الرئيسية » مقالات » المثقف و(كاتم الصوت)!

المثقف و(كاتم الصوت)!

منذ انبثاق وميض المعرفة في كينونة ذلك الوحش الهائم في البراري والغابات والكهوف لتجعل منه “نوعا” جديدا من الكائنات أسْموهُ “الإنسان” ..نشأ معه “كاتم الصوت ” وباءً في مداركه ، وأنظمة وعقائد وقََتََلَة ووسائل في محيطه الاجتماعي ..متلازمة مع صيرورة ذلك الألق المعرفي..فتفجر الصراع الأزلي ـ والأبدي ـ عبر فضاء الزمن بين “الإنسان ـ منتج الثقافة” وبين التخلف منتج “كاتم الصوت”..وصارت مصائر الأمم والأفراد تتنازع وتتدافع بين التحضر “الثقافة”،والتخلف “كاتم الصوت”..

فـ”المثقف” منتج معرفة متنامية لإطفاء التخلف ..ثقافة تفصح عن نفسها بصوتها.. و”كاتم الصوت” بصفته نتيجة وأداة للتخلف لخنق صوت “منتج الثقافة”..

وتتنوع أصوات “منتجي الثقافة”.. مثلما تتنوع وسائل وأساليب وشرائع وتنظيمات ومواقع وأزمنة “كواتم الصوت”..

فهناك:

· مدن كاتمة للصوت!

· شوارع كاتمة للصوت!

· أحزاب كاتمة للصوت!

· حكومات كاتمة للصوت!

· أزمنة كاتمة للصوت!

· كتب كاتمة للصوت!

· محاكم كاتمة للصوت!

· مشاهد كاتمة للصوت!

· أنظمة كاتمة للصوت!

· أصنام سياسية ودينية كاتمة للصوت!

· قوانين كاتمة للصوت!

· جيوش كاتمة للصوت!

· عقائد كاتمة للصوت!

· ذكريات كاتمة للصوت!

· شعارات كاتمة للصوت!

· أفكار كاتمة للصوت!

وخلال أطوار الصراع التاريخي بين “منتجي الثقافة” ومنتجي “كاتم الصوت”..حاولت “كواتم الصوت” إخماد ملايين الأصوات الساعية لاجتثاث التخلف..

لكن الحياة أكدت امتداد أصوات الثقافة المُبَددة للتخلف عبر التاريخ ..فيما طوى النسيان أخبار “كواتم الصوت” التي أخمدت حناجر صادحي أصوات الثقافة الشجاعة.

فـ “الثقافة” : انقراض للتوحش وبزوغ لفجر التمدن..

ومصادر “كاتم الصوت” ومُنتجيه وأسبابه وأدواته هي:

· التخلف الذي ينتج التطرف..

· والتطرف الذي ينتج القَتَلة..

· والقَتَلة الذين ينتجون أدوات “كاتم الصوت” على اختلاف أنواعه..فـ”كاتم الصوت” يتغير ويتبدل مع تطور علاقات ووسائل الإنتاج وعمق الصراع مع الثقافة!..ويأخذ أشكالا مختلفة في كل طور من أطوار الصراع..لكن “كاتم الصوت” على امتداد تاريخ الصراع..عَجَزَ عن كتم صوت العقل الداعي للتغيير..

1. فـ”السم الزعاف”عَجَزَ عن كتم صوت سقراط !

2. و”مساميرالصليب” عَجَزَت عن كتم صوت الرسول عيسى بن مريم!

3. و”التهجير من مكة” عَجَزَ عن كتم صوت الرسول محمد بن عبد الله!

4. و”سيف بن ملجم المسموم” عَجَزَ عن كتم صوت علي “باب مدينة العلم”!

5. و”المحنة العباسية” عَجَزَت عن كتم صوت ابن حنبل!

6. و”نخلة المقتدر” عَجَزَت عن كتم صوت الحلاّج!

7. و”المشنقة الملكية” عَجَزَت عن كتم صوت يوسف سلمان “فهد”!

8. و”الرصاص المستورد” عَجَزَ عن كتم صوت الزعيم عبد الكريم قاسم!

9. و”بيان رقم 13″ عَجَزَعن كتم صوت سلام عادل!

10. و”التعذيب حتى الموت” عَجَزَ عن كتم صوت محمد باقر الصدر!

11. و”الغازات السامة” عَجَزَت عن كتم صوت حلبجة!

12. و”المفخخات المتوالية” عَجَزَت عن كتم صوت محمد باقر الحكيم الحكيم!

13. و”القبور الجماعية” عَجَزَت عن كتم صوت ضحاياها!

14. و”الغزو الهمجي” عَجَزَ عن كتم صوت العراق!

15. و”التهميش الممنهج” عَجَزَ عن كتم صوت المثقفين الصادقين!

16. و”المسدس الكاتم” سَيعجَزُ عن إخماد “ثقافة” كامل شياع..وسَيزيدنا اعتزازاً بإخوة وأصدقاء كامل شياع داخل الوطن ، الذين يواجهون التخلف الأسود بضياء الثقافة..وسَيعجز “كاتم الصوت”عن منع المثقفين في الغربة من العودة للمشاركة في بناء الوطن..

واليوم إذ يستمر تلبد ظلام التخلف على وميض العقل في العراق..ويفرز التوحش أشكالا مُفزعة لـ”كاتم الصوت”،وأهدافا مُفجعة للتخلف البدائي المدجج بالكراهية و”كاتم الصوت”..

تنشأ الأسئلة الأكثر إلحاحا::

· من المسؤول عن طغيان “كاتم الصوت” في العراق؟

باختصار:

انه التخلف!

· ومن أين ينطلق “كاتم الصوت” لقتل العراقيين؟

باختصار:

ينطلق “كاتم الصوت” من المتطرفين المنتمين للحركات ،والأحزاب ،والتيارات ،والمنظمات ( الدينية والطائفية والقومية والعقائدية) ،و من المتطرفين العاملين في الأجهزة الحكومية وغير الحكومية، ومن قوات الاحتلال وشركاتها الأمنية.

· ومن هم أهداف “كاتم الصوت” في العراق؟

باختصار:

جميع العقلاء ومنتجي الثقافة وخصوم التخلف وخصوم المتطرفين..وأولهم إستهدافاً..أصدقهم فعلا وأفصحهم قولا!

وسوف لن يكون المثقف الصادق كامل شياع آخر أهداف “كاتم الصوت”..

سيغدر المتطرفون بكل خصوم التخلف ..خصوم التطرف العاجزين عن حماية أنفسهم بالمدرعات والفرق المدججة بالسلاح..إن لم تفصح الحكومة لوسائل الإعلام عن “أسماء عصابات القتلة التي أُُكتشفت عبر السنوات التي أعقبت الاحتلال وسقوط الدكتاتورية ، من خلال التحقيقات القضائية وان لم تفضح الجهات الواقفة وراءها محليا وإقليميا ودوليا ، وتبين أسماء ضحاياهم ، و”كاتم الصوت” المستخدم في كل عملية من عمليات الغدر التي نفذوها..

فلا يكفي أن تعلن السلطات الأمنية:”إلقاء القبض على مئات العصابات الإرهابية والخارجة على القانون”..وبعدها يسدل ستار الصمت المريب!!

بل أن السيد المالكي – اليوم – على رأس قائمة المطلوبين لـ”كاتم الصوت” ..لأنه تخاصم مع:

المتطرفين السنة..!؟

المتطرفين الشيعة..!؟

المتطرفين العرب..!؟

المتطرفين الكرد ..!؟

المحتلين الأمريكان ..!؟

المتطرفين الإيرانيين!..!؟

بل أن الخطر سيتفاقم عليه وعلى من حوله كلما اقتربوا من مصالح الناس وهمومهم ..وابتعدوا عن نوايا المتحاصصين ومساوماتهم وغنائمهم!

ولهذا نقول:

حذار من التستر على أسماء قتلة العراقيين باسم المصالحة الوطنية والوفاق الدبلوماسي!..رغم إدراكنا بهشاشة الدولة ..وتبعثر السلطة بين المتحاصصين ..والتباس العديد من القضايا الوطنية الشائكة بين المتوافقين في العلن والمتناحرين في السر!..

فدولة القانون التي تدعون لها ..ويعمل معظم العراقيين لبنائها..لا تستقيم مع:

· إخفاء أسماء المجرمين المتطرفين الذين كشفت التحقيقات عن جرائمهم في جميع المدن العراقية..

· وعدم فضح انتماءاتهم وارتباطاتهم..

· وتركهم ينهشون في خلايا الدولة والمجتمع ..

· ويغدرون بخيرة عقولنا وأهلنا الأبرياء..

· ويختارون ضحاياهم في وضح النهار..

وهذا سوف لن يبرئ السلطة من مسؤوليتها عن استمرار “كاتم الصوت” في قتلنا وتمزيق شعبنا ووطننا..

ولن تحمي المدرعات والعساكر الجرارة حياة الساكتين عن جرائم المتطرفين والقتلة من أن تمتد إليهم يد الغدر..لان المتطرفين يستوطنون في جميع مكونات الدولة والمجتمع بما فيها القريبة من رؤوس السلطة وأذرعتها وقواعدها!.

وتتعارض دولة القانون مع نهج:

· الانصياع لابتزاز الإرهابيين والخارجين على القانون ..القائل”إن لم تسكتوا عن جرائمنا ونحصل على حصتنا من غنائم السلطة ..سنفجر الفوضى الدموية من جديد!”.

· التستر التوافقي على الجرائم التي ارتكبتها عصابات تنتمي للحركات السياسية المشاركة بالعملية السياسية.

· المساومة على دماء العراقيين مع الدول الإقليمية والمجاورة المتورطة بالمذابح في العراق ..لإرضاء المحتل أو “لقبول النظام العراقي الجديد في الحظيرة العربية أو الإقليمية”!.

· المساومة على كيان الدولة ومصير الشعب والوطن وثرواته ومصالحه لصالح المكتسبات الفئوية الآنية الضيقة في هذه المرحلة القلقة من تاريخ بلادنا..دون إدراك :إن ما يمكن الاتفاق عليه بين المتحاصصين وقبوله في ظل الاحتلال قد لا يبرر قبوله احد بعد زوال الاحتلال!!..

إن منجاتنا جميعا في إقامة دولة القانون..الدولة المستقلة الديمقراطية الاتحادية العادلة..الدولة التي تقوى بحماية واحترام ورضا مواطنيها، لا بتزكية ورضا الأجنبي أيا كان..دولة الوطن ذو السيادة الكاملة والمواطن ذو الحقوق الكاملة..

· وكيف يمكن تحجيم “كاتم الصوت”؟

باختصار:

من خلال التنمية الشاملة لاستئصال التخلف من جميع ميادين حياة العراقيين!..

وإبعاد المتطرفين عن مراكز القرار والسلطة والإدارة والسلاح والثروة..

والكشف عن أسماء وانتماءات القتلة والواقفين وراءهم..وإحالتهم علنا إلى قضاء عادل!..

فليس من المنطقي تجنيد كتيبة للدبابات لحماية كل قلم شريف أو عقل نظيف أو كف عفيف.. وهم كُثْرٌ في عراقنا..رغم أوبئة التخلف الخانق التي اجتاحت مجتمعنا.

5/9/2008