الرئيسية » مقالات » فضح التوسعية الإيرانية ودجل المحامين1

فضح التوسعية الإيرانية ودجل المحامين1

إن المقالات والتقارير والبراهين، الدامغة عن الدور الإيراني التخريبي في لبنان والعراق وفي المسألة الفلسطينية، لا تعد، لا تحصى، سواء في الصحافة الدولية، أو الصحافة العربية.

لا نريد هنا تكرار المعلومات والوقائع، فقد تناولناها عشرات المرات، كما عالجها كتاب عراقيون، وعرب.

لماذا العودة للموضوع؟

ثمة أولا التعليقات المقززة لأشخاص يستعيرون أسماء وهمية لمهاجمة كل منتقد لإيران، والتشهير به، وكيل الاتهامات الباطلة له. آخر ذلك ما حدث لمقالات الأستاذ أحمد أبو مطر، وانهمار التعليقات المتحاملة عليه دفاعا عن إيران، وهو ما كتب عنه مؤخرا مقالا في موقع إيلاف. إنه متهم بالطائفية لكونه غير شيعي، ولكن بإمكاننا ذكر أسماء العديدين من الكتاب العراقيين الشيعة، الذين ما انفكوا يدينون التدخل الإيراني. فهل هم طائفيون؟! هنا لا يعدم المحامون الفاشلون عن فبركة “إيران فوبيا”، أي عقدة الخوف والكراهية لإيران كبلد وشعب. هذا بالطبع محض هراء وسخافة وسلعة بائرة، فكل منتقدي الدور الإيراني التخريبي، من كتاب عراقيين، أو عرب، يؤكدون على أهمية قيام أفضل العلاقات مع دولة إقليمية مهمة، كانت لها حضارة من أقدم الحضارات، وقد تعلم عرب الجزيرة منها الكثير بعد الفتوحات الإسلامية.

إن هناك فارقا جوهريا لا يخفى على كل منصف غير مكابر، بين نقد النظام الإيراني، ومواقفه التي تزرع القلاقل، وتنشر الطائفية، وتتدخل يوميا في شؤون الجيران، وتحتل جزرا عربية، وتسعى حثيثا لامتلاك القنبلة النووية لتهديد دول المنطقة، هذا من جهة؛ وبين كراهية إيران وشعبها، وتجاهل دورها في مسيرة الحضارات البشرية.



سبب آخر لعودتنا للموضوع، وهو خير احتمال تأجيل التوقيع على اتفاقية أمنية بين العراق والولايات المتحدة، إلى ما بعد الانتخابات الأمريكية، واحتمال توقيع مجرد بروتوكول.

هذا الموضوع تناولناه من قبل في ثلاث مقالات، كما كتب عنه، كتاب من بينهم الدكتور عبد الخالق حسين.

ليس من شأن هذا المقال معالجة الاتفاقية، وتكرار ما سبق أن قلناه، وقاله غيرنا، عن ضرورته الحيوية، وعن أن أي انسحاب أمريكي عاجل، سيهدد لا محالة بأوخم العواقب، بل وسلسلة من الحروب الداخلية، وسيعطي العراق لقمة سائغة لإيران.

من يريد بقاء جندي أجنبي واحد في الأرض العراقية؟ ومن لا يريد سيادة وطنية كاملة؟ ولكن

الأمر هو، في نفس الوقت، أمر التوقيت، واستكمال الشروط المناسبة، وبدلاً من المزايدات الهائجة، بل المفتعلة، باسم “السيادة الوطنية”، فقد كنا نتمنى أن تكون، في نفس الوقت، “مزايدات” على أمن العراقيين، واستقرار البلاد، وضمان وحدة أراضيه.

إن إيران كانت أول من رفع صوته زاعقا ضد عقد اتفاقية مع الولايات المتحدة، وكان السيد المالكي يبشرنا بقرب التوقيع، حتى جلس بين يدي خامنئي، وعاد ليعلن أن المفاوضات “في مأزق”، ناسيا تصريحاته السابقة.

إن السيادة لا تتجزأ، ولكنننا لم نسمع من الأحزاب الحاكمة صوتا ينتقد التدخل الإيراني الذي يمس السيادة الوطنية، بل كان هناك دوما إنكار لهذا التدخل. لم نسمعهم ينتقدون مجرد انتقاد، ولا نقول الاحتجاج، ضد الغارات الإيرانية المتكررة على قرى كردستانية. أليست تلك الغارات عدوانا صريحا على سيادة العراق؟؟

في مقالنا المعنون “عن الاتفاقية أيضا”، في 21 حزيران الماضي، قلنا:

” نعلم أن القرار عن الاتفاقية سيكون عراقيا، ولن يملي الأمريكان قرارا ما، ومن هنا فعلى القيادات الحاكمة أن تدرك بدرجة أكبر مدى التحديات التي تواجهنا اليوم، ولمستقبل غير قصير، وان تتصرف بوعي وجرأة، على هذا الأساس، غير مبالية بصراخ إيران، وضغوطها وابتزازها، ولا بالمزايدين من كل الأشكال، عربية أو عراقية1

4 سبتمبر 2008