الرئيسية » مدن كوردية » خانقين – ووراء الاكمة ما وراءها!

خانقين – ووراء الاكمة ما وراءها!

في اخر تصريح للدكتور فؤاد حسين رئيس ديوان رئاسة اقليم كردستان ان الاتفاق الذي ابرم بين الحكومة العراقية ووفد من إقليم كردستان بدء تنفيذه يوم الجمعة المنصرم.
.
وقال حسين في تصريح صحفي ان الاتفاق يتضمن تغيير النقاط العسكرية الأربع بأن يكون اثنتان منها داخل خانقين هما (الجسر الأخضر) و(خلكلنه( تحت سيطرة الشرطة المحلية في خانقين .
مضيفا حسب ( كوردستان تايمز ومواقع اخرى) بان سيطرة (جسر حلوان) تكون موزعة بين الجيش العراقي وقوات الشرطة المحلية ، فيما تخضع سيطرة دارويته للشرطة المحلية أيضا.

واوضح حسين أن الاتفاق تضمن أيضا التأكيد على العمل المشترك للقضاء على الإرهاب وعدم السماح بان تكون خانقين احدى مواقعه.

كما صدرت تصريحات مماثلة وبنفس المعنى من قبل السادة ملا بختيار ممثل رئيس اقليم كوردستان الى خانقين والسيد هوشيار زيباري وزير الخارجية و بابكر زيباري رئيس اركان الجيش العراقي.

ولكن ومن جانب اخر نفى المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ الجمعة وجود أي اتفاق بين الحكومة واقليم كوردستان على سحب القوات العراقية من قضاء خانقين واحلال قوات حماية الاقليم “البيشمركة مكانها، مبينا ان القوات العراقية ما زالت تنتشر في القرى المحيطة بالقضاء.

ان هذه التصريحات المتناقضة تبين مدى هشاشة الاتفاق الذي تم بين الجانبين الحكومي المركزي وحكومة اقليم كوردستان ، وتبين كذلك ان اطرافا في الحكومة العراقية ماضية في خطط تصعيد الاستفزازات ، وتعطي دليلا على ان مجال الثقة بالجانب الحكومي اصبح امرا مشكوكا فيه كثيرا ، وان اي اتفاقات جديدة تستلزم وجود ضمانات تحكم الحكومة على تنفيذها ، كما ان تصريح علي الدباغ يؤكد استمرار الجانب الحكومي في محاولة تحقيق الاهداف التي فجروا في سبيلها تلك المشاكل ، والتي بنيت على اعذار واهية وغير مقبولة اساسا ، فمنطقة خانقين ونواحيها كانت امنة ولم تشهد نشاطا للارهابيين ، كما ان ثمة توافقات كانت قد ابرمت بين حكومة اقليم كوردستان والحكومة المركزية ( حسب تصريحات المسؤولين الكوردستانيين) حول كيفية تواجد اية قوات للجيش العراقي في المناطق الكوردستانية المقتطعة من كوردستان و التي يسميها الجانب العربي في الحكومة العراقية ب (المناطق المتنازع عليها) والتي من المفروض ان يحسم امرها بموجب المادة 140 من الدستور ، اضافة الى ان وجود قوات للبيشمركة والامن الكوردستاني في بعض نواحي المنطقة كان اساسا بناء على طلب الحكومة المركزية وبموافقة قوات التحالف الدولية ، بالاضافة الى ان دخول قوات الجيش العراقي الى مناطق قرتبة وجلولاء والسعدية كانت بطريقة استفزازية جدا ، حتى وصل الامر بافرادها اطلاق شعارات معادية للكورد بل رددوا هتافات غريبة تمجد النظام السابق كما اكد على ذلك مواطنو المنطقة وجلال جوهر المستشار الاعلامي لرئاسة المجلس الوطني الكوردستاني لراديو نوا.

وفي قراءة للظروف السياسية فأن حكومة السيد المالكي تتحرك داخليا بناء على :
– تصاعد النفس العنصرية في مواجهة شعب كوردستان خصوصا بعد ان استطاعت اطراف معروفة بعنصريتها وحقدها الدفين لكل ما هو كوردي في اخذ مواقع لها في البرلمان وفي الحكومة.

– شعور الحكومة بأنها اصبحت قوية نوعا ما ، وحان الوقت لاستفزاز الكورد ، والتنصل تدريجيا من المواد الدستورية التي تحميهم ، خصوصا وانها ( اي الطرف الحكومي) استطاعت امام ضعف الفريق الكوردي او ثقته الزائدة غير المبررة بحكومة السيد المالكي ومن سبقه من تهميش المادة 140 وايصالها الى نقطة الذروة في صراع سيستمر طويلا.

– محاولة ابتزاز حكومة اقليم كوردستان في الميزانية المخصصة لها ، وكانت تصريحات الشيخ همام حمودي الاخيرة خير برهان ، والتي جاءت جاء مقرونة بأحداث خانقين.

– محاولة ترضية اطراف خارجة عن التحالف الرباعي وتقف على الضد من بعض مواد الدستور والمكتسبات الديمقراطية لعودتها الى الصف الحاكم بغية المحافظة على الكمتسبات التي حصلوا عليها اثناء انتخابات مجالس المحافظات ، وتأجيل السيد مقتدى الصدر لعودة جيش المهدي الى السلاح الى اجل غير معلوم لم يأت دون ثمن.

وخارجيا:
– الخضوع للضغوط الاقليمية والعربية الداعية الى ( تحجيم الكورد- هكذا-) والمعروف ان تلك الدول لا تطيق رؤية عراق ديمقراطي فيدرالي يتمتع فيه الكورد بحقوقهم ( وقالها بشار اسد امام الصحفيين علنا وجهارا قبل ايام).

– فتح الطريق مشرعة من خانقين للنفوذ الايراني في الدخول والوصول الى معسكرات مجاهدي خلق الذين لهم صولات وجولات في ارتكاب ابشع الجرائم بحق الشعب الكوردي في انتفاضة عام 1991 ، اذ ان مشكلة ايران هي ان الامن الكوردستاني لا يسمح بمرور اية جماعات مسلحة ، على الرغم من العلاقات الحسنة نوعا ما للقيادة الكوردستانية مع ايران.

– محاولة اطراف حكومية ارسال رسالة الى الكورد مفادها بأن حتى قرتبة القصبة الصغيرة لايمكن ان تعود الى كوردستان فكيف بكركوك. واشغال القيادة السياسية الكوردية بامور يمكن ان تلهيها عن الاهم في كركوك.

– تعتقد اطراف في الحكومة العراقية ان مناكدة الكورد واستفزازهم ومحاولة تحجيمهم تعتبر رسالة مناسبة لتأكيد عروبة العراق خصوصا وان ثمة دول عربية تقول ان العراق فقدت هويتها العربية عندما اقرت الفيدرالية .

– وثمة من يقول ايضا ان الحملة على خانقين استهدفت ايضا طرد السكان الكورد الاصليين ، واعادة سياسات التعريب الى سابق عهدها.

– اصبح واضحا ان اطرافا في الحكومة العراقية تريد تنفيذ وعود اعطتها الى تركيا ، وان المستور قد انكشف الان ، والا ماذا يفعل كل هذا الكم من المسؤولين العراقيين و اعضاء البرلمان العراقي في زيارات مستمرة الى تركيا ؟ وماذا ينقلون الى الحكومة التركية ؟ وهل هناك في العالم كله من يحترم سيادة بلاده ويذهب الى الاجنبي لكي يتامر على من من المفروض انهم عراقيون وابناء بلده ولا يريدون له الا ان يكون متحضرا وديمقراطيا ويحترم حقوق شعبه!؟

ان مراقبين سياسيين يؤكدون على خطورة ما تفعله حكومة السيد المالكي في الشأن الكوردستاني وهي ان لم تتدارك الامور بروية وحكمة مع الطرف الكوردستاني الذي اكد دائما على مبدأ الحوار والتفاهم في حل الاشكالات ، واذا لم تستمع الى منطق السلام واحترام الدستور والاتفاقات ، واستمرت في عرض العضلات العسكرية ، فان ما حدث في خانقين ، ويبدو ان المسألة لم تنته بعد ، سيحدث في اماكن اخرى ، في سنجار وربما في الشيخان ، وقد يحصل في مخمور ، والطامة الكبرى عندما يحدث في كركوك!

ان من يعتقد ان الكورد لا يمكن ان يستمروا في المناورة والتحدي ، وان الجيوبوليتيك يحد من قوتهم ، ويعتقدوين ان خروج الامريكان سيهد من القوة الكوردية ، وأن الحركة الوطنية الكوردية تستلهم قوتها من الوجود الامريكي ، فأنهم بذلك ينسون حقائق مهمة جدا منها ان الحركة التحررية الكوردية استمرت لثمانين عاما وامريكا وبريطانيا وروسيا وكل العالم كان يعاديها ، وان هذه الحركة الشعبية المشروعة في مطاليبها قامت وثبتت على قدميها حتى بعد اقسى واكبر مؤامرة امريكية – ايرانية -غربية – عربية بعد اتفاقية الجزائر المشؤومة ، وان معاداة الحركة الوطنية الكوردية كانت السبب الاساس في اسقاط كل الانظمة العراقية الواحد تلو الاخر ، وان اساس السلام في المنطقة و ان كان البعض يعتقد انه يعتمد على السلام الاسرائيلي – العربي الذي وقع عليه العرب كلهم وسيوقع عليه ايضا (اسد!) سوريا قريبا ، الا ان العامل الكوردي سيكون هو الاخر عاملا ستراتيجيا في بناء ذلك السلام ليس في العراق وحسب بل وفي المنطقة كلها ، وفي الوقت الذي لا يمكن اعادة عقارب الساعة الى الوراء في العراق ، لا يمكن كذلك انكار وجود وحقوق زخم بشري كبير يصل الى 40 مليون انسان كوردي هكذا ولمجرد ان ثمة دكتاتوريين عنصريين يحاولون تهميشهم.

السلام والتفاهم والحوار البناء والاتعاض بتجارب الماضي واستعمال العقل والحكمة يجب ان يكون خارطة الطريق للكل ، ولا طريق اخر ، ومن يعتقد ان ثمة طريق اخر فانه يقرر الانتحار.


8.9.2008
قال احمد شوقي:
ومن يستعن في امره غير نفسه يخنه الرفيق في المسلك الوعر