الرئيسية » مقالات » (بغداديات ) ( محاصصة مخاصصة _ الحلقة الرابعة)

(بغداديات ) ( محاصصة مخاصصة _ الحلقة الرابعة)

يحكى ان معيدياً ( و المعدان هم أهلنا و ناسنا الذين نعتزّ بهم ).

دخل هذا المعيدي الى الجامع قبل الشروع في الصلاة و التي لا يعرف اي شيئ عن ادائها , حيث لم يمارسها من قبل فتوجّه الى الله بمعيّة الآ خرين و أخذ مكانه خلف الامام مباشرة ثم بدأ بفعل و تقليد ما يفعله الآخرون .

فنوى وكبّر الامام و نوى وكبر الاخرون كالامام و أخينا المعيدي يفعل ما يفعلونه تماماً .

ركع الامام ثم تبعه بقية المأمومين , فتبعهم أخونا المعيدي , سجد الجميع فسجد صاحبنا مثلهم .

كان يصلّي بالسطر الذي خلف صاحبنا المعيدي مباشرة شخصاً مكّاراً محتالاً كما هي امريكا الثعلبانية اليوم, فأراد هذا الشخص ( النغل ابن الحرام ) أراد أن يحدث ارباكاً في الصلاة , مستغلّاً بساطة أخينا المعيدي و طيبته بعد أن شاهد أخينا بدون لباس داخلي حيث عورته الظاهرة للعيان أثناء السجود .

مدّ ( النغل الملعّب ) الذي يجثوا ساجداً للصلاة بموقعه خلف اخينا المعيدي .

مدّ يده ليخمط خصية المعيدي بيديه ساحباً اياها للخلف بقوّة .

فما كان من أخينا المعيدي الّا و يمدّ يده ليقبض على خصية الشيخ ( امام الجماعة الذي يجثوا أمامه مباشرة ) ظاناً انها أيضاً من تعاليم الصلاة التي لم يكن يعرف عنها أي شيئ عندما دخل الى الجامع غير انه أخذ يفعل ما يفعله جميع المصلين .

حاول امام الجماعة ( الشيخ ) أن يفلت يد أخينا و يحرّر خصيته منها فلم يفلح , فأخذ يصرخ بأعلى صوته : الله أكبر …. ألله أكبر , فلم يفلح .

و بعد الصرخات الكثيرة بالتكبير فهمها صاحبنا المعيدي فقال له : لا تحاول يا شيخنا , فانا مثلك ( مكلبج ) فعندما يتركوني اتركك ( تراهي ملزّمه من الباب للمحراب ) أي ان الجميع متلازمين مثلنا أبتداءً من باب الجامع حتّى محرابه .

و ألآن عزيزي القارئ الكريم :

المحاصصة مطلوبة في حالة وجود اشكاليات ادارية في توزيع الحصص المستحقة , وبالتالي فهي آلية و اداة لاعطاء كل ذي حق حقه من الحصة التي يستحقها وفق ميزان شرعي و قانوني متعارف علية لتحقيق العدالة للجميع .

أمّا اعطاء اتاوات ( خاوة ) لدول الجوار و دول القرار على حساب شعبنا المسلوبة حصته الشرعية المخصوصة له شرعاً و قانوناً فلا و ألف لا .

بربك ماذا نفسّر عزيزي القارئ الكريم و نحن الدولة العائمة على محيطات و بحار النفط أن يمسك شعبنا ادواراً ( سراوات على البانينخانات ) على محطات تعبئة الوقود في حال تنعم امارة شرق نهر الاردن بالنفط العراقي و بالسعر التفضيلي , ان لم يكن بالمجان مّما أسال لعاب رئيس الوزراء اللبناني ( الوهابي فؤآد السنيورة ) ليحذو حذو الاردن و يحصل على السعر التفضيلي أو المجاني لقاء زيارته الاخيرة لبغداد .

ثمّ ماذا نفسّر عزيزي القارئ الكريم من زيارة ( الفريخ ) سعد الحريري و هو زلمة آل سعود في لبنان , ماذا نفسر زيارته للسيد السيستاني في النجف الاشرف , ماذا نفسرها غير اقحام العراق قي أخذ دوره في المحاصصة الطائفية على مستوى المنطقة بكاملها و ليس على مستوى الداخل العراقي فحسب, بل لا قحامنا في شؤون الصراع الدائر بين اسرائيل المدعومة من السعودية و اميركا من جهة و حزب الله اللبناني المدعوم من ايران من جهة اخرى .

في حال اننا عندنا ما يكفينا من مشاكل و تمزقات وفتن استطاع شعبنا بشقّ الانفس و الحمد لله من القضاء عليها و اخماد اخطرها , ألا وهو الصراع الطائفي , والذي لم تخمد نار هذا الصراع الطائفي المفروض من دول الجوار و القرار لولا وعي الشعب العراقي و جهود المخلصين الواعين من الطاقات الشعبية و القيادات الواعية الدينية و العسكرية و العشائرية و كل الطاقات الوطنية العراقية المتعاونة و الداعمة للعقلاء في الدولة العراقية الجديدة .

عزيزي القارئ الكريم :

الجميع اصبح يعلم جيداً أن العراق اليوم هو أول بلد من حيث المخزون النفطي بالعالم , لتأتي السعودية بالمرتبة الثانية بعد العراق رغم التعمية و التعتيم الامريكي لهكذا معلومة .

و الجميع يعي جيداً ان الشعب العراقي هو اكثر بكثير تحضراً و ثقافة و تعليماً وأدباً من الشعب السعودي الذي هو في ادنى مستوياته الثقافية و التعليمية و الحضارية بين كافة شعوب الخليج العربي , فالعراق أقتصاده تكاملي تقابله السعودية باقتصادها التماثلي مع بقية اقرانها ,هذا مما يؤشّر لنهوض مستقبلي عراقي واعد يقتضي دق جرس الانذار السعودي لاستنهاض كل طاقات الحقد و النذالة فيها لوضع العصي في عجلات التقدم و النهوض العراقية القادمة , ويتجلى الحقد السعودي القذر باعدام كوكبة( بقطع رؤوسهم بالسيف ) من شبابنا الموجودين في سجون آل سعود و الذين يزيد تعداده عن الستمائة شاب مع عوائل عراقية اخرى لم تدخل في التعداد.

ونحن بالوقت الذي ندين فيه تصرفات آل سعود الحاقدة نقف مكتوفي الايدي و غير قادرين أن نفسّر أو نبرر موقف السيد موفق الربيعي و هو ما يسمى بمستشار الامن القومي المعين من قبل الحاكم الامريكي القذر بول بريمر , والذي من المفروض من مستشار الامن القومي هذا أن يدافع عن أبناء شعبه المظلومين , لا أن يذهب بنفسه و بطائرته الخاصّة و بمعيته احد عشر ارهابياً من السعوديين المدانين بذبح ابناء شعبنا العراقي ليسلمهم الى اهلهم و ذويهم آل سعود معززين مكرمين في حال يتراخى مقابل ذلك في الدفاع عن ابناء بلده القابعين في سجون البغي والعدوان السعودي .

خلاصة القول عزيزي القارئ الكريم :

نرجع الى سالفة المعيدي لنختمها :

فالمعيدي فينا اليوم لم يعد كما هو بالامس تنطلي علية الحيل و الاحابيل , فهو تعلم الصلاة على اصولها جيداً, و هو اليوم يجيد التكلم بلغات حيّة متعددة , وهو يمتلك الصحون اللاقطة للاقمار الصناعية وهو يجيد استعمال جهاز الحاسوب ( الكومبيوتر ) , فهو يطلع على شتى أخبار العلم و العالم ( تازة ) و اولا باوّل و يمتلك الخبرة في تحليل الصالح من الطالح منها و بالتالي فهو يمتلك التلفون المحمول و يعرف كيف يتصل بالعالم عن طريق جهاز الفاكس والبريد الالكتروني .

المعيدي اليوم يعي جيداً كيف يتعامل مع خصمه التي يتجّجس عليه , و بالتالي فهو ابتداء يعلم جيداً انه تشارك مرحلياً مع خصم نذل سوف لن يتركه بدون ان ينصب له الفخاخ , ومنها اجهزة الانصات و التجسس و التلصص .

المعيدي فينا لم يعد تمر و تعبر عليه اليوم محاولات أعادة الاعتبار و تسويق الشخصيات المهترئة التي عفا عنها الزمن و لم يعد بالامكان تلميع صورتها كالملك فاروق في مصر و نوري السعيد ( الباشا ) رجل بريطانيا و مؤسس حلف السنتو_ بغداد الديناصوري في العراق.

انها سنن التأريخ و الا أين الطغاة كيزيد و ابيه معاوية من مقامات و مشاهد أئمتنا الذين عاشوا التواضع و التقشّف في حياتهم فخلدهم الله بقبابهم الشامخة التي يأبى لها الا أن تشاد من جديد رغم تعدد الهجمات و كميات القوة التدميرية للعبوات الناسفة للوهابية السعودية على يد عميلها الامريكاوي ( عفواً الزرقاوي ) المقبور و شلة اصحابة المخربين ألاقذار.

انهم يمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين .

و دمتم لأخيكم : بهلول الكظماوي .

امستردام في 11-09-2008