الرئيسية » التاريخ » في ذكرى مرور سبعة واربعين عاما على ثورة ايلول المظفرة

في ذكرى مرور سبعة واربعين عاما على ثورة ايلول المظفرة

تعد ثورة الحادي عشر من ايلول عام 1961 من ابرز واهم الثورات التي خاضها الشعب الكوردي في تاريخه النضالي المشرق، ولقد كانت لهذه الثورة مسوغاتها السياسية، رغم ان الشعب الكوردي وبقيادة البارزاني الراحل كان قد حاول عدة محاولات لان تصطلح الأمور ويخف التوتر الذي بدأ يسود العلاقة بين حكومة بغداد والكورد لاسيما ان الشعب الكوردي ابتهج وأيد من الاعماق ثورة الرابع عشر من تموز بقيادة عبد الكريم قاسم، بيد ان الامور سارت (للاسف) على شاكلة اخرى.
وبقدر تعلق الأمر بالقضية الكوردية فقد شعر الكورد بتخلي عبد الكريم قاسم عن عدد من المسائل الدستورية وغير الدستورية التي تضمن حقوق الشعب الكوردي وثقل هويته في العراق وبدا وكأنه يقف بالضد في كثير من الأمور التي كانت تعد مكاسب كوردية في ظل ثورة الرابع عشر من تموز وبالرغم من أن الشعب الكوردي كان ولم يزل ينظر بكثير من الحب والتقدير لقائد ثورة الرابع عشر من تموز الا أنه وكما يظهر أن عبد الكريم قاسم أصبح في فترة من فترات حكمه واقفا تحت تأثير ألأيحاءات الخارجية والداخلية وكان في الدعوة الرسمية الموجهة الى البارزاني الراحل لزيارة الأتحاد السوفيتي عام 1960 للمشاركة في احتفالات ثورة أكتوبر أثر كبير في خلق نوع من الشكوك لدى عبد الكريم قاسم أزاء البارزاني الراحل وثقله السياسي على الصعيدين الخارجي والداخلي.
أن سلسلة المواقف المتتابعة في عام 1961 يمكن أن يلاحظها كل من يريد أستقراء الظروف التي سبقت ثورة أيلول الكوردية إذ عجلت في قيام الثورة بيد أننا ومن أجل الحقيقة يجب أن نذكر هنا أن الكورد ومن خلال قرارات الحزب الديمقراطي الكوردستاني وحكمة البارزاني الراحل كانوا يحاولون بشتى السبل أن لا تتدهور الأمور وأن تبقى العلاقة طيبة وأيجابية مع الزعيم عبد الكريم قاسم ولكنه أهمل هذه المحاولات والمذكرات التي قدمت له وآخرها كان في 30/7/1961 كما أنه لم يستجب للأضراب الذي أعلنته كل مدن كوردستان بسبب السياسة غير العادلة التي تبنتها الحكومة العراقية آنذاك رغم أننا ندرك أن ماكان يجري لاينسجم تماما مع انطباع الكورد عن شخصية عبد الكريم قاسم.
لقد أصبح الزخم القومي المكبوت في وجدان الشعب الكوردي أقوى من أن يحتمل بعد أن ضاعت كل المحاولات وذهبت أدراج الرياح في اعادة العلاقة الايجابية بين الكورد وحكومة بغداد ومازالت ذاكرة الشعب الكوردي وعقله الجمعي يحملان أجمل الانطباعات عن السنوات التي سبقت اضطرار الكورد الى الثورة أي بعد قيام ثورة الرابع عشر من تموز.
لقد استطاعت ثورة أيلول الكبرى أن تمتد من عام 1961 الى عام 1975 وأن تؤسس مدرسة نضالية كبرى وعتيدة بين صفوف الشعب الكوردي والمتمثلة بفصائل البيشمركه الأبطال الذين واصلوا النضال فتصدوا من بعد لنظام البعث في الستينيات الذي أطاح بنظام عبد الكريم قاسم وواصلت الثورة مسيرتها الباسلة حتى شعر نظام البعث الثاني في منتصف السبعينيات بوشوك الأنهيار الحقيقي التام أمام اصرار هذه الثورة فالتجأ الى معاهدة الجزائر سيئة الصيت وعندها فقط استطاع نظام البعث البائد أن يوقف مد الثورة العاتي ولكنها كانت فرحة قصيرة الأجل لنظام البعث اذ مالبث أن اجتمع شمل الكورد ثانية ورفعوا راية النضال مجددا وهانحن اليوم اذ نحتفل بذكرى مرور 47 عاماً على ثورة ايلول فاننا نحتفل في ظل الفدرالية والبرلمان الكوردستاني ونظام رئاسة الأقليم الذي وضع الشعب الكوردي كل ثقته من خلال هذا النظام بالرئيس مسعود البارزاني.
لقد حظيت ثورة ايلول بتأييد شعوب العالم المناضلة والاحزاب والمنظمات السياسية التي تدعو الى حرية الانسان وحق تقرير المصير كما كتب عنها الكثير من السياسيين والاعلاميين على مدى سنوات عدة وهي من جانبها كانت مؤيدة وداعية الى انتصار حقوق القوميات والاديان والمذاهب ومن هنا اصبحت موئلا لكل المضطهدين السياسيين العراقيين كما اصبحت ميدانا لنشاطات الحركة الوطنية العراقية المناضلة مثلما اصبحت مركز اشعاع تحرري لكل كوردستان.
أننا نرى في ثورة أيلول الكبرى درسا بليغا في النضال من اجل ارساء الحقوق المشروعة لأي شعب يروم أن تنصف حقوقه وفق المعايير الانسانية ومبادئ حقوق الانسان.