الرئيسية » مقالات » عادل عبد المهدي وانقلاب 2009

عادل عبد المهدي وانقلاب 2009

لعلّ ما ساقه نائب رئيس الجمهورية العراقي عادل عبد المهدي من تبريرات لمخاوفه من وقوع انقلاب عسكري في العراق لا تصلح أن تكون مبررات حقيقية، حيث يتوقع عبد المهدي حدوث انقلاب عسكري بسبب وجود ” نوع من العسكرة في العراق، خاصة في ظل محاربته للإرهاب والمليشيات التي غلب فيها الجانب العسكري والاستخباراتي”.

ولو نظرنا بعمق في عباراته المرتبكة نجد أن وراءها مبررات أخرى من الصعب لشخص في منصبه أن يصرح بها لا سيما وأنها – بالتأكيد- ستمس كتلته الانتخابية (الائتلاف) ذات الولاء الإيراني.

أما أنا ككاتب فأستطيع أن أخلص الدكتور عادل عبد المهدي من الكلمات الجاثمة على صدره والتي أستشفها من نبرته الخائفة، فهو في الحقيقة يوجه الكلام إلى كتلته بشكل عام ونوري المالكي بشكل خاص منتقدا إياهم في أدائهم وفي الوقت نفسه محذرا من ثورة عارمة تجتاحهم إن استمروا على نهجهم الطائفي وبقوا هكذا مقيدين لا يستطيعون التخلص من الأغلال التي يفرضها النظام الإيراني عليهم.

إنه يريد أن يقول لهم – وحسب خبراته المتواضعة- أن هذا الشعب صعب المراس ولا يمكن أن يُقهر مهما اشتد عليه القمع ومهما صرحتم فلا يمكن أن تنطلي عليه التصريحات التي تصدر منكم والتي تؤكدون فيها أن العراق ذو سيادة وأن الحكومة الحالية لا تربطها علاقات مُريبة مع إيران، وأن إيران لا تتدخل بالشأن العراقي، وأن الجيش والشرطة ومكافحة الإرهاب قوات وطنية غير مخترقة من قبل فيلق القدس وبدر وميليشيات جيش المهدي، لن تنطلي تلك الأكاذيب صدقوني.

عادل عبد المهدي الذي بدا أكثر اعتدالا من غيره من عناصر كتلته لا يستطيع هو الآخر أن يقول كل ما لديه، فالبرغم من حمايته وكل الدروع التي تحيط به الا أن رصاصات الغدر قريبة منه فهو لا يأمن حمايته الشخصية أو مرافقيه الذين ينتمون جميعهم الى الكتلة ذاتها والذين فُرض عليه بعضهم فرضا. لكنه على أية حال أفضل وضعا من غيره في هذا الجانب.

لكنه ربما كان يعمل خفية لإصلاح الوضع وتلافي ثورة شعبية عارمة يتوجها الجيش العراقي برفع العلم العراقي فوق القنصلية الإيرانية في حين تقوم الجماهير بحرق العلم الإيراني. وقد تواردت أنباء تشير إلى وقوف عبد المهدي وراء مطالبة 300 شخصية عشائرية في كربلاء مؤخرا للحكومة بطرد القنصل الإيراني حيث وجه أولئك الشيوخ مذكرة شديدة اللهجة طالبوا فيها نوري المالكي بطرد القنصل الإيراني في كربلاء متهمين إياه بالتدخل السافر في شؤون الأمن والسياحة الدينية والمراقد المقدسة. وقد أرسلت نسخة من البيان الي الجامعة العربية لتدارك الوضع قبل فوات الآوان حسب نص البيان.

إن إرسال نسخة من البيان إلى الجامعة العربية ما هو الا صرخة استغاثة من عرب العراق يستنجدون بإخوانهم العرب من مرارة الحقد الفارسي المتمثل بالنظام الإيراني، فهل ستتدخل الجامعة العربية لنجدة عرب العراق، أم أنه مكتوب على العراقيين أن يداووا جراحهم بأنفسهم ويطرقوا باب الحرية الحمراء بأيدي مضرجة بالدماء؟،وهل سيكون الانقلاب العسكري (المتوقع) بالمستوى الذي يُدخل العراق مرحلة جديدة تُنسيه ويلات الحكومتين العميلتين لإيران حكومتي الجعفري والمالكي؟.