الرئيسية » مقالات » آفة العقل العربي، هل هي الحكام أم الإسلام؟

آفة العقل العربي، هل هي الحكام أم الإسلام؟

لا شك فيه، أن النظام السياسي ((الحكام))، لهو دور مهم في صيرورة أي مجتمع، نحو الأحسن أو الأردأ، لأنه يمتلك مؤسسات قيادية، تسيطر على جميع مناحي الحياة، الاقتصادية، الاجتماعية، التعليمية، التربوية، الثقافية و التشريعية….. أي انه يمتلك كافة أوراق اللعب!، إن أراد تنبيه و تنشيط عقلية المجتمع، أو تخديره و تنويمه.

لكن… و لكون الإنسان، لا يشبه اله صماء يستطيع المرء أن يفعل بها ما يشاء، حتى و لو كان حاكما حكيما، صادق النية، متنور الفكر و مالكا ثقة مطلقة بنفسه و بمستشاريه، لكونه سوف يصطدم بالعائق الخرساني للإسلام الاجتماعي و السياسي، الذي لابد له من تجاوزه، لكي يواصل سيره نحو هدفه، في التطوير بشعبه، و ليخلق لمواطناته و مواطنيه ميزة التفكير الفردي الحر، و تدريبه على قيم الديمقراطية، و احترام الرأي المخالف. لان تفاعل الأفكار الحرة من أهم مصادر ولادة الحرية المطلقة، دون المساس بمجال حرية الآخرين التي لابد من احترامها، إن أردنا الابتعاد عن التعسف و هضم حقوق الغير.

إن الفيلسوف و الأديب الفرنسي ((جان باول سارتر Jean Paul Sartre)) يحاول تشخيص أسباب إخفاق المناضلين، من تفعيل نظرياتهم الثورية، عندما يستلمون مقاليد الحكم في البلدان المتخلّفة، التي تهيمن عليها القوى العظمى في العالم.

و لكن مشكلتنا أعمق بكثير، من تلك التي يدور حولها ((سارتر)) في روايته ((الدوامة))، عندما يثبت فيها تكرار الأنظمة المختلفة لنفس السياسة القديمة!، لكونها لا تمتلك إرادتها.. و المحرك الأساسي لها، ستبقى القوى التي تقود العالم. فحتى إن فرضنا جدلا.. إمكانية خلق حاكم عربي!، و وهبناه الإرادة السياسية المستقلّة، و حرية التصرف الكامل!، ضمن مناطق نفوذ الكبار، و أعطيناه أموال طائلة، و سيطرة كاملة على بلاده، و ثقة أسطورية موهوبة له من لدن شعبه المطيع له!، و إلى آخره من أركان القدرة، بالرغم من كل ذلك، سيبقى عاجزا عن تطوير مجتمعه العربي، لاصطدامه بالعائق المشار إليه، الذي تعرقله من بلوغ مراميه في تحضر و تمدن مجتمعه.

إذن.. و لاستحالة تحقيق الأحلام، و صناعة الحكام من الخيال!، في عالم اليوم المكبّل بقيود شتى للرأسمال العالمي، إضافة إلى التخلف عن ركب التمدن، الذي نعيشه، و الفرق الهائل بين مستوى تطورنا عن المجتمعات الإنسانية الراقية، يلزم علينا غض النظر عن النظريات (الثورية)، التي لا تؤدي إلا إلى الإكثار من التخبط في وحل الطريق، مهما بدّلنا قواد المسيرة. و سنظل كما بيّنها Sartre.. نفتر حول أنفسنا، متخلفين بفارق زمني أكبر عن العالم الديمقراطي الحر.

لذا أصبح واجبا على المجتمعات العربية، الإقرار بان الإسلام هو الهوة التي تعيق مسيرتهم نحو الأمام، و يمكننا أن نشبهه (بوادي الويل!) الممتلئ بنيران هائلة!.

فكيف السبيل لبناء صراط مستقيم، كالذي انعم على ( المغضوب عليهم ) و ( الضالين )، في إسرائيل (الكافرة)، و قارة (الكفر) أوربا و…..؟ حتى نصل بإنساننا إلى مجد الحرية، و الانعتاق من قيود التخلّف و الذل و العبودية، التي يرزح تحتها العرب خاصة و المسلمين عامة.

السبيل الوحيد إلى الأمل المنشود ذلك، هو ردم وادي الويل!!.. و لكن… لا طاقة لنا لانجاز هذا العمل الجبار، و ذلك لسعة تلك الهوة الخرافية العمق و الاتساع، لذا لا بد لنا من الاستعانة بالعامل الخارجي، إن قررنا تجاوز عنق القمقم الذي نعيش فيه منذ قرون!.

من هذه المقدمة السريعة.. تبين لنا إن الإسلام هو المانع الأساسي في تعقل العرب و تحضرهم، و هي الآفة التي تحجر عقولهم، فصاروا كالفراشة المصعوقة برؤية النار، فللوثة في عقلها تحاول الانتحار!، بإصرارها على الدوران في فلك مهلك من دون شك.

لا شأن لي بإسلام ((مكة)) قبل أربعة عشر قرنا!، فلقد أمسى من الماضي، و ينام في ظلمة القرون الوسطى، بل اقصد الإسلام الحالي، بجناحيه اليميني (السني) و اليساري (الشيعي)، اللذان تعفنا بفعل الزمن، ليضيفا سيئ إلى أسوء شكلهما وعاظ السلاطين، ليكونا أسلحة مؤدلجة مع بقية المذاهب الفرعية، في خدمة سلطات جائرة، همها الوحيد إدامة السيطرة على مستعمراتها، لامتصاص دماء الفقراء، بتحميرهم و استغفالهم، و غليظ الوعد لهم!، بمنال ما تصبوا إليهم أنفسهم، من جنس مفرط، مكبوت، مكبوح و مرَضي، و راحة كسولة، تافهة، ساكنة و مرَضية، في جنان الله! المجاورة لسعيره! الذي يتلظى بالحمم البركانية، من لهب حامية، أعده ل(النصارى) و اليهود و جميع (الكفار)، إضافة إلى الذين لا يطيعون السلطات من المسلمين!.

إن هذه الايدولوجيا سامة جدا، تميت خلايا العقل، و تشل التفكير الحر للعقل، و تعمل كرباط مشدود على جمجمة طفل رضيع!، فمهما حاول خلايا دماغه لتَتَمدَّد، يحدها ذلك المشّد القاتل المسموم.

لست متفائلا كالعالمة النفسية الأمريكية المتنورة ((وفاء سلطان))، بإمكانية حلّ قماط العقل العربي الطفل في الوقت الحاضر، و ذلك للتكتيك الخاطئ المتبع من قبل بلادها، ((بالتدرّج نحو الحل الشامل)).

فسوف نغوص الآن و إلى الأعناق في مستنقع الإسلام السياسي الداجن من قبل الولايات المتحدة الأمريكية! كالنموذج الاردوغاني التركي، و المراد حاليا للعراق. فتلك الاهوار خطيرة جدا، و يمكن الغرق فيها، و النزول إلى أسفل السافلين، كما سبق و إن غاص العالم اجمع، في الرمال المتحركة للنموذج الأعرابي السعودي للإسلام المخلوع الأظافر و الأنياب، عندما ولد إرهابا متطورا!، يستخدم العلم الحديث، من اجل تدمير الحضارات البشرية، خدمة لسفاسفه المزروعة في الأدمغة، كخلايا سرطانية حاملة لفيروسات داء الكلب، و أنواع الأمراض العقلية و النفسية، التي لا تعالج إلا بالكي و البتر و الإزالة، و الحجر في (مصحات) غوانتانامو!.

إن الإرهاب الإسلامي في اعنف همجية حديثة له، جعلنا نتخيل أحوال شعوب الشرق الأوسط و شمال أفريقيا في ظل عين الوحشيّة، في منتصف القرن السادس الميلادي، التي أجبرت تلك الشعوب على التخلي عن حضاراتها، مدنياتها، أديانها، تراثها، قومياتها، لغاتها، شخصياتها، ثقافاتها… و أخيرا عن جغرافياتها و تاريخها!! لكي تتبع المركز المتخلف، و المجرد من ابسط قيم التحضر و المبادئ الإنسانية النبيلة.

و لكن خسارة الشعوب ((العربية الأصيلة، العبرية، الآرامية، الكوردية، الفارسية، الكلدانية، الآشورية، السريانية، الارمنية، القبطية، الامازيغية، ……))* لأسمى قيمها الطبيعية، لبطش المحتلين الغزاة، القادمين مع رسالتهم المخصبة بالدم، من مجاهل الربوع الخالية في نجد و الحجاز، هي خسارة فادحة لا تعوض إلا بإعادة كتابة التاريخ، بعيدا عن أية قدسية و رهبة و تعصب و تحريف، لتنوير نشئنا الجديد بحقيقة مجريات الأحداث الماضية، لكي يعوضوا ما فاتهم من أوقات ثمينة، سبقنا فيها كافة أمم الأرض!، لدوراننا حول دائرة مغلقة!، تمجد خير امة و لغة و ثقافة!!!، و حقيقة أمرها باطل افاك، لمعّتها قاذورات قمامة متلونة النفايات باسم الله و الدين و الإيمان!!!.

من يدعي بنقاء عرقه من أمم شرقنا، هو أحمق ساذج، يريد سرقة التاريخ لصالح نفسه! و المكونات البدائية الأخرى للتطور القديم. فنحن أقوام المنطقة بأسرها، أناس هيجينوا الدماء و اللغات و الأجناس، و يمكننا أن نتعايش معا بأمان و تفاني و إخلاص لولا آفة عقولنا التي هي التعصب القومي الفاشي و التزمت الديني البغيض.

إن كيانات كونفدرالية و فدرالية ((غير قومية))، ستبقى الأمل الكبير، لكل إنسان يريد بناء و تطوير شرقنا من جديد.

· لم اذكر الترك و التركمان، لكونهما قوميتان لم يتضررا إطلاقا بالغزو الإسلامي، بقدر استفادتهما من غزوات لاحقة!، قامتا بها من براري منغوليا لاحتلال الشرق الأوسط باستغلال الإسلام ذاته!!، فمجمل تاريخهما لا تتجاوز ألف عام من توطينهما النهائي في ((اناتوليا- الأناضول)).


هشيار بنافي

Berlin, 07.09.2008