الرئيسية » اخبار كوردستانية » عروض راقصة في كردستان رغم أن الجسد مازال من المحرمات

عروض راقصة في كردستان رغم أن الجسد مازال من المحرمات


/ نيوزماتيك/ السليمانية


بعد عودته إلى السليمانية، نحو 360 كم شمال بغداد، خلال الأسبوعين الماضيين نظم الفنان كاروان عمر مجموعة من الفعاليات بدأها بورشة عمل حول الرقص المعاصر، وعرض مسرحي راقص، وندوة موسعة حول هذا الفن وذلك على قاعة الثقافة في السليمانية نهاية آب الماضي، وسط آراء متباينة حول قبول أو رفض هذا النوع من الفن.


كان كاروان قد غادر العراق عام 1999 باتجاه سويسرا. وهناك بدأ سعيه الحثيث لتحقيق حلمه في الرقص، فنال شهادة الماجستير والعديد من الجوائز التقديرية والكثير من العروض الفنية في أوروبا.



الفنان كاروان في احد عروضه في السليمانية


ويعتبر كاروان في حديث لـ”نيوزماتيك” الرقص المعاصر “رحلة في مساحات الجسد حيث تصبح كل مصادر حياتنا جزءا من هذه الرحلة”.


ويضيف إن “الجسد إذا هيئ بشكل علمي فإنه يحرر الإنسان الذي سيصبح باحثا عن لغة أخرى في التعبير، لغة أخرى هي لغة الكون”.


ويؤكد كاروان، الذي بدا حياته متأثرا بمناهج فيلدن كرايس ( felden krais) “إننا نستطيع أن نميز كل اللوحات الراقصة حسب مدارسها وروادها، فتكنيك كل مدرسة يختلف عن الآخر باختلاف حركاتها الأرضية والتكنيك المتبع، والرقص المعاصر يعطي الحرية للجسد في تشخيص الفكرة”.


الجسد ليس تعبيرا عن الجنس فقط



كاروان مع فتاة


وكانت فرقة مسرح الريح، بالتعاون مع مديرية المسرح في مدينة السليمانية، نظمت الورشة والعرض الراقص تلاه أول عرض لهذا الفن يوم الأحد الماضي والذي يعتبره المعنيون خطوة مهمة باتجاه ترسيخ هذا الفن في المجتمع الكردستاني وتطويره على الرغم من أن المجتمع لا يزال ينظر إليه نظرة دونية.


يقول الفنان المسرحي إبراهيم جيوار، من فرقة مسرح الريح، “صحيح أن الجسد هو من محرمات المجتمع الكردستاني والعالم الثالث، ولكن لو عدنا قليلا الى الوراء لرأينا خشبة المسرح والغناء والموسيقى كلها من المحرمات، فيما نرى الآن المئات من الفنانين والفنانات في تلك المجالات الإبداعية، المسألة تحتاج إلى وقت”.



كاروان مع فتاة في السليمانية


ويضيف “المحاولة هذه جاءت بعد تغيرات طرأت على المجتمع ونظرته الى الفن وبالتالي فإن فن  الرقص خطوة جادة لبناء اجساد الراقصين من الشباب، وقد شاهدت اليوم في عرض كاروان عمر  التلقائية والأداء المعبر وهذا مصدر فرحي”.


من جانبها تقول الفنانة بيكرد احمد (30 سنة) إن “الثقافة العامة للمجتمع تفرض على مقدم العروض الراقصة بعض الالتزامات التي تؤثر في تقليص جمالية العرض كمشاهد الملامسات، والقبلات. ومع ذلك أشعرنا الجمهور بجماليات العروض الراقصة كمشاهد في رقص الباليه والرقص الكلاسيكي ضمن عروض سابقة”.


ويرى كاروان عمر إن “الاتصال بالآخر يتأتى من خلال فكرة العرض التي هي فكرة مدروسة وإنسانية”.



عروض راقصة


ويضيف إن “الجسد حين يشخص فكرة في حركات راقصة لا يعني أن الراقص أو المصمم يريد إثارة المشاهد، الجسد ليس تعبيرا عن الجنس فقط”.


ويتابع “خلال السنوات الأولى من وجودي في سويسرا تعرفت إلى رجل دين كان مهتما بفن الأوبرا والرقص، وقد قدم لي مساعدة كبيرة من اجل إنجاح عملي الفني”.


وتتباين وجهات نظر الجمهور إزاء الرقص فثمة من يرى حركة الجسد قضية محرمة. وهناك من يرى أن الزمن قد تغير، بل أن التغيير عصف بالنظرة القديمة للمجتمع الكردستاني إزاء الفن ووظيفته.



عرض في السليمانية


الموطن بختيار رسول، 26 سنة، يقول في حديث لـ”نيوزماتيك” “لا يمكن أن أقبل إطلاقا لأفراد عائلتي أو حتى من القريبات لي أن تصعد المسرح وتحرك جسدها أمام الجمهور. حتى لو افترضنا أن أقبل ذلك ماذا عن الوالد أو أشقائي أو الخال أو العم وأبنائهم؟”.


ويضيف “ما زال الناس يحكمون على الأخلاق من زوايا مختلفة في مجتمعنا ويعتبر رقص النساء على المسرح من القضايا التي يحرمها الدين والمجتمع ومن ثم العائلة”. 


لو أن هناك معهدا للرقص لكنت أول الطالبات


رازان إبرهيم ( 13 سنة) اصغر المشاركات في العرض الراقص الذي حضره جمهور من محبي الفن ونخبة من الفنانين في المدينة إضافة الى والديها وأفراد أسرتها. تقول رازان انه “العرض الأول الذي أشارك فيه وكان ممتعا لي للغاية، لو كان هناك معهد للرقص لكنت أول الطالبات فيه”.



من عرض آخر


وتتساءل زميلتها شانو غريب “هل سيستمر هذا الفن كجزء من المكون الثقافي لمجتمعنا أم هو عابر كغيره من ظواهر الحياة الوقتية”.


وحول ورشة العمل والعرض الراقص تقول رازان “عندما كنت اسمع الدروس النظرية لم أتوقع أني سأقدر على الحركة، ولكن الدروس كانت مهمة بحيث جعلتنا نتحرك بانسيابية وبنسق جمالي”.


ويعاني هذا الفن من غياب في التقنيات الحديثة والمناهج التدريسية والمختصين إضافة الى ضعف اهتمام المؤسسات الفنية به.


يقول الفنان المسرحي كوران علي كريم إن “الرقص المعاصر وبسبب غياب التقنيات والمختصين ما زال مفقودا، ولذلك لا نرى على الخشبة سوى قلة من الراقصين والراقصات وهم في الواقع عشاق لهذا الفن وليسوا محترفين”.


ويعترض الناقد المسرحي كامران سبحان على المنهج الدراسي في معاهد الفنون الجميلة في إقليم كردستان العراق، ذلك المنهج الذي لا يهتم بفن الرقص. ويقول في حديثه لـ”نيوزماتيك”  “الرقص احد أهم أعمدة الفن لكنه مهمش وسيبقى مهمشا لحين تغيير المناهج التدريسية في المعاهد”.


لكن مدير دائرة المسرح في السليمانية هيوا رؤوف يقول إن “المديرية وبالتعاون مع المختصين في هذا المجال تسعى إلى إقامة ورش عمل وتنظيم عروض، المشكلة أن المختصين في هذا المجال يعدون على أصابع اليد وهم خارج الإقليم”.


أما مدير عام الفنون الموسيقية في وزارة الثقافة بحكومة إقليم كردستان شيرزاد محمد حسين فيقول إن “الوزارة تدرس حاليا فتح مدرسة للموسيقى والباليه في اربيل لتدريس الطلاب فنون الرقص والموسيقى، على أن تستعين بخبراء من خارج الإقليم”.