الرئيسية » مقالات » النار تقترب من خيمة المالكي …فهل شاهد الدخان..؟

النار تقترب من خيمة المالكي …فهل شاهد الدخان..؟

سيأسف كثيرون لغياب المالكي عن الساحة السياسية العراقية ، فهناك أكثر من مؤشر ، على أنه يخسر دعم قوى ، اعتقد مخطئا أنها ستفيده يوما ، دون أن يضع في حسابه أنها قد تتحالف مع الشيطان ضده يوما. قد يكون قد أخطأ التقدير ، في المدى الذي يمكن أن يبلغه الجشع لدى الإنسان العادي ، وكان عليه أن لا ينسى ، أن مدى الجشع لدى الإنسان غير العادي ، لا سقف له ولا قاع.

والناس من هذا الصنف لا يحملون أو يعترفون بأي قيم إنسانية على الإطلاق ، ويتوهم المالكي إن اعتقد ، أنه يمكن أن يستحلفهم بقيم أهل البيت ، بأن لا يتنكروا له ، وهنا أيضا ، يكون قد أخطأ التقدير ، فأنهم من أجل السطو على المزيد من المال الحرام والنفوذ ، يبيعون الوطن ، ويتاجرون بجوع ومعاناة شيعة العراق. لقد أثبت اولئك الحلفاء ذوي الوجوه الكثيرة ، أنهم لا رب لهم ولا دين ، فكيف لهم أن يقيموا وزنا لأهل البيت.

أن على المالكي وقلة من ذوي الضمائر من حوله ، أن يعرفوا قبل غيرهم ، أن خمس سنوات من سطوة نفر يدعون بانتمائهم إلى هذا الحزب او ذاك ، أثبتت أنهم ليسوا أكثر من مصاصي دماء الفقراء والمستضعفين ، وأن رفعوا صوتهم أحيانا متباكين على معاناة هم وراءها ، ولا يملكون لها حلولا ، لأنهم لا يريدون لها حلا ، أنهم كالجراد الصحراوي ، لا هدف لهم غير قضم كل شيء أخضر في هذا البلد ، وإذا أردت حضرة السيد رئيس الوزراء أن تعرف ذلك بنفسك ، أطلب كشوف حساباتهم في طهران والخليج ولبنان. انه الخراب بعينه الذي أراده للعراق برابرة جنكيزخان ، أنهم لا يستقرون على حال ، قبل أن ينفردوا بالسلطة التي أرادوها لهم وحدهم ، على أن تكون أنت أداتهم الطيعة إليها ، وحينها سيرقصون طربا بتحويلنا حطبا لحروب ، حليفنا فيها حزب الله اللبناني وحماس فلسطين.

ولا أبالغ في ما أقوله هنا ، و لم أبالغ في ما قلته في مقالات سابقة ، أن في العراق شعب ليس كالشعوب في العالم ، أنه مثال في الإباء والتضحية ، شعب لا ينسى من وعده خيرا ، ونفذ وعده بما أمكنه من جهد ، وعبد الكريم قاسم مثالا. فالناس لحد هذا اليوم تتذكره وتبكيه ، مع أنه لم يحقق الكثير، لأن أباء مجرمي العراق الحاليين لم يمهلوه طويلا ، لكنه كان صادقا وفيا وأمينا ، فهل يستفيد المالكي من درسه قبل فوات الأوان. خذ مثلا منه وسترى من سيقف معك ، ومن سيبقى مع المتاجرين بجوع وعري الملايين من العراقيين النجباء.

أن الصحافة العراقية تقول أشياء كثيرة ، فلا بأس أن تقرأ ما تقول ، فهي مرآة لواقع ، ربما لا يقوله لك مستشاروك الكثر. هاك ما قالته بعضها في هذا اليوم تعبيرا عن واقع ، و هاك ما أدعته أخرى ، نفاقا ورياء وكذبا على السذج وبسطاء فقراء شعبنا المنكوب بزيفهم.

قالت صحيفة البينة الجديدة وهي ( يومية مستقلة ) في مقال لرئيس تحريرها ستار جبار بعنوان ( الأصابع البنفسجية وصراع الكراسي) “لقد أخذت الأصابع البنفسجية الوطن ، وأذلت الناس ، وكفرتهم بكل الموروث السياسي ، كذلك سقط أدعياء الوطنية والجهاد ، وكذلك الأكراد ، وبعض الائتلاف ، عندما تركوا المالكي وحده ، يصارع الأمواج ، وانغمسوا في المكاسب على حساب الوطن”.

وتابعت أن “كل الذي يحدث وسيحدث لاحقا من مصائب وكوارث في هذا الوطن ، هو نتيجة لصراع الكراسي ، والتسيد الطائفي على حساب حضارة الوطن. كانت فرصة ، لأن ينسى الجميع مآسيه ، ويدخل في بناء الدولة ، لكن جهل القيادات واعتمادها على الغرباء ، دمر الوطن ، وجعل الناس ترفض السير وراء قيادات تفرق ولا توحد”.

وأوضحت أن “الوطن دخل الغيبوبة ، لأن المالكي الذي راهن على وعي الشعب ، وأنقذنا من الحرب الطائفية ، ليس قادرا بمفرده في ظل صراع كردي انفصالي ، وتفكك شيعي ، وغياب سني ، أن يعبر لشاطئ الأمان. فالعراق على مفترق الطرق ، وحانت بداية المأساة التي خطط لها الكبار ، لأنه بدون تصفية الإرث الأحادي لكل القوى ، فان الولايات المتحدة ، ستبقى تعمل على إطالة الفوضى وقد تجر الوطن للانفصال”.

وأشار إلى دور إيران والدول العربية في ما يجري في العراق ، قائلا إن “إيران والدول العربية مع تقسيم العراق ، لكي تتقاذفه الطائفية ، وتخلص من شر العولمة ، والديمقراطية الموعودة ، التي ستسقط العروش والعراقيين في محنة ، بين استحقاقات السيادة ، والتهديد بضياع الوطن. والمالكي وحده ، بينما اقرب الناس إليه ، لا يقدمون غير المشورة العرجاء ، ولأنهم فقط يريدون الامتيازات”.

وحذرت الصحيفة في ختام المقال من عواقب الأيام القادمة ، وقالت “احذروا عواقب الأيام القادمة ، وأنقذوا الوطن قبل التقسيم والتفتيت. أن “واقع الحال يؤكد أن السنوات تمضي ، ولا معمل جرى إصلاحه ، ولا مصنع أعيد العمل به ، ولا حلت أزمة السكن في أيام قلائل ، ولا ابتكرت صيغة ، تجعل العراق كله عائلة واحدة ، لتغدو نموذجا ، يبهر البشرية ، ومع ذلك ، مازال السياسيون يقنعون أنفسهم ، أنهم إنما يمتهنون السياسة ، ويتفننون في استغلال طرقها ومناهجها في إدارة البلد وإنعاشه”.

وتابع الكاتب بالقول إن “اغلب الظن أن من يطلع على ما يعتمل في عقول ساسة آخر الوقت سيصاب بالفزع لضآلة أهداف وغايات هذا الحراك وسيجد التفسير كاملا لهذا الشقاء العراقي بألوانه غير النهائية وإنها الدوامة تتكرر ويعيد التاريخ نفسه من دون أن يعيد موعظته وينتشي أولو الأمر .. ويرفلوا بالنعيم فيكون الشعب منتشيا ويرفل بالنعيم ولكن هذه المرة تحت مظلة أقوى وأكثر حصانة.. أمريكا”.

وختم الكاتب مقاله مخاطبا الساسة العراقيين بان “أفعالهم ليست عملا سياسيا وليست فعاليات سياسية ولا علاقة لها بالتكتيك والإستراتيجية والفلسفات بل هي أعراض الاقتتال على المغانم والمناصب والأدوار”، وان “العملية السياسية الجارية هي مهزلة تعجز معها اكبر العقول عن فهم المغزى من هذه الإرادة الأمريكية”.

وفي سياق متصل، نشرت صحيفة العدالة ( يومية تصدر عن المجلس الأعلى الإسلامي العراقي الذي يتزعمه عبد العزيز الحكيم) مقالا للكاتب علي خليفة بعنوان ( أفكار حرة ) قال فيه “بعد كل الذي قيل وبعد كل الدعوات والتصريحات لازال المواطن ينتظر صدى دعواته وينتظر تطبيق وتنفيذ الوعود التي أعلنها أكثر من مسؤول”.

وأضاف “مثلما أكدنا أن هناك معاول هدم تختفي تارة وتظهر أخرى متسترة ومتخفية تحت أقنعة متعددة في مفاصل الدولة تعمل على نشر التقاعس واللامبالاة وعرقلة العمل من اجل تأخير البلد ونشر التذمر في نفوس الناس فأصحاب الأفكار الصدامية قد استفادوا من الوضع ليعيدوا نشر أفكارهم مرة أخرى وبشكل اشد من السابق وهذا ما يفسر لنا ذلك الضعف الكبير في مفاصل المؤسسات وتفرعاتها”.

وتابع بالقول إن “البعض من المفاصل لازالت تعشعش بها عقول قديمة أدمنت الدمار والفساد والتخريب وبعضها لا يعرف طبيعة عمل العراق اليوم فكل ذلك أدى إلى أن تجد وضعا يراوح في مكانه لا يعرف من السير إلا إلى الخلف وإذا تقدم إلى الأمام فيكون بقدرة قادر”.

ودعا الكاتب “القائمين على الأمر أن يعيدوا قراءة كل المفاصل والهياكل وبرامجها وعملها وإبعاد العناصر المسيئة والمتزلفة وغير الكفوءة فعام الاعمار يكاد ينتهي ، وعام البناء يكاد ينتهي ، وعام القضاء على الفساد يكاد ينتهي ، وعام الخدمات يكاد ينتهي ، ولم يلمس المواطن من هذه التوصيفات سوى أسماء ومسميات ، وربما تصدر إلى العام المقبل ، بالأسماء نفسها ، ولا يمكن أن نجد عاما للإعمار أو البناء ، إذا كانت العقول والأفكار هي نفسها ، العقول البالية التي وقف إنتاجها وتفكيرها ، ولم تعد تعطي بل تأخذ أكثر من عطائها”.

وطالب الكاتب في ختام مقاله ، بإعادة النظر في الآلية المتبعة في عمل كل مؤسسة ، أو دائرة ، والقائمين عليها ، وقال إن “البلد بحاجة إلى كل الجهود الخيرة التي تؤمن بالعراق الجديد ، وتعمل من اجل مستقبله ، فالعراق بحاجة إلى عقول تحمل أفكارا حرة وجديدة تؤمن بالعمل والإنسان”.

وكما ترى يا حضرة رئيس الوزراء ، كم هو جميل كلام اولئك الصحفيون والكتاب ، وكم ينم بعضه عن نفاق ، فيما هو إعلان مدفوع الثمن .

أصارحك القول حضرة الرئيس ، انني صرت أخشى السير في ضوء النهار ، فالأسلحة الكاتمة للصوت تتحرك وحدها في شوارع العراق ، بحثا عن أمثالي ، ممن لا يجيدون مهنة الصمت عن قول الحقيقة ، ودون ذلك ليس لي من ذنب اقترفته.

علي ألأسدي / البصرة / 9 /09 / 2008