذا الخليط أن يتفاعل فيما بينه و ينتج مزيجاً سكانياً متجاانساً، و لذلك فشل في إيجاد أهداف مشتركة تجمعهم و خلق مصالح مشتركة تربط مكونات هذا المزيج مع بعضها و لم يستطع هذا المزيج أن يكوّن لنفسه ثقافة موحدة تعمل على توحيدهم، بل منذ تكوين الكيان العراقي السياسي، تسلطت فئة واحدة على الحكم و فرضت الوحدة القسرية على بقية الفئات بالقوة و القتل و الإرهاب و حاولت هذه الفئة إذابة المكونات الأخرى في بودقتها، الى جانب إبادة أعداد كبيرة من المكونات العراقية الأخرى و تشريد الملايين منهم الى خارج البلاد و إحتكارها السلطة و إستحواذها على ثروات البلاد. في كلامي هذا أتبع الأسس العلمية في التحليل الإجتماعي و التأريخي و الثقافي و السياسي، بعيداً عن العواطف و التمنيات و بعيداً عن الكتابات السطحية و الخطابية التي تطغي على كتابة حتى بعض الأكاديميين الذين يحملون ألقاباً علمية رفيعة. معالجة القضايا، و خاصة قضايا الشعوب و مصائرها لا تتم بالعواطف و الأماني أو بتنفيذ أجندة أجنبية لقاء حفنة من الدولارات، بل يجب أن نتبع الوسائل العلمية في البحث و الدراسة لحل المشاكل التي نتناولها إذا كنا حقاً نحب شعوبنا و نعزّ الإنسان و مستعدين للتنضحية من أجله.

قد ترتفع أصوات قائلةً: طيب، الآن إنتهى الحكم الدكتاتوري في العراق و لنبني هذا البلد من جديد و على أسس المساواة و المواطنة. علينا أن ندرك بأنّ المسألة ليست بهذه البساطة و السطحية، حيث أنها لا تتعلق بزوال نظام سياسي معيّن و حلول نظام آخر محله. المسألة أعمق من ذلك بكثير. إنها تعتمد على التطور الإجتماعي و الفكري و الثقافي و الإقتصادي و السياسي للمجتمعات. الشعب العراقي الذي عاش منذ تكوين كيانه السياسي، بل قبل ذلك بكثير، عاش في ظل حكومات شمولية عنفية و طغت على حياته الحروب و القتل و الإرهاب و الرعب و الإضطهاد و الفقر و الجهل و المرض و التناحر الطائفي و القومي لمكوناته، لا يستطيع أن يصبح شعباً متجانساً منسجماً في ليلة و ضحاها. إن تحقيق مستلزمات و شروط العيش المشترك بين المكونات العراقية يحتاج الى فترة زمنية طويلة، تمتد لأجيال عديدة، لذلك فأنّ من مصلحة مكونات العراق الأساسية التي هي الشعوب الكوردية و الشيعية و السُنية أن تُتاح لها فرصة لتقرير مصيرها بنفسها في إستفتاءات تُشرف عليها منظمة الأمم المتحدة لتختار مصيرها بنفسها. بعد أن تتطور هذه المجتمعات و “تنضج” في المستقبل، فأنّ مصالحها الإقتصادية و السياسية و الأمنية قد تقتضي الإتحاد فيما بينها من جديد، بل يمكن أن يظهر حينذاك إتحاد شرق أوسطي في المنطقة على غرار الإتحاد الأوروبي، و إلا فأن الإصرار على وحدة العراق “شعباً و أرضاً” بشكل قسري، سيعمل على إستمرار نزيف الدم في العراق و إزهاق المزيد من الأرواح و إستنزاف المزيد من ثرواتها. الوحدة القسرية لا أمل لها في العيش و الإستمرار و لنأخذ الدروس و العبر من الشعوب الأخرى، مثل الشعب الهندي و الباكستاني و البنغالي و الشعبين الإسباني و البرتغالي و من تجاربنا الذاتية الملطخة بدماء ملايين الضحايا الذين فقدوا حياتهم في حروب و معارك و خلافات مذهبية و قومية. من هنا ندرك بأنّ العيش المشترك لمجاميع سكانية، تتألف من مجاميع قومية و مذهبية و ثقافية متباينة، كما يحصل في العراق، يعتمد على النضج الفكري و الثقافي و الإجتماعي و السياسي لمكوناتها و إشتراكها في الأهداف و تلاقيها في المصالح.

2- دائما يذكر ألمسؤلون ألأكراد مفردة “ألأمه ألكرديه” وبمعزل عن بقية ألشعب ألعراقي…. أولسنا ومن ألمفروض أن يطلق علينا جميعا مفردة “ألأمه ألعراقيه”؟ ألأ يعطي هذا ألدافع وألحجه ألكافيه للطائفيين وألقوميين وألمتطرفين (المجلس الاعلى والصدريون والتوافق…وغيرهم كثير) بالمناداة باممهم وبالتالي تتمزق ألهويه ألعراقيه الى عدة هويات قوميه وطائفيه؟

بالإطلاع على سؤال الكاتب، يكتشف المرء بأنه غير ملّم بالعلوم السياسية و إلا لَكان يتجنب مثل هذا السؤال. الأمة هي مجموعة سكانية تشترك في اللغة و الأرض و الثقافة و المصير و المشاعر. إستناداً الى هذا التعريف، فأنه ليست هناك أمة بإسم “الأمة العراقية”، حيث يتألف العراقيون من العرب و الكورد و التركمان و الكلدان و الآشوريين و الأرمن، الذين يُشكلّون قوميات، لكل قومية لغتها الخاصة. إنعدام لغة مشتركة بين العراقيين، التي هي أهم شرط من شروط الأمة، يُفقدهم أحد أهم العناصر التي ترتكز عليها مجموعة سكانية ما لتكون “أمة”. من هنا يبدو واضحاً لنا بأن العراقيين لا يُشكّلون أمة و أن الذين يستخدمون مصطلح “الأمة العراقية” أما لا إلمام لهم بالعلوم السياسية أو يحاولون فرض هذا المصطلح. هناك أيضاً شروط أخرى للأمة التي يفتقر إليها العراقيون، مثل الثقافة و المشاعر المشتركة و المصير المشترك. هذا هو الواقع العراقي الذي يتألف شعبه من قوميات و طوائف و أديان و لا يمكن إلغاء هذه المكونات القومية و المذهبية و الدينية أو التهرب من هذا الواقع الذي يفرض نفسه و لا يوجد خيار آخر غير الإعتراف به.

3- لماذا ألاستمرار بأستخدام مصطلحات “ألأمه ألكرديه” و”ألشعب ألكردي” على مصطلحي “ألأمه ألعراقيه” و “ألشعب ألعراقي” في ألشمال؟ أو لم تزل ألأسباب؟ هل سيتكرر ما فعله صدام بوجود كل تلك ألقوات ألدوليه؟

أجبتُ على مفهوم مصطلح الأمة في إجابتي للسؤال السابق، حيث لا وجود لل”الأمة العراقية”. الكورد هم أحد أقدم شعوب الأرض و أنهم أمة عريقة تمتد جذورها في أعماق التأريخ. قضية الشعب الكوردي غير محصورة في العراق، فهو شعب تُقدّر نفوسه بحوالى خمسين مليون نسمة. شعب مجزأ و يحتل أرضه كل من (تركيا) و إيران و العراق و سوريا و أرمينيا و أذربيجان. إنه شعب تم تمزيق وطنه. الكورد هم أمة و شعب و قومية. هل يتم تحقيق حقوق الشعب الكوردي بإلغاء هويته و وجوده؟! حتى لو أُريدت إزالة الشعب الكوردي من الوجود فهي غير ممكنة، حيث أن أعداء الكورد أخفقوا في الوصول الى هذا الهدف رغم الحملات العسكرية الوحشية على كوردستان و عمليات الأنفال و إستخدام الأسلحة الكيمياوية ضد الشعب الكوردي. نعم لم يتم يتم زوال التهديدات الخطيرة التي يواجه شعب كوردستان في ظل النظام العراقي الحالي. سيتكرر ما فعله صدام لو أن الظروف تسمح للحكام العراقيين الجدد لأنّ العقلية العروبية هي نفسها في مخيلة العروبيين و الطائفيين الجدد، كما كانت في مخيلة صدام حسين و جلاوزته. خير مثال على تأخر العقلية العراقية و عدم نضجها و الفكر العنصري و الطائفي و العنفي السائد فيها هو سلوك السيد نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي، الذي بعد أن إستتب الأمن في العراق نسبياً، قام بتحريك قواته نحو المناطق الكوردستانية الآمنة في خانقين و جلولاء و قره تبه و إحتلال قواته أبنية المدارس هناك و جعلها ثكنات عسكرية، دون مشاورة شركائه في الحكم. كما بدأ بتقديم “مكرماته و مِنحه” المالية السخية و كأن أموال العراق هي ورثة آبائه و أجداده و بدأ يستعد أن يصبح دكتاتوراً يتدخل في كل صغيرة و كبيرة، كما كان يفعل المقبور صدام حسين. ماذا ينتظر المرء من حكومة تقوم عساكره بإحتلال المدارس و إستخدامها كمعسكرات لها؟! هذه أمور بسيطة في الظاهر، إلا أنّ لها دلالات عميقة لمعرفة العقليات التي تحكم العراق و المستوى المتخلف لهذه العقليات. هكذا كان الحكام في العراق سابقاً و سيكون الحكام القادمون كالحكام السابقين و الحاضرين لأن المسألة مرتبطة بالوعي الجمعي للمجتمعات العراقية و ليست بشخص ما أو بمجموعة أشخاص، حيث أنها لا ترتبط بأشخاص دون آخرين. كما بينتُ خلال إجابتي على أحد الأسئلة أعلاه، فأنّ المسألة تتعلق بوعي المجتمعات العراقية و نضجها و تطورها و تمدنها و لا ترتبط بشخص المالكي أو صدام حسين أو العلاوي أو الجعفري.

القوات الدولية لا تبقى إلى ما لا نهاية في العراق و لا بد لها أن تغادر العراق في يوم ما. أتساءل هنا إذا كانت الثقة مفقودة بين الكورد و العرب الى درجة أن تقوم القوات المتعددة الجنسيات بحماية الكورد من العرب فكيف يستطيع الجانبان الكوردي و العربي الإشتراك في العيش ضمن وطن واحد؟!!

4- أو ليس في أستخدام هذه ألمصطلحات تكريس وترسيخ للقوميه والانفصاليه وللمنهج ألبعثي ألقومي ألصدامي؟

المطالبة بإلغاء أمة أو شعب ما حالة غريبة حقاً! إن الله خلقنا أمماً و شعوباً لكل منها لغتها و خصوصيتها و من المستحيل إلغائها ب”إرادة ملكية” أو ب”مرسوم جمهوري”. إنّ الشعوب و الأمم و القوميات هي نتاجات بشرية تكونت خلال عشرات الآلاف من السنين و منها الأمة الكوردية. أنتجتها، خلال عمليات معقدة، إشتركت فيها الوراثة و الجغرافية و الطبيعة و المناخ و الإقتصاد و التحديات و المصالح و الأهداف و العقائد و حب الحياة. الشعوب المتحضرة تنفق ملايين الدولارات سنوياً على منع إنقراض حيوانات و نباتات مهددة بالإنقراض و أنت تطالب بالقضاء على هوية أمة تُقدر نفوسها بخمسين مليون نسمة! قد تقول بأنك لا تريد إبادتهم كبشر و لكن لو سلبتَ من الشعب الكوردي هويته و لغته و ثقافته و تأريخه، ماذا تُبقي من هذا الشعب بعد أن تجرّده من مشاعره و أحاسيسه و خصوصيته؟ في مثل هذه الحالة تقتل هذا الشعب الشجاع دون أن تعترف بذلك. هل تقبل أنت أن تتخلى عن قوميتك العربية و دينك الإسلامي؟! حتى في الولايات المتحدة الأمريكية، هناك أحزاب محلية تعمل من أجل إستقلال الولايات عن الدولة الأمريكية. على سبيل المثال، لا الحصر، حزب إستقلال آلاسكا الذي تم تأسيسه في السبعينيات من القرن المنصرم و الذي يناضل من أجل إجراء إستفتاء لسكان ولاية آلاسكا للإنفصال عن الولايات المتحدة الأمريكية. المرشحة الحالية لنائب رئيس الجمهورية للحزب الجمهوري السيدة ساره بالين، كانت عضوة فعالة في الحزب المذكور خلال التسعينات من القرن الماضي. في بلد ديمقراطي متحضر، مثل أمريكا، توجد أحزاب محلية تريد فصل الولايات الأمريكية عن أمريكا، بينما أنت تريد أن تلغي القوميات و الطوائف في بلد متأخر مثل العراق و في مجتمع متخلف مثل العراقيين!!

لا يمكن مقارنة القوميين الكورد بالبعثيين و العروبيين لأسباب عديدة. أولاً: الشعب الكوردي لم يقم بإحتلال أرض الآخرين في يوم ما و لا يؤمنون بذلك كما يفعلها العروبيون، بل يهاجم العروبيون بلادهم فيخربوها و يبيدون أهلها في وطنهم. هل سمعتَ يوماً أو رأيت قوات كوردية تحتل البصرة أو تكريت أو تقوم بتخريب المدن العربية و تقتل أهلها كما قام بها العروبيون في كوردستان؟ ثانياً: الكورد ليسوا عنصريين، لا يؤمنون و لا يقومون بتكريد الآخرين كما يفعله العروبيون، حتى أنّ أديانهم القديمة هي أديان مسالمة غير تبشيرية، لا تفرض نفسها بالسيف و الإرهاب على الآخرين. ثالثاً: الشعب الكوردي يناضل من أجل حقوقه و لا يطمح الى إلغاء حقوق الآخرين. أنتَ درستَ بلغتك العربية و المناهج الدراسية كلها باللغة العربية و تتحدث هذه المناهج عن تأريخ العرب فقط و “أمجادهم” و تعتبر هذه المناهج كوردستان جزءً من “الوطن العربي” و الشعب الكوردي جزءً من الشعب العربي و يستحوذ العرب على حكم العراق و على ثرواته و المواطن الكوردي هو مواطن من الدرجة العاشرة. طيّب هل تقبل أنت أن تصبح كوردياً كما تريدني أن أصبح عربياً؟ يتم الإدعاء بشراكة الكورد و العرب في العراق و عليه هل تُجيد أنت اللغة الكوردية كما فُرضت علّي تعلم لغتك العربية و تم تحريمي من تعلّم لغتي الكوردية الجميلة؟! للعلم في بلد إتحادي مثل بلجيكا، التي فيها اللغتان الهولندية و الفرنسية لغتان رسميتان، يتم إستعمال اللغتين معاً في الدوائر الرسمية في كافة أرجاء البلاد. هذا يعني أنني الكوردي لو ذهبتُ الى الرمادي أو الحلة أو البصرة و قمتُ بمراجعة دائرة رسمية هناك فأنني سوف أستخدم اللغة الكوردية في حديثي مع الموظفين هناك و الوثائق التي أستلمها منهم تكون مكتوبة بالكوردية. هل هذا الشئ سيكون ممكن في العراق؟!! هل تعرف التأريخ الكوردي و جغرافية كوردستان و الحياة الإجتماعية للمجتمع الكوردستاني؟ الشراكة تعني المساواة و طالما تمتاز أنت عليّ لكونك عربياً و أنا كوردياً، لا تكون هناك شراكة و عيش مشترك بيننا. رابعاً: الشعب الكوردي يناضل من أجل البقاء و الإحتفاظ بهويته و أرضه و ثقافته و تراثه، بينما البعثيون يعملون على إذابة القوميات الأخرى، بتعريبها و تعريب أوطانها و إستخدام العنف و الإرهاب و القتل لتحقيق تلك الأهداف، في الوقت الذي يدافع الكورد في وطنهم عن أرضهم و قراهم و مدنهم ضد الهجمات الوحشية العنصرية التي يتعرضون لها.

5- هناك برلمان عراقي مكون من جميع ألأطياف…هل يمكن أن يكون هناك برلمان ثاني للاقليم له ألصلاحيه لنقض قرارات برلمان ألدوله او ألقبول بها؟ فعلى ماذا وجود النواب في البرلمان ألعراقي؟ بل حتى لا يحتاج ألأقليم الى ألأخذ بقرارات ألبرلمان ألعراقي لأنه يستطيع نقضها وتشريع غيرها؟ فهل يوجد هكذا نظام برلماني في ألعالم؟ (أسئله وليس تهكم أو أنتقاص)..ألرجاء ذكر امثله.

في كل الدول الإتحادية، كل دولة فيها برلمان إتحادي و برلمانات إقليمية. في بلجيكا و بريطانيا و كندا و غيرها، لنأخذ بلجيكا كمثال للدولة الإتحادية. هناك برلمان إتحادي فيها و كذلك برلمان إقليمي في كل من إقليمَي فلاندرز و والونيا. لكل برلمان إقليمي الحق في نقض قرارات البرلمان الإتحادي. ليس هذا فقط، و إنما هناك مجلس الأقاليم الذي يتألف من ممثلي القوميتين الرئيسيتين الناطقتين بالهولندية و الفرنسية. يُمثّل هاتين القوميتين الرئيسيتين في مجلس الأقاليم عدد متساوٍ من الممثلين لكل قومية، بالرغم من أنّ نسبة السكان الناطقين بالهولندية هي 58% من سكان بلجيكا، بينما هذه النسبة للناطقين بالفرنسية هي 32% فقط. ممثلو الإقليمَين في مجلس الأقاليم لهم حق النقض “الفيتو”ضد القرارات الصادرة من البرلمان الإتحادي البلجيكي. على الكورد في إقليم جنوب كوردستان المطالبة بتشكيل مجلس الأقاليم في العراق لتأمين حقوقهم و التصدي للقرارات العنصرية المجحفة الصادرة من البرلمان الإتحادي العراقي.

6- هناك رئيس وزراء عراقي ووزراء لوزارات عراقيه ألمفروض أنها (هذه ألوزارات) مسؤوله عن كل ما يخص ألدوله في عموم ألبلد….هل يجوز أن يكون هناك رئيس للوزراء ثاني يعين وزراء لادارة وزارات تخص ألأقليم فقط وليس لها علاقه أو أرتباط بوزارات ألدوله ألعراقيه؟ فعلى سبيل ألمثل وليس ألحصر…هناك وزارة ألدفاع ألعراقيه وهناك وزارة ألبيشمركه (على حد معرفتي المتواضعه) وهناك أيضا وزير للنفط للاقليم ووزير أخر في بغداد لوزاره أخرى تسمى وزارة ألنفط ألعراقيه وهو ماقاد لمشكلة ألعقود ألنفطيه ألشهيره. فهل هناك نظام وزاري آخر في ألعالم كهذا؟ ألرجاء ذكر بعض ألأمثله.

للجواب على هذا السؤال هو وجود حكومات إقليمية في بلجيكا و كندا و بريطانيا. بالرغم من التفاوت بين نسبة الفلاندرز و الواليين في بلجيكا، فأن هاتين القوميتين تشتركان في الحكومة الإتحادية بالتناصف، أي تتقاسمان الوزارات الإتحادية بالتساوي. هناك في أسكوتلندا حكومة إقليمية الى جانب الحكومة الإتحادية في لندن. يقود الحكومة الأسكتلندية في الوقت الحاضر السيد أليكس ساموند، رئيس الحزب القومي الأسكتلندي الذي يناضل من أجل إستقلال أسكتلندا.


7- هل هو وارد لابناء البلد الواحد ان لايتمكنوا من التنقل في بلدهم الا بكفيل او تخويل او تصريح؟ يرجى ذكر بعض الامثله.

في الحقيقة لا وجود لحالات منع المواطنين من الدخول الى كوردستان و العزف على هذا الوتر كرّسته القوى العروبية المعادية للشعب الكوردي. مطالبة السلطات الكوردستانية بكفيل أو تخويل أو تصريح للسماح بإقامة المواطن العربي العراقي في كوردستان هي إجراءات أمنية إحترازية بحتة، لمنع تسلل الإرهابيين الى كوردستان و القيام بأعمال إرهابية ضد المواطنين الأبرياء الآمنين، حيث كما هو معروف فأنّ الإرهابيين إستطاعوا التسلل الى كوردستان عدة مرات و قاموا بتفجيرات إرهابية أدت الى فقدان العديد من المواطنين لحياتهم. كما يعرف الجميع، فأنّ هناك مئات الآلاف من المواطنين العرب العراقيين الذين يعيشون و يعملون في كورستان، مكرّمين معززين، و هذا يؤكد عدم صحة مثل هذه الإدعاءات المغرضة و الخبيثة.

8- من ألنقاط الثلاثه أعلاه…أوليست هذه دوله في داخل دوله؟ هل هذا صحيح ووارد؟؟ يرجى ذكر بعض الامثله.

من خلال أجوبتي على الأسئلة الثلاث الماضية، قمتُ بتوضيح الأمور المتعلقة بعلاقة السلطة الإقليمية مع السلطة الإتحادية و إطلع القارئ العزيز على مفهوم النظام الإتحادي و المعاملة الجيدة التي تتعامل بها حكومة إقليم جنوب كوردستان مع المواطنين العراقيين العرب.


9- أليس في هذا تطبيق لمبادئ البعث القوميه ألعروبيه ولكن بقوميه كرديه؟

أجوبتي على الأسئلة السابقة توضح بجلاء الفرق الشاسع الذي لا يمكن مقارنته بين الفكر القومي الكوردي المعاصر المبني على الديمقراطية و الحرية و المساواة و الحوار و السلام و إحترام حقوق الشعوب و الأديان و المذاهب و العقائد و الآراء و بين فكر البعثيين و العروبيين الآخرين القائم على العنف و القتل و صهر الشعوب غير العربية و إلغاء هوياتها و لغاتها و تأريخها و تبنّي الأنظمة الشمولية و الدكتاتورية و إختيار الإرهاب و التهديد و الإبادة كوسائل لتحقيق أهدافهم العنصرية البعيدة عن الحضارة و التمدن و الإنسانية.


10- هل هذه رغبة وأرادة ألمواطنين في ألشمال؟

برلمان إقليم جنوب كوردستان منتخب من قِبل شعب كوردستان، لذلك فأنّ السلطة فيه تمثل إرادة شعب كوردستان. كما أود هنا القول بأنّ حكومة الإقليم متخلفة كثيراً عن تلبية طموحات و أهداف شعب كوردستان في الحرية و الكرامة.

11- لماذا لا ينفصل ألأقليم في ألشمال الى دوله كرديه مستقله…فكل المؤهلات متوفره؟

سؤال وجيه و مهم. في إستفتاء غير رسمي، تمّ إجراؤه في سنة 2005، صوّت 98% من شعب كوردستان للإستقلال و تأسيس دولة كوردستان. من هنا يظهر أن الغالبية المطلقة، بل يكاد يكون جميع الكورد يريدون التمتع بكيان سياسي لهم، كباقي شعوب العالم. ليس هناك شعب لا يتطلع نحو الحرية و التحرر و العيش بكرامة. ليس هناك شعب راضٍ أن يعيش مع شعب آخر ضمن كيان سياسي يحاول تعريبه و تعريب بلاده و يُلغي هويته و لغته و تأريخه و تراثه و يُعامله كالعبيد و يحرق قراه و مدنه و يدفن أبناءه و بناته أحياءً في عمليات أنفالية مخزية نادرة الحدوث في تأريخ البشرية و التي يندى لها الجبين الإنساني. إذن شعب كوردستلن، بشيوخه و شبابه و بنسائه و رجاله و بمختلف طبقاته يرغب بالإستقلال و العيش حراً كريم النفس، يتخلص من الحروب و القهر و الإبادة الجماعية و التعريب و الإضطهاد و أن يكون سيّد نفسه، يدير شئون بلاده و يستثمر ثرواته و يترك حياة البؤس و تسلط الدكتاتوريات و إنقاذ نفسه من محرقة الحروب العبثية القومية و الطائفية و الإقليمية و التخلص من المشاركة القسرية في الحروب السرمدية لقضايا العرب المركزية و غير المركزية. إن الكورد توّاقون لإتاحة الفرصة لهم لتقرير مصيرهم بأنفسهم و البدء ببناء دولتهم و تطويرها و اللحاق بركب المدنية و التحضر و التقدم و في نفس الوقت أن يقرر العرب العراقيون مصيرهم بأنفسهم و إختيار نمط حياتهم و أسلوب معيشتهم كما يريدون و كما يحلو لهم.

لنعود الى السؤال، بعد أن عرفنا بأن شعب كوردستان يعشق الإستقلال و التحرر و العيش بكرامة كأي شعب حر آخر. من سوء حظ الكورد هو إحتلال بلادهم من قِبل أنظمة شمولية عنصرية متخلفة، لا تؤمن بحق الشعوب في العيش و الحياة. (تركيا) الكمالية تحارب الكورد، ليس فقط في إقليم شمال كوردستان، و إنما في كل أجزاء كوردستان، في محاولة يائسة لمنع الشعب الكوردستاني من تحقيق إستقلال كوردستانه و التمتع بحريته. هكذا الحال بالنسبة للحكومات العنصرية الإيرانية و العراقية و السورية فيما يتعلق بقهر شعب كوردستان و الوقوف بوجه تحرره و إستقلال بلاده.

12- ما هو ألأنتماء لابناء ألشمال فانا حقا لاأعلم واتمنى معرفة ألأجابه…هل هو انتماء قومي للكرديه؟ ام وطني لدولة كردستان؟ أم وطني لدولة ألعراق؟ وبالتاكيد هذا ألسؤال يوجه أيضا لابناء ألجنوب والوسط…

كما جاء في أحايثي السابقة، فأنّ إنتماء الشعب الكوردي هو لقوميته و أمته الكوردية و لبلده، كوردستان. إنه يناضل من أجل إستقلال وطنه المحتل. من خلال نتائج الإستفتاء التي أُجريت في كوردستان و التي أشرتُ إليها في إجابتي على أحد الأسئلة، يتبين بشكل واضح بأن شعب كوردستان لا يشعر بالإنتماء الى دولة إسمها “العراق”، حيث أنه تمّ فرض العيش مع عرب العراق قسراً، دون إرادته من قِبل بريطانيا و فرنسا بعد إنتهاء الحرب العالمية الأولى. نقطة مهمة أخرى أحب الإشارة إليها، وهي أنّ القضية الكوردية لا تنحصر في العراق، و إنما الشعب الكوردستاني مشتت بين عدة كيانات سياسية و وطنه، كوردستان، محتل من قِبل هذه الكيانات السياسية. لذلك فأنّ القضية الكوردستانية هي قضية إقليمية و دولية تحتاج الى تحقيق الشعب الكوردستاني لتأسيس كيانه السياسي و وضع نهاية لمأساة هذا الشعب العريق و وضع خاتمة لنزيف الدم الكوردي والعربي و التركي و الفارسي و وقف إهدار ثروات المنطقة و البدء بالعيش المتكافئ لشعوب الشرق الأوسط و إعمار بلدانها و تطويرها بدلاً من ويلات الحروب و الدمار و العمل على رفاهية الشعوب في منطقة الشرق الأوسط بدلاً من إراقة دمائها البريئة و إزهاق أرواحها. لنُصلي و ندعو معاً لتحقيق هذا الهدف الجميل!

الرابط :
http://www.sotaliraq.com/articlesiraq.php?id=18759