الرئيسية » مقالات » عندما تخلط الأوراق: أفغانستان – العراق

عندما تخلط الأوراق: أفغانستان – العراق

العراق وأفغانستان الجبهة الأولى في الحرب على الإرهاب لأنهما البلدين اللذين اسقط فيهما نظاميين شموليين الأول ٬ مبني على أسس عشائرية ، قومية متطرفة وشخصانية والثاني طائفية متخلفة يمثل أبشع صور الهمجية الديني والعداء للحضارة الإنسانية . وكلا التغيرين تم بمساعدة خارجية ساهم بها المجتمع الدولي. فبعد نجاحات قوات التحالف في تصفية الكثير من عناصر فاعلة لطالبان وتنظيم القاعدة حيث ذكرت وكالة رويترز عن مسئول أمني باكستاني بأن صاروخين ضربا منزلا في بلدة „وانا“ يملكه رجل بمنطقة وزيرستان عرف بعلاقاته مع الإرهابيين ألأجانب على الحدود مع أفغانستان قتلا ستة إرهابيين ، بعضهم أجانب. وشهد هذا العام قيام طائرات بدون طيار من نوع بريداتور بضرب مواقع تستخدمها عصابات القاعدة في شمال غربي باكستان مما أدى إلى تصفية العشرات من الإرهابيين.
بالإضافة إلى قوة المساعدة الأمنية الدولية تقاتل قوات الأمن الباكستانية الإرهابيين في منطقة باجور على الحدود الأفغانية والمعروفة بأنها معقل عصابات القاعدة وطالبان. تلقى المعركة ضد طالبان والقاعدة تعاطف جميع محبي الأمن والسلام في العالم بغض النظر عن دينهم وجنسهم ووطنهم. وحسب بيان وزارة الداخلية الباكستانية:” إن خسائر بشرية فادحة، لحقت بالمتشددين في اشتباك عندما هاجم المتمردون نقطة حراسة لفيلق الحدود بمنطقة متك في باجور.” وبشكل منفصل عن ذلك قال مسئولون إن قوات باكستانية قتلت 15 إرهابيا من طالبان الباكستانية على الأقل في منطقة كرم التي تشتهر بالعنف الطائفي بعدما أخفقت الحكومة في التفاوض على وقف لإطلاق النار لإنهاء أسابيع من العنف بين السنة والشيعة التي أودت بحياة عشرات الأشخاص. ومنها مفجر انتحاري طائفي سقط جراء فعلته الإجرامية 31 شخصا.
نشرت وسائل الإعلام المختلفة تأريخ الثالث من أيلول/ سبتمبر الحالي عن اعتراف إسلام آباد ، بإهدارها فرصة لاعتقال الرجل الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري في منطقة القبائل الباكستانية شمال غربي البلاد المحاذية للحدود مع أفغانستان. وقال مستشار رئيس الوزراء الباكستاني للشؤون الداخلية رحمن مالك :”ان الظواهري تنقل في مناطق القبائل (غرب باكستان) وولايتي كونار وباكتيا (شرق أفغانستان)، وحددنا وجوده في مكان واحد، لكننا لم نتمكن من اعتقاله”.واتهم مالك، في مؤتمر صحافي عقده في مقر وزارة الداخلية، طالبان – باكستان بتوفير الملاذ الآمن لعناصر القاعدة والتحدث باسمهم، مشيراً إلى إن جماعة “تحريك طالبان – باكستان” وجه جديد للقاعدة، و لا نملك أي خيار إلا ضربهم في باجور، حيث قتل أكثر من 600 إرهابي في اشتباكات ما زالت مستمرة منذ ثلاثة أسابيع. كما أعلن عن وجود أكثر من 50 قائدا لتنظيم القاعدة في المنطقة وبينهم أسامة بن لادن.
ونشرت صحيفة الحياة في الثاني والعشرين من آب الماضي تقريرا من مراسلها في إسلام آباد جاء فيه: “شنت طالبان – باكستان أمس، الهجوم الـ26 منذ مطلع السنة، بتفجيرين انتحاريين استهدفا مصنعاً لإنتاج الأسلحة في منطقة واه شمال غربي إسلام آباد، ما أسفر عن سقوط 70 شخصاً على الأقل. وهددت الحركة بمزيد من التفجيرات إذا لم تتوقف عمليات الجيش في مناطق القبائل شمال غربي باكستان المحاذية للحدود مع أفغانستان، وجاء الهجوم بعد يومين من تفجير انتحاري نفسه في مستشفى في مدينة ديرا إسماعيل خان، ما أدى إلى سقوط ثلاثين شخصاً.وأكد الناطق باسم “طالبان – باكستان” الملا محمد عمر :”أن الحركة ستستهدف كل مراكز الجيش وتجمعاته في حال استمرت عملياته في منطقة القبائل”، ودعا ً الباكستانيين إلى الابتعاد عن مواقع الجيش وعدم العمل معه، لئلا يعرضوا أنفسهم لأخطار الهجمات.
إن تهديد الملا محمد عمر يعني إن المنطقة التي تريد لها طالبان الآمان ، هي محمية لها وللقاعدة ، على كلا الجانبين من الحدود الأفغانية – الباكستانية. تتلقى محمية طالبان – القاعدة الدعم، ليس فقط من المواليين لهما والسلفيين الباكستانيين والعرب وإنما من مصادر أخرى خارج حدود كلا الدولتين لحسابات خاصة بعيدة عن مصلحة الشعب الأفغاني ومستقبله.
إن تشابه الوضعين العراقي والأفغاني تثير الانتباه ، حيث صرح الميجر جنرال مايكل باربيرو نائب مدير العمليات الإقليمية في هيئة الأركان الأمريكية المشتركة لرويترز :”إن قوات المخابرات الإيرانية تقدم الدعم للمسلحين السنّة في العراق إضافة إلى الشيعة لزعزعة استقرار البلاد وشغل القوات الأمريكية.
وأوضح مصدر آخر بان محتجزين لدى أمريكا اعترفوا أن عملاء مخابرات إيرانيين قدموا دعما لمسلحين سنّة وقد عثرنا بالفعل على بعض الذخيرة المصنوعة في إيران في أحياء بغداد التي تسكنها أغلبية سنية”.
وردا على سؤال حول أسباب مساندة قوات إيرانية للسنّة قال باربيرو إنهم يسعون “لزعزعة استقرار العراق ولشغلنا. وهي نفس الأهداف الإستراتيجية تقريبا التي قدموا الدعم للمسلحين الشيعة من أجلها”.
وقال الجنرال بيتر بيس رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة إن قوات التحالف في أفغانستان الواقعة شرقي إيران اعترضت أسلحة إيرانية كانت في طريقها إلى حركة طالبان السنية.
ولم يعد سرا بأن عملاء المخابرات الإيرانيون يقدمون الدعم أيضا لعناصر القاعدة في العراق. وجاء في تقرير لفرانس برس، ما قاله الأميرال الأمريكي وليام فالون المسئول عن العمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط بان إيران تقوم بأنشطة تساهم في زعزعة الاستقرار في العراق وأفغانستان.
وتأتي تصريحات فالون بعد يوم على إعلان رئيس أركان الجيوش الأمريكية المشتركة الجنرال بيتر بايس أمام الصحافيين إن قوات التحالف في أفغانستان اعترضت شحنة من مدافع الهاون ومتفجرات إيرانية الصنع موجهة لحركة طالبان. وقال بيس إن قوات التحالف ضبطت قذائف مورتر إيرانية الصنع ومتفجرات من نوع سي-4 في قندهار وأنها مصنوعة في إيران وكانت في طريقها إلى طالبان. وجاء في تقرير لرويترز عن مسئول أمريكي كبير وهو يشير إلى علامات على إمدادات أسلحة إيرانية إلى حركة طالبان ، قائلا بأن إيران تتدخل في أفغانستان “بطريقة غير صحية”.

جاءت تصريحات ريتشارد باوتشر مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون جنوب ووسط آسيا بعد يوم واحد من تصريح الجنرال الأمريكي عن ضبط أسلحة إيرانية متجهة إلى مقاتلي طالبان في أفغانستان. وإشارة لتصريحات الجنرال الأمريكي بيتر بيس ، حيث قال باوتشر “إننا لا نعرف على وجه الدقة من الذي يفعل هذا وما سبب ذلك لكننا نعلم إن هذه أسلحة من أصل إيراني ظهرت في أيدي (مقاتلي) طالبان.” وأضاف:” لقد شاهدنا هذه الأشياء التي تحدث الجنرال بيس عنها بإنها ظهرت في أفغانستان وشاهدنا التقارير عن التدخل السياسي من جانب إيران وهذه أمور نراقبها بعناية بالغة.”
وقال باوتشر إن إيران لعبت دورا ايجابيا في العملية الدولية لإقامة حكومة ما بعد طالبان في عام 2001 وأثناء السنوات التي حكمت خلالها طالبان أفغانستان(2001ـ1994) أيدت إيران الجماعات الأفغانية التي تقاتل ضد الحركة ومن بينها التحالف الشمالي الذي لعب دورا أساسيا في الإطاحة بطالبان بعد الحرب التي قادتها الولايات المتحدة في عام 2001. كما ساهمت إيران في مكافحة تجارة المخدرات من البلاد، ولكن الآن يوجد قلق متزايد بشأن سلوك إيران في أفغانستان خلال ألاثني عشر شهرا الماضية. وقال باوتشر في بيان صحفي في بروكسل حيث أجرى محادثات مع مسئولين من الاتحاد الأوروبي “إننا نشهد سلسلة مؤشرات على أن إيران تتدخل على نحو أكبر بطريقة غير صحيحة في أفغانستان و تشمل التقارير عن التدخل في المجالات السياسية وعن اتصالات بشأن إمدادات أسلحة لطالبان.
وعلى الرغم من أن الشيعة، بعد تحرير الشعب الأفغاني من نظام طالبان الذي اضطهدهم أصبحوا جزء أسياسي على الساحة السياسية الأفغانية، ولهم دور بارز في الحكومة الحالية،حيث تقلدوا سبع وزارات ،كما أنهم حصلوا على 20 مقعداً في البرلمان القومي الأفغاني. لقي السياسيون الشيعة الأفغان دعم حكومة إيران، حتى إنها قامت بالدعاية لهم أثناء الحملة الانتخابية بطبع اللوحات الدعائية لهم على كراسات الأطفال وحقائبهم وكتبهم في طهران وإرسالها عبر الولايات الشمالية إلى أفغانستان وتوزيعها هناك. وهي صورة مشابهة لما جرى في العراق، ولكن هذا لم يمنع طهران من دعم عصابات القاعدة في العراق والمليشيات المرتبطة معها كما تقوم بدعم طالبان في أفغانستان. ولذلك يطرح دائما السؤال نفسه:” ما هو الدور الذي تلعبه إيران في العراق وأفغانستان وحكومة ولاية الفقيه تتبجح بأنها تدافع عن مصالح الشيعة ؟”

في نهاية المطاف ، من اجل إبقاء الوضع الأمني وإشغال قوات التحالف في كل من العراق وأفغانستان ، قرر النظام الإيراني مساعدة الميليشيات المعارضة للوجود قوات التحالف – قوات حلف الأطلسي في أفغانستان رغم العداوة القديمة بين إيران الشيعية وعصابات طالبان التي قامت بمجازر رهيبة ضد الشيعة الأفغان الذين يمثلون 20% من نفوس الشعب الأفغاني. وفي عام 1998 كادت إيران تخوض حربا ضد أفغانستان ليس بسبب تلك المجازر ضد الشيعة وإنما لقيام طالبان بقتل عشرة دبلوماسيين إيرانيين.
إن الخسارة الفادحة التي منيت بها فرنسا منذ بداية مشاركتها في العمليات العسكرية في أفغانستان في العام 2002 سقوط عشرة جنود من مظليي الفرقة الثامنة لمشاة البحرية الفرنسية و21 جريحا في معارك ضارية مع قوات طالبان زادت من عزيمتها في الاستمرار في الحرب على الإرهاب. لقد قطع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إجازته الخاصة وتوجه إلى أفغانستان برفقة وزير الدفاع هيرفيه موران وأصدر بيانا قال فيه: “أصيبت فرنسا بضربة قاسية في حربها على الإرهاب”، وأضاف: “إن عزيمتي لن تلين وفرنسا عازمة على الاستمرار في حربها على الإرهاب ومن أجل الديمقراطية والحرية إذ أن القضية عادلة وشرف فرنسا وجيوشها هما في الدفاع عنها”. واعتبرت فرنسا إن ما تدافع عنه في أفغانستان ليس فقط حقوق الإنسان والمرأة والحرية والديمقراطية بل أيضا أمن فرنسا القومي ومنع عودة أفغانستان مصدرا للإرهاب العالمي، ومن هذا المنطلق، فلا يحق الهزيمة أو التراجع لأن مستقبل السلام والاستقرار في العالم مرهون في جانب منه بما يجري في أفغانستان.
إن وجهة النظر الفرنسية حول الحرب على الإرهاب تمثل عزيمة العالم المتحضر من اجل عدم عودة نظام طالبان المتخلف وسيادة عصابات القاعدة أو إعطاء عناصرهما نفس الحياة.
وجاء في مؤتمر صحافي عقد عصرا في مقر وزارة الدفاع بحضور وزير الدفاع ورئيس أركان القوات الفرنسية الجنرال جيرجولان أشار إلى أن طالبان حسنت من أدائها ومن قدرتها على التحرك كما أنه لا يبدو أنها تعاني من مشكلة التزود بالذخائر، التي استعملت في المعارك بكميات كبيرة.
يطرح سؤال من وراء دعم طالبان وعصابات القاعدة؟ من يريد إعادة الحياة لنظام يمثل عصور التخلف الإسلاموي؟
في حديث لمجلة الناتو أجاب حكمت شتين ٬الممثل المدني الأعلى للحلف في أفغانستان ردا على سؤال عن الكيفية التي ينظر فيها الشعب الأفغاني إلى الوجود العسكري الأجنبي في بلاده وما مدى الترحيب به؟ : “من الناحية التاريخية، نجد أن الأفغان قد عارضوا وقاتلوا القوات العسكرية الأجنبية المختلفة التي سعت لاحتلال بلادهم. وعلى الرغم من ذلك، فإنهم يدركون أن الحلف موجود في أفغانستان بناءً على دعوة من الحكومة الأفغانية لمساعدة الشعب الأفغاني على بناء دولته وأعمار بلاده. ونحن لسنا هنا لاحتلال بلادهم، وليست لدينا نية في محاولة حكم أفغانستان. وعلاوة على ذلك، لدينا تفويض صادر من مجلس الأمن الدولي بالوجود هنا. لقد اجتهد حلف الناتو وقوة المساعدة الأمنية الدولية في محاولة كسب تعاطف الشعب الأفغاني، وأعتقد أننا نجحنا في ذلك إلى حد كبير. وبالإضافة إلى ذلك، إنني أُقدر كثيراً الدعم الذي نلقاه من أفراد الشعب الأفغاني، فقد تجاوبوا معنا وقاموا بكل ما طلبت منهم الأسرة الدولية”.
إذا مصلحة قوات الحلف وكذلك قوت التحالف المتواجدة في أفغانستان كسب تعاطف المواطنين ودعمهم من اجل إتمام مهمتهم التي قال عنها الرئيس الفرنسي بأنها من أجل الديمقراطية والحرية، إذ أن القضية عادلة وشرف فرنسا وجيوشها هما في الدفاع عنها وان ذلك في مصلحة امن فرنسا والعالم. وردا على سؤال آخر عن أكبر التحديات الأمنية التي تواجه أفغانستان اليوم؟ أجاب حكمت شتين: “لقد تحقق تطور كبير في أفغانستان، وبخاصة في المجال الأمني خلال السنوات الأخيرة. وعلى الرغم من ذلك، هنالك تحديات خطيرة لا تزال باقية. فنحن نواجه اليوم اتساع نطاق الأعمال المعادية.إن الإرهابيين يغيرون تكتيكاتهم. إن فلول طالبان والقوات العسكرية المعادية الأخرى يركزون هجماتهم على الأهداف السهلة بهدف جذب انتباه الإعلام وزيادة تسليط الأضواء عليهم إلى أقصى حد وبأقل تكلفة ممكنة. وبالإضافة إلى مهاجمة الجيش الوطني الأفغاني وقوات الشرطة الوطنية الأفغانية، فإنهم يستهدفون أيضاً المدنيين والمواقع والمنشآت المدنية، مثل المدرسين والمدارس. كما يزداد التعاون بين الإرهابيين ومهربي المخدرات والجماعات الإجرامية. على سبيل المثال، نجد أن فلول طالبان يجبرون المزارعين على زراعة الأفيون لإنتاج الكوكايين، وتأخذ طالبان حصة مستقطعة من الإنتاج مقابل توفير الحماية للمزارعين. هنالك تحدٍ رئيسي آخر، وهو ضمان أمن الحدود، وهذا مهم، لأن أفغانستان لديها حدود طويلة للغاية، من ضمنها 2.500 كيلومتر مع باكستان وألف كيلومتر أخرى أو نحو ذلك مع إيران. إن الطريقة الوحيدة لضمان أمن الحدود هي التأكد من عدم تسلل الدعم للإرهابيين عبرها.
يوم الثالث والعشرين من شهر آب /أغسطس الماضي نشرت صحيفة الحياة اللندنية ما أعلنته وزارة الداخلية الأفغانية، في بيان لها عن سقوط 76 مدنيا في إقليم شنداند، في ولاية هرات معظمهم أطفال ونساء، في قصف لمحت إلى انه جاء بخطأ غير متعمد قامت به قوات التحالف في غرب أفغانستان( عند محمية طالبان – القاعدة). وأضاف البيان: “إن وزارة الداخلية تعرب عن أسفها العميق لهذا الحادث غير المتعمد وقد أرسلت وفدا من عشرة أشخاص إلى المنطقة المتضررة للحصول على مزيد من التفاصيل من اجل انجاز التحقيق”.
حادث لربما كان عارضا لمحت فيه إلى إن قوات التحالف وراءه ، في منطقة تجري فيها عمليات عسكرية لملاحقة عصابات طالبان والقاعدة ومن يدعمهما في أفغانستان وخارج حدودها.
فالمتتبع لفكر وإستراتيجية عصابات الإرهاب في العراق وفي أفغانستان وكذلك في أماكن أخرى من العالم يعرف جيدا بان الإنسان لا قيمة له٬ يمكن نحره أو تفجيره في أي وقت وفي أي مكان. ولا يهم في كونه طفلا كان، شيخا، امرأة٬ أو رجل مسالم.
إن استعراض الوضع الأفغاني ونشاطات القاعدة وطالبان يعيد صورة تقارب الوضع العراقي الذي لا يراد له الاستقرار باستهداف المدنيين أولا.
فلس جديدا القول بأن العراق وأفغانستان هما جبهة المواجهة الأساس ضد الإرهاب، وكلا البلدين تتواجد فيهما قوات تمثل دول ديمقراطية على شكل تحالف تقوده الولايات المتحد أو في منظومة مثل حلف الناتو. إن كلا الدولتين جارتين للجمهورية الإسلامية الإيرانية وتحد كل واحدة منها حدود تصل إلى أكثر من ألف كيلومتر. إن التدخل في شأنهما سياسة ثابتة للنظام الإيراني من اجل إبقاء المجتمع الدولي مشغول في وضعهما وإبعاده عن التفكير في برنامج طهران النووي وإطالة عمر النظام .
فهل في خلط الأوراق من جديد بما تقوم به قوى خارجية عن كلا البلدين(أفغانستان والعراق) تغطية لما تنشده من عدم استقرار الوضع الأمني لمصالحها القومية والوطنية الخاصة ؟
إن انتقال المجازر ضد المدنين إلى أفغانستان جاء بعد الضربات المتلاحقة التي منيت بها عصابات القاعدة وهروب الكثير من قادتها إلى خارج العراق وكذلك تفكيك بعض المليشيات المرتهنة بسياسة طهران . من يدري ما ستظهره نتائج التحقيق التي تقوم به الحكومة الأفغانية حول سقوط مدنين أبرياء يوم العشرين من آب/ أغسطس الماضي ومن يقف خلف ذلك ; أقوات التحالف، طالبان والقاعدة أم مجموعات سرية من خارج حدود أفغانستان كي تأجج البلاد ضد وجود قوات التحالف في أفغانستان كما هو الحال في العراق ؟