الرئيسية » مقالات » من وثائق الأممية الموقفية ثورة الحياة اليومية عكس النظرة

من وثائق الأممية الموقفية ثورة الحياة اليومية عكس النظرة

بقلم : راؤول فانيغيم *

الفصل 21 : سادة من دون عبيد

السلطة هي التنظيم الاجتماعي الذي يسمح للسادة بأن يحافظوا على ظروف حياة العبودية . الله , الدولة , و التنظيم : تكشف هذه الكلمات الثلاثة بما يكفي مقدار استقلال من هم في السلطة و نزعتهم التاريخية , ثلاثة مبادئ أحكمت قبضتها على السلطة بنجاح : مبدأ الهيمنة ( السلطة الإقطاعية ) , مبدأ الاستغلال ( السلطة الرأسمالية ) و مبدأ التنظيم ( سلطة الضبط ) .
وصل التنظيم القائم على التراتبية الهرمية بنفسه إلى الكمال عبر إسقاط القدسية و المكننة , لقد زادت تناقضاته . و أنسن نفسه لدرجة أنه قد أفرغ البشر من مادتهم الإنسانية . و اكتسب استقلاليته على حساب السادة , ( يسيطر الحكام لكنه ذلك الخيط الذي يجعلهم يرقصون ) , اليوم يخلد أولئك الذين في السلطة سباق العبيد الراغبين , أولئك الذين يقول كاتب قصة النشوء أنهم ولدوا برؤوس محنية , أنهم قد فقدوا حتى المتع السقيمة للهيمنة . في مواجهة موقف السيد العبد يقف رجال الرفض , البروليتاريا الجديدة , أغنياء في تقاليدهم الثورية . من هنا سينبثق سادة دون عبيد , على التوازي مع نوع متفوق من المجتمع سيتحقق فيه المشروع الحي للطفولة و المشروع التاريخي للأرستقراطيين العظام .

كتب أفلاطون في محاوراته ” يرغب كل إنسان إذا كان ذلك ممكنا في أن يكون سيدا على كل البشر . أو ما هو أفضل حتى , إله ” . هذا طموح معتدل على ضوء ضعف السادة و الآلهة . لأن تفاهة العبيد , في التحليل الأخير , تستمد من طاعتهم لحكامهم , أما سخافة الحكام و الإله نفسه فإنها تستمد من نواقص طبيعة أولئك الذين يحكمونهم . يعرف السيد الاغتراب من قطبه الإيجابي , و العبد من قطبه السلبي , يجري رفض السيادة الكاملة من قبل كليهما .
كيف تصرف السيد الإقطاعي في ديالكتيك السيد و العبد هذا ؟ كعبد للإله و سيد على البشر – و هو سيد على البشر لأنه عبد للإله , كما تقول الأسطورة – إننا نراه محكوما بأن يمزج في نفسه القرف و الاهتمام المتسم بالاحترام أمام الإله , لأنه يدين بطاعته لهذا الإله , و منه يستمد سلطنه على البشر . باختصار , إنه يعيد إنتاج نمط العلاقة , بينه و بين الإله , تلك التي توجد بين النبلاء و الملك . ما هو الملك ؟ إنه رجل مختار بين المختارين , شخص تتم وراثته عموما كلعبة يتنافس فيها أشخاص متساوون . يخدم السادة الإقطاعيون الملك , لكنهم يخدموه كمساوين له في السلطة , إنهم يخضعون أنفسهم للإله بنفس الطريقة كأنداد متنافسين .
يمكن للمرء أن يفهم لماذا لم يكن السادة القدامى راضين . إنهم يدخلون من خلال الإله في القطب الإيجابي للاغتراب , و من خلال أولئك الذين يضطهدوهم يدخلون إلى قطبه السلبي . أية رغبة كانوا يملكونها تجاه الإله , و هم العارفون بضجر الاغتراب الإيجابي ؟ و في نفس الوقت كيف لم يرغبوا بأن يخلصوا أنفسهم من الإله , الطاغية فوقهم ؟ موقف الناس العظماء ” نكون أو لا نكون ” جرى التعبير عنه دوما بهذا السؤال , الذي لم يفسر في عصرهم , كيف يمكن إنكار الإله , و في نفس الوقت الاحتفاظ به , أي الحلول مكانه و تحقيقه في نفس الوقت .
يقف التاريخ شاهدا على محاولتين عمليتين عن عملية إحلال كهذه : محاولة الصوفيين و كبار الرافضين ( أو المعترضين ) . قال ميستير إركهارت : ” إنني أصلي للإله كي أحرر نفسي منه ” . بالمثل قال الهراطقة السوابيون ( فرقة مسيحية – المترجم ) في عام 1270 أنهم يرفعون أنفسهم فوق الإله , وأنهم ببلوغهم أعلى مستوى للكمال الإلهي فإنهم قد تخلوا عنه . من زاوية أخرى , الزاوية السلبية , جاهدت شخصيات قوية معينة , مثل إيلوغابالوس ( إمبراطور روماني – المترجم ) , غيل دي راس و إرزيبيت باثوري , كما يمكننا أن نرى , لبلوغ سلطة كاملة على العالم من خلال تصفية الوسطاء , أولئك الذين كانوا يشكلون اغترابهم الإيجابي , عبيدهم . لقد قاربوا الإنسان الكامل من خلال البربرية الكاملة , ” ضد الطبيعة ” . هكذا هو التوق للحكم غير المقيد و الرفض المطلق للقيود من نفس الطريق , طريق صاعد و نازل سار عليه كاليغولا و سبارتاكوس , غيلز دي راسو دوزا غيوركي جنبا على جنب , معا لكن منفصلين . لكن من غير الكافي القول أن الثورة المتكاملة للعبيد _ إنني أصر على الثورة المتكاملة , و ليس أشكالها القاصرة سواء أكانت المسيحية أو البرجوازية أو الاشتراكية – تتوحد مع الثورة المتطرفة للسادة القدامى . في الواقع إن الرغبة بإلغاء العبودية و كل نتائجها ( البروليتاريا , الخدم , البشر الخاضعون و السلبيون ) تقدم فرصة فريدة لرغبة حكم العالم بدون أية قيود أخرى عدا قيود الطبيعة التي يعاد إبداعها و قيود مقاومة الأشياء لتحولها الخاص .
يجري إدخال هذه الفرصة في العملية التاريخية . يوجد التاريخ لأن الإنسان المقموع موجود . إن النضال ضد الطبيعة , و بعدئذ ضد التنظيمات الاجتماعية المختلفة للنضال ضد الطبيعة هو دوما نضال في سبيل انعتاق الإنسانية , في سبيل الإنسان الكامل . إن رفضنا لأن نكون عبيدا هو ما يغير العالم حقا .
إذا ما هي غاية التاريخ ؟ تتم صناعة التاريخ ” تحت ظروف خاصة ” (ماركس ) من قبل العبيد ضد العبودية .
لذلك فقط يمكنه أن يهدف إلى غاية واحدة : تدمير السادة . من جانبه لا يتوقف السيد أبدا عن محاولة الفرار من التاريخ , و رفضه من خلال قيامه بذبح أولئك الذين يصنعونه , و من يصنعه ضده .

بعض المتناقضات

1 – يكمن الجانب الأكثر إنسانية في السادة القدامى في مطالبتهم بالسيادة الكاملة . إن مشروعا كهذا يتضمن الانسداد المطلق للتاريخ , و بالتالي الرفض المطلق للانعتاق . أي ما معناه البربرية الكاملة
2 – إن الرغبة بالهروب من التاريخ تجعلك مكشوفا . إذا حاولت أن تهرب فإنك تخسر غطاءك , و تمكن مهاجمتك بشكل أكثر سهولة ,لا يمكن لجمود حتمي أن يقاوم أكثر من ذلك أمواج الهجوم من الواقع الحي مما يمكنه مقاومة ديالكتيك القوى المنتجة . إن السادة هم الضحايا القربانية للتاريخ , من قمة هرم الحاضر , و عبر ثلاثة آلاف سنة من التاريخ , يمكن للمرء أن يرى أنهم قد سحقوا خلالها , سواء بتعابير خطة أكيدة , برنامج دقيق , أو خط من القوى التي تسمح للمرء أن يستوعب مغزى التاريخ ( نهاية عالم العبيد , العالم الإقطاعي و العالم البرجوازي ) .
لأنهم يحاولون الهرب منه , يحشر السادة أنفسهم في أدراج التاريخ . إنهم يدخلون في تطور زماني خطي رغم أنفهم . من جهة فأولئك الذين يصنعون التاريخ , الثوريون , العبيد المخمورون بالحرية الكاملة , يبدو و كأنهم يفعلون ذلك “كجنس كوني بديل” , تحت شعار الخلود , يقودهم ذوق لا يشبع نحو حياة فاقعة , يلاحقون غايتهم في ظروف تاريخية مختلفة . لعل ارتباط الفكرة الفلسفية عن الأبدية أو الخلود بالمحاولات التاريخية لتحقيق الانعتاق , ربما أنه سيؤدي إلى تحقق الفكرة يوما ما , مثل الفلسفة , من قبل أولئك الذين يحملون داخلهم الحرية الكاملة و نهاية التاريخ التقليدي .
3 – تفوق القطب السلبي من الاغتراب على قطبه الإيجابي هو أن ثورته الكلية تجعل من مشروع السيادة المطلقة هو الحل الوحيد . يكشف العبيد في نضالهم لإلغاء القيود اللحظة التي يقوم فيها التاريخ بتصفية السادة , و فيما وراء التاريخ هناك إمكانية سلطة جديدة على الأشياء التي تواجهها , سلطة لا تستولي على الأشياء من خلال استيلائها على البشر . لكن في سير التاريخ البطيء كان حتميا أن ينحط السادة , عوضا عن أن يختفوا , لم يعد هناك أي سادة , فقط عبيد يستهلكون السلطة , يختلفون فيما بينهم فقط بدرجة و كمية السلطة التي يستهلكونها .
كان تحول العالم من قبل القوى المنتجة يتجه ببطء نحو تحقيق الشروط المادية للانعتاق الكامل , ليمر أولا بمرحلة البرجوازية . أما اليوم عندما طبقت الأتمتة و علم الضبط بطريقة إنسانية فإنها ستسمح بإقامة حلم السادة و العبيد في كل الأزمان , توجد اليوم فقط عجينة اجتماعية عديمة الشكل تندمج في كل الأقسام التافهة الفردية من السيد و العبد . لكن من سيطرة هذه القيم المتكافئة سيظهر السادة الجدد , سادة من دون عبيد . أريد أن أنتقل إلى نداء دي ساد . إنه , بقدر ما كان ظهوره محظوظا في نقطة انعطافية من التاريخ تماما مثل بعد نظره المدهش , كآخر الأرستقراطيين العظام الثائرين . كيف أكد سادة قصر سيلينغ سيادتهم المطلقة ؟ لقد قاموا بارتكاب مجزرة لكل خدمهم و بلغوا خلود البهجة بهذا الموقف .كان هذا هوموضوع 120 يوما في سيدوم .
قام ماركيز و سانز – كولو بتوحيد المنطق الحسي اللذي ( نسبة إلى اللذة – المترجم ) الكامل للسيد الإقطاعي العظيم سيء الخلق مع الرغبة الثورية للتمتع من دون حدود ذاتية تحررت أخيرا من الإطار التراتيبي الهرمي . إن الجهد البائس الذي بذله لإلغاء كل من القطبين الإيجابي و السلبي للاغتراب وضعه على الفور بين أهم المنظرين عن الإنسان الكامل . كان وقتا عظيما عندما كان الثوريون يقرؤون دي ساد بنفس الاهتمام الذي قرؤوا به ماركس ( من ماركس , كما نعرف , يعرف الثوريون المتخصصون أكثر ما كتبه تحت الاسم المستعار لستالين , أو في أفضل الأحوال لينين أو تروتسكي ) . لا يوجد أي شخص بأية درجة يريد تغيير الحياة اليومية بشكل جذري سيكون قادرا من الآن فصاعدا على تجاهل سواء الرافضين العظام للسلطة , أو أولئك السادة القدامى الذين انتهوا إلى الشعور بالضيق من السلطة التي منحهم إياها الإله .

2
تقتات السلطة البرجوازية على فتات السلطة الإقطاعية . إنها سلطة إقطاعية مدمرة و قد نخرها النقد الثوري , و تعرضت للدوس تحت الأقدام و للتمزيق , ( دون أن تبلغ هذه التصفية نتيجتها المنطقية – أي نهاية السلطة القائمة على التراتبية الهرمية ) , لقد نجت السلطة الأرستقراطية من موت الأرستقراطية في شكل الباروديا ( محاكاة أو تقليد كوميدي أو ساخر ) , أو كابتسامة تسبب الألم . صعبي المراس و متصلبين في سلطتهم المتشظية , الأمر الذي يجعل من هذا الجزء شيئا شموليا ( و ليست الشمولية أي شيء آخر ) , فقد حكم على الحكام البرجوازيين أن يروا منزلتهم و هي تتحطم في خطوط اتصالها , و هي تتعفن بتحلل المشهد** . ما أن تفقد الأسطورة و السلطة مصداقيتها يمكن عندها لشكل الحكومة أن يكون إما إرهابا ساخرا أو هراءا ديمقراطيا . فقط انظر إلى أولاد نابليون الجميلين ! لويس فيليب , نابليون الثالث , لويس ثيرز ( سياسي فرنسي عاش بين 1797 و 1877 ) , ألفونس الثالث , هتلر , موسوليني , ستالين , فرانكو , سالازار , ناصر , ماو , ديغول … , هذا التوالد الدائم الذي ينتج إجهاضات قميئة أكثر فأكثر . في الأمس فقط كانوا ما زالوا يلوحون بزي السلطة مثل الصواعق الأولمبية ( صواعق جبل الأوليمب ) , أما اليوم فإن مقلدي السلطة لا يفهمون من المشهد الاجتماعي أي شيء إلا بعض الاحترام المشكوك فيه . من المؤكد أن سخافة فرانكو ما تزال قاتلة – لا أحد يحلم بنسيانها – لكن يجب على المرء أن يتذكر دوما أن غباء السلطة سينتج قاتلا أكثر دموية من الغباء في السلطة .
إن المشهد ** هو الآلة التي تخلط الدماغ في مستوطنتنا العقابية , إن سادة – عبيد اليوم هم خدمه المخلصين , الإضافيون و مخرجو المسرح . من يرغب بالحكم عليهم ؟ سيردون بأنهم غير مذنبين و عم غير مذنبين بالفعل . إنهم لا يحتاجون إلى السخرية أكثر من حاجتهم للاعترافات العفوية , أكثر من يحتاج الإرهاب هم الضحايا الخانعين , أو من هو في حاجة أكبر للقوة من قطعان المازوخيين . الجميع اليوم محكوم و عرضة للتلاعب على أنهم مجرد أشياء من قبل السلطة المجردة , من قبل التنظيم نفسه الذي يفرض قوانينه على الحكام المزيفين . لا يتم الحكم على الأشياء , إنها تمنع فقط من أن تصبح شيئا مزعجا .
في تشرين الأول أكتوبر 1963 توصل السيد فوراستيه إلى الاستنتاجات التالية فيما يتعلق بموضوع قائد المستقبل : ” لقد فقد القائد سلطته السحرية , إنه اليوم و سيكون في الغد رجل قادر على تحريض القيام بالأفعال . و ستتطور أخيرا إدارة مجموعات العمل لتحضر القرارات هي نفسها . سيكون القائد رئيس لجنة , لكنه شخص يعرف كيف يوجز و يصنع القرارات ” . يمكنك أن ترى ثلاثة مراحل تاريخية تميز تطور السيد ”

1 – مبدأ الهيمنة , المرتبط مع المجتمع الإقطاعي
2 – مبدأ الاستغلال , المرتبط مع المجتمع البرجوازي
3 – مبدأ التنظيم , المرتبط مع المجتمع الانضباطي

لا تنفصل هذه العناصر الثلاثة في الواقع , لا يمكن للمرء أن يهيمن من دون أن يمارس الاستغلال و التنظيم في نفس الوقت , لكن أهميتها تختلف مع العصر . عندما ينتقل المرء من مرحلة إلى أخرى تضعف استقلالية السيد و دوره ويأخذان بالتلاشي . و تقترب إنسانية السيد من الصفر , فيم تتجه بربرية السلطة المتحررة من جسدها نحو اللانهائية .
وفقا لمبدأ الهيمنة يرفض السادة العبيد كوجود سوف يحد من وجودهم الخاص هم أنفسهم . أما مع مبدأ الاستغلال فيسمح رب العمل للعمال بوجود يخصب وجوده هو نفسه و يؤدي إلى تطوره . يصنف مبدأ التنظيم وجود الأفراد مثل قطع مفتتة ,بحسب وظائفهم الإدارية أو التنفيذية . ( عامل المتجر ؟ سوف يتم تعريفه مثلا بتعابير حسابات مطولة تتضمن إنتاجيته , تمثيله , الخ , مثلا 56 % وظيفة إشرافية , 40 % وظيفة تنفيذية , و4 % غير محددة , كما كان فورييه ليقول ) .
إن الهيمنة حق , أما الاستغلال فهو عقد , و التنظيم هو نظام للأشياء . يهيمن الطاغية وفقا لرغبته في السلطة , و يستغل الرأسمال وفقا لقوانين الربح , أما المنظم فإنه يخطط و يكون هو نفسه خاضعا للتخطيط أيضا . يريد الأول أن يكون مستبدا , و الثاني أن يكون عادلا , و الثالث أن يكون عقلانيا و موضوعيا . إن بربرية الأرستقراطي هي إنسانية تسعى إلى نفسها , أما بربرية المستغل فهي تحاول أن تتنكر بإغراء الإنسانية بالتقدم التقني , الراحة و النضال ضد الجوع و المرض , أما بربرية القائم بالضبط فهي البربرية التي تقبل نفسها . بهذه الطريقة تصبح بربرية السيد أقل فأقل إنسانية . إن معسكر الإبادة المنهجية هو أكثر رعبا بكثير من الضراوة المميتة للبارونات ( النبلاء ) الإقطاعيين و هم يلقون أنفسهم في أتون الحرب المجانية . و أية حماسة ما تزال هناك حتى في مجازر معسكر أوشفيتز النازي مقارنة بالأيدي الباردة لعملية التكييف أو التعديل المعممة التي يريد التنظيم التكنوقراطي للقائمين على مجتمع الضبط أن يصل به إلى مجتمع المستقبل , إنهما شديدا القرب !
لا تخطأ : إنها ليست قضية الاختيار بين “إنسانية” حرف الدمغة ( الذي كان يدمغ به أجساد العبيد – المترجم ) أو “إنسانية” غسيل الدماغ . إنها اختيار بين أن تشنق أو أن يطلق عليك النار ! إنني أعني ببساطة أن المتعة المشكوك فيها للهيمنة أو للسحق تحت الأقدام قي طريقها إلى الزوال . لقد أدخلت الرأسمالية رسميا الحاجة لاستغلال البشر من دون التمتع بذلك على نحو حماسي . لا السادية , و لا المتعة السلبية لإنزال الألم , و لا التشويه الإنساني , و لا حتى الإنسان “ضد الطبيعة” . إننا نصل إلى سيطرة أو حكم الأشياء . بنفي المبدأ الحسي القائم على اللذة , تخلى السادة عن السيادة . إنها مهمة السادة الذين لا عبيد لهم أن يصححوا إنكار الذات هذا .
ما جرت زراعته في مجتمع الإنتاج قد نضج اليوم في ديكتاتورية الأشياء القابلة للاستهلاك . يكتمل مبدؤه في التنظيم , إنه يستكمل مبدؤه في التنظيم فقط في السيادة الفعلية للأشياء الجامدة على البشر . مهما كانت السلطة التي بقيت لمالكي أدوات الإنتاج فإنها ستختفي عندما تهرب منهم آلاتهم و تصبح تحت سيطرة التقنيين الذين يستخدمونها . في هذه الثناء يجري استيعاب المنظمين أنفسهم تدريجيا في الجداول البيانية و البرامج التي أعدوها هم أنفسهم بعناية كبيرة .ستكون الآلة البسيطة هي آخر مبررات القائد أو الزعيم , الدعم الأخير لآخر آثاره من الإنسانية . يجب أن يسيطر التنظيم الانضباطي للإنتاج وللاستهلاك بالضرورة , أن يخطط و يعقلن الحياة اليومية . هؤلاء السادة التافهين هم الأخصائيون , السادة العبيد الذين تعج بهم الحياة اليومية . لا حاجة لأن يشعر أي شخص بالقلق , فإنهم لا يملكون أية فرصة . في مؤتمر بازل عام 1867 قال فرانكو عضو الأممية الأولى : ” لقد كنا مسحوبين من قبل نبلاء الدبلومات الجامعية و أمراء العلم لفترة أطول من اللازم . دعونا نعتني بشؤوننا الخاصة و مهما كنا غير بارعين فإننا لن نخلق فوضى أكثر مما فعلوه باسمنا ” . هذه الكلمات الملائمة للحكمة , التي كبر معناها مع اقتحام الأخصائيين و تلبسهم لحياتنا الفردية . أولئك الذين ينصاعون لهذا الإغراء المغناطيسي الذي تمارسه الآلة الكافكاوية ( تعبير يطلق على الأوضاع التي تشبه تلك الأوضاع الغرائبية و المفزعة التي وصفها الكاتب التشيكي كافكا في كتاباته ) الهائلة للضبط المقسم بشكل لطيف على أولئك الذين يتبعون دوافعهم الخاصة ويحاولون الفرار منها . هؤلاء الأخيرون هم الأوصياء على كل إنسان , لأنه لا يمكن لأي كان اليوم أن يدعيها باسم السادة القدماء . هناك فقط أشياء تسقط بنفس السرعة في فراغ من جهة , و في الجهة الأخرى المشروع القديم للعبيد المخمورين بالحرية الكاملة .

* راؤول فانيغيم ( ولد 1934) كاتب و فيلسوف بلجيكي . كان مع الفرنسي غي ديبورد أهم مفكري الأممية الموقفية في أواخر الخمسينيات و أوائل الستينيات من القرن العشرين . ترك الأممية الموقفية فيما بعدو استمر يكتب داعيا إلى تنظيم حر و ذاتي للنظام الاجتماعي في كتاباته اللاحقة .
** المشهد spectacle يحتل مكانة خاصة في تحليل الموقفيين للرأسمالية المعاصرة , إنه الإنتاج الخيالي للواقع الذي يستولي عليه و على الوعي الإنساني في نفس الوقت , إنه يعتمد على دعم الانقسام الطبقي القائم بتركيز وسائل الاتصال بيد الأقلية المسيطرة على إنتاج الثروة .

ترجمة : مازن كم الماز
نقلا عن //library.nothingness.org/articles/SI/en/display/66