الرئيسية » المرأة والأسرة » المرأة العراقية بين واجب المسؤولية ومصادرة الحقوق

المرأة العراقية بين واجب المسؤولية ومصادرة الحقوق

لم تثن الظروف القاهرة التي اجتاحت العراق السيدة (امل ماضي) الناشطة في مجال حقوق المرأة عن اداء رسالتها المقدسة حسب قولها، فقد ألقت أوضاع العراق المضطربة بظلالها القاتمة على شريحة مهمة وفاعلة في المجتمع ألا وهي شريحة النساء، لدرجة غفل الجميع عن عمد أو بدونه ملاحظة خطورة التدهور الحاصل والأضرار المترتبة فيما لو استمرت هذه المعاناة بشريحة تكاد ان تكون أكثر من نصف المجتمع.
فترى (السيدة امل) ان الأم والزوجة والأخت والبنت اوصاف اجتمعت في مفردة المرأة التي كانت وما تزال من أكثر شرائح المجتمع العراقي تضحية وإيثارا وتضررا ولكن بصمت مطبق، إن دل إنما يدل على مكانة هذا الشخصية المعطاءة التي بخس مجتمعنا حقوقها الشرعية والقانونية، على الرغم ان المسح الاخير لمنظمة الغذاء العالمي يشير الى ان (11%) من الاسرالعراقية تعيلها النساء.
كما تؤكد ان موجة العنف التي اجتاحت البلاد كان لها الأثر البالغ في تهديد امن ومصادرة حقوق المرأة أكثر من سواها، اسوة بالصراع الطائفي الذي حد بشكل كبير من نشاط الحركة النسوية.
فيما تلقي (ارتقاء فارس) مديرة احد برامج تأهيل النساء اللوم على الاحزاب والكتل السياسية لفشل ما يقارب 400 منظمة مجتمع مدني معنية بشؤون النساء في النهوض بمشاريع حقيقية تساعد في تأهيل او دعم العنصر النسوي، بسبب تبني تلك المنظمات الأيدلوجيات الطائفية في تنظيم ممارساتها، حيث تركزت اغلب فعالياتها في حملات التحجيب، وتقديم المساعدات العينية والتي تكون في الغالب لإغراض دعائية أو سياسية بحته.
الجدير بالذكر ان الانحدار الخطير للوضع النسوي في العراق وعلى كل المستويات قد أفرز نتائج سلبية وظواهر حرجة، حيث تشير التقارير الدورية إلى إن غالبية النساء اللواتي يتعرضن إلى العنف تتراوح أعمارهن بين 13 و18 عاما، ويحدد تقرير عن احدى المنظمات انواع العنف الذي يمارس ضد المرأة المتمثل بالضرب والاعتداء الجنسي والوعيد بالقتل والسب والقذف والزواج ألقسري والخطف والتحريض على الزواج والإبعاد عن الدراسة بالقوة.
في حين تؤكد جمعيات للدفاع عن حقوق المرأة إن اليأس يدفع عشرات النساء إلى حرق أنفسهن أو الاشتراك بالعمليات الإرهابية.
حيث ازدادت العمليات التفجيرية التي نفذتها النساء خلال الستة الأشهر الماضية وفق الإحصائيات الأخيرة، بسبب حالات الإحباط المتفشية في الأوساط النسوية خصوصا في المناطق الريفية النائية، مما يدل على تنامي هذه الظاهرة الخطرة على المجتمع.
كما كان لحوادث الاختطاف والاغتصاب وقتل طالبات جامعيات والتفجيرات الإجرامية التي استهدفت الجامعات والتي قتل على أثرها عدد كبير من الطالبات بالإضافة إلى التهجير كان له الأثر البالغ في انتشار الأمية، حيث إن اغلب العوائل المهجرة اضطر أبناءها إلى ترك المدارس والجامعات وكانت الحصة الأكثر هي بين صفوف الإناث.
حيث أودت الأوضاع إلى ارتفاع نسبة هجرة التعليم من قبل معظم الفتيات العراقيات, مما يسهم وسيساهم مستقبلا في تفشي كثير من الظواهر السلبية على نطاق واسع, حيث تشير احدث الإحصاءات إلى إن نسبة عدم الالتحاق بالمدارس المتوسطة من قبل الإناث قد تصل إلى (74 %) لعمر 16 سنة و (55 %) لعمر 13 سنة, وكذلك ازدياد نسبة عدم الالتحاق الجامعي.
حوراء عبد الرسول، ام وزوجة وتمتهن المحاماة اشكلت في حديثها على المستوى المتدني للنخب السياسية حيث تقول (الواقع المؤلم يؤكد على طبيعة الانفتاح الشكلي على المرأة اجتماعياً وسياسياً بعد تأسيس النظام السياسي الجديد في العراق، بحيث أثمر هذا الانفتاح الديكوري نتائج سلبية ملحوظة للعيان).

واضافت ((نسبة التمثيل الحكومي في الوزارات بدأت تنحسر تتدريجيا، حيث تقلص عدد الحقائب الوزارية المخصصة للنساء من حكومة الجعفري الى حكومة المالكي.
ولكون حقيقة التمثيل النسوي أتت من خلال إجبار الكتل السياسية إشراك نسبة محددة من النساء، لم يكن إسهام المرأة البرلمانية في الشأن السياسي مؤثرا، فقد تم تجريد البرلمانيات العراقيات قدراتهن الفعلية في المشاركة والتأثير في القرار فانعدام الثقة بالنفس والتهميش المتعمد بدا واضحا في اعترافات الكتلة النسوية في البرلمان العراقي والتي تمثل نسبة 25% من أعضاء البرلمان. وتعتبر هذه الممارسات انتهاكا صارخا للمادة 43 من النظام الداخلي للبرلمان والتي تؤكد على حق المتحدث التعبير عن رأيه بحرية.
فقد اجمعن أثناء خطاب ألقته احد العضوات على ظاهرة التضييق والاستخفاف ومصادرة الرأي وإطلاق الكلمات النابية والجارحة كانت تطلق من قبل زملائهن الذكور أعضاء البرلمان العراقي، مما يعكس مدى خيبة الأمل والإحباط في احد أهم الأوساط السياسية والذي يعد أفراده من سلطة الطبقة المشرعة العليا)). اما (هند علوش) إحدى الشخصيات النسوية الناشطة في مجال حقوق المرأة اعلنت التقصير الواضح في الاداء الحكومي تجاه حماية حقوق هذه الشريحة المهمة في المجتمع، مطالبة في الوقت نفسه بالغاء قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 وفي مواد قانون العقوبات رقم111 لسنة 1969، مشددة بالوقت نفسه على ضرورة بقاء النسبة الضامنة لتمثيل المرأة في البرلمان ونسبة تمثيلها في المحكمة الاتحادية ايضا.

التآخي