الرئيسية » مقالات » ازدواجية التعامل مع موفق الربيعي

ازدواجية التعامل مع موفق الربيعي

لا شك في أن الكل على علم هذه الأيام بالأزمة المتعلقة بموضوع المعتقلين العراقيين في السجون السعودية ومعاناتهم من المعاملة السيئة التي يُعاملون بها من قبل السلطات هناك , حيث إن تداعيات هذه المسألة في تطور مستمر وهي المسيطرة على كـل قضايا ومواضيع العراق سياسيا واجتماعيا وإنسانيا في الوقت الحاضر .
فلو تصفحت أي موقع اليكتروني او تابعت أي قناة عراقية للاحظت تداعيات هذه الأزمة او لشاهدت مواضيع ولقاءات تتعلق بها حيث تشغل الشارع العراقي ومواطنيه هذه الأيام ولما لها من أهمية كبيرة بالنسبة للكل , فلا يستغرب احد من أهمية هذه القضية كون إن احد أطرافها يجري في أعراقهم دم عراقي ويتمتعون بغيرة عراقية بخلاف الشعوب البقية .
لو درسنا هذا الموضوع جيدا نجد أن هناك أمر حدث مثله قبل عدة أشهر حيث كانت ومازالت الحكومة العراقية تحتجز عدد غير قليل من المعتقلين السعوديين بتهم مختلفة منها أمور تتعلق بالإرهاب او الدخول الغير مشروع للأراضي العراقية وغير ذلك من تهم عديدة , فقامت بتسليم ستة سجناء سعوديين إلى المملكة العربية السعودية بعد التأكد من عدم تورطهم بأي عمل إرهابي , حيث قام مستشار الأمن القومي العراقي موفق الربيعي بالذهاب إلى السعودية واخذ معه السجناء السعوديين لتسليمهم إلى الحكومة السعودية كون بقاءهم غير مجدي ولا داعي له هنا وكبداية لملف التعاون الأمني مع دول الجوار وخصوصا مع المملكة السعودية لما لها من دور كبير في استقرار الوضع الأمني كون اغلب إن الإرهابيين يعبرون من الحدود السعودية والسورية .
فقد كتبت مقال قبل خمسة أشهر يخص هذا الموضوع والتي كان عنوانها ( خطوة – ذكية – من الحكومة ) حيث تطرقت بها على عدة أمور واعتبرتها خطوة جيدة ومفيدة من الحكومة العراقية لتسليم مثل هكذا أشخاص إلى دولهم , أولاً لكي نخلص العراق والعراقيين من شرهم وأثار بقاءهم , وثانياً تمهيدا للاتفاق الأمني بين العراق والسعودية من حفظ الحدود وتبادل المعتقلين وإرجاع اللاجئين في معسكر رفحاء إلى العراق .
إلا إن الغريب في الأمر آنذاك فان الكثير من كتاب المقالات وممتهنين السياسة كتبوا على هذا الموضوع سلباً وذموه وحاججوا الحكومة على هذا الموقف وهاجموا موفق الربيعي بالخصوص لأنه هو من سلم هؤلاء السجناء إلى بلادهم , حيث إن اغلبهم كان يعتقد بان لا يجب تسليم مثل هكذا نماذج أي إن جزاءهم هو الإعدام وأمام الشعب العراقي على الأعمال التي اقترفوها وتسببوا بها في أذية الشعب العراقي , وغيرها غيرها من مطالبات حيث لم يقتصر الأمر على الكتاب والصحفيين فقط بل زاد الى أن وصل لخطباء الجمعة والشيوخ المساجد ورجال الدين , حيث طالب احد الشيوخ المعروفين بإقالة الربيعي بسبب هذا الفعل كون الحكومة لا تعلم ( كما يدعي ) أي هو فعل ذاتي من موفق الربيعي بالاتفاق مع القوات الأمريكية والحكومة السعودية .
أما الآن فقد تغير الأمر فبعد إثارة موضوع السجناء العراقيين في السجون السعودية ظهرت نفس تلك الأصوات والأقلام والتي تطالب بتسليم هؤلاء السجناء إلى العراق وعدم حكمهم بالقوانين السعودية كون أصولهم عراقية ويجب إرجاعهم إلى بلادهم أي إن العراق وحكومته هم المسؤولين والكفيلين بمعاقبة المخطئين ….
هذه الآراء العديدة تدفعني إلى إلقاء بعض الأسئلة لأصحاب تلك الأقلام الحرة والخطب المفيدة !!! :.
هل هذا تناقض من قبلكم حول إجراءات الحكومة وقراراتها ؟
لماذا هذه الازدواجية في التعامل مع الأمور والأحداث ؟
هل هو سوء فهم وعدم إدراك لما تقوم به الحكومة ؟
أم هو كما يقول المثل ( خالف تعرف ) ؟
أم هو كتابة مقالات وإلقاء خطب عن أي شيء يحدث دون أدنى رؤية منطقية او فهم لأسباب هذه الأحداث ودوافعها ؟
ولو لم يقدم العراق على تسليم السجناء السعوديين لبلادهم , فهل سنرى مثل هذه الضجة ؟
لا شك في أن الحكومة عندما سلمت السجناء السعودية إلى بلادهم كانت تعلم أن هناك سجناء عراقيين في السجون السعودية ويجب إرجاعهم إلى بلادهم , وان من البديهيات هو أن لا يتم إرجاعهم إلا تحت اتفاقية الأمنية بين البلدين والذي هو الآن في طور التكوين حيث وكما قلت كانت بدايته تسليم سجناءهم لهم .
أما بالنسبة للإجراءات الحكومية حول هذه الأزمة فقد ذهب مستشار الأمن القومي موفق الربيعي قبل أربعة أيام إلى السعودية في زيارة مفاجأ لم يسبق الإعلان عنها واستغرقت يوم واحد فقط , فقد التقى في اجتماع استثنائي مع وزير الداخلية السعودي ومدير الاستخبارات العامة ومدير المخابرات السعودية لمناقشة قضية السجناء العراقيين هناك .
وحسب اللقاء الذي نشرته صحيفة الشرق الأوسط مع الدكتور موفق الربيعي يوم الخميس وبيان المكتب الإعلامي لمستشار الأمن القومي الذي نشر اليوم موضحا أمور كثيرة كانت مخفية على متابعي هذه القضية , فقد رجع الربيعي إلى العراق مصطحبا معه قائمة لأسماء المحتجزين هناك والتي بلغت 434 مسجوناً فقد تراوحت التهم الموجهة إليهم من حيازة المخدرات وبيعها إلى الدخول الغير شرعي للأراضي السعودية وغيرها من التهم الأخرى من ضمنهم ثلاثة أسماء تم حكم بالإعدام عليهم بتهمة القتل المتعمد حيث إن احدهم اتفق مع أهل المجني عليه على دفع دية .
حيث كان بعض ما قاله الربيعي للصحيفة كالأتي
(( إن الرياض سلمتنا قائمة بأسماء المعتقلين هناك وبالتهم الموجهة إليهم وغالبيتهم متهمون بقضايا حيازة المخدرات وبيعها )) ,
(( سوف اطرح الاتفاقية المقترحة على الحكومة وفي حال توقيعها سوف تكون بمثابة قانون امني بين البلدين )) ,
(( في المقابل إننا سوف نسلم المملكة بأسماء معتقليهم لدينا والتهمهم )) ,
(( أنها خطوة لإغلاق ملف اللاجئين أيضا في معسكر رفحاء ومحاولة إرجاعهم إلى العراق )) .
أما ردود الفعل على هذه الأزمة فقد ظهرت الكثير من الرسائل التي وجهت إلى موفق الربيعي كونه هو من التزم هذه القضية , حيث جاءت آخر الرسائل قبل يومين من معتقل عراقي هناك يدعى ( أبو سيف ) وناشد بها الشرفاء بحل هذه الأزمة وقال :.
(( إن اغلب التهم الموجهة لنا باطلة وغير صحيحة ولا يجوز حكمنا بالقانون السعودي كوننا مواطنين عراقيين ونطلب من الحكومة التعجيل في إنهاء الأزمة لأننا نعاني من سوء المعاملة من قبل السلطات السعودية )) .
وغيرها من الرسائل الكثيرة التي نجدها مفيدة أكثر من بعض المقالات والخطب التي وكما يقول المثل ( لا اتودي ولا أجيب ) .
وأخيراً
نحن بدورنا نوجه رسالة إلى الحكومة والى الدكتور موفق الربيعي مستشارنا للأمن القومي عدم التهاون والإسراع بحل هذه القضية كون إن حقوق معتقلينا مغتصبة ولا يستطع أحد منا تمثيلهم والتكلم باسمهم او إرجاعهم وإرجاع حقوقهم غير الحكومة والتي انتخبها هؤلاء أنفسهم الذين هم في محنة الآن ويحتاجون من انتخبوهم كرد فعل وجزاء عادل لأصواتهم القيمة والشريفة .

محمد حبيب غالي