الرئيسية » مقالات » الصيام والتربية الخُلقية

الصيام والتربية الخُلقية

الصيام  والتربية الخُلقية



الصيام والتربية الخُلقية

تقديـم
ليس الصيام هو الإمساك عن الطعام والشراب والجماع وغيرها من الملذات والغرائز والشهوات ولكنه الإمساك عن المحرمات والمكروهات قولاً وفعلاً ، وانه حصن للإنسان من كثير من الأمراض الأخلاقية الخبيثة مثل الشح والبخل والكذب والنفاق والرياء وقول الزور .
كما أن الصيام يغرس في النفس البشرية فضائل الأخلاق مثل الجود والكرم والصدق والصبر والأخلاق والعفة والحلم وكظم الغيظ والنظام والالتزام والانضباط .
فالصيام له دور فعال فى تربية النفس البشرية على الإخلاق الفاضلة ، كما أنه علاج لما يعتريها من سوء الخلق .
وهذا ما سوف نوضحه فى الصفحات التالية .

الصيام يغرس عند الإنسان خصلة الصبر ويقيه الغضب :
يصبر الصائم على الجوع والعطش وعلى تجنب المباحات له وهو مفطر ، وهذا يقوى عنده عزيمة مواجهة الشدائد والجهاد أمام العدو عندما لا يجد ماء ولا طعاماً ، ولذلك فإن ثواب الصائم الصابر العابد كبير ، مصداقاً لقول الله عز وجل : إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب (الزمر : 10 ) ، ولقد قـــال رســــول اللـــه صلى الله تعالى عليه وسلم : صم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شــهر يذهبن وَحَر الصدر (رواه البزار الطبرانى ) ، ولقد ورد في الأثر : أن الصبر نصف الإيمان وأن الصوم نصف الصبر .

الصيام يغرس عند الإنسان الصدق ويقيه فحش القول والكذب
الصوم يقي الصائم من الكذب وقول الزور والبهتان ويغرس فيه الصدق مع الله ومع رسول الله ومع المجتمع ومع نفسه … ولقد حذر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الصائمين من الكذب وما في حكمه فقال : من لم يدع الخنا ( أي فحش القول والكذب ) فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ( رواه الطبرانى) وقوله كذلك : ” من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ” (رواه البخارى) وهذا كله يقع في عموم الآية الكريمــة والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإّذا ما غضبوا هم يغفرون (الشورى : 37 ) .

الصيــام يغـــرس عند الصائم خصلة الحلم ويقيه الصخب والرفث:
الصوم ينمى عند الإنسان خصلة الحلم وكظم الغيظ وضبط النفس وسعة الصدر ، ولقد أكد على ذلك القرآن الكريم في وصف عبادة المتقين الورعين الصائمين ، فقال : والكــاظمين الغيـظ والعـافين عن الناس والله يحب المحسنين ( آل عمران : 134) .
ولقد ورد في الحديث القدسي : قال الله عز وجل : كل عمل ابن آدم له ، الا الصوم فانه لى وأنا اجزى به ، والصيام جنة ، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل : إنى صائم ” . ( رواه البخارى ومسلم ) ، كما روى ابن خزيمة بسنده عنه صلى الله عليه وسلم قال : ” ليس الصيام من الأكل والشرب ، إنما الصيام من اللغو والرفث ، فإن سابك أحد أو جهل عليك ، فقل إنى صائم ، إنى صائم ” ( رواه البخارى ) .

الصيام يغرس الجود والكرم وعلاج الشح والبخل :
شهر رمضان شهر الكرم والجود والعطاء والسخاء فيه الثواب والصدقة والتطوعية بما يعدل ثواب الفريضة ، وثواب الصدقة الفريضة بما يعدل ثواب سبعين فريضة ، ولقد كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : جواداً ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين كان يلقاه جبريل لـيدارسه القــرآن وكان أجود بالخير من الريح المرسلة ( البخارى ) ، والانسان بطبيعته يحب المال ، وعندما يضحى به للتقرب إلى الله فقد ثبت إيمانه وعالج شح النفس ملتزماً بقول الله عز وجل : ومن يوق شح نفســــه فأولئك هم المفلحون ( الحشر : 9 ) .
وهناك أحاديـث كثيـرة عن رســول الله صلى الله عليه وسلم عن من فطر صائماً منها قوله من فطر صائماً فى شهر رمضان من كسب حلال صلت عليه الملائكة ليالى رمضان كلها وصافحه جبرائيل عليه السلام ليلة القدر… (رواه البيهقى من حديث أبى هريرة ) ، قوله صلى الله تعالى عليه وسلم من فطر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شئ ( رواه أحمد) .
الصيام يغـرس خصلة الالتـزام والانضباط ويعالج الفوضى وإتباع الهوى
في شهر رمضان نجد الناس يمسكون في وقت واحد ، ويفطرون في وقت واحد ، ويصلون القيام في ميعاد محدد … ويحتفلون بعيد الفطر في وقت واحد …. وهذا يعود الفرد والحكومة والمسلمين على النظام والالتزام بالجماعة ولا يشذ عنها ، ولقد أشارت إلى ذلك الآية الكريمة : وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ، ثم أتموا الصيام إلى الليل ( البقرة :187) نتأمل ذلك والناس يجلسون أمام الموائد ولا يستطيع أحد أن يمد يده إلى الطعام أو الشراب حتى يؤذن المؤذن لصلاة المغرب .
وعن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه عن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم قال : من صام رمضان وعرف حدوده ، وتحفظ مما ينبغى له أن يتحفظ كفر ما قبله ( رواه ابن حيان والبيهقى ) .

الصيام غرس للأخلاق الفاضلة
حقاً أن الصيام مدرسة لغرس مكارم الأخلاق وتنميتها لدى المسلم الصائم لله عز وجل وجنة ووقاية له من سوء الخلق ، ألم يأن للمسلمين أن يغتنموا هذه الفرصة الكريمة ، لتطهير النفوس من الإثم والفواحش والتحلى بالصدق والأمانة ، والجود ، والكرم وضبط النفس وسعة الصدر والقول الحسن .
فإن تحقق ذلك كان الفرد الصالح وكان البيت الساكن الذي فيه المودة والحب وكان المجتمع الفاضل المتكامل المتحاب والمتآخى وكانت الحكومة الساهرة على مصالح المسلمين التي تأمر بالمعروف وتنهى عن الفحشاء والمنكر وتقيم حدود الله .
وإنها لمناسبة طيبة أن نذكر الأمة الإسلامية باغتنام رمضان شهر فضائل الأخلاق بأن يُعين المسلم أخاه على الإلتزام بأخلاق رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأن تُعين الحكومات المسلمين على العبادة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر … ملتزمين في ذلك بقول الله : الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ( الحج : 41 ) .

http://www.darelmashora.com/Default.aspx?
DepartmentID=1&Mode=MySelf