الرئيسية » مقالات » الحياة في عالم اليوم

الحياة في عالم اليوم

في عالم التقدم الصناعي فقدت القيم الإنسانية معناها الحقيقي ، ولم يعد الهدف من الحياة في نظر المجتمعات سوى تحقيق العيش الأفضل والإستمتاع الأكثر وإرضاء الغرائز والأهواء النفسية . ونتيجة لهذا الأسلوب الخاطيء من التفكير ولدت في أعماق الإنسان غريزة الوحشية والعدوانية ، وما زالت هذه الغريزة تتفاعل باستمرار ، حيث أخذ مبدأ التعاون من أجل البقاء يفقد مكانته في أعماق الإنسان ، ليحلَ محله مبدأالصراع على البقاء ، وبات الناس يتعاملون مع بعضهم البعض بقساوة ووحشية تماما ً كالحيوانات الضارية .
إن ظاهرة الصناعة وما توصلت إليه من رقي وتقدم ، حملت إلى المجتمعات الكثير من الإيجابيات والسلبيات ، وعادت على الإنسان بالكثير من الخسارة والمنفعة في شتى مجالات الحياة .
وقد تغلب َ الإنسان بواسطة القدرة الصناعية في صراعه مع الطبيعة ، وما أصوات السيارات والطائرات والقطارات والسفن إلا َ تجسيد لسيادة الإنسان في الأرض برا ً وبحرا ً وجوا ً ، ففي ظل التطور الصناعي توسعت حدود سيادة الإنسان ، وهي في طريقها إلى مزيد من التوسع ، فالإنسان قد بلغ أعماق البحار من جهة وتمكن من الخروج من جوَ الأرض ليفكر في تسخير الكواكب والأجرام السماوية من جهة أخرى .
لقد تمكن الإنسان بفضل التقدم الصناعي من بلوغ الأعماق المظلمة في الطبيعة وكشف أسرارها ، كما أنه استطاع بفضل العلم تسخير الثروات الطبيعية لنفسهِ وتحقيق أفضل سبل الحياة .
فبتطور الصناعة تم اكتشاف عالم الميكروبات والجراثيم المليء بالأسرار، وتوصل الإنسان إلى معرفة مصادر الأمراض الفتاكة ، واستطاع بسلاح العلم وقاية نفسه من الكثير من الأمراض المهلكة .
وبخلاصة فان الصناعة وبكل ما توصلت إليه من تطور قد تركت اثارا ً في شتى مجالات الحياة ، وقد أحدثت نقلة نوعية في مجالات الزراعة والري والسدود والطرق والصحة والإقتصاد وغيرها من الشؤون الحياتية مما وفر الراحة والرفاهية للمجتمعات البشرية .
الى جانب النتائج الإيجابية التي تعود بها الصناعة على الإنسان ، والمكاسب التي تحققها المجتمعات من خلال الصناعة ، ثمة نتائج سلبية تعود بها الصناعة على الإنسان ، وتظهر هذه السلبيات بوضوح في الجرائم البشعة التي ترتكب في الحرب والسلم . وقد ساهم التطور الصناعي في حصول الإنسان على أصناف عديدة من الأسلحة الفتاكة ، وبدوره ساهم هذا السلاح في رفع القدرة القتالية لدى الشعوب وتشجيعها على ارتكاب المجازر وهدم المدن والقضاء على المدنية .
وفعلا ً أقدم الإنسان وبكل وقاحة خلال الحرب العالمية الثانية على ارتكاب كل هذه الممارسات والجرائم البشعة بسبب الأسلحة الفتاكة التي لم يحصل عليها إلا عن طريق الصناعة . والأمن كل ما ذكرناه هو أن هناك أخطارا ً تهدد البشرية نتيجة التقدم الذي ا َلت إليه العلوم الطبيعية والصناعات الآلية من جهة ، وضعف المباديء والإيمانية من جهة أخرى ، وهذا ما يدفع بالبعض من العلماء والمفكرين إلى التشكيك بفائدة تقدم العلوم الطبيعية في تأمين سعادة الإنسان ، إذ إنهم يعتقدون أن الإنسان الذي توصل إلى صناعة القنبلة الذرية قد هيأ أسباب دماره ، إذ من الممكن أن يؤدي هذا الإنجاز العلمي العظيم إلى القضاء على الحياة البشرية خلال فترة وجيزة …..

امريكا ميشغان