الرئيسية » مقالات » هبة ساخنة واخرى باردة …فايهما ستستقر ؟

هبة ساخنة واخرى باردة …فايهما ستستقر ؟

من بين نقاط الاختلاف الرئيسية بين إيران والمجتمع الدولي عامة والغرب خاصة ، في الأزمة الراهنة هو القراءة المختلفة بين الطرفين فيما يتعلق بالبند الرابع من المعاهدة الدولية لمنع انتشار الأسلحة النووية والذي ينص على حق الدول في تطوير وإنتاج الطاقة النووية، ومن بينها تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية.
ويبقى هذا الملف بحد ذاته احد الملفات الساخنة و المربكة على الساحة الدولية الذي تشتد حينا وتهدا حينا آخر وذلك وفقا لمدى التعاون الإيراني في الحوارات والنقاشات التي تديرها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من جهة و لما تبديه من تعاون مع المطالب الدولية من جهة أخرى .

ومن المؤكد أن إيران تسعي فعلياً إلى امتلاك السلاح النووي أو على الأقل التقنية والخبرات اللازمة لإنتاج هذا السلاح .
ولقد أدى ذلك المسعى الإيراني الى فرض الحظر الدولي الحاد في مجال مبيعات السلاح على إيران ، ويبدو انه من غير المنطقي أن نستبعد في ظل السعي الإيراني الحثيث هذا ،عدم وجود أهداف عسكرية وأمنية دافعة للبرنامج النووي الإيراني وبالتالي فرض نفسها كقوة إقليمية في المنطقة ، بل ربما كانت هذه الأهداف هي الأهم في هذا البرنامج ومما يعزز هذا التفكير المآخذ التي أوردتها جملة التقارير التي صدرت عن الوكالة الدولية ، والتي أثارت شكوكاً قوية في نوايا إيران من وراء برنامجها النووي.
ويردد المجتمع الدولي وخاصة الغرب وعلى رأسها الولايات المتحدة أن إيران لا تحتاج إلى الطاقة النووية لأنها تمتلك احتياطات ضخمة من النفط والغاز، وتشير كافة تقارير الخبراء في هذا المجال إلى أن الطاقة المتولدة عن النفط أرخص وائمن واسلم بيئيا من نظيرتها النووية .

وعلى اعتبار أن إيران تمتلك احتياطات هائلة من النفط والغاز، مما يضعف الموقف والحجة الإيرانية بأن الغرض من المفاعلات النووية هو برنامج سلمي أو لتوليد الطاقة الكهربائية ،
و السؤال الذي يبقى مطروحا هو ببساطة ما الذي يدعو دولة نفطية مثل إيران كونها تمتلك احتياطات هائلة من مصادر الطاقة تبلغ مليارات البراميل من النفط وآلاف المليارات من الأمتار المكعبة من الغاز، مما يجعلها في المرتبة الثانية عالمياً لجهة احتياطات النفط ، إلى اللجوء للطاقة النووية بتكاليفها الاقتصادية الأعلى وأخطارها البيئية الهائلة ……!

وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن الفرو قات قليلة إن لم نقل أنها بسيطة بين الاستخدام السلمي والحربي للطاقة النووية ،حيث يمكن تطوير التقنية النووية للخروج بها من الاستعمالات السلمية إلى الأخرى العسكرية.
كما أن تخصيب اليورانيوم بمستويات منخفضة ينتج الوقود الضروري للمولدات النووية ، وان رفع مستوى درجة الإنتاج يمكن معه إنتاج المواد الضرورية لصنع القنبلة نووية وذلك حسب ما تؤكده الوكالة الدولية للطاقة الذرية وخبرائها .

فعلى كثرة الدلائل التي تثير علامات من الشك على هذا البرنامج والغاية منه وما ترمي إيران من وراءه ، فان هذا البرنامج أكثر من مجرد إنتاج الطاقة النووية للاستخدامات الصناعية السلمية والتنموية ، ومما يزيد الأمر غموضاً أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي الهيئة الدولية المنوط بها الإشراف والرقابة على استخدامات الدول الأعضاء بها للطاقة النووية لم تبرأ ساحتها فيما يتعلق بمسألة الأهداف العسكرية لبرنامجها النووي .

وقد ساهمت الأحداث المتلاحقة و المواقف المتشنجة أحيانا من جانب الساسة الإيرانيين في تعميق الشكوك الدولية وكذلك الوكالة الدولية للطاقة الذرية مما دفع ببعض الدول الغربية إن لم
نقل كلها وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية أن البرنامج النووي الإيراني ما هو إلا غطاء مكشوف لبرنامج نووي عسكري يهدف إلى إنتاج القنبلة النووية .

وان المخاوف الدولية تتزايد في الآونة الاخيرة وتضيف عنصرا جديدا الى تلك المخاوف والمتعلقة باحتمال حدوث تسرب إشعاعي على غرار ما حدث في تشرنوبل ،كما أن هناك احتمال توجيه ضربة عسكرية إسرائيلية أو أمريكية للمفاعل النووي الإيراني ، ذلك أن أي ضربة قد تتسبب بوقوع كارثة بيئية ، وبخاصة بعد أن باتت المفاعلات النووية .تحتوي على الوقود النووي ، بالإضافة إلى ذلك فإن توجيه ضربة عسكرية لإيران قد ينجم عنه رد فعل إيراني مما يزيد من المخاوف الدولية لامتلاك إيران هكذا برنامج .

ولذلك فان نقطة الاتفاق الرئيسية فيما بين الدول المختلفة وخاصة المعنية بأزمة البرنامج النووي الإيراني تتمثل في الاتفاق على أن إيران يجب أن لا تحصل على السلاح النووي بأية طريقة كانت حتى ولو قامت إسرائيل بقصف المفاعل الإيراني كما قصفت المفاعلات العراقية في الثمانينات أيام صدام .
وان البرنامج النووي الإيراني هذا أصبح يثير جدلاً واسعا وحاداً بين الأطراف الدولية ، فالولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ومجموعة من الدول الغربية ودول الخليج العربي تتهم إيران بأنها تسعى إلى امتلاك السلاح النووي ، كما أن هناك تخوف من الوضع الذي يسير عليه هذا البرنامج حاليا ، وهناك تساؤلات دولية محقة ولكنها لازالت تنتظر الإجابة الإيرانية الواضحة وعلى رأس هذه التساؤلات :

” هل تخطى البرنامج النووي الإيراني حدود الاستخدام السلمي للطاقة النووية …؟ ”

يبدو أن الإجابة قد لا تأتي من القيادة الإيرانية في الوقت المناسب وهذا ما يزيد من تلك المخاوف لأنه يبدو أن الضربة الإسرائيلية أصبحت وشيكة ومحتملة وهذا تماما ما حذر منه الرئيس ساركوزي علانية خلال القمة الرباعية في دمشق وتبعه وزير خارجيته برنار كوشنير في اجتماع ” جيمنش ” الأخير والذي كشف فيه عن ورقة تفاهم عبر الأطلسي -الاتحاد الأوربي ومعه الولايات المتحدة الأمريكية – ولقد كشف كوشنير :
” إن الولايات المتحدة بإدارتها الحالية أو المقبلة أيا كان الفائز من المرشحين اوباما أو ماكين فإنهم يرغبون بحضور سياسي للاتحاد الأوروبي في مشاكل العالم وأن يأخذ الاتحاد الأوروبي مكانته السياسية وليس فقط دور الممول وشركات السلام وأحيانا الحرب للأسف مثال ما حصل في جورجيا وهناك أيضا ما يحصل في إيران وأفغانستان والشرق الأوسط وأضاف إننا نتحدث عن المستقبل والمرحلة الآن مواتية ”

ومن جانب آخر يبدو أن الاستعدادات العسكرية من الطرفين جارية على قدم وساق فالقوات المسلحة الإيرانية و الحرس الثوري الإيراني قامت لمدة ثلاثة أيام بمناورات عسكرية مشتركة شاركت بها أنظمة دفاعية مضادة للطائرات استعدادا لمواجهة أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي أو الاثنين معا .
كما أن الولايات المتحدة الأمريكية تقوم بترتيب وضع قواتها في كل من العراق وأفغانستان والتي يبدو أن الولايات المتحدة مرتاحة لما وصل إليه الوضع الأمني في كلا البلدين مؤخرا وحسب تقارير رسمية عسكرية أمريكية فان الولايات المتحدة تحتاج الى ألفي جندي فقط في أفغانستان لمواجهة عناصر طالبان …..!
كما أن هناك توصيات من القادة العسكريين الأمريكيين في العراق للرئيس جورج بوش توصي بخفض عديد القوات الأمريكية في العراق وسحب فرقة من بين خمسة عشرة فرقة متواجدة هناك

فيما قال وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك أن إسرائيل جادة بشأن استخدام أي خيار إذا لم تنجح الجهود الدبلوماسية في كبح برنامج إيران النووي .
وفي ظل كل هذه الأجواء والمناخات يأتي الرد الإيراني سلبيا على كافة المطالب الدولية اللهم أنها طالبت الأمم المتحدة عبر رسالة للامين العام بان كي مون وسلمها السيد خزاعي وتطالب المنظمة الدولية برد واضح وحازم على التهديدات الإسرائيلية الخطيرة والموجهة الى الجمهورية الإسلامية مهددا في الوقت نفسه أن إيران لن تتردد في الدفاع عن نفسها ضد أي هجوم .
ويبقى مكان لسؤالين اثنين أولهما إذا كانت إيران ترى أن هناك منظمة دولية تشتكي لها عند الشعور الداهم بالخطر فلما لا تقبل شروط من تلجا إليه لفض النزاع الحاصل بينها وبين المجتمع الدولي ككل …..؟ وثانيهما هل باستطاعة الملا لي حماية إيران بالمناورات العسكرية في حين أنها تعاني من العزلة الدولية ومنع مبيعات السلاح عنها ضمن برنامج عقوبات دولية ومنذ أمد طويل ..؟

* فرحات علي : ممثل حزب يكيتي الكوردي في لبنان