الرئيسية » اخبار كوردستانية » نزهة بعربات الشرطة على طريق العبوات.. تفاصيل حملة أمنية على قرية جنوب كركوك

نزهة بعربات الشرطة على طريق العبوات.. تفاصيل حملة أمنية على قرية جنوب كركوك




الحملة في قرية الصفرة


رحمن غريب/ نيوزماتيك/ قرية الصفرة


كانت الحملة العسكرية تتجه نحو هدفها في قرية الصفرة التابعة لقضاء الحويجة، 40 كم جنوب كركوك، وقد خيم الهدوء في البداية على الأجواء، والذي يبدو أنه يسبق العاصفة، إذ أعقبه انفجار مدو شق سكون ذلك الصباح، لعبوة ناسفة استهدف القافلة، وأصابت أربعة من أفراد شرطة الأقضية والنواحي.



الوصول الى قرية الصفرة


“نيوزماتيك” رافقت الحملة العسكرية منذ انطلاقها فجر يوم الثلاثاء الماضي، لملاحقة عدد من المطلوبين والمشتبه بهم في قرية الصفرة جنوب كركوك. 


معلومات أمنية عن متورطين من أبناء القرية


يقول قائد شرطة الأقضية والنواحي في كركوك، العميد سرحد قادر، في حديث لـ”نيوزماتيك”، إن “حملة المداهمة على القرية بالتعاون مع فوج من وزارة الدفاع، جاءت بناءً على أوامر ومعلومات لوزارة الداخلية حول وجود عناصر مشتبه باتصالاتها مع إرهابيين”، حسب قوله.



القوات الامنية في قرية صفرة


ويضيف أن “هناك 12 موطنا من أهل القرية مطلوبين للعدالة، وسيتم اعتقالهم، والتحقيق معهم حول تورطهم في عمليات إرهابية”، مشيراً إلى أن “القوة يرافقها مدير التحقيقات الجنائية بقسم الإرهاب، من أجل التحقق من أسماء المطلوبين”.


وعلى الرغم من انفجار العبوة الناسفة إلا أن الحملة العسكرية سارت نحو هدفها، إذ اجتمع قائد شرطة الأقضية والنواحي بالضباط على الشارع الرئيسي بموقع الانفجار، وطمأن الجرحى بأن جروحهم بسيطة، ووجه كلامه للضباط قائلاً، “لم تتغير الخطة، أعيدوا الجرحى إلى المستشفى، وتحركوا نحو الهدف”.



القوات الامنية في الطريق الى الصفرة


وقبل أن تصل القوة إلى أهدافها بالقرية التحقت بها قوات من شرطة الحويجة، بقيادة مدير شرطتها المقدم فتاح عبد الذي تحدث لـ”نيوزماتيك”، “سمعنا بانفجار العبوة الناسفة في طريق القوات، وسارعنا  لنشارك في العملية، بناءً على أوامر من قائد شرطة الأقضية والنواحي”، مضيفا أن “الطريق مؤمن، ونحن نؤدي واجبنا من أجل أمن المواطنين، وهدفنا في العملية هو أمن المواطن الذي ينتهك من قبل المسلحين في المنطقة”. 


وكانت 170عائلة تسكن قرية الصفرة التابعة لقضاء حويجة، استيقظت على مكبرات الصوت لسيارة الشرطة التي كانت تطالب الأهالي بالتوجه إلى الساحة المقابلة لمدرسة القرية للتحقق من هوياتهم، وفور سماعهم النداء توجه العشرات منهم إلى الساحة المقابلة للمدرسة التي تأسست سنة 1961، إبان حكم عبد الكريم قاسم للعراق.


أبناء القرية ينفون التهم والشرطة تعثر على منشورات تحريضية وأسلحة



التفتيش في قرية الصفرة


ويقول جمال إبراهيم من أهالي القرية في حديث لـ”نيوزماتيك”، إننا “مع فرض سلطة القانون، لكن المداهمات المستمرة للقرية من قبل القوات العراقية، والأمريكية جعلت الأهالي يعيشون في خوف”، متسائلاً في الوقت ذاته “لا ندري لم كل هذه الإجراءات، نحن مع إجراءات الحكومة، لكن القوات تداهمنا على أساس الشك بوجود إرهابيين”.


ويكشف قائد شرطة الأقضية والنواحي في كركوك، عن “عثور القوات المشتركة للجيش العراقي، وشرطة الأقضية والنواحي على بيانات لأنصار الإسلام، وتنظيمات مسلحة أخرى، وصاروخين جاهزين للاستخدام”.


ويضيف العميد قادر أن “اعترافات أُخذت أثناء التحقيق من مطلوبين تشير إلى تورط مجموعة من الأهالي في العمليات الإرهابية”، حسب تعبيره، مضيفا أن “عثورنا على الصاروخين، وعلى بيانات تحرض المواطنين على مقاتلة قوات الجيش والشرطة داخل المنازل، دليل آخر على تورط بعضهم في العمليات ضد الشرطة، والجيش، والقوات المتعددة الجنسيات”. 



شرطة في الصفرة


أخي وشقيقي بريئان


ويقول سيف حسن، 20 سنة وهو من أهالي قرية الصفرة وقد اعتقلت القوات الأمريكية والده وشقيقه في أحد المداهمات في آذار الماضي، وهما الآن في سجن بوكا، قرب مدينة البصرة، إن “القوات الأمريكية، والجيش، والشرطة العراقية اعتقلت من سكان القرية ما لا يقل عن 30 مواطنا”، مشيرا أن تلك المداهمات التي وصفها بـ”غير المبررة”، “أصابت حياتنا بـ”البؤس”، وأنا انتظر الإفراج عنهم لأنهم أبرياء”، حسب قوله.


وتقع القرية على طريق يربط قضاء بيجي والحويجة، ومحافظة تكريت بمدينة كركوك، إضافة إلى وجود عدة طرق ترابية تربط القرية بمناطق حويجة التي صارت منطلقا لدخول المسلحين إلى الشارع الرئيسي، وتنفيذ أعمال عنف في المنطقة، حسب معلومات سكان القرية.



اطافال من قرية الصفرة


أبناء القرية: قدمنا طلبا للانضمام إلى الصحوة ولا يد لنا في الإرهاب


ويقول أبو أحمد، 53 سنة، إن “القرية قدمت أسماء ما لا يقل عن 100 مواطن من سكانها للانضمام إلى قوات الصحوة، لكنهم في انتظار الرد حتى الآن”، مضيفا أن “العمليات الإرهابية التي حدثت في الشارع الرئيسي لا يد لسكان القرية فيها، بل أن مسلحين يأتون من الطرق الترابية، ينفذون تلك العمليات”.



قوات وسط الصفرة


ويشدد أبو أحمد على أن “سكان القرية لا دخل لهم بالعمليات الإرهابية التي تحدث بالقرية لأن القرية تقع على طريق رئيسي ما يجعل المسلحون ينطلقون منها لمهاجمة القوات الحكومية”.


ويشير أبو أحمد في حديثه لـ”نيوزماتيك” إلى أن “من تورطوا بالإرهاب من سكان قريته، إما ان يكونوا قد قتلوا، أو اعتقلوا من قبل القوات الأمريكية”، متسائلا “لا ندري عماذا يفتشون؟، وماذا يريدون من سكان القرية المظلومين”، حسب تعبيره.



من اهالي الصفرة-2


وحققت قوات الشرطة مع كافة سكان القرية التي استجابت لنداء الشرطة، وتوافدوا منذ فجر اليوم إلى المدرسة للتحقق في هوياتهم، واعتقلت الشرطة، 12 مواطنا كانوا مطلوبين للعدالة.


وتقول أم دحام،60 سنة، من سكان القرية، “استيقظنا على دوي مكبرات صوت لقوات الشرطة، ولا ندري ماذا يريدون؟”، مضيفة “لقد تعودنا على المداهمات التي لا تجني الحكومة من ورائها سوى وجع الرأس”، على حد قولها.


لكن مدير شرطة الأقضية والنواحي، العميد قادر يؤكد أن “الشرطة ارتأت بديلا آخر لعمليات المداهمة، من خلال تجميع السكان في منطقة والتحقق في هوياتهم”، مشيراً إلى أنه “أصدر الأوامر إلى قواته بعدم دخول المنازل، واحترام حرمتها، وعدم الاعتداء على المواطنين وإلا سيتعرضون لعقوبات عسكرية صارمة”.



القوات الامنية ترفض التصوير-2


مزاح وسط خطوط النار: المداهمة مفيدة رياضيا وإصابة الصحفي خبر عاجل!


أحد شباب القرية، أسامة الكردي، 16سنة، كان ضمن فريق كامل من رياضيي القرية تحقق الشرطة في هوياتهم، وكان يوجه كلامه لأصدقائه قائلاً بلهجة مازحة “الاستيقاظ صباحا ينشط العضلات، وسنبدأ لعب كرة القدم بعد المداهمة فورا”.


الممازحة وسط المخاطر لها نكهتها، فقد التفت إلي العميد سرحد قادر، بعد انفجار العبوة الناسفة على موكب الشرطة، وقال مازحا “لو انك أصبت في انفجار العبوة الناسفة، لأصبحت أنت الصحفي الذي يرافقنا، خبرا عاجلا في الصحافة!!”، ثم ضحك مهنئا بالسلامة.  


وكانت عملية المداهمة، وتفتيش القرية استمرت من الساعة الرابعة فجرا، وحتى الساعة العاشرة من صباح اليوم نفسه، إذ كان السكان طوال هذه الفترة محتجزين لحين التحقق من هوياتهم، فيما اعتقلت قوات الشرطة 12 موطنا، وعثرت على قذيفتي هاون.