الرئيسية » مقالات » رامبو عراقي ؟؟!!.

رامبو عراقي ؟؟!!.

في مطلع هذا العام إرتكب الأمريكان جريمة بشعة بحق رجل طاعن في السن هو الشهيد علي مراد الفيلي البالغ من العمر 77 عاما.. ووقعت الجريمة بعد أن داهمت قوة أمريكية منزل الشهيد في أحد أحياء مدينة بغداد بعد منتصف ليلة رأس السنة الميلادية ، وأطلقوا الرصاص على المجني عليه بعد أن بعثروا أثاث المنزل الذي كان يسكنه مع زوجته العجوز..
وقد كتبت مقالا بعنوان ( نيران صديقة) تحدثت فيه عن بشاعة الجريمتين اللتين إرتكبهما الأمريكان بحق هذا الرجل، فلم يكتفوا بجريمة إطلاق النار عليه، بل أنهم منعوا عنه تلقي الإسعافات بعد وصوله الى مستشفى ( إبن سيناء) في بغداد وطردوه من المستشفى عنوة..
وما دفعني الى الكتابة عن تلك الجريمة التي لا تختلف كثيرا عن مئات الجرائم التي إرتكبها الأمريكان في العراق منذ إحتلاله، هو كشف جانب من الممارسات اللاإنسانية والمستهترة من الجنود الأمريكان ضد العراقيين، فكان مشهد الدبابة الأمريكية الضخمة التي رفعت الجير عن أحد شوارع حي المنصور والذي تواجدت فيه عام 2003 بعد أسابيع من الإحتلال ، وكيف أنها إقتلعت أنابيب المياه المدفونة في الشارع بدورانها في أحد التقاطعات ،عالقا في ذهني وأنا أكتب ذلك المقال ، فقد كنت في أشد حالات الغضب لرؤيتي ذلك المشهد عن إستهتار القوات الأمريكية بالإنسان العراقي وبالبنى التحتية للعراق..

وقد ظننت في البداية أن جريمة القتل التي إرتكبها الجنود الأمريكان ضد المجني عليه العم مراد، كانت بنتيجة الخطأ، لذلك سميت مقالي بـ( نيران صديقة)، ولكن بعد مرور ثمانية أشهر على إستشهاد العم مراد ظهرت نتائج التحقيق في مقتله من قبل الأمريكان، ويا لهول ما عرفته من تلك النتائج التي تكشف الجانب الآخر من الوجه الكالح للكاوبوي القذر.. فقد أشارت خلاصة التحقيقات أن العم مراد البالغ من العمر 77 عاما كان متهما بالإرهاب ؟؟!!.
وللعلم فإن العم مراد هو رجل بصير، وأصيب بثلاث جلطات دماغية،وكان واقعا في الفراش شبه عاجز عن أية حركة من دون الإستناد على عكازه أو الى يد الحجية زوجته، مع ذلك فإن التقرير الأمريكي صوره إرهابيا ؟؟؟؟!!!.

أصبح هذا الرجل العاجز في العرف الأمريكي إرهابيا يضاهي إسامة بن لادن وأيمن الظواهري، حتى تقدم قوات أمريكية على دهم منزله وقتله؟؟!!.
ويمضي التقرير الى أن ( الإرهابي ؟؟؟!!!) الحجي مراد قاوم القوة المسلحة التي داهمت منزله فتم تبادل إطلاق نار أصيب على أثرها المجني عليه..

ولكن بعد تنفيذ تلك الجريمة الشنعاء زار السفير الأمريكي في رومانيا ومعه الملحق العسكري منزل السفير العراقي عادل مراد في بوخارست وهو إبن شقيق المجني عليه، وقدموا إعتذارا رسميا لنجله أياد عن الجريمة التي إرتكبها مستهترون في الجيش الأمريكي بالعراق، وقدموا تعازيهم للعائلة المنكوبة ؟؟!.

لقد كانت أركان الجريمة واضحة منذ البداية، وهي لا تتجاوز حدود القتل المتعمد مع سبق الإصرار والترصد، وإذا كانت القيم الأمريكية هي هذه في التعامل مع جرائم جنودهم في البلد المحرر وفقا لإدعاءاتهم ، فلعن الله تلك القيم التي يحاول الأمريكان تسويقها الى العالم العربي مبتدئين بالعراق، فلطالما كنت معجبا بتلك القيم التي قرأت عنها ، ثم إنخدعت بها في بعض الأفلام الأمريكية، حتى وددت وأنا أرزح تحت قيم حزب البعث الفاشي، وفي ظل دكتانورية صدام المقيتة، أن يأتي يوم وتعمم تلك القيم في بلدي، ويعيش العراقيون في ظلها بحرية وسلام ، ولكن بدا الآن أن كل تلك القيم الظاهرة والمعروضة في الإفلام لا تعدو كونها سوى خزعبلات أفلام لا تستحق سوى أن ترمى في سلة الزبالة..

نعم كنت معجبا بتلك القيم وقد إنتظرت طويلا اليوم الموعود الذي يتحرر فيه العراق، وكنت أود لو أنثر الورود على الدبابات الأمريكية التي دخلت العراق لتحريره، ولكن للأسف ما فعله الأمريكان بالعراق لم يفعله لا المغول ولا التتار، فالمغول رموا بكتب مكتبات بغداد في نهر دجلة حتى إصطبغ النهر بلون الأحبار، ولكن الأمريكان رموا بأجساد العراقيين في الأنهر فإصطبغت بلوم الدم الأحمر القاني..
فسحقا عملية التحرير، وسحقا لهؤلاء الأوغاد الذين يقتلون العراقيون بدم بارد، ثم يغطون على جرائمهم البشعة بتسويق حملات علاقات عامة لتجميل الوجه الكالح للكاوبوي القذر …