الرئيسية » مقالات » جوزيف بايدن : نائبا وربما رئيسا ؟

جوزيف بايدن : نائبا وربما رئيسا ؟

قبل قرابة العام ، نشرت مقالة بعنوان ” مشروع بايدن : تمزيق العراق لا تقسيمه ! ” ( النهار البيروتية ، 5 اكتوبر 2007 ) انتقدت فيها مشروع السيناتور جوزيف بايدن الذي اقره الكونغرس الامريكي ، بتقسيم العراق الى ثلاث دويلات هزيلة .. وقد لاقى القرار رفضا واستهجانا من قبل الشعب العراقي والمجتمع السياسي العربي .. وكان السيد جلال طالباني رئيس جمهورية العراق ، قد بارك القرار ، ووصف ردود الفعل الرافضة بالعاطفية وغير المتمعنة .. واليوم ، يأتي المرشح اوباما كي ينّصب جوزيف بايدن نائبا له ، معتبرا اياه ” خبيرا في السياسة الخارجية ” ، وان تفكيره الصارم يخيف الحكام المستبدين . صحيح ان بايدن له ” خبرته وضلوعه في الشؤون العالمية” ، ولكنه خبير فاشل ، وان سجله السياسي يشهد له بمشكلات احدثها نتيجة ادخال انفه في شؤون الشرق الاوسط ، وانه سيزيد من الاخطاء الامريكية كثيرا في معالجة تلك ” الشؤون ” المعقدّة، وكان هو نفسه وراء تسجيل الولايات المتحدة اخطاء عدة ، وخصوصا في ايران والعراق . انني اكتب اليوم مقالتي عنه مطالبا العرب معرفة من يكون بايدن ؟ وماذا لو جاء نائبا للرئيس الامريكي الجديد في حال اختير باراك اوباما ؟ وماذا لو اختارته الاقدار رئيسا في غياب اوباما ؟

لقد اصبح بايدن سيناتورا في الكونغرس بعد اختياره نائبا عن الحزب الديمقراطي لولاية ديلاوار, فتولى عضوية لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس الأميركي سنوات طويلة قبل أن يتولى رئاستها في 2007. وقد عرف بأنه صاحب دور قوي ومؤثر في مكافحة الإرهاب والمخدرات ومنع الجريمة. انه ابن ديلاوار التي ترعرع ودرس التاريخ والسياسة والقانون وتخرج في العام 1968 .. عمل محاميا ، ودرّس القانون الدستوري ، ثم دخل المعترك السياسي ، وانتخب نائبا عن الحزب الديمقراطي لأول مرة عام 1972 وهو في الـ29 من عمره. وتقلد جملة من المناصب بالمجلس أبرزها رئاسة لجنة الشؤون الخارجية إضافة إلى عضوية عدة لجان قانونية.

وخاض جزءا من الانتخابات الرئاسية عام 1988، ثم انسحب على خلفية اتهامه بسرقة خطاب ألقاه في ولاية إيوا عن خطاب لزعيم حزب العمال البريطاني. وأعلن مجددا ترشحه للانتخابات التمهيدية عن الديمقراطيين لمنصب الرئاسة لعام 2008 ، ثم أعلن انسحابه بعد أن حل بعيدا خلف كل من باراك أوباما وهيلاري كلينتون. ويعتبر بايدن من أبرز دعاة تقسيم العراق إلى ثلاثة دويلات : للسنة في الوسط والشيعة في الجنوب والأكراد في الشمال. وقد اختاره المرشح الديمقراطي للرئاسة الأميركية باراك أوباما في 23 أغسطس/ آب 2008 لمنصب نائب الرئيس. فماذا لو غدا بايدن نائبا للرئيس ، او شاءت المقادير ، وأتى رئيسا لامريكا ؟؟

ان اخطاءه لا تحصى ، فهو يدلي باحكام خطيرة تختصر المسافات الطوال من دون معرفة دقيقة في قضايا الشرق الاوسط التي تعتبر الاخطر في العالم .. احكام سريعة تأتي بلا اية تفاصيل ، ومن دون التأّني قبل اطلاقها ! لقد كان تبّنى سياسة الانفتاح على ايران ، من دون ان يعرف ما الذي عليه وضع ايران .. وعندما انتقد على مواقفه ، هرب من الاجابة من دون ان يتراجع عن مواقفه السريعة وخطابه الملئ بالاخطاء الحرجة ! وظلت مواقفه سيناتورا في مجلس الشيوخ تتسم بالتناقض بين العدائية والتعاطف عن غباء ، بعيدا عن اية العاب ومناورات سياسية ، ناهيكم عن كتاباته التي جعلت منه شخصية متذبذبة ومضطربة .. وبينما كان العراقيون يطالبون ويناضلون من اجل مشروع وطني .. تقّدم بايدن بافكار تؤجج روح الانقسام الاثني والمذهبي ، ونشر خطة لتقسيم العراق علنا ، وصرّح بأن “الولايات المتحدة تخطّط لتقسيم العراق”. ان بايدن لا يميّز بين مبادئ وطن وبين آليات سياسة .. انه ، ومن خلال تصرفاته ومواقفه قد أضر بمصداقية السياسة الامريكية ان كان العالم يحتفظ لها بأي مصداقية ! ان مواقف هذا السيناتور مفضوحة ، بحيث ليس باستطاعته كتمان ما الذي يدور في الكواليس السرية لصناع قرارات العالم . انه انتقد ” سياسة النصر ” الامريكية ، لا لمبدأ انساني حمله ، بل من اجل غايات سياسية ومناورة من اجل السلطة . وهو يؤمن ايمانا راسخا بفوضى الاقليات في الشرق الاوسط ، لا حقوقهم التي يحققها اصحابها .. ولعّل من اعظم جناياته السياسية تقديمه مشروعا في تقسيم العراق ، من دون ان يعرف جزئيات تاريخ العراق ، ومن دون ان يدرك طبيعة جغرافية العراق . ان جهله بقضايا العراق دعاه الى مثل هذا الحل الذي لا يدري ان غدا في قيد التطبيق ، فسيغرق العراق ببحر من الدماء ، وسيفتح الباب في الشرق الاوسط على مصراعيه امام حروب لا اول لها ولا آخر ! ومن السخف ان يشّبه سارق الخطابات العراق بيوغسلافيا سابقا ! او ان يدعو الى تطبيق افكار جنونية عن ايران والخليج .. ولما كان لارائه ردود فعل قوية ضده .. فلقد سحب اقواله واعتذر امام العالم ! انني انّبه في مقالي ، كل ابناء منطقتنا في الشرق الاوسط من سذاجة افكار هذا الرجل ، ومواقفه المتناقضة ، واحكامه السريعة . وكلها تنبؤنا عن شخصية قيادية مضطربة لا تعرف اولويات الممكن السياسي ، ولم تحترف فن الحكم .. والانكى من ذلك عدم قدرتها في صياغة خطاب وجهلها لكل اوضاعنا .. فهل سيشارك بايدن في مصائر العالم ؟ دعونا ننتظر ..

www.sayyaraljamil.com