الرئيسية » مقالات » قليلا من الانتباه إلى العراقي الذي يتمزق بحراب الضنك

قليلا من الانتباه إلى العراقي الذي يتمزق بحراب الضنك

عندما لا نجد ما يسد رمقنا فماذا نفعل يا حكومة؟ هل نستجدي من دول الجوار رغم كل الوفرة من المال التي تتحدثون عنها في ميزانية الدولة؟ هل نعزف لكم آهات الصبر كي تصدقون بجوعنا وقلة حيلتنا في ظروف تستعيذ الأرض من وقعها ؟ أريد منك يا من تعتلي أي منصب في الحكومة أن تضع نفسك مكاني Put yourself in my shoes فماذا عساك أن تبصر وماذا يا ترى أنت فاعل؟

قدرنا أن نركن في زوايا بيوتنا بعد أن سلبنا العمل خدمة لبلدنا تحت ظرف قهري أو إرادة غير منصفة خوفا من الغريب الذي يتربص بنا الدوائر وخوفا من العصابات التي تعمل في الخفاء وخوفا ممن لا يخاف الله فينا و خوفا ….وخوفا والمخاوف كثيرة في عراق اليوم. ما كنت أتقاضاه في إحدى الوزارات التي عدت اليوم بعد الاجتياح الأمريكي للعراق كيانات منحلة. كان الراتب الشهري بالكاد يسد رمق العيش ويجعلني أتنفس الراحة الذهنية قليلا لأني أديت لأهل بيتي ما يجعلني اطمئن به على وضعهم ألمعاشي أما اليوم فالمرض ينخر بأبداننا والجوع يتراقص على موائدنا العوز ينادي في كل أروقة المنزل وفرصة العمل أصبحت الحلم الذي يداعب خيال الجميع والحصول عليها يعني الحصول على نهر جارٍ من الخيرات في صحراء قاحلة … سأصف الوضع بصورة أدق.

إذا ضاقت بوجهك المسالك والطرقات فأي الأبواب ستطرق هل تريد الحكومة رغم كل الذي نمر به أن ينخرط أبنائها مع مجاميع لا تعرف الله ولا ترعى دما أو ذمة وتخوض في السفك والاعتداء والقتل تحت ظروف ضيق المعيشة وقلة الدخل وشحة فرص العمل؟

أم نعمل لحساب الأجندات التي تحاول النيل من كل حروف العراق؟ كيف تفكر الحكومة يا ترى؟ فكل من يصعد إلى منبر التصريحات الإعلامية يحاول أن يكسب التأييد ويجمع الأصوات ويقول: فرص العمل في العراق كبيرة وأعمار العراق وشيك ونسمع الكثير من الجعجعة معذرة ولا نرى دقيقا ؟ هل سنرجع كي نعمل بأجر مع الشركات التي تريد وتنوي أعمار العراق أي أصبح أجيرا في بلدي لحساب شركة أجنبية جاءت لخدمتنا… أوافق بان أصبح خادما في بلدي ولا سيدا في الغربة وبيع الضمير إن نوت الحكومة فعلا الإعمار وصدقت في نواياها, لكن ألا تعلم الحكومة بأننا البلدي النفطي الجائع بلد الخيرات ولدينا من الجوع والعوز آلاف الحكايات,بلد النخيل وصبرنا هو الصبر الجميل, بلد الأنهار وهكذا نُلقى خارج الأسوار, بلد التضحيات الذي جاع فيه الأطفال وتعبت فيه الأمهات إلى أي حد سنصبر أكثر؟

أي وعود وردية سنسمع اليوم سادتي ؟هل هنالك فرصة عمل شريفة ولقمة بعرق الجبين الطاهر الزكي أم لا؟ هل هنالك شيء من التطمين؟ لا نريد سماع الكلمات الفضفاضة وحسب. نريد كلمة تقال اليوم ونجد في غدها تطبيقا وتنفيذا قول يقترن بعمل أين الضمائر التي تدعي حب الوطن والوطنية أين كل الأصوات الداعية إلى عراق يتسلق إلى مصاف الدول المتقدمة ويخلع ثوب الفقر ألا يكفي كل هذا الذي يموج فينا فيؤرقنا ويردينا.

هبة احمد
9/9/2008