الرئيسية » مقالات » قوات عربية لا تعود بنا للمحاصصة

قوات عربية لا تعود بنا للمحاصصة

 على مر التاريخ معظم دول العالم تنجح في الخروج من أزماتها وصراعاتها واشتباكاتها الداخلية ، بدخول قوات دولية و حفظ سلام أو عربية كما في الشأن العربي ، فلما لا تخرج غزة من مصيبتها بدخول قوات عربية أو حفظ سلام ، كجزء من حل الأزمة الفلسطينية الداخلية ؟،حتى تتم إعادة بناء الأجهزة الأمنية في غزة على أسس مهنية بعيدا عن الحزبية.

كان ذلك قد اقترحه في السابق رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور سلام فياض في مبادرته المنشورة في تموز للعام 2008م حيث إيجاد قوات أمن عربية مؤقتة في غزة “من أجل المساعدة في توحيد قطاع غزة مع الضفة الغربية “وعليها ردت حماس بمختلف قادتها وناطقي إعلامها برفض هذا المقترح . بالإضافة إلى الأردن.

وما كان رفض الأردن لدخول القوات عربية لغزة إلا بعد المبادرة السعودية ،التي اقترحت قوات عربية للضفة الغربية وقطاع غزة بقيادة مصر في غزة وقيادة الأردن في الضفة، فالأردن لا يريد العودة إلى ما قبل 67م ، أو أن ذلك مجرد غزل سياسي لحركة حماس التي أبدت لينا مع الأردن في الأيام السابقة لتصريح الرفض.

وقد وافق على ذلك مصر على لسان وزير خارجيتها أحمد أبو الغيظ الذي صرح مرتين خلال أربع وعشرين ساعة بضرورة نشر قوة عربية بقطاع غزة لتساعد في إنهاء العنف هناك، و حركة فتح كأحد طرفي الصراع ، الغير مسيطر على غزة أيضا وافق على نشر هذه القوات ، لأن فتح تريد إنهاء السيطرة العسكرية الحمساوية على غزة بأسرع وقت.

وحماس بعد تفردها وسيطرتها بالقوة على غزة أصبحت تتحكم في زمام الأمور ، أي تسيطر على غزة بكل حذافيرها من وزارات ووظائف ومراكز وكراسي ،وجماعات أمنية ،فمن الطبيعي لن تفكر إطلاقا بالسماح بدخول قوات عربية لأنه في حال موافقتها على هذا الطرح فيعني خسران الكرسي والمنصب والمسميات التي ما أنزل الله بها من سلطان، ولسان حالها يقول “يا عالم الغيب فهل ستعيد لنا القوات العربية حصتنا الكبرى التي نعيشها من كرسي ومناصب وألقاب ،بعد أن تعيد القوات العربية صياغة الأجهزة الأمنية ؟

إن كانت حماس ترفض هذا الطرح فما الحل من وجهة نظرها للخروج من الأزمة في غزة ؟هل العود لاتفاق مكة القائم على المحاصصة ،وبعد أن خلقت حماس ظروف جديدة وواقع مجبرين عليه من خلال السيطرة بالقوة على غزة، لتأخذ بها حصة أكبر في اتفاق القاهرة القادم ،أو على الأقل تأخذ ما هي عليه اليوم.

فهذا من وجهة نظري عودة للماضي وجري في حلقة مفرغة أثبت فشلها لأنها لا ترتقي لكونها اتفاق فلسطيني وإنما عقد ورثة تتقاسمه حماس وفتح على حساب بقية الأحزاب الفلسطينية والشعب.

وللخروج من ذلك ، نحن بحاجة لاتفاق سوري مصري أردني قطري سعودي يرعى الحوار الفلسطيني الشامل ويطرح كافة القضايا بدأ من منظمة التحرير …إلى أصغر نقطة خلاف ، وفي حال اتفاق هذه الدول العربية ، الامتداد السياسي الرئيسي للمنظمات الفلسطينية والمتحكم فيها ، يكون اتفاق الفصائل تحصيل حاصل لما سبق ، وكجزء من الحل دخول قوات عربية من هذه الدول العربية بشكل أساسي ، تعيد هيكلية الأجهزة الأمنية ، على أساس مهني موضوعي بعيدا عن محاصصة تقسم أرث الشعب الفلسطيني.