الرئيسية » مقالات » سنوات الضياع هل هي حقا سنوات للضياع ؟؟

سنوات الضياع هل هي حقا سنوات للضياع ؟؟

نعم سنوات الضياع المسلسل التركي الذي غزا عقول آلاف المتفرجين العرب، والذي حوى أكثر من150 حلقة جاهزة ومختمرة في المطابخ التركية.
شئ جميل حقا أن نتعرف على الثقافات من كل أنحاء العالم ..شئ جميل أن نشاهد وجوها جديدة وفنانين آخرين.
ولكن أية ثقافة هذه وأي فنانون !!
هل هذه حقا الثقافة الإسلامية التركية كما هو متوقع؟ هل هي حقا عمل درامي يستحق منا كل هذا الوقت من المشاهدة، عبر 150حلقه متكررة وفي النهاية كل مشاهد منا، المثقف والأمي يعرف مسبقا أي حوار دائر بين الممثلين، وكل واحد منا يستطيع أن يكون مخرجا جيدا لمسلسل خال من العنصر الثقافي والفني، مسلسل فيه كم من الإغراء والوجوه التي تشبه إلى حد كبير وجوه الدمى البلاستكية الخالية من الفن الحقيقي والحوار الصادق. القصة المستهلكة بين الأمير والفقير.
عمل تجاري من الدرجة الأولى وكل حلقة من هذه الحلقات مدفوع ثمنها مقدما عبر قنوات ال mbc.
ولا استثني من ذلك مسلسل نور أيضا.
كنا نتمنى أن نشاهد أعمالا درامية تركية مترجمة تستحقق المشاهدة كما هي الأعمال التركية الجيدة التي تبيعها تركيا إلى أوربا أو أمريكا والتي تنال الجوائز العالمية، لتضيف للمجتمع العربي ثقافة أخلاقية وتطوير للفن والفكر.
ولنتساءل، لماذا نبخل على مشاهدينا العرب في شراء أعمال جيده ومهمة بينما نشتري دائما الأعمال الرخيصة والتجارية. هل لان شعبنا العربي غير واعي للأعمال الجيدة أم لأننا غير مكتفين بالأعمال التجارية المحلية التي يغرق بها السوق الرخيص، أم لان هناك سبب آخر.
كنا نتمنى أيضا أن نعطي يستحق منانا العربي فكره صحيحة عن ثقافتنا الحقيقية ونعكس من خلالها المشاكل المهمة وإيجاد الحلول لها.
وأن يكتب مثقفونا الذين هم الأمل، عن الأعمال الدرامية الجيدة وليس العكس، مثل العمل الدرامي المهم نزار القباني (للفنان الواعد تم حسن)، أو مسلسل أطفال الشوارع (للفنانة المبدعة حنان ترك)، أو أن نكتب عن الأعمال الكوميدية الهادفة مثل العمل الكوميدي مرايا ( للفنان ياسر العظمة) ….
وأن تترجم أعمالنا العربية إلى التركية مثل أعمال الفنان الراحل يوسف شاهين الحائز على “جائزة كان” العالمية لكي نعرفهم بأن الثقافة العربية ثقافة راقية ولا تستحق أن تبدل حروفنا العربية إلى الحروف اللاتينية!!!
وأن نقرأ نحن المثقفون العرب بين السطور وماذا تريد منا تركيا ؟ ولماذا الآن؟
تركيا هذا البلد الجميل يستحق منا نحن العرب أن نشاهد منه أعمال درامية جميلة أيضا. يمكن أن تعود علينا بفائدة من خلال بضع ساعات وليس من خلال سنوات…. سنوات للضياع !!!!