الرئيسية » مقالات » تاريخ الأحزاب والجمعيات السياسية في الحلة 1908-1958(2)

تاريخ الأحزاب والجمعيات السياسية في الحلة 1908-1958(2)


2- أورد الباحث في الصفحات36-38 معلومات عن تشكيل جمعية حرس الاستقلال،,أشار من خلال ذلك إلى الإجابة عن الاستفتاء الذي وجه الكولونيل ويلسن لاختيار حاكم للعراق،وذكر السعي المحموم الذي قام به الاحتلال لجعل الاستفتاء يحقق رغباته من خلال الحركة المستمرة بين المدن العراقية لجلب التأييد لهذا المشروع،واستنادا لما ذكره المؤرخ عبد الرزاق الحسني أشار إلى الموقف الصلب للوقوف بوجه التحركات البريطانية،فيما ذكر استنادا إلى عبد الله الفياض وإشارته إلى المضبطة التي قدمها أهالي الحلة بإيعاز من السيد محمد القز ويني بتحبيذ الإدارة البريطانية ورفض الدعاية الوطنية،ثم يورد المداخلات الأخرى وقيام بعض وجهاء الحلة بتقديم مضبطة إلى الحاكم العسكري يحبذون تكليف برسي كوكس ملكا على العراق،وكان على الباحث الكريم الذي يعنى بتأليف تاريخ عن هذه المدينة أن يبذل القليل من الجهد ويرجع إلى المصادر التي أوردت المذكرة ،فقد نشرت في مجلة أفاق عربية العدد الثامن 1979 ومعها مضبطة أهالي كربلاء وفيها تواقيع الوجهاء المذكورين ونص الوثيقة والموقعين عليها في أدناه وهذه تثبت من هم الواقفون ورائها ،وقد قدم لها الباحث كامل سلمان الجبوري(مضبطة نظمتها سلطات الاحتلال البريطاني تحت أسم المجتهد الديني في الحلة ووقعوها من قبل أبناء الحلة الذين حضروا زيارة الأربعين في كربلاء بتاريخ 20 صفر 1336 هج 1918 وتحتوي على شكرهم للدولة البريطانية والحاكم السياسي العام في العراق على اهتمامهم بهذا اليوم وغير ذلك ونصها (وأقدم التشكرات الفائقة والاحترامات اللائقة إلى حضرة الحاكم الملكي العام في العراق دام إقباله العالي حيث إننا تحركنا من بلاد الحلة ومنا الإشراف والأعيان والرؤساء والأهالي ما يقرب أثني عشر ألف رجل بعد الزيارة الشريفة تحركنا إلى الحلة في أحسن استراحة بواسطة حكومة بريطانيا العظمى دام إقبالها بخير أنشاء الله. رئيس بلدية الحلة عبد الرزاق شريف سيد محمد علي قزويني زاده،سيد جدوع عبد زيد أحد أشراف سادات الهندية،سيد حسين السيد جابر من أشراف الهندية، عمران الحاج سعدون رئيس قبائل بني حسن في الهندية،علوان الحاج سعدون رئيس قبائل بني حسن في الشامية، وغيرهم)وهذا يعني أن السيد القزويني قد وقع مذكرة يشيد فيها بجهود بريطانيا في تهيئة الأمور للزائرين ، وليس تنصيب ملك للعراق.

3- وتحت عنوان (جلالة الملك في الحلة- المظاهرات العظمى:

قال( أن حزب الإخاء الوطني فرع الحلة عقد جلسة عامة قبل تشريف صاحب الجلالة بيوم ،قرر فيها عرض مطالب الشعب على جلالة العاهل بصورة تحريرية بعد أن منعت السلطات الأهليين من القيام بمظاهرات سلمية تعرب لصاحب الجلالة عن سخط الأمة على الأوضاع الحاضرة….وفي صبيحة اليوم التالي أقلت سيارات البلدية نخبة من كبار الموظفين وبعض الأفراد من الأهليين الذين دعتهم الحكومة لاستقبال جلالته ثم وصل سيادته قبيل الظهر…أما أعضاء حزب الإخاء فلم يشتركوا لا في الاستقبال ولا في السلام بعد أن منعوا من أقامة المظاهرات،إنما أمر جلالة الملك بالاجتماع بعضوين من أعضائه فوقع الاختيار على عبد الرزاق جلبي شريف والمحامي محمد الباقر وسلما ألاحتجاج للملك وألقى كلمة تضمنت الغاية من مجيئهما فتنازل صاحب الجلالة بقبول كل ذلك قبولا حسنا،وبعد ن تناول الغداء غادر المدينة بين هتافات الأهليين بحياة المعارضة وسقوط الظلم الاستبداد،علما أن مندوبي الحزب الموما إليهم ما كادا يبرحان حضرة صاحب الجلالة حتى دعيا مع أعضاء الهيئة الإدارية للحزب الى دائرة الشرطة فأوقفوا حالا وكانت الشرطة قد قبضت قبل يوم على عبد الرزاق الحسني،وهكذا بقي المعارضون رهن التحقيق زمنا طويلا حتى إذا وصل صاحب الجلالة العاصمة أطلقتهم الشرطة بدون كفالة،وقد حدث أثناء خروج الموقوفين من السجن حادثة فجائية غريبة لم تشهد الفيحاء لها نظيرا،ذلك أن بعض المنتمين الى حزب الإخاء هتفوا بسقوط المعاهدة وهتفوا بحياة الهاشمي باشا والمعارضين وإبطال الحلة فرددت الجموع الغفيرة من مختلف الطبقات هذا الهتاف،وتألفت إذ ذاك مظاهرة عظيمة مشى فيها نحو خمسة آلاف نسمة زفت المسجونين من دائرة الشرطة الى بناية الحزب.. وبلغ الحماس مبلغا عظيما لان المظاهرة لم تكن معدة ولا يعلم عنها شيئا إنما ولدت من تأثر الناس…)والذي يثير التساؤل قول الباحث(ومكثوا في السجن زمنا طويلا) ولا أدري كيف له أن يقدر الزمن بالطول وهو لم يتجاوز الساعتين أو أكثر بقليل وهي الفترة الكافية لوصول الملك الى بغداد وإطلاق سراحهم،ثم ما هو السبب الذي دفع الشرطة لاعتقالهم بعد ذهاب الملك وإطلاق سراحهم بعد وصوله بغداد،هل كانوا يتوقعون قيام هؤلاء بمحاولة اغتيال الملك فاضطروا لإيداعهم التوقيف ضمانا لسلامته ولماذا حددت مدة التوقيف بوصول الملك الى بغداد،والأمر الثالث قوله أن مظاهرة خرجت من نحو خمسة آلاف دون أعداد أو تهيئة،ولا أعتقد أن حزبا في تلك الفترة(1931) قادر على أخراج مظاهرة بذلك الحجم تقتصر على أهالي المدينة فقط لأن رجال المدينة القادرين على المشاركة لا يزيد على هذا العدد ،أن عدم التهيئة تعني أن المظاهرة عفوية فإذا كان مناصري الحزب ومؤيديه قادرين على أخراج مظاهرة بهذا الحجم بصورة عفوية فهذا يعني أن مؤيدي الحزب في اللواء يزيدون أضعاف هذا العدد إذا علمنا أن الحياة الحزبية تلك الفترة تقتصر على وجوه القوم وسراتهم وليس للجماهير علاقة بالأحزاب لأن الطابع العام لتلك الأحزاب نخبوي وليس جماهيري ،وإذا كان لهذا الحزب هذه الجماهيرية الكبيرة في مدينة واحدة ،فلابد أن يكون له في العاصمة والمدن الأخرى أضعاف هذا العدد فكيف له الانحلال كما يقول في صفحة تالية (وكأنه قبة رمل داهمها الإعصار).

ويقول في ص 94(أبرزت الفصول السابقة فشل الأحزاب التي تأسست بمدينة الحلة في الفترة المذكورة لعدة أسباب منها عدم استنادها على القواعد الشعبية واقتصار العضوية على النواب أو بعض الشخصيات التي تستعمل الأحزاب لمصالحها الخاصة)أين هذا من ذاك وكيف تفتقر الأحزاب الى القاعدة الجماهيرية أذا كانت مظاهرات حزب منها تزيد على الخمسة آلاف،كان على الباحث الكريم مناقشة الآراء التي ينقلها بحكمة الباحث عن الحقيقة والمؤرخ الحاذق ،لا أن يكون حاطب ليل ينقل كل شيء دون تروا أو دراسة أو تمحيص،لأن ذلك يفقد بحثه طابعه العلمي ويجعله في مرتبة ناقلي الأخبار ومسجليها لا الباحثين الجادين الذين يحاولون الوصول الى الحقيقة.

4- يقول ص99 عند حديثه عن حزب الاتحاد الوطني(وقد اتخذت الهيئة المؤسسة للحزب من جريدة الرأي العام لصاحبها الشاعر الموهوب محمد مهجي ألجواهري لسانا شبه رسمي لها)ولم أجد على كثير ما قرأت من ينعت ألجواهري بالموهوب،فالألقاب التي تطلق عليه أشهر من أن تذكر ،وأكثرها ذيوعا وانتشارا (شاعر العرب الأكبر) فكيف للأخ الباحث إلغاء هذا اللقب والاكتفاء بالشاعر الموهوب التي تطلق على الناشئة من الشعراء،وكان الأولى بالباحث توخي الدقة في أطلاق النعوت،فلا يقول عن شخص ليس له تأثير يذكر في السياسة(الشخصية الوطنية البارزة)فيما يقول عن أكبر شعراء العرب في القرن العشرين بشهادة الأدباء وأساتذة الجيل الشاعر الموهوب.

5- ومن تعابيره غير الموفقة ما ذكر ص100 عن حزب الاتحاد الوطني الذي ترأسه عبد الفتاح إبراهيم(وتشتت الحزب وأعضاؤه إذ لم يشأ أن يعمل في الخفاء،لأنه لا يؤمن بالتنظيم السري ولا يقر العمل به أصلا ،وهكذا انتهت حياة هذا الحزب وتشتت أعضاءه أيدي سبأ ففريق اعتزل العمل الحزبي وفريق ارتمى في أحضان أحزاب أخرى)فقوله ارتمى في أحضان أحزاب أخرى فيه الكثير من الزراية والانتقاص وكان عليه القول أنهم انتموا الى أحزاب أخرى بدلا من الارتماء بالأحضان ،لأن الارتماء يعني فيما يعني أن هؤلاء أناس بعيدين عن المبادئ ويرتمون في أي حضن دفيء يوفر لهم ما يشبع رغباتهم ،فيما أن الأسماء التي ذكرها الباحث من الوطنية والبسالة بمكان لا يمكن أن تطلق عليها مثل هذه النعوت التي تصلح لآخرين جعلهم المؤلف قمة الوطنية والتفاني والإخلاص والرسوخ في المبادئ.

6- وفي ص104 يشير الى قصيدة ألجواهري التي ألقيت (في الحفل ألتكريمي الذي أقيم بالحلة للهيئة المؤسسة لحزب الاتحاد الوطني عام 1947) ولو عدنا الى ديوان الشاعر في جزءه الثالث ص161 لوجدنا أنها نشرت في جريدة الرأي العام العدد 1501 في 14 نيسان 1946 بعنوان الى أشبال اليوم وأسود الغد وقدمت لها الجريدة(في حفل حاشد لم تشهد الحلة له نظيرا وعلى مئات من طلاب المدارس جلوسا ووقوفا على سماع ما وعدوا به من قصيدة أعدها الأستاذ ألجواهري خصيصا لهم…)وكان على الباحث التوثق من الرواية والعودة الى الأصل الذي هو ديوان الشاعر،ومن ذلك يتضح لنا أن منقولاته يخالطها الشك وتفتقر الى الثقة التي هي عماد البحث العلمي.

7- في ص139 أورد قصيدة للشاعر الشعبي الكبير المرحوم صاحب عبيد الحلي،لا أدري على أي بحر من بحور الشعر أحتسبها،فهي تفتقر الى أن تسمى قصيدة أو شعر،واعتقد أن الأخ الشاعر يجهل الشعر وطرق كتابته أو أنشاده وطرائقه،أو أوزانه وقوافيه وهذه القصيدة لا يمكن أن تكون للشاعر صاحب عبيد الذي عرف بالشاعرية المبدعة وهو من أكابر الشعراء الشعبيين في العراق،وعلى الكاتب العودة للنص الأصلي وتصحيح هذا الخطأ الكبير الذي لا يمكن لأديب أو متأدب الوقوع فيه.

8- ولا أدري كيف لمؤرخ يؤرخ لتاريخ الأحزاب أيراد قضايا تشهيرية لا علاقة لها بالسياسة والسياسيين،وهو ما نشر عن مقتل ناصر حسون الحاج خلف من قبل مجيد العذاري،وفيها أشارة الى قضايا تمس الشرف ،طواها النسيان الى أن عاد الباحث الكريم وأثارها وجعلها في كتاب،وهذه الأمور التي عفا عليها الزمن ليس من المجدي نشرها وأثارتها ،لأن الكتاب يبحث في شأن سياسي وليس ديوانا لنشر الفضائح ص164 .

9- وكثيرا ما لاحظنا أن الباحث الكريم لا يشير الى المصادر التي يستقي معلوماته منها،فمثلا عند كتابته ترجمة شخص ما لا يشير الى مصادر الترجمة وكأنها نتيجة بحثه وجهده الشخصي،راجع مثلا ترجمة عبد القادر قاضي جبران وفي ذلك غمط لحقوق الآخرين.

10- ص321 وما بعدها لم يشر الى النواتات الأولى للفكر الماركسي في العراق والسعي لإقامة تشكيل شيوعي وما قام به الاشتراكيون الأوائل من محاولات التشكيل منذ منتصف العشرينيات،مثل جماعة الجريدة وجمعية الأحرار والخلايا الأولى التي كان الخالد فهد من العاملين فيها،وكان للشيوعيين وجودهم في الثلاثينيات،وكانوا وراء الإضرابات التي حدثت تلك الفترة،وقد وزعت منشورات في الناصرية تحمل شعار يا عمال العالم أتحدوا في سنة 1932،والراية الحمراء في النجف عام 1931 وغيرها الكثير،ويقول(أنعقد الاجتماع التأسيسي في 31/3/1934 في بغداد ,انتخبوا الرفيق فهد السكرتير الأول،ولعلم الباحث أنه في تلك الفترة لم يكن هناك سكرتير أول أو ثاني وإنما سكرتير فقط لأن الحزب كان في بداية التشكيل ولا يحتاج إلا لسكرتير واحد يدير شؤونه،وان الاجتماع أنتخب عاصم فليح الخياط،وكان هو الواجهة وظل يقود النشاط الحزبي حتى اعتقاله في أيلول 1935،حيث أعتزل العمل السياسي وتولى القيادة مؤقتا قاسم حسن،و بعد عودت الرفيق فهد من مؤتمر الكومنترن السابع ووصوله العراق عام 1938 بدء في أعادة بناء الحزب وأصدر جريدته المركزية،لذلك لم يكن فهد عام 1934 سكرتيرا عاما للحزب.

11- ولا أدري كيف للكاتب المرموق أطلاق هذا القول(انتشرت الشيوعية في بغداد وباقي المدن الرئيسية في العراق مثل البصرة والعمارة والحلة والنجف ومناطق شمال العراق بين الفقراء والعاطلين والخائبين في حياتهم ،وعلى الأكثر بين الأقليات الأثورية والأرمينية واليهودية ممن كانوا يتشوقون للارتباط بأي حليف قد يساعدهم على قلب نظام الحكم الملكي القائم الذي بدا بأنه لم يجلب لهم سوى الفقر واليأس)ص326 ،ولا أدري هل أن وزارة الثقافة العراقية طبعته لأنه ضم مثل هذه السموم أو بيض وجوه مليئة بالأقذار من سياسيي العهد البائد بإشادته بهم ،أم أن المؤلف يجهل معاني الكلمات ولا يفهم ما بين السطور فإذا كان هذا قوله عن حزب ملأ الدنيا وشغل الناس طيلة عقود ويصفه بأنه حزب (الخائبين في حياتهم) فكيف لوزارة في زمن التعددية والشفافية والحرية أن تسمح لمثل هذا الشخص بالتطاول على حزب الوطنية والنضال في العراق،وكيف له تمريره وفي الوزارة الكثير من العناصر المحسوبة على التيار الوطني ،وبماذا يختلف عن الكتب الصدامية التي كانت تشيع مثل هذه الأراجيف للنكاية بالشيوعيين العراقيين،نعم لا ينكر أن الحزب الشيوعي العراقي هو حاضنة العراقيين جميعا بمختلف قومياتهم وأديانهم وطوائفهم وسيبقى هو حزب العراقيين الشرفاء جميعا ولن يضيره تقول القائلين وسموم الموتورين من آل …،وستبقى القافلة الشيوعية سائرة ولن يضيرها نبح الكلاب.

وفي الكتاب الكثير من الأخطاء والاشتباهات والأحكام غير الناضجة أثرنا عدم الإشارة إليها لأن غثة أكثر من سمينه وقد بينا نماذج من أخطاءه،وتجاوزنا الكثير خوفا من الإطالة فقد تضمن الكتاب الكثير من القضايا الشخصية التي لا يمكن لها أن تشكل تاريخا في السياسة العراقية،وإطلاق النعوت لأشخاص ليس لهم مكان مميز في المعترك السياسي،وهم من سياسيي الصالونات،أو السياسيين المزمنين الذين لا يفهمون من النضال إلا بمقدار ما يجلبه من النفع الشخصي لهم،وقد حاول المؤلف من خلاله الترويج والدعاية لأسر دون أخرى بما أضفى عليها من الهالات تبعا للعلاقات الشخصية التي تربطه بهم أو لأسباب أخرى مما أفقده طبيعته العلمية وجعله مجرد كتاب جمع في طياته نتف متناثرة تفتقر الى الدقة والموضوعية لاعتمادها على مصادر حاولت تشويه كل ما هو جميل .