الرئيسية » مقالات » الاتفاقية العراقية الاميركية … ضمان ام انتهاك للسيادة

الاتفاقية العراقية الاميركية … ضمان ام انتهاك للسيادة

الحراك السياسي بين الحكومة العراقية والحكومة الاميركية وصل ذروته هذه الايام فيما يخص مسودة الاتفاقية العراقية الاميركية التي تعتزم الحكومتان التوقيع عليها والتي مازالت المفاوضات مستمرة بينهما بخصوص المواضيع التي تطرقت اليها تلك المسودة ، وبغض النظر عما وصلت اليها المباحثات والاشواط التي قطعتها الا ان هناك غموضا وعدم وضوح في النقاط التي يتم الحوار حولها بالنسبة للمراقب العراقي ، وهي بالتأكيد تحتاج الى توضيح وشفافية في التعامل مع الشارع العراقي ليطلع عليها وعلى مفرداتها على الرغم من بعض التسريبات والنقاط التي يتم الحديث عنها بين الفينة والاخرى او التصريحات التي يتناولها بعض السياسيين واعضاء من البرلمان او الحكومة ولكن تبقى بعض الامور غامضة وغير معلنة ربما لاسباب سياسية بحتة سببها وجوب عدم التأثير على سير المفاوضات لتطبخ بطريقة تبتعد عن التشويش والآراء التي ربما تزعزع جو المفاوضات ، ولكن يبقى المواطن بحاجة الى فهم النقاط الجوهرية التي يحتاجها لضمان مستقبل بلده والوصول الى السيادة الكاملة له فضلا عن عدم ادخال البلد في نفق اتفاقية ربما تنتهك الامن القومي للبلد او تُكبله ليرتبط مصيره ومصير الاجيال المقبلة بعقد لايمكن الخروج منه ويوقع البلد في وصاية وسيطرة اقتصادية وأمنية تنسف كل الجهود والتضحيات التي قدمها المواطن العراقي على مدى العقود الماضية والتي تكللت باسقاط النظام الشمولي والسعي لتأسيس الدولة الديمقراطية التي تعتمد على نظام المؤسسات والقانون من خلال التداول السلمي للسلطة .
نعم يحتاج العراق الى تنظيم للتواجد الاجنبي في العراق والتخلص من تبعاته ورفع الحيف والظلم الذي وقع على البلد نتيجة الوصاية الدولية على العراق من قبل مجلس الامن الدولي والتي أُتخذت بعد عام 1991 وتحويل تلك الوصاية الى القوات متعددة الجنسيات التي تقودها الولايات المتحدة الاميركية وغيرها من القرارات المجحفة التي ينبغي ان تزول بعد زوال اسبابها ، وربما هذا التنظيم الذي اشرت اليه فيه من التعقيد الذي بحاجة الى دراسته بصورة متأنية لانه يرتبط بمصير ومستقبل شعب يحتاج الى ان يبني لنفسه انطلاقة حقيقية وآفاق على الصعد كافة دون التدخل بشؤونه الداخلية ، وقد نحتاج الى اتفاق ستراتيجي أمني مع الولايات المتحدة الاميركية لضمان أمن العراق من أي اعتداء خارجي سواء أكان هذا الاعتداء دولي او اقليمي او عن طريق منظمات دولية تتخذ من الارهاب منطلقا لافعالها وبالتالي تعيد مافعلته في العراق خلال السنوات الماضية من ارهاب وقتل وتدمير والذي مازالت اذنابه لم يتم قطعها وهذه تحتاج الى جهود مشتركة يكون للشعب العراقي الفصل والقرار الاساس فيه للتخلص من مخلفاته وايضا نحتاج الى اتفاق اقتصادي مضمون يخدم مصالح العراق المستقبلية ويؤسس لبناء اقتصاد متين مبني على رؤية تعيد للبلد مادمرته الحروب ومخلفات الاحتلال وتسهم في بناء مشاريع ستراتيجية وبنى تحتية متينة لكي ينطلق الاقتصاد العراقي الى مكانة جديدة في التعامل مع الاقتصاد العالمي بحرفية وقدرة على اتخاذ القرار وهذا الجانب يجب ان يتبناه العراقيون من خلال فتح الاستثمارات وتطوير الجانب الخدمي وفتح المجال امام الكفاءات العراقية لتأخذ دورها الحقيقي والانفتاح على العالم من خلال تبادل الخبرات العلمية والاكاديمية وفسح المجال للعراقيين في التزود بالخبرات من خلال التبادل الثقافي والعلمي بين الجامعات العراقية وجامعات العالم ، ويبقى الجانب الامني والعسكري هو الاخطر والادق في المفاوضات الجارية كونه يؤسس لشراكة استراتيجية في بناء القوات المسلحة العراقية وضرورة ان يكون القرار العسكري بيد العراقيين لضمان مستقبلهم ومستقبل اجيالهم ، وتبقى مسألة ان تكون هذه الاتفاقية ضمان للعراقيين او انتهاك لسيادتهم بيد السياسيين واصحاب القرار وهذه مسؤولية تاريخية على مجلس النواب ان يأخذ دوره الحقيقي فيها ودراستها بشكل تفصيلي بعيدا عن النظرة الحزبية او القومية وانما ينطلق السادة اعضاء المجلس ومن بعدهم الحكومة من منطلق وطني لانها ستكون بالتأكيد شهادة تاريخية على مدى حرصهم وتفانيهم من اجل مستقبل العراق واجياله وهذا هو جوهر النقاش في قبولها او رفضها او عرضها على الشعب باستفتاء عام ليقول الشعب كلمته فيها .
* كاتب واعلامي