الرئيسية » المرأة والأسرة » الشباب العراقي في متناول الجهلاء

الشباب العراقي في متناول الجهلاء

إن التحدث عن الشباب موضوع حساس جدا ولا أستطيع أن أجمع مشاكل الشباب في مقال واحد فقط فتتنوع مشاكل الشباب من مشاكل اقتصادية من بطالة وفقر واجتماعية أسرية وغيره من مشاكل تعرقل الشباب في حياتهم اليومية وأحببت في هذا المقال أن أتحدث عن الضعفي الثقاقي بين شبابنا وأستغلالها من قبل تجار الحروب .
نجد مؤشرات عديدة تؤكد ظاهرة البطالة واتساعها بين الشباب في العراق والضعف الثقافي بينهم وسقوط الافكار وتلاشي سطوة الايدولوجيا التي كانت تؤطر عقولهم ، خصوصا انه الجانب الرسمي الحكومي كثيرا ما يعترف بشكل موارب وغير مباشر بوجود هذه الظاهرة التي مقلقة لهم سياسيا ، وهذه التغيرات التي بدأت تهب مع بداية السبعينات اي بعد ان سيطرت حزب البعث على السلطة الذي كان الشاب العراقي لحد تلك السنة مثقفا وواعيا وملما بالتيارات والتوجهات والأفكار الكبرى كانت تجتاح العالم . وجعل البعث جميع الاحزاب في شبه عطالة فكريا في البداية وثم القضاء عليهم واحدا تلو الواحد وفرض فكرة حزب البعث فقط على الشعب العراقي ومن ضمنهم ملايين الشباب الذين يرفض الفكرة ولم يقتنع بيها ، لأنها كانت تتدفأ بنار الافكار الكبرى والساخنة كالماركسية واليسارية والديمقراطية والليبرالية والاسلامية وحتى القومية منها . في حين ان أغلب شباب اليوم يفقدون الى الثقافة الفكرية والسياسية وأصبحوا ضحايا حكومة ديكتاتورية العصر وسياستها الرعناء ، وعدم قدرة الشباب على اختراق التحصنات التي أحاط وتحيط بيها . ولا تبقى لديهم سوى أنصياع الى اوامر النظام لظهورهم في مظاهرات احتجاجية وهم يحرقون دمية تمثل احد رؤساء الولايات المتحدة الامريكية أو أعلاما للدول الغربية والاقليمية ..
وفي هذا السياق لا ننسى ان الاجهزة الامنية للنظام البائد ، بذلت ما في وسعها ونجحت في خلق حالة من العطب الثقافي والسياسي في فضاء الساحة العراقية وبالاخص في فضاء المدارس والجامعات العراقية وأحكمت حولهم المراقبة الشديدة والتعسفية من قبل جلاوزته داخل حرمة المدرسة والجامعة ليضطلع الطالب بدور تعليمي فقط لا اكثر ولا أقل . الشيء الذي أطفأ جذوة ممارسة السياسة من ضمن محاربة الثقافة والتي تعاطي معها الطلبة والحديث عنها والنقاش الهادئ او الحاد حولها . في حين كانت أكثرهم يتذوقون الى الثقافة العامة ومنها الاجتماعية والسياسية والثفافات الاخرى ، التي كانت توفرها المدارس والجامعات العراقية أنذاك داخل مكاتبها وصفوفها وداخل قاعاتها ومحاضرتها . واصبحت حالة البرود تصيب شبابنا امام الثقافات المختلفة . وقد اصبح الشاب لا يهتم إلا بقوت يومه ، وان يجد له العمل المناسب واللائق به . كان من الواضح أن العديد من الشباب محبطون من النظام البائد وسياساته التعسقية بحقهم .

بعد سقوط النظام البعثي

بعد سقوط نظام البعث لم يحدث تغييراً أي شيء نسبة الى الشباب ، وبدأوا يشعرون باليأس وفاقدي الأمل والمستقبل ولم تلبي طموحاتهم من قبل النظام الجديد واصبحوا مرة اخرى شبة منعدمة ، وجدوا أنفسهم في مواجهة مصاعب جديدة ، ومع ارتفاع معدلات البطالة وانكماش الاقتصاد ، وارتفاع الشديد في تكاليف المعيشة ، وأرتفاع معدلات الفساد الاداري والسياسي والمالي المنتشر . لأن العمل السياسي اصبح حكرا على طبقة معينة أيضا لا تستند على شرعية المؤسسات المدنية والديمقراطية ، وليس هناك أساليب او معايير عامة تعامل مع المواطنين بصورة صحيحة وجيدة ، واستغل الزعماء الدينيون المتشددون من مشاعر الإحباط التي يعاني منها الشباب ودفعها الى أحضان عصابات الإرهابية وميلشيات الإسلامية ، الكثير منهم أغواهم هؤلاء الزعماء الدينيون بسهولة حيث وعدوهم بالمجد الأبدي من خلال اتباع طراز متشدد من الاسلام ضد الامريكا والقوى الغربية وضد العلمانية والديمقراطية والفيدرالية والى الجانب أغواهم الزعماء الدينيون يجد فيهم من يحتاج ارهابيين يقاتل بهم لقاء رواتب بسيطة .
لذلك فلا يظهر الشباب العراقيين إلا كمختطفي رهائن أو إرهابيين لقتل الناس الابرياء أو واضعي حقيبة تحتوي على قنابل في الدوائر والمؤسسات الحكومية وكذلك في المعامل والبيوت ، أو قيامهم بعملية الانتحارية بواسطة الاحزمة الناصفة او السيارات المفخخة داخل الأماكن والساحات العامة ، او اقتحامهم منازل المواطنين واغتصابهم وسرقهم وقتلهم ، وقيامهم بأغتيالات الشخصيات السياسية والثقافية والعسكرية بالرمي بالرصاص في الشوارع امام مرأى وتكرر هذه العمليات بشكل يومي في عدة مدن من انحاء العراق . واصبحت قليل الثقة لأبناء العراق في مصداقية العمل السياسي في الحكومة الجديدة .

كيف نعالج هذه المشكلة في سبيل استقطاب الشباب ؟

يحتاج الى وقفة تأمل والتفكير في سبيل استقطاب هؤلاء الشباب من خلال آليات تحترم عقلهم وتكسب ثقتهم للخروج من هذه الحالة ومعالجة حالة الفراغ الفكري والاحباط التي تعاني منها الشباب . لا بد هناك الحلول للقضاء على مشاكلهم وهمومهم من فقر وبطالة لمعالجة الضعف الثقافي عندهم ، وهذا تحتاج الى عملية تطوير كفائتهم في مجال التعليم والعمل ومساعدتهم على اجتياز العقبات امامهم وحمايتهم من الإيذاء والاستغلال والعنف ، وطريق الخلاص من تأثيرات السياسة الهوجاء للنظام البائد ، وفتح أفاق المستقبل لهم وأعادة تأهيلهم من الحديد لتعزيز هيبتهم بعد ما فقده من خلال التثقيف والتدريب على المهارات الحياتية في اظهار مواهبهم الرياضية والفنية والعلمية ، ومشاركتهم في التظاهرات الدولية ، ويقدم الرعاية والدعم الى أسرتهم التي تعاني أشد المعاناة من الفقر والمرض والجهل من قبل الحكومة العراقية ، وتفعيل المادة (30) من الدستور والتي تكفل الضمان الاجتماعي والصحي لكل من الفرد والاسرة وتعمل على وقايتهم من الجهل والخوف والفاقة والمرض .

إذن يجب على الحكومة العراقية والجهات المعنية لمساعدة الشباب من ممارسة نشاطاتهم المتنوعة والمختلفة وتقبل أرائهم بكل جدية ورحابة صدر وتتفهم أوضاعهم ومشكلهم ، وتصدر القرارات التي هي في مصلحة أبناء شعبنا من زيادة المرتبات وفتح الورشات المهنية والتدربية وغيرها من القرارات المهمة لخدمة الشباب وتحقيق رغباتهم وفتح أفاق المستقبل امامهم ، وتبني خطط وآليات مكافحة الفقر وتحسين الوضع المعيشي والاقتصادي للعوائل العراقية والقضاء على الواسطة والرشوة والمحسوبية التي هي العائق الحقيقي والكبير امام تطور المجتمع ، وتأهيلهم بشكل جيد وصحيح في بناء المجتمع المدني الحقيقي ومؤهلا لأداء مهمامهم وواجباتهم أزاء الوطن والشعب ، لأن تفعيل العمل عموما والسياسي خصوصا يعتمد على جيل الشباب ، فهو الحائر على القدرات العملية والذاتية الخلاقة ، والامكانات العلمية الحديثة لأداء انشط لبرامج العمل وخططه . …… …..