الرئيسية » المرأة والأسرة » الشباب والقفص الذهبي؟

الشباب والقفص الذهبي؟

المشكلة الأكثر تعقيدا” في مجتمعنا الكردي وخاصة عند الشباب الذين يملكون نفوذا” من الارتياع في مواجهة المسؤولية التي ستقع على منكبهم وتامين طلبات الزوجة والأولاد وأغلبية هؤلاء ينتمون إلى قافلة الأغنياء، على حسب اعتبارهم بان الرمق الشبابية التي يتمتعون بها والوحدة أرفه من سجن امرأة أو وضع أمرهم تحت تصرفها، ومن جهة أخرى غلاء المهر التي يطالب بها الطرف الآخر وغالبا ما تكون ثقيلة على أغلبية الأسر في مجتمعنا المرملة الذين لا يملكون شيئا إلا جهدهم العضلي في تامين العوز اليومية لأفراد أسرتهم، فان هذا المنطلق المتخلف الذي يسوده على ذهن هؤلاء الشباب يرجعنا إلى عصور قديمة عندما كانت العصا هي لغة الحوار، فكان الرجل غير مهتم لرأي المرأة ولم تعطي الفرصة لإدلاء بها صح كان أم خطأ، حسب مفهوم الرجل المتحزب انه الأمر الناهي في الأسرة دون الرجوع إلى رأي (نص عقل) فعلى هذا المبدأ (الأنانية المتخلفة) تم تهشيم فكر كانت بوسعها التطور وإنتاج مواهب مثقفة وعقلية متفتحة كانت بمقدورها تقدم المجتمع وتغيير الأصناف البدائية واستبهامها باللون الديمقراطي ونفيها من دوامات التعصب وبطش الرجل وتخفيف حكم عقلية متحجرة،
حينذاك كانت المرأة العمود الفقري في مجتمعنا وحتى الوقت الحاضر الذي نسميه وقت التحرر من الإقصاء والعنصرية والديمقراطية وعصر التكنولوجيا الحديثة وانفتاحها على العالم الخارجي ومشاركة الرجل في كل شيء حتى المناصب العليا في الدول المتقدمة الذي تم حصولها عليها بتفوقها على الرجل في مجال الفكر والثقافة والسياسة، وفي مجتمعنا الراهن الذي نسميه مرحلة حصول المرأة على حقوقها التعليمية والثقافية وحتى اختيار شريك حياتها لم تصل إلى المطلوب لوجود شريحة في المجتمع لم تؤمن بعد بهذه المبادئ، ومن جراء ذلك هناك افتقار دور المرأة في بناء هذا التقدم الاجتماعي والسياسي والثقافي، فحتى اختيار شريك حياتها عند بعضهن فهي خارجة عن أرادتها لان الغصب هي لغة الحوار فتكون السكوت والإرضاء من حظها،
وكذلك كانت توضع على كاهلها كل الأعمال من تربية الأطفال والخدمات المنزلية وحتى الأعمال التي كان يصعب على الرجل من تأديتها، فكان عمل الرجل فقط البروزة والأوامر والحديث عن بطولته،
فان هذا النوع من الشباب قد يفوتهم قطار الزمن ويأسفون على ما كان يفكرون به والأخطاء التي ارتكبوها بحق المرأة، لان حياة العزوبية غير قادرة على وقف عجلات القطار وندمهم سيخرط شرايين قلبهم وسيهرم شعر رأسهم الأسود،
فهناك ثلاثة أنواع من الشباب:
النوع الأول تم ذكرهم، وأغلبية هؤلاء الشباب من الطبقة البرجوازية والخوف على الميزانية المالية من التدهور (الله يعين الطبقة الكادحة والفقيرة) والفئة الثانية من هذا النوع يفكرون بتامين كل شيء قبل الانخراط في الحياة الزوجية من المنزل والسيارة ورأس المال بغض النظر حلال أم حرام،
النوع الثاني من الشباب هؤلاء المكافحين في الحصول على لقمة العيش لهم ولإعانة أسرهم، فإنهم لم يقفوا يوما ضد فكرة الزواج فقد التضحية من اجل تقديم العون إلى أشقائهم المحتاجين له إلى فترة محددة من الزمن حتى بلوغهم إلى عمر يتمكنون من العمل أو توظيفهم بعد انتهاء دراساتهم الجامعية فيناضلون معا يدا بيد لقتل كابوس الفقر، فعندما يتجاوزون هؤلاء الشباب عمرا محددا يحاربون هذه الحياة بكل ما يملكون في الحصول على المبتغى لتقديمها مهرا للحصول على فتاة أحلامه دون أن يملك منزلا بالمقابل فانه يملك الحب والاتفاق الذي سيجلب له كل شيء
النوع الثالث من الشباب الذين يضعون فكرة الزواج من أول أهدافهم وهم في بداية شبابهم دون التفكير في الحصول على عمل أو بغض النظر عن الحالة المادية المزمنة التي تعيشها عائلته،
فأننا في عصر يسوده كافة أشكال الديمقراطية وحرية المرأة فعلينا الإيمان بعقلية المرأة الحديثة المتحررة من عهد التخلف، وكذلك الإيمان بان المرأة لا تختلف شيئا عن الرجل فعلى العكس قد تكون تضامنهم قلب عطاء علمي وثقافي وبناء مجتمع مزدهر،
وكذلك الاتفاق والاحترام بين الزوجين من أهم القضايا المطروحة على ساحة التقدم الفكري الاجتماعي لكسر قانون الخوف عند الشباب، فاليوم المرأة تعمل إلى جنب زوجها لبناء مستقبل جيد لأولادهم وتامين كافة مستلزمات الحياتية معا وعلى هذا المبدأ سينتمون أطفالهم إلى مدرسة التربية الحسنة متحررة من قسوة الأب وأوجاع الأم.