الرئيسية » مقالات » نحو.(كــــــتلة وطـــــــنية) للمستقبل العراقي

نحو.(كــــــتلة وطـــــــنية) للمستقبل العراقي

كثرت مؤامرات الأحزاب المريضة ذات العقلية المتخلفة بنظريات المؤامرة و المتخمة بالسرقات و نهب المال العام و المعجبة بغطرسة البعث، و هذا لا يعني أن الحكومة و البرلمان العراقي لا يخلوان من أناس وطنيين، لكن حينما يفتقر الوطنيون إلى الموقف الحدي الحاسم و حينما يسعى كل طرف إلى مجاملة الآخرين و شركاء الحكم على حساب القانون و النظام فإن آمال العراقيين تضعف شيئا فشيئا في بناء دولة المواطن و القانون، و الخطير فيما يجري الآن أن هناك من يسعى إلى إفشال قانون انتخابات مجالس المحافظات لكي تجرى انتخابات على أساس قانون قديم استفاد منه اللصوص القوميون و المتاجرون بالدين على حد سواء، و للأسف فإن أغلبية الشعب العراقي لا زالت تتعامل مع السياسي بمنطق “القضاء و القدر” الذي لا يمكن تغييره بينما في الحقيقة فإن الإطاحة بالفاسدين عبر التصويت لهو من أسهل الأمور.

و ما حديث نائب الرئيس عن إمكانية حصول “إنقلاب” مزعوم في حال حصل انسحاب أمريكي إلا جزءا من مؤامرة مجموعة أحزاب تسعى إلى تقسيم البلد على أسس طائفية و قومية ليصبح العراق أشبه بألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى – و ألمانيا حينها اختلفت كليا عن ألمانيا ما بعد الحرب العالمية الثانية – حيث سهل انقسام البلد و بناء ديمقراطية الفايمار الهزيلة و الفاسدة في التعجيل في نجاح الحزب النازي الألماني بقيادة هتلر في إقامة دكتاتورية الرايخشتاغ و التي تسببت في كارثة حلت بأوروبا بأكملها، فتشويه الديمقراطية بفضل الأحزاب الإسلامية و القومية الوراثية سوف يعجل بتغيير سلبي سيطيح بهم و أخشى أن تصبح هذه الأحزاب سببا في نفور عامة العراقيين من الديمقراطية ظنا من العراقيين أن هذه الكلمة لا تعني إلا حكم الفاسدين.

على الشارع العراقي أن يقرر الآن أن يعجل في إسقاط الأحزاب الفاسدة و التصويت للعراقيين المؤمنين بالعراق وحده لا بالأمة العروبية و لا الإسلامية أو أمة “أكذوبة” أخرى، فهؤلاء الذين يؤمنون بالعراق، أصنف من ضمن هؤلاء المؤتمر الوطني العراقي و حزب الأمة العراقية و حزب الدولة الذي يقوده القاضي وائل عبد عبد اللطيف، و ما كنت لأقدم أسماء أحزاب أو أشخاص لو لا أن كثيرا من المواطنين العراقيين طلبوا مني أن أوضح أمثلة على من أصفهم بالتيار الوطني العراقي، و من خلال هذا المنبر الإعلامي أدعوا هذه الأحزاب و الشخصيات إلى إنشاء كتلة عراقية خالصة و يكون شعارها (نحن عراقيون قبل كل شيء)، و أنا متأكد أن هذه الكتلة ستكون هي المؤسس الحقيقي لعراق ما بعد الإطاحة بالطاغية.

من دون اعتماد المواطنة و أنسنة العقل العراقي و تشجيع الانتماء الإنساني في المواطن العراقي، لن يكون هناك خلاص لمعاناة العقل العراقي من هذا الكم الهائل من الدجل و النفاق السياسي و استغلال المقدس و النعرة القومية البغيضة التي أهلكت الحرث و النسل، فالانتماء العراقي و بدون أضافة أي هوية (إسلامية أو قومية) هو وحده القادر على إدخال العراق و زجه في عالم الحداثة و التطور و احترام المواطنين كبشر دون أي إضافة أخرى، لقد جرب العراقيون كل الآيديولوجيات الدينية و القومية و الشيوعية و اكتشفوا عبر التجربة الحية أن هذه النظريات ليس ورائها إلا الشقاء و العذاب و الفقر، من هنا يتحتم على كل القوى الوطنية المخلصة و المؤمنة بالعراق – و هي ليست معصومة بالتأكيد لكنها أفضل بالتأكيد من القوى الطائفية و القومية – أن تتوحد في كتلة تكون بمثابة المنقذ للعراقيين و في نفس الوقت تنتزع الشرعية الكاذبة للأحزاب المتاجرة بالألم العراقي و هذا ما سيسمح بالتأكيد بإصلاح تشوهات الدستور و العملية السياسية.