الرئيسية » المرأة والأسرة » ملف : قضية المرأة (حقوقها وتحررها) (18 ) مع الكاتب : بهزاد حاج حمو

ملف : قضية المرأة (حقوقها وتحررها) (18 ) مع الكاتب : بهزاد حاج حمو

بداية : قضية كهذه تحتاج إلى التخصيص- بشكل كبير- لما يتمتع به الموضوع من اتسـاع وشمولية ( فالمرأة الكردية تختلف كل الاختلاف عن المرأة العربية, والعربية تختلف عن الأوربية.. وهلم جرى ) فكان على الأستاذ حسين احمد كاتب هذا الموضوع – شاكرين جهوده المبذولة – أن يخص الأسئلة بالمرأة الشرق أوسطية على أقل تقدير وكي يغتني الموضوع أكثر كان لا بد من تخصيصه عن المرأة الكردية بالذات . ولكن على كل حال و بعيداً عن الكلمات المجنَّحة , والتعابير المزركشة , والجمل المبهرجة .. وبعيداً عن فضاءات الشرق والغرب والعرب والعجم وبعيداً عن تفاصيل الاتجاهات ( المرأة إنسان لها ما للرجل وعليها ما على الرجل ( قلَّ أو كَثُر ) .
المساهمة :
ج1ـ ماذا تــريـد المـرأة تحديـداً؟
ينبغي على المجيب أن يتمتع بنظرة إنسانية عادلة كي يستطيع الإجابة بموضوعية و ليتصف الموضوع بالمصداقية…. وكما ذكرتُ في المقدمة بأن المرأة إنسان لها ما للرجل و عليها ما على الرجل. .. فبالتالي ينبغي أن تكون قضيتها إنسانية.. فالمرأة لا تريدُ جزراً في الهواء لتعيش فيها ولا كواكب ولا مجرات ولا تريد وطناً خاصاً بها. كل ما تريده .. أن تحيا كما يحيا الآخرون أن تعبِّر عن نفسها وذاتها ومواهبها وآمالها المحدودة وتكسِّر على أديم حقوقها المغتصبة قيود معتقلها الاجتماعي. فلها الحق في العمل الشريف كما يعمل الرجل ولها الحق كلهُ في الضحك والبكاء والتنفس والصراخ والكلام وو… إنطلاقاً من حريتها كإنسان , كمخلوق خلقه الله حُراً .. ليحيا ويموت حرّاً ولكن كل هذا في سماء الفضيلة والعزة بالنفـس .
ج2- هل هناك من سلب حقاً من حقوق المرأة قهراً ؟
إن العذاب والدّمع والألم والمآسي بما في ذلك سلب الحقوق وتطبيق قوانين الغاب بامتياز عناوين أزلية- كما يبدو ياصديقي العزيز- لأعمارنا المنكوبة ..فالرجل ذاته- المتهم بسلب حقوق المرأة- يخسر في كل يومٍ حق من حقوقه ويقهر في كل لحظة في كل ثانية..أما المرأة فتقهر مرتين: مرة لأنها إنسان وذلك بيد الوحوش المتشبهين بالبشر ومرة ثانية لأنها امرأة بيد الرجل المنهمك في تجاعيد ازدحام آلامه المتراكمة.. ومن هذه الحقوق المسلوبة قهراً حقُ المرأة في التعبير عن رأيها والتعبير عن إنسانيتها.. في تبعثر الإهانات والشتائم الطائشة .
تنـشـئـة الأجــيال .
ج3- أما موضوع رؤية المرأة في تنشئة الأجيال فهي تبقى مجرد رؤية و وجهة نظر وأمل بالمستقبل الزاهر والمشرق فليس باستطاعة المرأة ولا يحق لها أصلاً في ظل الأنظمة الرجولية المستبدة.. أن تكسر آلاف الجدران من العادات والتقاليد , وتجاوز آلاف الكيلو مترات من التخلف والضعف والتشرذم وحمل آلاف الأطنان من الفقر والفقر والفقر . إن سؤال كهذا يجرنا ثانية إلى عالم الطبقات والاتجاهات والشرق والغرب, فالمرأة الشرقية إنطلاقاً من تخلفها أولاً والوسط الرجولي المحيط بها ثانياً , ليس بإمكانها تربية الأجيال تربية واعية متقدمة فبالتالي ليس من حقها حمل هذا العبء الثقيل وأخذ دور المؤسسات الحكومية ( وزارة التربية مثلاً) في تربية الجماهير , أمَّا مفهوم التنشئة من الناحية الاجتماعية فللمرأة و خاصة للمرأة الأم دور بارز وأساسي في زرع القيم السامية مثل التضحية والفداء والصدق والأمانة والإخلاص…
ج4_ حقوق المرأة والشـريعة الإسلامية
إن اكتفاء المرأة بالحقوق التي أقرتها الشريعة الإسلامية يكون أمراً معقولاً لو ابتعدنا قليلاً عن مبالغاتنا اللامنطقية , فنحن بحكم تمسكنا الشديد بمبدأ المبالغة , ننساق دون وعي في تضخيم مآسينا وآمالنا وأحلامنا وحتى حقوقنا وواجباتنا , فصراحة لم تسمح الشريعة الإسلامية للمرأة بمخالطة الرجل كما تشاء ومعاشرة من تشاء ولم تقر الشريعة الإسلامية للمرأة حقها في ممارسة الحرية العمياء ( المبتذلة) والتي صارت اليوم بأيادي الشر والخراب ضرورة من الضرورات الملحة لمتطلبات العصرنة و التطور .
ج 5_ عناصـر حقوق المرأة :
من طلب شيئاً عليه أن يوضح مطالبه هذا أمر واقعي بل و واجب وعليه أن يجاهر بمطالبه – إن كانت مشروعة – دون خوفٍ من أحد.. , أمَّا عناصر حقوق المرأة فكثيرة ومعقدة.. ولكن لكي نختصر هذه القائمة الامتناهية من المطالب والأهداف الموضوعية والغير موضوعية أحياناً علينا أن نعمل جاهدين بل ونناضل للاعتراف بالمرأة كطرف ثانٍ في المعادلة البشرية في دستور الرجولة السلطوي.
فإن حققنا إنسانية المرأة وبالتالي إنسانية قضيتها نكون بذلك فرضنا على سالبي حقوقها الاعتراف برأيها وحقها في العلم والتعلم والعمل والتنفس والحياة.وحقها في الميراث واختيار شريك الحياة ..الخ ونكون بذلك قد أرددنا أجزاء لا بأس بها من عناصر حقوق المرأة
ج6_ يَقتـلُ القتيل .. ويمِِِِِِشي بجنازتهِ
إن كان هذا هو المقصود فالمعادلة تختلف عن هذا المثل.. آدم وحواء ولا أحد غيرهما لا ثالث هنا ياصديقي ينصر حواء إن ظُلِمَتْ بيد آدم ويعاقبها إن هي تمردت على أنوثتها, فطبيعي أن يدافع الرجل جنباً إلى جنب مع المرأة عن حقوقها
ج7_ المقايضـة (حقوق الرجل )
الرجل هو الدَّاء والدواء في نفس الوقت . فليس باستطاعة المرأة التعدي على حقوق الرجل وهو الآمر الناهي والطرف الأكثر قوة في القضية ولكن بالابتعاد عن مصادر القوة والضعف في المعادلة فللرجل حقوق على المرأة لاسيما حقه في العرض وحفاظ المرأة عليه لأنها بهتكها لعرضها إنما سلبت أعظم حقوق الرجل وكذلك عدم تجاوز المرأة للخطوط الحمراء.
ج8_ الحفلات والسـهرات والموضة
كثيرة هي المواقف الكوميدية المضحكة في حياتنا التراجيدية . ومن هذه المواقف إن بعض المطالبين بتحرر المرأة يسعون إلى جعلها سلعة رخيصة عند ربطهم قضية تحرر المرأة ونيل حقوقها بالسهرات والموضــــة بكل تعقيداتها.فبكل صراحة إن من يدعو _ جاعلاً نفسه محام دفاعٍ عن حقوق المرأة _ إلى إلحاق المرأة بقطار العصرنة بتفاصيلها المبتذلة إنما يسعى إلى تهميش دور المرأة في تنشئة الأجيال وإدارة المجتمع .
ج9_ المرأة صامتـة( راضية بمعتقلها) والرجل يـدافـع عنها . طبيعي أن يدافع الرجل عن المرأة التي سلب حقها رجل آخر وهكذا فليس كل الرجال سـوء وليست كل النساء سـواء
ج10_ بعد كل ما حصلت عليه المرأة. ماذا تريد بعد ؟!.
نقطة من البحر تلك اللواتي حصلن على ما ذكر ولكن الأكثرية ما تزال تعاني من قيود المجتمع ومعتقلات الرجولة , فالمرأة الوزيرة في وزارتها ليست سوى ربة منزل مكبوتة الرأي في قوقعة أعمال المطبخ . ,ولكن وبكل صراحة مطالبة المرأة بالمزيد أو أكثر من هذا هي مبالغة من مبالغاتنا الأزليـــة
ج11_ المرأة سببٌ ا لويلات الأرض .
ليست الحرية أن يفعل المرء ما يشاء بقدر ما هي معرفة ما يجب أن يفعل وكيف إزاء هذا الموقف أو ذاك .فالحرية قنبلة موقوتة تنفجر بيد حاملها إن لم يكن يدرك أساليب استعمالها بإستراتيجية وذكاء وحزم . فتمسك المرأة بحقها (مثلاً) بالتشبه بالمرأة الغربية المبتذلة معتمدة في ذلك على حقها في اختيار نمط حياتها يجب أن يعارض بقوة. لأن من يطالب لها بهذا الحق إنما يسعى إلى بعثرة المرأة بين الابتذال والغباء والتبعية, فالأمراض التي وضعوا المرأة سبباً لها هي ناتجة عن علاقات جنسية لا مسؤولة وهي علاقات ثنائية الطرف فالرجل إلى جانب المرأة يساهم في نشر هذه الأمراض
ج12_ عزة النفس …. إلى أقسام
متى تم تقسيم الكرامة إلى أجزاء وأقسام .؟ ومتى تم كتابة الكرامة بأسم المرأة وحدها دون الرجل.؟ لا يمكن تقسيم الكرامة إلى أقسام فالمرأة ليس بإمكانها ترك جزء من كرامتها في خزانة البيت والخروج إلى درك الخطيئة للمتاجرة بالقسم الآخر، والمرأة التي تبيع كرامتها لآخر إنما يكون هذا الآخر هو الرجل (أي) على الرجل ما على المرأة في الحفاظ على الشرف وعزة النفس والفضيلة.
ج13_ تعدد الزوجات ونمط الغرب في علاقة المرأة بالرجل
_ تعدد الزوجات: قضية معقدة بحد ذاتها فالتنقل بين الزوجات دون مبرر مشروع ( خيانة عظمة ) وإهانة كبيرة للمرأة ,
فالرجل الشرقي المسلم لم يفهم – متعمداً- من الدين إلا أربع زوجات ولم يفهم من المرأة إلا الشهوة.- النمط الغربي في علاقـة المرأة والرجل : هي أنماط للتفكك الاجتماعي ومعاقل للزنا وتشتت الشرف ( فالبوي فريند والكيرل فريند ) ونهاية العالم وجهان لعملة واحدة عملة اسمها إنا لله وإنا إليه لراجعون..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* – بهزاد حاج حمو – صحفي – عامودا