الرئيسية » مقالات » الحركة الديمقراطية الآشورية معنية بتقديم توضيح او اعتذار

الحركة الديمقراطية الآشورية معنية بتقديم توضيح او اعتذار

لا اضيف معلومة جديدة إن زعمت بأن الحركة الديمقراطية الآشورية لها تاريخ نضالي مشهود وإن الأستاذ يونادم كنا ، كان ولا زال ، له الباع الطويل في قيادة هذه الحركة ، ويشغل منصب سكرتيرها العام وهو عضو في البرلمان العراقي ، وهذا الموقع يحتم على رابي يونادم كنّا ان يقيس كلامه بالمثاقيل قبل إطلاقه ، والأستاذ كنا كسياسي ماهر ومتمرس يدرك ابجديات التعامل مع الآخرين أفضل من غيره .
اقول : إن هذه المكانة وهذا التاريخ لا يبرران سكوتنا عن اخطاء او تصريحات او مواقف تصدر عن أي مسؤول حتى لو كان بمنزلة رابي يونادم كنا ، فالشفافية تقضي ان نكتب ونشخص ونطالب بما هو مناسب لكل حالة حسب تجربتنا وخبرتنا ووجهة نظرنا دون مجاملة او خشية من هذا الطرف او ذالك . والملاحظ ان الحركة الديمقراطية الآشورية نادراً ما ترد على الكتابات الناقدة لخطابها وربما يطابق رأيها مع رأي الأستاذ الدباغ الناطق الرسمي بلسان الحكومة إذ يقول :
الحكومة لا ترد على كل ما يفكر به الآخرون . وفي هذا السياق يبدو ان اعلام الحركة لم يفكر بتقديم توضيح عن جملة ـ الأساءات او التصريحات الجارحة بحق ابناء شعبنا ورموزنا الدينية والسياسية ـ التي اطلقها الأستاذ كنا في تصريحات له اثناء زيارته للولايات المتحدة . والتي اوردها نخبة من كتابنا المعروفين على موقع عنكاوا وعلى غيره من المواقع ، ولم تقدم الحركة على نفي هذه التصريحات ولم تقدم توضيحاً لها ، ويفسر موقف الحركة في هذه الحالة بأنها تقر وتعترف بها وبمضمونها وبرأيي الشخصي في هذه الحالة تكون الحركة الديمقراطية الآشورية معنية بتقديم اعتذار لأبناء شعبنا إن كانوا من مؤيدي الحركة او من معارضيها .
لا ريب ان تقديم الأعتذار يشكل كلاماً كبيراً إذا ما نظرنا اليه بمنظور الثوابت المقدسة ، وإذا عزفنا على وتر تكريس المعتاد السائد وجعله فلتر لكل محاولات تغيير الموجود لتجديده نحو ارقى حالات الوجود .
إنها حالة النقد التي لا نهضمها ، وهي ايضاً حالة الهلع والتشنج التي تخيّم على مشهدنا السياسي حينما تُجهض أية محاولة للنقد وإبداء الرأي في بيئة الثوابت والمقدسات حيث تؤسس العملية النقدية في مخيالنا الثقافي والسياسي على انها عملية ترادف الهدم وتمزيق الوحدة وما الى ذلك من نعوت ومفاهيم .
إن استقراء الخطاب السياسي للحركة يوحي الى ان المنطق الغالب في التعامل مع الآخر المغاير والمختلف لخطاب الحركة ( الديمقراطية الآشورية ) ـ وكما هو معهود في خطاب الأديولوجيات العصابية حيث يسود منطق ( المؤامرة ) ، وكما يقول الأستاذ جورج طرابيشي ( من النهضة الى الردة 169 ) : فليس في ذلك من عجب ، فمنطق المؤامرة هو آلية أثيرة من آليات الدفاع عن الذات الجريحة والمعانية عجزاً فصامياً عن الفعل في الواقع ..
الأنسان حينما يعمل فإنه معرض للوقوع في الخطأ ، وادعاء العصمة المطلقة خرافة ، ولهذا فإن الموضوعية تعني تحليل وتمحيص ما يقال دون الأهتمام او النظر الى قائله .
لقد اثارت محاضرة الأستاذ يونادم كنا في ولاية مشيكان الأمريكية زوبعة من التعقيبات والتعليقات والأنتقادات اللاذعة لما ورد فيها من عبارات وصفت بأنها جارحة بحق شرائح معينه من ابناء شعبنا بزعم ان لها موقف مؤيد لمشروع الحكم الذاتي .
لا مرية في ان يتبنى بعضهم أفكار معارضة للمشروع المطروح ، وهذا حق طبيعي في ان يكون للمرء رأيه المغاير للاخرين ، لكن المعضلة تكمن في التشهير والطعن وإثارة الريبة والشكوك في أخلاص من يؤيد مشروع الحكم الذاتي .
وتراوحت ردود الفعل ، إذ كان هنالك تعقيب من إذاعة صوت الكلــــــدان وردّت على المغالطات والأتهامات التي اوردها السيد كنا بحق المنظمات السياسية والأجتماعية والكنيسة الكلدانية .. وكان هنالك نخبة من كتابنا تناولوا تصريحات وأقوال السيد كنا والتي وصفت بأنها جارحة ومشوهة وفيها طعن غير مبرر لشرائح من ابناء شعبنا ، إذ يصف ابناء شعبنا في الداخل الذين يطالبون بالحكم الذاتي بالمأجورين والمرتزقة ويعملون مقابل ثمن مسبوق ، ووصف القسم الآخر بعدم معرفتهم بما يجري وراء الكواليس بسبب ضعف الوعي القومي والسياسي عندهم . وكان الأستاذ كنا قد صرح في ندوته في القوش بتاريخ 18 /5 / 2008 بأنه ليس بالضد من الحكم الذاتي لابناء شعبنا ولكنه بالضد من الحكم الذاتي الذي يأتي من الخارج .
في سياق الخطاب والأعلام الموجه ، أقرأ نخبة من كتاب شعبنا وهم يسخرون أقلامهم بجهة التشكيك وتشويه مطلب الحكم الذاتي وربما يكون ذلك تنسيقاً او استجابة لما تطرحه الحركة الديمقراطية الآشورية في معرض معارضتها لهذا المشروع ، وبنظري ينبغي ان تكون ثمة مساحة من الروح الاستقلالية في طرح مثل هذه المشاريع حتى لو كان هناك من هم اعضاء في الحركة ، فنحن نلاحظ في الديمقراطيات الغربية ، في بعض الحالات ، هنالك من يصوت ضد حزبه في قضية معينة ، وليس بالضرورة ان يكون الحزبي أداة طيعة في كل ما يطرحه حزبه . ومن هنا فإني لم ألاحظ الأخوة الكتاب، ممن يتعاطفون مع خطاب الحركة ، قد نالوا تلك التصريحات بشئ من النقد ، فكان لابد لهؤلاء الكتاب ان يكون لهم رأيهم الخاص إن كان في مشروع الحكم الذاتي او اتخاذ موقف مستقل من تلك التصريحات .
وأعود لتصريحات رابي يونادم كنا التي لم تتسم بالواقعية ولم تحمل شيئا من الموضوعية وهي تشبه التي صرحها الأستاذ كنا حينما وصف ( المهجّرين ) من ابناء شعبنا في سورية والأردن بأنهم هناك بداعي الأستجمام والأصطياف ليس إلا . والشئ بالشئ يذكر وهذا يذكرنا ايضاً بتصريحات رابي كنا يوم كان في نادي كلـــداني في كاليفورنيا بسانت ياغو حيث دأب في تلك المحاضرة وهو في ، عقر دار الكلدانيين ، يبث معاني الريبة والتشكك بالهوية الكلدانيـــة العراقية الأصيلة . إن مشكلة الهوية الكلدانية تبدو عسيرة على الهضم بالنسبة للأحزاب الآشورية ، والمفكرين الآشوريين وأثناء وجودي في الوطن زرت إحدى الجمعيات الثقافية ( اللغوية ) في دهوك وبدلاً من إثارة ومواصلة مناقشة حول اللغة ، طرح بدلاً عن ذلك مناقشة حول التسميات ، وقد اتضح لي في تلك المناقشة الحامية ان من يدعي بأن قوميته كلدانية ينبغي عليه ان يكون خبيراً بالتاريخ وبعلم الأجتماع والسياسة والعلوم الفلكية والرياضيات .. لكي يبرهن ان جميع شروط القومية متوفرة في قوميته الكلدانيــــــة ، علماً ان هذا السلوك لا يسلك مع الكردي او العربي او الأرمني او الآشوري فهؤلاء يحترم رأيهم ويتوقف الكلام حينما يصرح باسم قوميتــه ، لكن الكلـــداني ، المسكين ، حيث فرض عليه ( تابو) وبغية الأقرار بقوميته الكلدانية عليه ان يكون عالماً ليثبت لهم بأن قوميته تستوفي كل شروط القومية دون زيادة اونقصان .
أيها السادة علينا ان نوجه ابصارنا ورؤيتنا نحو الواقع الموضوعي ، وسنرى إن شعبنا أمام محنة حقيقية تستهدف وجوده على ارضه ، وعلينا التفكير برؤية شاملة كيف نثبت أقدام شعبنا في وطنه ، وإلا سيأتي يوم الأحد الذي يعقب يوم السبت .
حبيب تومي / اوسلو