الرئيسية » مقالات » حماس و (كراهية ) التقدم والوحدة واليسار الوطني

حماس و (كراهية ) التقدم والوحدة واليسار الوطني

ازدادت في الآونة الأخيرة، الحملة السياسية ـ الإعلامية الحمساوية ضد ‘قوى اليسار’ الفلسطيني وبإسلوب يحمل من ‘الغطرسة’ و ‘التعالي’ الكثير ، الأمر الذي يكشف بعضا من جوانب الرؤية الخاصة لحركة حماس في تعاملها مع الآخر ، اى كان .
وازدادت أبعاد هذه الحملة، منذ ‘ صفقة حماس مع إسرائيل ‘ قادها بداية د. الزهار عندما استخف بشكل كبير بالدور و المكانة التى تحتلها قوى اليسار الفلسطيني في المجتمع الفلسطيني راهنا ، مستخدما أرقام المجلس التشريعي قبل ثلاثة أعوام تعبيرا عن معايير الحضور، واستنادا لذلك ‘التقييم الخاص’ وصل إلى استنتاجه الاستخفافي ذلك و ازدادت الحملة مع انطلاق اللقاءات الفلسطينية مع الأشقاء في مصر بحثا عن سبل انهاء الانقسام الوطني .
وبالأمس القريب، وعلى لسان محمد نزال، شنت حماس ‘حربها’ الإعلامية ـ السياسية مجددا، على قوى اليسار استنادا إلى تصريح السيد ملوح حول الانتخابات التشريعية والرئاسية، واعتبارها حلا ضروريا لإنهاء الازمة الكبرى.
حركة حماس التى تفرغت لمواجهة ‘القوى السياسية قاطبة’ داخل قطاع غزة، وملاحقة من يختلف معها ، بشتى السبل، تعتقد أن مثل هذه الهجمات ستحقق لها بعضا من أهدافها الخاصة، تواصلا مع مبدئها الجديد في العمل السياسي منذ الانقلاب الحزيرانى ‘القوة ـ القمع هو الحل’، والذي لم يقتصر على اتجاه محدد، بل طال كل من يختلف مع حماس، والأمثلة داخل قطاع غزة لا تحصى ولا تقتصر على فصيل او اتجاه…
ولكن التركيز في الآونة الأخيرة على قوى اليسار له أكثر من اتجاه، فهو من حيث المبدأ، ينطلق من موقف حماس الفكري المعادى لليسار ثقافة وسلوكا ،وهو امتداد لحلبة مواجهة تاريخية لا تقتصر على قطاع غزة وحدها ، رغم كل ما حاولت حماس إخفائه في فترات سابقة …
وفي الوقت الراهن و منذ ‘الانقلاب’ فإن دور اليسار الفلسطيني كان مميزا برفض السلوك الانقلابي رفضا مطلقا فكرا وسياسة وأسلوبا، ولعب اليسار دورا هاما في تشكيل ‘هيئة العمل الوطني’ قيادة سياسية داخل قطاع غزة في مواجهة ‘سلطة الانقلاب’، شكلت رافدا للشرعية الوطنية من جهة، ولمواجهة أساليب القمع والإرهاب الحمساوى من جهة آخري …
وكان لرؤية قوى اليسار التى أعلنتها مختلف مكوناته للخروج من الأزمة الوطنية، أسباب لذلك الهجوم السافر ضدها، فرؤية اليسار الفلسطيني للخروج من الأزمة تمثل كشفا للخداع السياسي الذي أرادته حماس عند بعض الأوساط السياسية عربيا، باعتبار أن الإشكال قائم بين فتح وحماس وليس بين الكل الوطني وحماس … وهو ما يكشف اصرار قادة حماس دوما على أن الحوار بين فتح وحماس والاتفاق بينهما هو سبيل الاتفاق …
إن دور اليسار في فلسطين فكرا و سياسة و حضورا، أعلى شأنا من تلك الهجمات، لكنها رسالة أيضا يجب التعامل معها، و مواجهتها بمزيد من التلاحم والتكاتف والتماسك في مواجهة ثقافة ‘الانقلاب’ و ‘الاقصاء’ كسياسة لعملة واحدة … عملة ‘الظلاميون’ في الزمن الراهن …

عضو مجلس تشريعي سابق
عضو مجلس وطني