الرئيسية » بيستون » النص الكامل للمقابلة التي أجرتها مجلة (فيلي) مع الدكتور مهدي كاكه يي

النص الكامل للمقابلة التي أجرتها مجلة (فيلي) مع الدكتور مهدي كاكه يي

قامت مجلة (فيلي) الصادرة في بغداد بنشر خلاصة للمقابلة التي أجرتها معي في المجلة المذكورة و لم تقم بنشر المقابلة المذكورة كاملةً. كما أنّ المسائل التي أُثيرت في المقابلة كانت مهمة و جديرة بالإهتمام و لوضع القضايا التي تناولتها هذه المقابلة في متناول قُراء الصحف الإلكترونية، إرتأيتُ أن أنشر النص الكامل للمقابلة في بعض المواقع الإلكترونية ليطلع القارئ العزيز عليها.

• أنت من إحدى الشرائح الكوردية ( الكاكائيون ) ولكم خصوصيتكم من المعتقدات واللهجة ومحيط مغلق تقريباً ألا ترى أن الاعلام والرأي العام الكوردي في غفلة من إبراز هذه السمات والخصوصيات ، وما هي الأسباب ؟

في البداية أود أن أشكر الهيئة التحريرية لمجلة (فيلي) لإستضافتهم لي الى هذه المقابلة و إتاحتهم لي بأن أسلط الأضواء على بعض الحقائق التأريخية و اللغوية و إبداء رأيي و تحليلاتي حول بعض القضايا المهمة التي تهم الشعب الكوردستاني، بعد أن تعرض التأريخ و الثقافة الكوردية للتشويه من قبل الحكومات العنصرية العراقية المتعاقبة و التي حجبت الحقائق عن المواطن الكوردستاني و العراقي و العربي و خلقت إعلاماً شمولياً كاذباً يخدم السلطات الدكتاتورية و أنّ تحرير العراق من العروبيين العنصريين، خلق جواً ديمقراطياً للمواطنين و أصبحت الظروف مؤاتية لهم للتعرف على الحقائق كما هي، من دون تزوير أو تشويه و أن يُعبر الفرد عن آرائه و معتقداته بكل حرية و دون خوف من التنكيل و الإرهاب و القتل.

لنعود الى السؤال الذي طرحتموه و هو سؤال مهم جداً و جدير بالإهتمام. نعم، إنّ الديانة الكاكائية مهملة من قِبل الإعلام و الرأي العام الكوردي و لا تثير إهتمامهما. هناك أسباب عديدة لهذا الإهمال. أغلبية الشعب الكوردي و مثقفيه و كُتابه لا يعرفون الشئ الكثير عن هذه الديانة الكوردية الأصيلة و غير واعين بأهمية الديانات الكوردية. بغضّ النظر عن الجانب العقائدي لهذه الديانات، فأنّ كتب و معتقدات و شعائر و طقوس و مراسيم هذه الديانات تُشكّل جانباً مهماً من التراث الكوردي الذي يجب الحفاظ عليه و إحيائه، حيث أنّ الكتب الدينية لهذه الأديان مكتوبة باللغة الكوردية و كذلك فأنّ طقوسهم و عباداتهم و مراسيمهم و شعائرهم و أدعيتهم مدوّنة بلغتهم الكوردية أيضاً و رموزهم و شخوصهم المقدسة هم من الكورد و أزياؤهم كوردية. من هنا نستدرك أنّه يجب الإستعانة بهذه الكتب لتطوير اللغة الكوردية و إثرائها و تخليصها من المفردات الأجنبية الدخيلة و لدراسة و متابعة تطورات اللغة الكوردية منذ آلاف السنين الى يومنا هذا و إكتشاف التغييرات و التحوّرات التي تعرضت لها هذه اللغة. كما أنّ تأريخ هذه الأديان هو جزء مهم من التأريخ الكوردي القديم الذي بحاجة الى الغور في أعماقه، للتعرف على عراقة الشعب الكوردي. لذلك يجب أن نعمل على تعريف الشعب الكوردي، بمختلف أديانه و معتقداته، على تراثه الثري و مساعدته على صيانة هذا التراث و كتابة تأريخه العريق و نجعله يعرف بأنّ هذا التراث و التأريخ لا يخّص دين دون آخر، و إنما هو ثروة الأمة الكوردية، بمسلميها و علوييها و إيزيديها و شبكها و زرادشتيها و باجورانها و يارسانيها (حيث أنهم يُسمون في جنوب كوردستان ب”الكاكائيين” و في شرق كوردستان ب”أهل حق” و “علي اللهي”). بهذه الطريقة نستطيع العمل على إنقاذ هذا التراث اللغوي و الثقافي و الفلسفي و التأريخي للشعب الكوردي من الضياع. إنّ إهمال هذا التراث و تركه عُرضة للإندثار و الإختفاء هو جريمة إنسانية و تأريخية كبرى بحق الشعب الكوردي و جريمة لا تُغتفر بحق التأريخ و الثقافة و التراث الإنساني.

إفتقار الشعب الكوردي الى كيان سياسي يجمع شمله و يقوم بالحفاظ على تراثه و معتقداته و إحياء ثقافته و توحيد لغته، سبب مهم آخر لإهمال الديانات الكوردية و المحاولة من أجل القضاء عليها و محو وجودها. السلطات العنصرية المتحكمة بالشعب الكوردي، تحاول بكل الوسائل أن تُبيد الشعب الكوردي و تًنهي وجوده. إحدى هذه الوسائل المستعملة لإبادة الشعب الكوردي من قِبل الأنظمة الشوفينية التي تحتل كوردستان، هي إلغاء التراث الكوردي و لغته و ثقافته و تأريخه، لتجعل الشعب الكوردي بلا هوية، يجهل نفسه و تأريخه و ثقافته و لغته. إنّ الديانات الكوردية تُشكل خطراً مميتاً لهذه الأنظمة، حيث أنّ هذه الديانات تقوم بحماية تراث الشعب الكوردي و ثقافته و لغته وتأريخه من الإختفاء و الإندثار. من هنا ندرك سبب فزع الحكومات المتحكمة برقاب الشعب الكوردي من الديانات الكوردية و أسباب محاربتها لها، حيث أنّ إحياء الديانات الكوردية تعني عثور الشعب الكوردي على نفسه و على هويته و الذي يقوده الى حيث الحرية.

من الأسباب الأخرى لإهمال الديانة الكاكائية، هو وقوع الشعب الكوردي تحت حكم أنظمة شمولية لفترة طويلة جداً و التي فرضت عليه ثقافة دخيلة و أفكاراً شمولية و نزعات تتّسم بالتعصب الديني. إنّ هذه الثقافة الغريبة تتناقض مع ثقافة التسامح و الحرية و التعددية التي كانت تحملها الأديان الكوردية التي جميعها هي ديانات غير تبشيرية، حيث لا تفرض نفسها و معتقداتها على الآخرين. بذلك عملت هذه الأنظمة الشمولية على مسخ الثقافة الكوردية الأصيلة. لهذا السبب فأن الكثير من الشعب الكوردي يحتاجون الى فترة طويلة من الزمن لينفتحوا على الرأي الآخر و المعتقد المختلف و يقبلون التعددية و يؤمنون بوجوب إحترام الحريات الدينية و المذهبية و الشخصية.

الكاكائيون أنفسهم، و خاصة المثقفون منهم، يتحملون قسطاً كبيراً من مسئولية عدم إلمام الشعب الكوردستاني بالديانة الكاكائية و بمعتقداتها و تأريخها و طقوسها و عدم الإكتراث بها من قِبله. لهذا القصور مبرراتها، حيث عاش معتنقو هذه الديانة بين أكثرية مسلمة و تحت حكم يستمد قوانينه و شرائعه من الدين الإسلامي. هناك مَن يتهم مُعتنقي هذه الديانة بالكفر و الضلال و آخرون يدّعون بأنهم نحلة أو طائفة إسلامية منحرفة عن الدين الإسلامي، حيث أنّ العديد من الكُتّاب و المؤرخين المنتمين الى القوميات التي تحكم كوردستان قاموا بتشويه صورة الديانات الكوردية و إشاعة الأكاذيب و الإفتراءات حولها. الديانة الكاكائية، الى جانب الديانات الإيزيدية و الآرية (العلوية) و الميثرائية و الزرادشتية و الشبك، هي ديانات كوردية قديمة، ظهرت قبل الديانات اليهودية و المسيحية و الإسلامية بزمن بعيد و أن هذه الأديان الثلاث قد تأثرت كثيراً بمعتقدات الديانات الكوردية القديمة و أخذت منها الكثير. نتيجة هذه الظروف التي عاش في ظلها الكاكائيون (كذلك أصحاب الديانات الكوردية الأخرى)، أصبحوا منغلقين على أنفسهم و منعزلين. مع مرور الأجيال، أصبحوا يعتقدون بأنّ دينهم من الديانات السرّية الذي يُحرّم فيه إفشاء أسراره و طقوسه و معتقداته، بل إضطروا أن يدّعوا بأنهم طائفة مسلمة، تفادياً للظلم و الإضطهاد و العنف. الحكومات الشمولية حرمتهم من دراسة دينهم و التعرف عليه، حيث أنّ أطفال معتنقي الديانات الكوردية لا يزال يتم تعليمهم و تدريسهم الدين الإسلامي في المدارس بدلاً من أديانهم و بذك عملت على تجهيلهم الإلمام بأديانهم و تطوريها و إجراء الدراسات و البحوث الأكاديمية حولها لكشف أغوارها.

التطورات العالمية الكبرى التي حدثت في السنين الأخيرة، حيث العولمة و ثورة الإتصالات و المعلومات و إنتشار الأفكار الديمقراطية و التعددية و الليبرالية و مبادئ حقوق الإنسان و حقوق الشعوب و القوميات و الأديان و العقائد و المذاهب و الطوائف و كذلك تحرير العراق و تأسيس إقليم جنوب كوردستان، فتحت آفاقاً جديدة و سنحت فرص ممتازة لمعتنقي الديانات الكوردية للتعرف على ذاتها و على دياناتها و تعريف الشعب الكوردستاني و الشعوب الأخرى بها. كما ذكرتُ، فأنّ معتقدات و طقوس و كتب و آثار هذه الأديان الكوردية هي تراث أصيل و عريق للشعب الكوردي، تتحمل حكومة إقليم جنوب كوردستان مسئولية قومية و تأريخية لحفظ هذا التراث من الإهمال و الضياع و الفقدان. كما يجب على حكومة الإقليم و شعب كوردستان تقديم طلب رسمي و شعبي للأمم المتحدة لمساعدة الشعب الكوردستاني على الحفاظ على هذا التراث من الإندثار و الإختفاء. كما أنني هنا أدعو أصحاب الديانات الكوردية الى تأسيس رابطة مشتركة لها للحفاظ على أديانهم و تعريفها بالشعب الكوردستاني و الشعوب الأخرى و للدفاع عن حقوق معتنقي هذه الديانات و توثيق كل ما يتعلق بها من طقوس و عبادات و أزياء و تأريخ و لغة.

في الوقت الحاضر أعمل جاهداً في جمع معلومات كافية حول الديانة الكاكائية من مصادر موثوق بها، رغم ندرتها، لأتمكن من إلقاء الضوء على هذه الديانة الكوردية العريقة و تعريفها بالشعب الكوردستاني. بعد العثور على المعلومات المطلوبة حول الموضوع، سأقوم بنشرها الى جانب العديد من الأفكار و الرؤى التي أقوم بطرحها للإهتداء الى وسائل و طرق تقود الى مساعدة الشعب الكوردي في صيانة تراثه و إحياء ثقافته و إثراء لغته و كتابة تأريخه العريق و إعادة الحياة الى هذا التأريخ، بعد معاناته من الإلغاء و التهميش و الإهمال و تخليصه من التزوير و التحريف.


• مهدي كاكه يي تحمل كتاباته المسحة التأريخية والتأريخ في منطقتنا شائك ومتشابك ، كيف أنصف التأريخ الكورد والى أي حد ؟

أحب أن أذكر هنا بأنني لستُ مؤرخاَ و أنّ إختصاصي بعيد جداً عن مادة التأريخ. الإلغاء و التشويه الذي يتعرض له التأريخ الكوردي و “لامبالاة و إهمال” الكثير من المؤرخين الكورد في كتابة التأريخ الكوردي و التصدي لهذه العملية الإلغائية و التشويهية، دفعتني أن أقوم بهذه المُهمّة الشائكة و الصعبة و جعلتني أبحث في صفحات كتب التأريخ و أقوم بجمع االمعلومات و من ثم فرزها و ربط الوقائع و الأحداث المتبعثرة مع بعضها و تكوين صورة متكاملة واضحة لتلك المعلومات المشتتة. لولا شُغفي بالتأريخ الكوردي منذ صغري و خبرتي الأكاديمية في البحث العلمي، لما كنتُ أتجرأ بالمجازفة في خوض غمار دراسة موضوع صعب و شائك، مثل التأريخ الكوردي الذي هو بعيد عن إختصاصي. أأمل أن أفلح في إلقاء الضوء على جانب بسيط من التأريخ الكوردي و بذلك أستطيع أن أُقدم خدمة متواضعة لهذا الشعب العريق.

التأريخ يعني الوجود و أنّ أي شعب لا يملك تأريخاً، يعني أنّ لا وجود له. لذلك يُرجع البعض أصل الشعب الكوردي الى “الجن”، و بما أنّ الجنّ لا وجود له على كوكبنا الأرضي، فأنهم يهدفون من وراء هذه “النظرية” الخيالية البائسة الى إنكار وجود الكورد على كرتنا الأرضية. هذا الإدعاء الساذج يفضح أصحابه في مدى عدائهم للشعب الكوردي و خبث محاولاتهم لإلغاء هذا الشعب من الوجود و تجريده من وطنه و أرضه التي يعيش عليها منذ ما قبل التأريخ.

التأريخ يكتبه الحكام و الزعماء المنتصرون و “الفاتحون” . لو نتصفح التأريخ، لَنرى أنّ الشعب الكوردي لم ينجح في تأسيس دولة قومية لنفسها منذ إنهيار الإمبراطورية الميدية و الساسانية الكورديتين. صحيح أنه بعد إنهيار هاتين الإمبرطوريتين، نجح في تأسيس دولاً و إمارات عديدة، مثل الدولة الروادية و السالارية و الحسنوية و الشدادية و الدوستكية و الفضلوية و الأيوبية و غيرها، التي تأسست في العهد الإسلامي. الدولة الأيوبية، على سبيل المثال، كانت تضم مناطق مترامية الأطراف، حكمت جزء كبيراً من منطقة الشرق الأوسط الحالية، إلا أنّ هذه الدولة لم تكن دولة قومية كوردية ولم تحكم بإسم الكورد، بل حكم بإسم الإسلام و الذي يعني حكم العرب. إنّ صلاح الدين الأيوبي يتحمل قسماً كبيراً من مسئولية معاناة الشعب الكوردي و تفرّقه، لولاه و لولا حروبه الصليبية، لَكانت خارطة الشرق الأوسط الآن ليست كما نراها اليوم و لَكان الشعب الكوردي حراً و موحداً اليوم و له كيانه السياسي المستقل. هكذا أُتيحت للكورد فرصة ذهبية لبناء دولة قومية لهم في زمن الدولة الأيوبية، إلا أنّ صلاح الدين الأيوبي و خلفاءه من بعده، لم يقوموا بخدمة شعبهم الكوردي، بل خدموا العرب و كانت من نتائجها تثبيت الحكم العربي في منطقة الشرق الأوسط و شمال أفريقيا. هنا لا أنتقد صلاح الدين الأيوبي، حيث كان يعيش في عصرٍ يختلف عن عصرنا الذي نعيش فيه اليوم، و لذلك من الخطأ تقييمه بمنظار عصرنا الحالي، إلا أنني هنا أتحدث عن النتائج السلبية و الوخيمة لحُكمه و أعماله على الشعب الكوردي و على شعوب الشرق الأوسط، بل على شعوب العالم قاطبةً. كما أنه في فترة الحكم العثماني و الصفوي، تمّ تأسيس إمارات كوردية عديدة، إلا أنّ هذه الإمارات لم تكن موحدة و مستقلة بشكل كامل و كانت إمارات قبلية متناحرة، تحارب بعضها البعض الآخر، حيث كان قسم من هذه الإمارات يحارب الى جانب الصفويين و القسم الآخر يحارب الى جانب الإمبراطورية العثمانية.

نتيجة خضوع الشعب الكوردي لحكم شعوب أخرى و فقدانه للسلطة و الحكم، فأنّ المتحكمين برقابه هم الذين كتبوا تأريخ المنطقة. لذلك عملت الأنظمة السياسية التي يعيش في ظلها الشعب الكوردي على إلغاء تأريخ هذا الشعب العريق. عندما تفشل هذه الأنظمة في إلغاء التأريخ الكوردي، فأنها تلجأ الى تزويره و تحريفه. لقد تعرض التأريخ الكوردي لظلم قد لم يتعرض له تأريخ شعب آخر. الشعب الكوردي أقام الحضارة الإنسانية الثانية على أرض كوردستان و الحضارات السومرية و الإيلامية (العيلامية) و الميدية و الساسانية تشهد على حيوية الشعب الكوردي و دوره في صنع التأريخ الإنساني (حتى أنّ الحكام الصفويين كانوا كورداً، حيث كان نادر شاه كوردياً و أنّ الصفويين كانوا ينتمون الى عائلة كوردية من شيوخ الدراويش و لم يكونوا فرساً. (لهذا الغرض، يمكن مراجعة كتاب “ناسنامه و كێشەی ناسيونالي كورد له چەند سه مينار و كورێكي زانستيدا” للمفكر الكوردستاني البرفيسور جمال نه به ز، لندن، 2002، صفحة 106 و 107). لذلك نجد أنّ التأريخ يبخل بصفحاته على الشعب الكوردي، فيُكرّس عدداً قليلاً من صفحاته للتحدث عن الشعب الكوردي و أنّ معظم تأريخه مسروق من قِبل الفرس و العرب و الترك. معظم هذه الصفحات القليلة التي تضمّها كتب التأريخ حول الكورد، هي عبارة عن معلومات مشوّهة و مُحرّفة. للأسف حتى أن معظم المؤرخين الغربيين يظلمون تأريخ الشعب الكوردي في سردهم له، حيث يتحدثون عن تأريخ “بلاد فارس”، حين حديثهم عن التأريخ الكوردي دون التفريق بين الكورد و الفرس و بذلك يلغون بعملهم هذا، التأريخ الكوردي و يجعلوه تأريخاً فارسياً. لهذه الأسباب نرى أن أعداداً كبيرة من المؤرخين يعتتقدون خطأً بأن الساسانيين كانوا فرساً و يتحدثون بضبابية و عدم وضوح عن السومريين الذين هم بدون أدنى شك أسلاف الكورد. هنا أحب أن أذكر بأنّ إسم “الأريون” و “إيران” متأتيان من الكلمة الكوردية “آر” التي تعني “النار”، حيث كان أفراد تلك القبائل يحملون مشاعل نارية في ترحالهم و أسفارهم و حروبهم، بسبب تقديسهم للنار و لذلك جعلوها رمزاً لهم، بالإضافة الى أنّ حمل هذه القبائل لمشاعل نارية كان يعود أيضاً لإستخدامها للنار كوسيلة دفاعية لدرء الأخطار عن نفسها من الأعداء و من الحيوانات البرية المفترسة و الكوارث الطبيعية (حيث كانوا يعتقدون بوجود الأرواح الشريرة و الجن و أرادوا تخويف تلك الأرواح عن طريق النار للتخلص من شرورها). بعيداً عن الفكر القومي العنصري و المتغطرس المتخلف، نرى أنّ التأريخ الموضوعي العادل يؤكد على أنّ الأقوام الكوردية كانت تُمثّل طبقة النبلاء للأقوام الآرية. طالما أنّ الشعب الكوردي يفتقد الى دولة تضمه، فأنّهم عاجزون عن كتابة تأريخهم و أنّ الآخرين سيقومون بإقصائهم و إلغاء أو تشويه تأريخهم.


• اشرت في كتاباتك ان الاكتشافات الأثرية تؤكد ان السومريين كانوا من الاقوام الآرية ونزحوا من كوردستان الى الوسط ومن بعدها الى الجنوب فاستوطنوا فيها والفيليون هم الأحفاد الحقيقين للسومريين ، ما هي الأسباب التي غيبتهم عن الساحة ؟

تساؤل مهم و وجيه. أرى أنه من المفيد أن أتحدث عن أهم الأسباب التي أزالت الوجود الكوردي في بلاد الرافدين (في وسط و جنوب العراق الحالي) أو جعلتهم أقلية في موطنهم الأصلي و في وطنهم. نستطيع البدء من الإمبراطورية الساسانية، حيث أنّ الكورد بعد إنهيار هذه الإمبراطورية، فقدوا الحكم و لم يتمكنوا أن يؤسسوا دولاً كوردية مستقلة أخرى الى يومنا هذا، بحيث تضم كافة أرجاء كوردستان. كان الكورد يحكمون الإمبراطورية الساسانية و كانت اللغة البهلوية (اللغة الكوردية القديمة) هي اللغة الرسمية فيها. بظهور الدعوة الإسلامية و البدء بنشر الدين الإسلامي في بلاد ما بين النهرين في زمن الخليفة عمر بن الخطاب، تم إحتلالها بقوة السيف و من ثمّ البقاء فيها و إستيطانها من قِبل القبائل العربية الغازية القادمة من شبه الجزيرة العربية و إستلام الحكم والسلطة في العراق الحالي من قِبل تلك القبائل البدوية. هذا الإحتلال و الإستيطان أوقعا سكان المنطقة تحت الحكم العربي المباشر. هذه كانت من أهم الأسباب التي أدت الى سيادة العرب في وسط و جنوب بلاد ما بين النهرين. منذ وقوع هذه المنطقة الكوردستانية تحت الحكم العربي، أخذ السكان الكورد في هذه المنطقة يتعرضون تدريجياً للتعريب و الإستعراب و بدأت تنكمش مساحة كوردستان بسبب غزوات القبائل العربية البدوية القاطنة في صحراء نجد و الحجاز، حيث الأرض الصحراوية القاحلة الجرداء و فقدان المياه و الحياة فيها و بسبب المناخ القاسي لها، و إستيطانها في وسط و جنوب وادي الرافدين، نتيجة خصوبة أراضي هذه المنطقة و وفرة المياه فيها. كما أنّ إنسلاخ الكورد في المنطقة عن قوميتهم الكوردية بمرور الزمن، بسبب عمليات التعريب و الإستعراب المستمر، ساهم في سيادة العنصر العربي في المنطقة. يجدر هنا الإشارة الى أنّ مدينة بغداد كانت مدينة كوردية قبل الغزو العربي الإسلامي لبلاد الرافدين و أنّ إسمها يُثبت كورديتها، حيث أنّ إسم “بغداد” إسم قديم، يعود الى ما يُقارب ألفين سنة قبل الميلاد و هو إسم مُركّب يتكون من كلمتين كورديتين هما “بغ” التي تعني “الإله” و “داد” التي تعني “هِبة أو عطاء” و بذلك يعني إسم “بغداد” “هِبة أو عطية الله”. كما تجدر الإشارة أيضاً بأنّ بلاد ما بين النهرين كانت تحمل إسماً كوردياً وهو (سورستان) أي (البلاد الحمراء) قبل الإحتلال العربي لها، حيث أنها سُمّيت بهذا الإسم نظراً لخصوبة أرضها و حَمارها بسبب النسبة العالية للحديد في تربتها.

كما تنبغي الإشارة الى أنّ الدين الإسلامي يُجسّد اللغة العربية و يغرس الثقافة العربية في نفوس معتنقيه، حيث أنّ القرآن و السُنّة و أقوال الصحابة و الأئمة كلها باللغة العربية و أنّ أداء الشعائر الإسلامية من صلاة و صوم و أذان و حجٍّ يتم باللغة العربية. الإسلام يستمد فكره من أفكار و ثقافة البداوة التي كانت سائدة آنذاك في شبه الجزيرة العربية. لذلك فأن المسلمين غير العرب قاطبة واقعة تحت تأثير اللغة العربية و الثقافة البدوية. هذا التأثير اللغوي و الثقافي لعب دوراً كبيراً في تعريب الكورد في وسط و جنوب العراق، حيث أنهم واقعون تحت الحكم العربي المباشر و القوى العروبية العنصرية الحاكمة منعتهم من تعلم لغتهم الكوردية و الدراسة بها في المدارس و الجامعات و منعت الثقافة الكوردية من التواصل و الإستمرارية و التطور والإزدهار و حجبت عنهم تأريخهم.

التضاريس الأرضية السهلية المنخفضة لمنطقة الوسط و الجنوب، ساهمت بشكل كبير في حرمان سكان هذه المنطقة، الذين كانوا من الكورد، من مقومات و مستلزمات الدفاع عن أنفسهم و صد الغزاة و دحرهم، حيث كانت منطقتهم مفتوحة أمام القوات العربية البدوية. كما أنّ قُرب وسط و جنوب العراق الحالي من شبه الجزيرة العربية، سهّلت من مُهمّة القبائل العربية في السيطرة على المنطقة و إحتلالها. كان مصير السكان الكورد في كوردستان الحالية سوف لا يكون بأحسن من مصير إخوتهم في الوسط و الجنوب، لولا التضاريس الأرضية الجبلية الوعرة لكوردستان و المناخ البارد القاسي و غير المألوف لبدو الجزيرة العربية و كذلك بُعد كوردستان نسبياً عن منطقة الحجاز. كل هذه العوامل أنقذت السكان الكورد الجبليين من القبضة الحديدية للعرب و بالتالي تفادوا التعريب و الإستعراب. كما أنّ قسوة الغزاة و العنف الشديد الذي إستعملوه ضد الكورد في منطقة الوسط و الجنوب و كذلك تأثير العقيدة الروحية للدين الإسلامي على الكورد في المنطقة، بعد إجبارهم على إعتناق الدين الجديد، ساهمت كثيراً في تعريب و إستعراب الكثير من سكان هذه المنطقة. هكذا بدأ تعريب منطقة وسط و جنوب العراق مع إستيطان العرب فيها بعد ظهور الدين الإسلامي و إستمرت عمليات التعريب و الإستعراب لسكانها الكورد و لأرض كوردستان في عهد الأمويين و العباسيين و كذلك خلال الحكم العثماني، الذي كان الأتراك يدعّون بأنّ دولتهم كانت إمتداداً للخلافة الإسلامية. بعد إنشاء الكيان السياسي للعراق الحالي، و إستمرار إحتكار العرب للحكم فيه، إزدادت وتيرة عمليات التعريب في وسط و جنوب بلاد الرافدين و وصلت الى ذروتها بظهور الأفكار القوموية العربية العنصرية و إستلام شخصيات و أحزاب عروبية للحكم في العراق و كان حزب البعث من أخطر تلك الأحزاب، حيث أنه لم يكتفِ هذا الحزب بتعريب الكورد و كوردستان، بل قام أيضاً بترحيل و تشريد مئات الآلاف من الكورد القاطنين في وسط و جنوب العراق الى إيران و قتل عشرات الآلاف منهم و نهب ثرواتهم و ممتلكاتهم. كما أنّ إكتشاف البترول في المنطقة بعد الحرب العالمية الأولى و الدور الإقتصادي المتميّز الذي بدأ الكورد يمثلوّنه و خاصة في بغداد ، دفعت الحكومات العراقية العروبية العنصرية المتعاقبة لتكثيف عمليات التعريب في وسط و جنوب العراق.

كانت للطبيعة الجبلية لأجزاء من كوردستان جانباً إيجابياً، حيث بسببها إستطاع الكورد في هذه المنطقة الجبلية من الحفاظ على كورديتهم و التخلص من التعريب و الإستعراب، إلا أنّه من جهة ثانية فأنّ هذه الطوبوغرافية لعبت دوراً سلبياً، حيث نتيجة وعورة جبال كوردستان و قسوة مناخها في الشتاء، إنعزلت القبائل الكوردية و فقدت تواصلها و تفاعلها و تعاونها مع البعض لتكوين مجتمع متجانس و متكامل، قادر على تأسيس كيان سياسي مستقل و قوي يشمل جميع أرض كوردستان، بما فيها وسط و جنوب بلاد الرافدين، بحيث يكون في إستطاعته صد الغزوات العربية و غير العربية و حماية الأراضي الكوردستانية من الأعداء و منع إنسلاخ أي جزء من كوردستان و حماية أهل الوسط و الجنوب من التعريب و الإستعراب. بالإضافة الى عامل الطوبوغرافيا، لعب موقع كوردستان الإستراتيجي و تجاورها لدول كبيرة و قوية، دوراً سلبياً في جعل الكورد الجبليين عاجزين عن الإحتفاظ بوسط و جنوب العراق و المحافظة على كورديتهم.

نعود مرة أخرى الى صلاح الدين الأيوبي الذي بحُكمه و حروبه ضد المسيحيين و إجبار سكان مصر و دول شمال أفريقيا الحالية على التخلّي عن المذهب الشيعي و إعتناقهم المذهب السُنّي تحت تهديد السلاح و العنف، أثرّ بشكل غير مباشر على مصير الكورد في الجنوب و الوسط. لولا الحروب الصليبية، لَكانت أغلبية سكان منطقة الشرق الأوسط يُدينون اليوم بالديانة المسيحية و لَكانت منطقة الشرق الأوسط الآن تُشكّل جزءً من العالم الغربي المتحضر و لَتفادت شعوب المنطقة الحروب و الدمار و الإبادات الجماعية و حملات الأنفال و لَكانت بلدان الشرق الأوسط الآن من المرجح أن تكون أكثر تقدماً و تحضراً من البلدان الغربية التي نراها اليوم، حيث تتمتع شعوب منطقة الشرق الأوسط بنعمة الشمس المستديمة التي هي مصدر إدامة الحياة و بوفرة المياه فيها و لِكون بواطن أرضها تزخر بالبترول و المعادن التي هي عصب الحياة. فى مثل تلك الظروف، لََكان الشعب الكوردي له اليوم دولته المستقلة على الأرجح و لكانت بغداد و البصرة و غيرها الآن جزءً من كوردستان و لَحافظ كورد وسط و جنوب العراق على قوميتهم و َكانوا ينجون من التعريب و القتل و التشريد و المظالم. إسبانيا هي خير دليلٍ على مصداقية ما أُشير إليه، حيث لو بقيت إسبانيا تحت الإحتلال العربي الإسلامي الى الوقت الحاضر، لَكانت اليوم دولة متأخرة فقيرة، ذات نظام شمولي متخلف كجارتها المغرب و تونس، بينما نراها اليوم دولة متقدمة ذات نظام ديمقراطي، يتمتع شعبها بالحرية و الكرامة و الرفاهية، بعكس دول الشرق الأوسط التي بقيت تحت الحكم العربي الإسلامي.


• هل هناك تواصل لغوي بين السومريين والكورد ، ما هي أبرز الدلائل على ذلك ؟


نعم هناك تواصل لغوي واضح بين السومريين و الكورد. هناك إكتشافات أثرية تتعلق باللغة السومرية التي تشير الى أنّ هناك الكثير من الكلمات السومرية التي لا تزال حيّة في اللغة الكوردية و تشكّل قسماً كبيراً من مفردات اللغة الكوردية، رغم الفاصل الزمني الكبير الذي يبلغ آلاف السنين الذي يفصل بين اللغتين و التغييرات التي مرت على اللغة الكوردية خلال هذه الفترة الزمنية الطويلة. “ملحمة كلگامیش” ترتبط تسميتها بوضوح ببطل الملحمة الذي يتشبه بالجاموس و يتكرر إسم الجاموس لمرّات عديدة في الملحمة، حيث أنّ “كلگامیش” قام بصرع و قتل الجاموس (گامیش) السماوي و أنه من المرجح أن يكون إكتسابه لإسمه هذا متأتياً لهذا السبب بإضافة “كَل” الى “گامیش” ليصبح “كلگامیش”. هكذا نرى بأنّ إسم الملحمة نفسها هو إسم كوردي خالص، يتألف من ثلاث كلمات هي “كَل” التي تعني “فحل” و كلمة “كَا” التي تعني “ثور” و كلمة “ميش” التي تعني “حيوان”. و بدمج كلمة “كَا” و “ميش” تنتج لنا الكلمة المركبة “گاميش” التي تعني في اللغة الكوردية “الجاموس” و بذلك يعني إسم الملحمة “فحل الجاموس”. بينما يُسمّي الكورد “البقرة” ب”مانگا” أي “أنثى الثور”. إنّ إختيار السومريين للجاموس ليكون رمزاً لهم، يعكس بوضوح تأثرهم ببيئة الأهوار التي كانوا يعيشون فيها، حيث إشتهرت بلاد سومر بكثرة الجاموس فيها و التي لا تزال الى يومنا تشتهر المنطقة بتربية هذا الحيوان. العرب إقتبسوا مفردة “جاموس” من المفردة السومرية “گامیش” و قاموا بتحويرها لتتلاءم مع النطق العربي. من جهة أخرى، لو ننظر الى أبطال ملحمة “كلگامیش”، نرى أن الآشخاص البارزين في الملحمة يحملون أسماء كوردية. “أورشنابي”، الذي يساعد “كلگامیش” في بحثه عن سرّ الخلود، يعني إسمه ال(ملاّح). الى الوقت الحاضر يستعمل الكورد مفردة “شناو” التي تعني “السباحة”. “أوتناوبشتم” هو إسم جد “كلگامیش” و الذي عنده سر الخلود. هذا الإسم يعني “الذين أتوا من بعدي” و مضمون معناه هو “الخلود”. في اللغة الكوردية يُقال “هاتنوبشتم” ” الذي يعني أيضاً “الذين أتوا من بعدي” و العبارة هذه، كما نرى، هي نفسها في اللغة السومرية و الكوردية.

مدينة أوروك (الوركاء السومرية) التي تقع أطلالها على بُعد ستين كيلومتراً من مدينة السماوة، في رأيي أنّ إسمها يدل على كورديتها حيث أن إسمها يعني (آورگا)، التي تعني بالكوردية (الموقد). إنّ الإسم مؤلف من كلمتين كورديتين هما (آور) التي تعني (نار) و (گا) تعني (محل) وبجمع الكلمتين في كلمة واحدة يصبح معناها (الموقد) في اللغة الكوردية.
كما يذكرالمؤرخون بأن المدينة السومرية الشهيرة “نيبور” تمت تسميتها بهذا الإسم نظراً لكونها كانت يكثر فيها القصب بسبب وقوع المدينة على ضفاف نهر الفرات التأريخي. يُسمّى القصب بالكوردية “ني” و كلمة ” پور” تعني بالكوردية “مليء” و بذلك يعني إسم مدينة “نيپور” المدينة المليئة بالقصب”. كما أنّ الإسم السومري لمحافظة ميسان (العمارة) هو (ميشان)، حيث أنّ كلمة “ميش” تعني “حيوان” و اللاحقة “ان” هو علامة الجمع في اللغة الكوردية و بذلك إسم “ميشان” يعني “حيوانات”. في يومنا هذا تعني كلمة “ميش” في اللغة الكوردية “الحيوان”، و كذلك تعني “الفأر و الذباب” و “ميشوله” تعني “بعوض”. كما لا تزال هناك منطقة تقع بين مدينة العمارة و مدينة الأهواز تُسمّى ب”دَشت ميشان”، حيث أنّ “دَشت” باللغة الكوردية تعني “خارج أو إمتداد أو براري” و ذلك لكون “دَشت ميشان” تُشكّل إمتداداً لمدينة ميسان (ميشان). كما نرى من خلال تتبعنا للمفردات السومرية و الكوردية فأنّ كلتا اللغتين هما من اللغات الإلتصاقية الإمتزاجية، حيث يتم من خلال دمج كلمتين أو أكثر تركيب كلمة جديدة تعطي مدلولاً آخراً، بعكس اللغات السامية، مثل اللغة العربية و العبرية و الآرامية و غيرها التي هي لغات غير إلتصاقية و غير إمتزاجية و هذا يدل على أنّ الكورد هم إمتداد للسومريين و في نفس الوقت تؤكد هذه الحقيقة على إنعدام أية صلة تربط بين السومريين من جهة و العرب و غيرهم من العنصر السامي من جهة أخرى.

كما يذكر الدكتور طه باقر في كتابه ” ملحمة كلگامش”، فأنّه بعد موت “انكيدو” صاحب “كلكامش” و رفيق عمره، يقرر كلكامش السفر و الإبحار للبحث عن سر الخلود عبر بحر الموت، بحثاً عن جدّه (أوتناوبشتم) الخالد الذي يملك سرّ الخلود، ليدلّه على سرّ الخلود وتجدد الشباب، حيث أنّ الملاح (اور-شنابي) ينصح “كلگامیش” بالذهاب الى الغابة و قطع مائة وعشرين عصا (مردي) منها، طول كل منها ستون ذراعاً، لدفع القارب دون أن تمس يداه ماء بحر الموت لأن ملامسة هذه المياه تعني الموت. الكورد لا يزالون يحتفظون بكلمة “مردي” السومرية، التي تعني نفس المعنى، حيث أنّ كلمة “مرد” تعني بالكوردية “ماتَ” و “مردي” تعني “ميّت”. يقول العرب العراقيون الى يومنا هذا في أحد أمثالهم (دفعة مردي و عَصات كوردي)، الذي هو من بقايا الموروثات السومرية هذه. كما أحب أن أذكر هنا بأنّ معظم الشعوب الآرية أخذت كلمة “مردي” السومرية و لا تزال تستعملها في لغاتها و التي تعني نفس المعنى أي “الموت أو القتل”، كما هو في اللغة الإنجليزية (murder) و السويدية (mord) و غيرهما من اللغات الهندو أوروبية.

كلمة “شمش” السومرية التي تعني ال”شمس”، لا تزال تحتفظ بها الكورد في لغتهم، بل لها إنعكاس متميّز نظراً لقدسيتها عندهم. أسماء أيام الأسبوع الكوردية (شَمه، يه ك شَمه ….) مقتبسة من المفردة السومرية “شمش”. كمل أنّ “الخفّاش” يُسمى بالكوردية “شَمشَمه كوره”، و التي ترجمتها الحرفية هي “أعمى الشمس”، حيث كما هو معروف أنّ هذا الحيوان الطائر يخرج فقط أثناء الليل، لا يتحمل التعرض لضوء الشمس. كلمة (قوال) المأخوذة من كلمة (كالو Kalo) السومرية و تعني (كالو Kalo) باللغة السومرية “الكاهن، الرجل المتدين، كبير السن” والتي يطلقها الأيزيديون حتى اليوم على رجل الدين المكلف بحفظ التواشيح والأدعية والمشاركة بالطقوس وحفظ التراث الأيزيدي، وهي طبقة دينية محترمة من طبقات الأيزيدية. يقول الدكتور طه باقر بأن كلمة ال(شِعر) هي مأخوذة من الكلمة السومرية (شرو) أو (سرو) و الى الآن يستعمل الكورد كلمة “سرود” بمعنى “النشيد”. بدون أدنى شك فأنّ العرب قد أخذوا كلمة “شعر” من الكلمة السومرية المذكورة. كلمة (هوسه) هي كلمة سومرية منبعها من سومر. (هوسة) هي عبارة عن كلمة كوردية مُركّبة من مقطعين، هما (هو) و التي هي أداة نداء و (سه)، التي تعني (ثلاثة)، و عليه فأن كلمة (هوسة) تعني ثلاثية شعرية.

كلمة (كور) تعني (الجبل) في اللغة السومرية و الكورد لا يزالون يستعملون كلمة (كو) التي تعني الجبل أيضاً. نظراً لكون جبال كوردستان الموطن الأول للسومريين، كانت لكلمة (الجبل) قدسية خاصة عندهم، حيث أن العديد من معابدهم تحمل إسم الجبل، مثل الإله (سكمان) الذي يعني (ملك الجبال) و (آناه ليل) التي تعني (الجبل العظيم) و معبد (آناليل) أي (بيت الجبل العظيم). كما أن كلمة (پير) هي كلمة مقدسة عند الكاكائيين، حيث هي اسم للمرجعية الدينية لهم، و التي كانت مقدسة أيضاً عند السومريين و غيرهم من الأقوام الكوردية الأخرى، مثل (پير خورتسوري) السومرية و (پيرام) الكاسية و (پير مشاتي) عند الأورارتوه و (پير كشنسف) الاشكانية. الإسم المسيحي (هورمز) هو من الأسماء التي تعود للشعوب الإيرانية و أنه مقتبس من إسم الآلهة (هورميس) السومري والذي تغيّر الى (هورامزدا أو مزدا) عند الشعوب الإيرانية و التي تعني (الإله) أيضاً.

أحب هنا أن أضع بين يدي القُراء الأعزاء جدولاً يتضمن أعداداً من الكلمات المشتركة بين اللغة السومرية و الكوردية، و المعاني العربية لتلك المفردات. هناك بلا شك الآلاف من المفردات السومرية التي لا تزال اللغة الكوردية تحتفظ بها، حيث أنها بحاجة الى دراسة مستفيضة من قِبل اللغويين الكورد للبحث عن الكلمات السومرية في جميع اللهجات الكوردية و بين مختلف التوزيعات الجغرافية للسكان في كوردستان. هنا أوجّه دعوتي للمجمع العلمي الكوردي بتحمل مسئوليته التأريخية و القومية و القيام بإنجاز هذا العمل و نشر نتائج أعماله في قاموس سومري – كوردي، الذي سيكون خدمةً كبيرة للغة الكوردية و للتأريخ الكوردي.

الكلمة السومرية الكلمة الكوردية المعنى باللغة العربية
ئا ئاو الماء
ئاب زو ئاڤ زێ مياه العمق
ئار ئار ما هذا
ئاپین گاسن، ئاسن محراث، حديد
ئاشو كاني سه ره كاني رأس العين (عند النبع)
ئان ئاسمان السماء
ئان ئان إله السماء
ئان ئه و هو، هي
ئه رد ئه رد أرض
ئه‌سیر ئه‌سرین البكاء و ذرف الدموع
ئه مبار زه لكاو (ئه مبار) مستنقع (مخزن تجمع المياه)، مخزن
ئه ش هه شت ثمانية
ئه‌نتن زستان الشتاء
ئور نمو ئور نامه رسالة أور
ئوري ئه مرو نهار اليوم
ئومینا مەینەتی تعب
بار بار (رووبار) ماء الساقية (نهر)
باران باران المطر (ماء السماء)
باڵا باڵا وحدة قياس الطول (ذراع)
به ن به ند عبد
برا برا أخ
پابیلگە باپیرە الجد
تور تورگا حضيرة
جى جى الأرض، المكان
چیا سور چیاى سور الجبل الأحمر
دا ده س يد
دار دار شجرة
دبشار يارى شار رئيس البلدة أو أميرها
دوگ گندوك جرّة كبيرة
دو دوان التحدث
ديبسار نڤيسار كاتب
دي داخ حار
ديد ديدو إثنين
دينگار دين دين
راست راست الإستقامة
زۆ زانين معرفة
ساركاو سەركە گا رأس الثور
ساگ سه رك، سه لك رأس
سانگا سوندگا معبد، محل التقديس
سپا شڤان راعي
سي پا سەپان حارس
شه شا شه ش ستة
كار كار العمل
كاكه كاكه الأخ الكبير
كال كال عجوز (مُسّن)
كەڵگا كەڵگا قوي، بطل
كور گۆر العمق أو القبر
كۆر كۆ جبل
كۆم گۆم بركة
گا گا ثور
گه ل گه ل شعب
گشتو گشتى عام (جميع، كل)
گو گوێ ضفاف
گۆ گۆت قال
لالو كال لالو كه ڵ الرجل العظيم (ملك)
لو لو رجل
مو من أنا
موش مێش ذبابة
ننه ننه جدة
نوموزو نازانێ (نمه زانۆ) لا يعرف
نۆ وار نۆ وار الوطن الجديد
نيندا نان خبز
هه ده عشرة
ي يانه بيت


فيما يتعلق بقائمة المفردات المشتركة في اللغتين السومرية و الكوردية، أودّ أن أشير الى أنّ اللغوي الكوردستاني، البروفيسور جمال نەبەز، يذكر بأنّ كلمة ” ئاسمان” الكوردية التي تعني “السماء”، هي متكونة من كلمتين، هما “ئاسۆ” التي تعني “الأُفق” و “مان” التي تعني بالكوردية “مكان”، و بذلك فأنّ ” ئاسمان” تعني “مكان الأُفق أي السماء”. أخذها اليهود من الكورد و غيّروها الى كلمة “شما” العبرية و العرب بدورهم إقتبسوها و جعلوها “سماء” في اللغة العربية. من المرجح جداً أن يكون اليهود قد إستعاروا هذه الكلمة من الكورد في زمن الإمبراطورية الميدية، حيث كان أعداد كبيرة منهم يعيشون بين أحضان الكورد و تكون هذه الكلمة قد إنتقلت الى العرب من اليهود فيما بعد، بعد أن ترك اليهود ميديا و عاشروا العرب. أحب أن أنوّه أيضاً بأنّ كلمة “ئه‌رد” الكوردية التي تعني (أرض) هي كلمة سومرية و مذكورة أيضاً في الكتب الدينية الأيزيدية القديمة، لذلك فهي مفردة كوردية أصيلة، إقتسبها العرب من الكورد. كما أنّ الإنجليز قاموا بأخذ كلمة (ئه‌رد) الكوردية و أصبحت هذه الكلمة في اللغة الإنجليزية (Earth)، التي تُعطي نفس المعنى، و كما نلاحظ أنّها حافظت على نطقها الكوردي الى حدٍ كبير. كما أنّ كلمة ال”أنبار” هي إسم سومري كوردي الذي يعني “المخزن”. أطلق الساسانيون الكورد هذا الإسم على مدينة الرمادي الحالية، عندما كانوا يحكمون بلاد ما بين النهرين. كانوا يستعملونها كمخزن لأسلحتهم و ذخائرهم الحربية و مؤنهم، و عليه أطلقوا عليها هذا الإسم. من هنا نعرف بأنّ إسم “محافظة الأنبار” متأتٍ من الكلمة السومرية – الكوردية المذكورة. كلمة “دين” أصلها سومري و لا يزال الكورد يستعملونها، حيث أنّ هذه الكلمة مذكورة في الكتاب الزرادشتي المقدس “آفيستا” أيضاً و الذي ظهر قبل الإنجيل و القرآن في زمن الإمبراطورية الميدية الكوردية و عليه فأنّ العرب أخذوا كلمة “دين” من الكورد.



• الانسان الكوردي الى أي حد قريب من حقيقة تأريخه ومطلع عليه، هل هناك تجاوب بين متطلبات اليوم والانتاج الفكري القومي ؟

نتيجة إفتقار الشعب الكوردي لكيان سياسي خاص به، فأنّ الأنظمة التي تحكم كوردستان قامت بإلغاء التأريخ الكوردي و سرقته و تزويره و تشويهه و تحريفه و حجبه عن الكورد و العالم. هذه الظروف التي يعيش في ظلها الشعب الكوردي، حرّمته من الإطلاع على تأريخه و الإلمام به بالرغم من إمتلاكه لأحد أقدم تأريخ في العالم و رغم أنّ كوردستان هي مهد الحضارة البشرية الثانية، حيث نزلت سفينة النبي نوح على قمة جبل جودي الذي هو أحد قمم جبال أرارات الكوردستانية (الإسم الصحيح للجبل هو “گوتی”، نسبةً الى “الگوتیين” أسلاف الكورد، إلا أنه لإفتقار اللغة العربية لحرف ال”گ”، تحوّل هذا الحرف الكوردي الى حرف “ج”، في هذه اللغة، كما تحوّل حرف ال”ت” الى “د”، لذلك نرى أن الإسم إنقلب الى “جودي” في القرآن).

كما أنّ تأخر وسائل الإتصالات و نقل المعلومات في الأزمنة السابقة،ساهمت بدورها في حرمان الشعب الكوردي من التعرّف على تأريخه. لا شك أنّ تأخر الشعب الكوردي هو عامل آخر لحجب المعلومات التأريخية المتعلقة به عن هذا الشعب. نتيجة قلة وعيه القومي و تأخره الإجتماعي و الثقافي و التكنولوجي، كان الشعب الكوردي عاجزاً عن البحث عن تأريخه و القيام بكتابته و حمايته من التزوير و السرقة. العولمة و ثورة الإتصالات و المعلومات و إنتشار المبادئ الديمقراطية و إحترام حقوق الإنسان و حق الشعوب في تقرير المصير وقبول الآخر المختلف و إنتهاء الحرب الباردة، خلقت ظروفاً جديدة للشعب الكوردي و للإنسانية جمعاء للتواصل العالمي مع البعض و التفاعل الثقافي و مواكبة التطورات العالمية، حيث أن العولمة و الإنترنيت و الفضائيات و الموبايل، أزالت الحدود الدولية و حطمت أسوار البيوت و فرضت نفسها على الناس في بيوتهم و التي خلقت من كوكبنا الأرضي قرية صغيرة. هذه التطورات العالمية الكبرى ستقوم بتسريع إلمام الشعب الكوردي بتأريخه. كما يجب التأكيد على أن تعريف الشعب الكوردي بتأريخه يحتاج الى جهود كبيرة يبذلها أبناء و بنات هذا الشعب لمعرفة تأريخه الحقيقي و إزالة التزوير و التحريف الذي تعرض له و التصدي للإلغاء الذي يُشكك في وجوده و دوره في الحضلرات الإنسانية. يحتاج الكورد الى إجراء كثير من التنقيبات الأثرية لكشف المزيد من المعلومات المتعلقة بتأريخهم و تأسيس مؤسسات و مراكز بحوث و تخريج أخصائيين في مجال الآثار و اللغات القديمة و وضع برنامج متكامل للنظر في جميع المصادر التأريخية التي تتناول التأريخ الكوردي و جمع تلك المعلومات و تبويبها و تنقيحها و فرزها و نشرها في مجلدات و جعلها مصدراً للتأريخ الكوردي، يتم الإسترشاد به في وضع المناهج الدراسية في مدارس و معاهد و جامعات كوردستان و لتصبح مرجعاً للباحثين و المؤرخين. كما أنّ التصدي لإلغاء التأريخ الكوردي و تخليصه من التزوير، يتطلب وضع إستراتيجية ثقافية و إعلامية ناجحة لإيجاد وسائل عصرية متطورة و ميكانيكية ناجحة لإيصال المعلومات الى المواطن الكوردي و تأسيس دور النشر و الترجمة و المطابع المتقدمة لهذا الغرض.

الانتاج الفكري القومي فقير في كميته و يعجز عن تلبية متطلبات الشعب الكوردي التي هو بحاجة كبيرة و مُلحّة لها في الوقت الحاضر. الإمكانيات المادية للمثقفين و الكُتاب و السياسيين الذين يتبنون الفكر القومي، هي إمكانيات ضعيفة و لهم دور هامشي في إدارة الحياة السياسية الكوردية، لذلك نراهم يعملون بجهود فردية و مشتة. لهذا السبب نرى أنّ النتاجات الفكرية القومية قليلة و يلاقي حاملي هذا الفكر من صعوبات كثيرة في دفع عجلة نتاجاتهم نحو الأحسن، نوعاً و كمّا،ً نتيجة عدم تفرّغهم للعمل الفكري و إضطرارهم لكسب قوتهم اليومي لهم و لأُسرهم و لإفتقارهم للأموال اللازمة لنشر نتاجاتهم و عجزهم عن تأسيس دور نشر و مطابع و مؤسسات ثقافية و قنوات فضائية ليقومون من خلالها بنشر نتاجاتهم. كما أنهم محاصرون من قِبل محتلي كوردستان و من قِبل الكثير من السياسيين الكورد الذين يتحركون ضمن الدائرة التي تسمح لهم الظروف المحيطة بهم أو نتيجة إستسلامهم لواقع تقسيم كوردستان و تشتت شعبها أو للحفاظ على إمتيازاتهم الشخصية و الحزبية. يحتاج القوميون الكورد من المثقفين و الكُتّاب و السياسيين و غيرهم، الى تنظيم أنفسهم و إيجاد مؤسسة أو منظمة تجمعهم، يستطيعون من خلالها التعاون فيما بينهم و تحديد أهدافهم و مبادئهم و وضع إستراتيجية موحدة لهم و تسهيل طبع و نشر نتاجاتهم و إيجاد طرق سهلة و سريعة لنقل أفكارهم الى أكبر عدد ممكن من مواطني الشعب الكوردي. هذا كان بالنسبة للنتاج الفكري القومي الكوردي و جهود حاملي هذا الفكر، أما القومية الكوردية كفكر، فأنني أستطيع القول و بدون أي تردد، بأنّ الغالبية العظمى من الشعب الكوردي هم قوميون، و الفكر القومي مُترسّخ في عقولهم و نفوسهم و قلوبهم. هذا يعني بأنّ الشعب الكوردي بخير و يسير في مسار صحيح، يوصله الى حيث حريته و كرامته و رفاهيته. هذه الظاهرة الصحية الممتازة تعطي الفكر القومي الكوردي إنبعاثاً عظيماً و عزماً قوياً يدفع القوميين الكورد الى المثابرة و العمل المتواصل لتحقيق أهداف شعبهم، حيث يصطف معهم الشعب الكوردي، بإستعداده للتضحية من أجل تحقيق أهدافه و تبنّيهم لهذا الفكر. تكمن قوة القوميين الكورد في عدالة قضيتهم و واقعيتهم و حملهم لفكر قومي كوردي منفتح معاصر، يؤمن بالديمقراطية و التعددية و حقوق الإنسان و يحترم الرأي الآخر المختلف و يدعو الى إحترام حقوق جميع القوميات و الأديان و المذاهب على أرض كوردستان، بل بين جميع سكان كوكبنا الأرضي و المساواة بينها في الحقوق و الواجبات و إتاحة الفرصة لجميع الأطياف الكوردستانية بالحفاظ على لغاتها و ثقافاتها و معتقداتها و تراثها و تطويرها و التمتع بحرية أداء طقوسها و شعائرها بنفس الدرجة من المساواة و العدالة، بعكس الفكر العنصري العروبي و الطوراني و الفارسي الذي يدعو الى صهر القوميات و الأقليات الأخرى في بودقة الشعوب الحاملة لهذا الفكر العنصري و يعمل على إلغاء الديانات و المذاهب و المعتقدات غير الإسلامية.


• التراث الكوردي تعرض للسرقة من قبل الأقوام الأخرى التي تقطن بالجوار منهم ، كيف يمكن استرداد ما سُرق وإرجاع الهوية الحقيقية لها ؟


كما هو معروف، فأنّ الشعب الكوردي هو أحد أقدم شعوب المنطقة و العالم و صاحب حضارات عريقة، لذلك فأنه يمتلك تراثاً غنياً، تكوّن نتيجة التراكمات التأريخية التي حصلت عبر حضاراتها و مساهماتها في التقدم و التطور الإنساني. نتيجة فقدان الكورد لدولة قومية لهم، فأنّ تراثهم العريق من لغة و ثقافة و فن و موسيقى و أغاني و رقص و غيرها، تعرّض للنهب و السرقة من قِبل الشعوب التي يخضع الكورد لحُكمهم، حيث أنّ الكورد يُحكمون من قِبل الأجانب منذ إنهيار الإمبراطورية الساسانية في عام 651 م، و كانت إمبراطوريتهم تضم كوردستان و إيران الحالية و بلاد ما بين النهرين و بلوجستان و أجزاء من أرمينيا و من باكستان و أفغانستان الحالية.

للحفاظ على اللغة الكوردية و توثيقها و لتثبيت مفرداتها و حفظها من الضياع و منع سرقة هذه المفردات من قِبل الآخرين و الإدّعاء بمُلكيتها لها، تقع على عاتق المجمع العلمي الكوردي في إقليم جنوب كوردستان و كذلك مراكز البحوث المختصة باللغة الكوردية و المراكز الثقافية الكوردية و الجامعات الكوردستانية و علماء اللغة الكورد، و ذلك بالعمل على تشكيل لجنة أو إنشاء مركز خاص لوضع معجم كوردي يشمل على كافة مفردات اللغة الكوردية بمختلف لهجاتها، ليحافظ على اللغة الكوردية و مفرداتها و هذا العمل سيصبح خطوة مهمة لتحقيق إيجاد لغة كوردية موحدة. كما يحتاج الشعب الكوردي الى تأسيس مراكز علمية و ثقافية خاصة لتوثيق كافة النتاجات المتعلقة بالفولكلور الكوردي من أغانٍ و موسيقى و نصوص كتابية و صور و أنواع الرقص و غيرها و كذلك توثيق و حفظ و تصوير كافة الكتب الدينية الكوردية القديمة و طقوس أصحابها و مراسيمها و كذلك توثيق كافة النتاجات الفكرية و الأدبية و العلمية و الفنية الكوردية. كما أنّ كوردستان تحتاج الى بناء متاحف عصرية و تهيئة كوادر خبيرة في هذا المجال لحفظ الآثار التأريخية و التراثية فيها و العمل على إستعادة جميع الآثار و الموروثات الكوردستانية المنهوبة و الموضوعة في المتاحف العالمية و في متاحف الدول التي تقتسم كوردستان. يجب على المعنيين بالتراث و الثقافة الكوردية الإتصال بمنظمة الأمم المتحدة و طلب يد المساعدة للحصول على الخبراء و التدريب و التعليم في هذا المجال و كذلك للحصول على مساعدات مالية لتوثيق التراث الكوردي و حفظه من الإندثار و الضياع، حيث أنه ميراث حضاري تكوّن عبر آلاف السنين و لا يمكن السماح بإختفائه أو نهبه و سرقته من قِبل الآخرين. لا أعرف فيما لو أنّ هناك قانون دولي يمنع سرقة تراث الشعوب و فيما لو أنّ مثل هذا القانون تتضمنه قوانين منظمة الأمم المتحدة، إلا أنه في حالة إفتقارها له، فأنه من الضروري وضعه كقانون أساسي لردع سارقي التراث و منعهم من سرقته، كما يحصل على سبيل المثال للأغاني و الموسيقى و الرقص الكوردي التي تتم سرقتها من قِبل الأتراك الطورانيين و بشكل مبرمج و منظّم.


• تهجير الكورد وتشتيتهم بين التجمعات السكانية التركية وتوطين الأتراك في أماكنهم. هل ترى ان تركيا نجحت في مقاصدها والى أي حد؟

في الحقيقة نجحت (تركيا) في تتريك أعداد لا يُستهان بها من الكورد مع مرور الزمن، حيث أن الحكام الترك يعتبرون كافة الشعوب التي تعيش ضمن الكيان الذي أطلقوا عليه إسماً عنصرياً أيضاً و هو (تركيا)، هم أتراكاً. تبعاً لهذا الفكر العنصري الإقصائي، تم تحريم الكورد من تعلم لغتهم الأم و المحافظة على ثقافتهم و تراثهم و معرفة تأريخهم. من جهة أخرى إستطاع البعض الآخر من الصمود بوجه عمليات التتريك و مقاومة المحاولات الرامية لتذويبهم في المجتمع التركي.

من أهم العوامل التي ساهمت في بقاء الشعب الكوردي في هذا الجزء من كوردستان، بل في كل أجزائها، هو أصالة هذا الشعب و رسوخ جذوره في أعماق الأرض التي يعيش عليها منذ آلاف السنين، لذلك فهو يعيش على أرض صلدة، راسخة كرسوخ جباله. عراقة هذا الشعب و تشبثه بأرض آبائه و أجداده دفعته الى أن يُقدّم تضحيات بشرية و مادية ضخمة من أجل البقاء و تحقيق حريته و في نفس الوقت أفشل خطط الأعداء رغم عدم تكافؤ القوى بين الجانبين و رغم الممارسات الوحشية التي تعرض لها.

كان الشعب الكوردي يمر بظروف حرجة جداً و يواجه الإبادة الجماعية في زمن فترة الحرب الباردة و تسلط الأنظمة الدكتاتورية في العالم بشكل عام و في الدول التي تقتسم كوردستان بشكل خاص. اليوم إجتاز الشعب الكوردي مرحلة خطر الإندثار و الذوبان، حيث بدأت تظهر معالم نظام عالمي جديد و دخلنا الى عالم العولمة و الإنترنيت و الفضائيات و الموبايل و إختفى نظام البعث في العراق و ظهرت الى الوجود حكومة كوردستانية في الجنوب الكوردستاني. لذلك فأنّ المارد الكوردي قد خرج من قمقمه و ليست هناك قوة في الأرض قادرة على إيقاف مسيرته الى حيث الحرية و الكرامة و سيحقق أهدافه في المستقبل المنظور.


• تركيا لفرض الهيمنة واللغة على غير الاتراك تمارس شتى الاساليب ، هناك ملايين من الكورد وغيرهم يعانون من فقدان هويتهم الى متى سيبقون قادرين على مقاومة العنجهية التركية ؟

شملت إجابتي على السؤال السابق جانباً من الإجابة على هذا السؤال. العالم قد تغيّر بشكل كبير بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي و الهجوم الإرهابي في الحادي عشر من أيلول في كل من واشنطن و نيويورك و بعد بزوغ نهضة تكنولوجية و تشابك الشركات و المصالح و توحدها و إنتشار المبادئ و القيم الديمقراطية و التعددية و الليبرالية و حقوق الشعوب و حريتها و بعد إزالة الحدود الدولية من قِبل العولمة و الرأسمال العالمي و ثورة الإنترنيت و الفضائيات و تغيير مفهوم السيادة الوطنية و عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول المستقلة، التي كانت وسيلة بيد الدكتاتوريين لإضطهاد الشعوب و نهب خيرات بلدان تلك الشعوب، و إعلان الحرب على الإرهاب العالمي و الوجود الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط و غيرها من التطورات العالمية الكبرى التي حدثت في السنين الأخيرة، كل هذه الأحداث التأريخية الكبرى تصب في مصلحة الشعب الكوردي و تُقرّبه من التمتع بحريته و تحقيق أهدافه المشروعة. من هنا يمكن القول بأنّ الحكومة التركية عاجزة تماماً عن الوقوف في طريق هذه التحولات العالمية و الإقليمية الكبرى و غير قادرة على وقف عجلة الإنجازات العلمية في مجال الإتصالات و المعلومات و وسائل الإعلام و أنّ أمام الحكومة التركية طريقَين إثنين، عليها إختيار أحدهما، و هما الإنفتاح على التغييرات التي حصلت و تحصل في العالم و في محيط (تركيا) الإقليمي و القبول بأنّ يصبح الشعب التركي جزءً من المجتمع العالمي المتحضر أو إختيار طريق العزلة و رفض مستحقات التطور و مبادئ و قيم الحياة الجديدة و الذي سيقود (تركيا) الى الإنهيار ككيان سياسي. نتيجة ضغوط هذه التغييرات العالمية و الإقليمية الكبرى، نرى أنّ حكومة السيد رجب طيب أوردوغان تحاول البدء بإجراءات سطحية و بسيطة لوقف الثورة الكوردستانية و إرضاء الشعب الكوردي، إلا أنّ هذه الإجراءات ستعجز عن حل قضية الشعب الكوردستاني، كقضية أمة مجزأة، لها حقها في تقرير مصيرها، بالإضافة الى عرقلة مثل هذه الخطوات الترقيعية من قِبل جنرالات (تركيا) و القوى الطورانية.

الشعب الكوردي و الشعوب و القوميات الأخرى، إستطاعت مقاومة عمليات التتريك في حقبة زمنية حرجة، حيث كان العالم مُقسّم بين المعسكر الغربي و المعسكر السوفيتي، و كان شبح الحرب الباردة يُخيّم على شعوب العالم و كانت (تركيا) خلالها تحظى بدعم غير محدود من الدول الغربية بسبب موقعها الإستراتيجي المحاذي للإتحاد السوفيتي السابق و عضويتها للحلف الأطلسي. في الوقت الحاضر إنتهت تلك الحقبة المظلمة من تأريخ الكورد و الآخرين و أنّ التحولات العالمية دفعت القضية الكوردستانية الى التحوّل من موقع الدفاع الى موقع الهجوم و إمتلاك فرص تحديد نوع و وقت و مكان المبادرة و التصدي. في فضاء العالم الديمقراطي الجديد، آن الأوان للكورد و القوميات المضطهدة الأخرى و كذلك أصحاب الديانات و المذاهب المختلفة أن ينظموا صفوفهم و يُحددوا أهدافهم و وسائل نضالهم و يعملوا على تهيئة مستلزمات هذا النضال لتحقيق أهدافهم و أمانيهم و أنّ كل الشعوب الحرة و المجتمعات و المنظمات الديمقراطية ستساندهم و تعاضدهم. عليهم بإتقان لغاتهم و إحياء ثقافاتهم و إعادة قراءة و كتابة تأريخهم و صيانة تراثهم و النضال من أجل تحقيق أهدافهم القومية و الإنسانية.


• كتبت عن الفيليين أكثر مما كتبت عن الكاكائية ، ما سر هذا العشق لهذه القضية التي تحمل المرارة والألم في طياتها؟

إهتمامي بالشريحة الفيلية يعود الى عيش أكثرية الفيليين خارج كوردستان، في وسط و جنوب العراق، و لهذا السبب فأنهم معرضون لعملية تعريب مستمرة و بالتالى إنسلاخهم عن أمتهم الكوردية. عليه فأنّ هناك حاجة مُلحة لوضع إستراتيجية متكاملة للإحتفاظ بأفراد هذه الشريحة في حضن الشعب الكوردي و في نفس الوقت العمل على إعادة المُعرّبين و المستعربين منهم الى أحضان أمتهم الكوردية، ليتواصلوا من جديد مع شعبهم الكوردي، في أحاسيسهم و هويتهم و لغتهم و ثقافتهم . كما أنّ عيش غالبية أفراد الشريحة الفيلية خارج كوردستان و وقوعهم المباشر تحت تأثير اللغة و الثقافة العربية، يتطلب جهوداً و أعمالاً إستثنائية و إضافية لحفظ هويتهم و لغتهم و ثقافتهم الكوردية. السياسة العنصرية الإلغائية للحكومات البائدة التي تعاقبت على حُكم العراق، جعلت الفيليين يجهلون تأريخهم و دورهم الكبير في بناء الحضارة الكوردية و في المساهمة في بناء الحضارة الإنسانية. لذلك أرى أنه من المهم جداً أن نجعل الإنسان الفيلي يطّلع على دوره التأريخي الحيوي، ليستعيد هذا الدور و يزداد ثقة بنفسه وبقدراته و مواهبه و يزداد إعتزازاً بنفسه و بشعبه توّاقاً للعمل و الإبداع. لاشك أنّ تعرضهم للتشريد و الأنفال و نهب ممتلكاتهم و سلب حريتهم و حقوقهم، هو عامل آخر دفعني أن أولي إهتماماً خاصاً بشريحتنا الفيلية. كنتُ أخطط في البداية لكتابة سلسلة من المقالات باللغة الكوردية حول تجربة الحكم في إقليم كوردستان و أن أجعل عدداً من حلقاتها مُكرّسة للشريحة الفيلية، للتحدث عن ظروفهم و تقديم بعض الأفكار لحل المشاكل التي يعانون منها، إلا أنني غيّرتُ رأيي عندما فكّرتُ بأن الغالبية العظمى من الفيليين لا يجيدون القراءة بلغتهم الأم، اللغة الكوردية، و كان عليّ أن أكتب لهم و عنهم بلغة يفهمونها، فإخترتُ اللغة العربية التي فُرضت عليهم دون إرادتهم.

نتيجة حكم الكورد من قِبل حكومات عربية و فارسية و تركية لفترة طويلة، دون أن يتمكنوا من بناء دولة قومية لهم، فأنهم أصبحوا تابعين سياسياً و ثقافياً و إقتصادياً للعرب في كل من العراق و سوريا و للفرس في إيران و الأتراك في (تركيا). لهذا السبب فأنّ الكورد، خاصةً السياسيين و المثقفين و المتعلمين منهم، قد تأثروا كثيراً بالأفكار الدكتاتورية و الشمولية و بثقافات الشعوب التي تحكمهم. نتيجة هذه التبعية تكوّنت لديهم شخصية تتصف بعدم الثقة بالنفس و الإعتماد على الأجانب وخاصة الحكومات التي تحكمهم و الشعور بالنقص أمام الأجانب و خاصة الشعوب التي تستحوذ على كوردستان و التي أفرزت علاقة غير متكافئة بين الكورد و الشعوب الحاكمة لها، وهي علاقة السادة و العبيد، رغم الإدعاء الكاذب بالإخوة و الشراكة، إلا أنّ الواقع يدحض مثل هذا الإدعاء. هذه التبعية قادت الى إنكسار الشخصية الكوردية و الشعور بالنقص أمام الشعوب الحاكمة لها و الشعوب الأخرى و جعلت من الكورد مواطنين من الدرجة الثانية في البلدان التي تقتسم كوردستان. نظراً لعيش أكثرية الفيليين خارج إقليم كوردستان و وقوعهم تحت الحكم العربي المباشر و كونهم أصبحوا أقلية سكانية في وسط و جنوب العراق بمرور الزمن، فأنّ تأثير الفكر العربي و الثقافة العربية عليهم هو أكثر من تأثيرهما على إخوتهم أبناء كوردستان.

بعد سقوط النظام البعثي في العراق، آن الأوان للشريحة الفيلية أن ينهضوا و يُعيدوا أمجاد أمتهم و دورهم التأريخي في تقدم و تطور الشعب الكوردي. نظراً لعيش الكثيرين منهم خارج كوردستان، أردتُ أن أوصل أفكاري إليهم للبدء بتنظيم أنفسهم و التواصل مع أمتهم و ذلك بالحفاظ على هويتهم القومية و تعليم أنفسهم اللغة الكوردية و فتح المدارس و المعاهد و الجامعات الكوردية في مناطق تواجدهم و تأسيس مؤسسات و منظمات و إتحادات و نقابات و جمعيات كوردية و مؤسسات إقتصادية و مجمعات سكنية و القيام بنشاطات إجتماعية و ثقافية و فنية و رياضية و غيرها، لإثبات وجودهم هناك قومياً و سياسياً و إقتصادياً و ثقافياً و إجتماعياً و أن يصبحوا عاملاً مهماً في المعادلات السياسية و الفكرية. إنطلاقاً من هذه الحقيقة المُرّة، قررتُ أن أُركز على الشريحة الفيلية و إبراز عراقتها و أصالتها و حضاراتها المجيدة، ليتعرف أفرادها عن قربٍ على ماضيهم العريق و أن يعرفوا بأنهم ساهموا، كجزءٍ مهم من الأمة الكوردية، في تطوير الفكر الإنساني و رفدوا البشرية بخدمات و مساهمات عظيمة، يشهد عليها التأريخ البشري. إنّ هدفي من هذا الإهتمام بالفيليين هو إعادة الثقة بأنفسهم و التمسك بهويتهم الكوردية و الإعتزاز بماضيهم و أمجادهم و بأنفسهم و قلع جذور التبعية في أنفسهم و الإعتداد بالنفس، ليعيشوا أحراراً كرماء أعزاء، حيث أنهم لا يقلّون مقاماً و منزلة و ثقافة عن أي شعب آخر. حينما ينجح الإنسان الفيلي في العثور على ذاته و هويته و يستعيد شخصيته القومية الواثقة من نفسه و من مؤهلاته و القدرة الإبداعية الكامنة فيه، ينهض من جديد و يبدأ مع الشرائح الكوردية الأخرى في العمل على تحقيق حريتهم و إستقلالهم و مواصلة مسيرة حضارات آبائهم و أجدادهم السومريين و العيلاميين و الميديين و الساسانيين و رفدهم للإنسانية بأعمالهم و إبداعاتهم و إكتشافاتهم و بذلك سيُساهمون في بناء الحضارات الإنسانية و خدمة البشرية من جديد، كما قام بها أسلافهم العظماء. إننا لا يمكن أن ندع هذه الشريحة الكوردية المتميّزة أن تنسلخ عن أمتها الكوردية و تفقد هويتها القومية و يستمر إستعرابهم، كما إستعرب الملايين منهم في وسط و جنوب العراق و الذي بدأ منذ 1400 سنة، حينما تمّ إحتلال بلادهم.

هناك مؤامرات و محاولات من قِبل جهات أجنبية، و بشكل خاص من قِبل نظام الملالي في إيران و النظام السعودي و التركي و العروبيين العنصريين، لسلخ الشريحة الفيلية عن الشعب الكوردي و إظهار قضيتها كقضية مستقلة لا علاقة لها بالقضية الكوردية. إنّ هذه الجهات المعادية لحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره بنفسه، بعد أن فشلت في تأجيج الصراع و الإقتتال بين الحزب الديمقرطي الكوردستاني و الإتحاد الوطني الكوردستاني، بدأت تصرف الملايين من الدولارات لشراء الذمم من أجل خلق خلافات لهجوية و مذهبية و مناطقية لإضعاف الشعب الكوردي و تفريق كلمته. نرى أنه يتم التعليم في إقليم كوردستان باللهجة الكرمانجية الجنوبية (السورانية) في المناطق التي تقع تحت نفوذ الإتحاد الوطني الكوردستاني و باللهجة الكرمانجية الشمالية (البهدينانية) في المناطق الواقعة تحت نفوذ الحزب الديمقرطي الكوردستاني و كأنّ الجنوب الكوردستاني عبارة عن دولتين ممستقلتين عن بعضهما و ها نرى أصواتاً ترتفع لجعل اللهجة الهورامية لغة منفصلة عن اللغة الكوردية و يصدر الاتحاد الديمقراطي الكوردي الفيلي في السويد بياناً يذكر فيه بأنهم رفعوا شعارات في إعتصامهم “باللغة الكوردية السورانية”، و كأنّ الشعب الكوردي يتكون من شعوب فيلية و سورانية و بهدينانية و غيرها من المسميات و كل مكّون من هذه المكونات له لغته الخاصة و نرى أنّ البرلمان الفيلي يرفع مطالبها للحكومة العراقية و التي تتضمن تعليم الفيليين “باللهجة الفيلية” بدلاً من (اللغة الكوردية) و كأنه يريد بها سلخ الشريحة الفيلية عن أمتها الكوردية. هذه ظواهر خطيرة جداً تهدد وجود الأمة الكوردية و تُشتتها الى كتل و مجاميع بائسة تسير نحو الأفول و الإختفاء. يجب أن نعي بأنّ هذه المؤامرات الخبيثة ترمي الى تشتيت الشعب الكوردي و القضاء على وجوده كشعب، و عليه يجب أن نتصدى لها بحزم لإفشال تلك المؤامرات و نقود شعبنا الى حيث الحرية و الكرامة.

لا أرى أنّ حالة الفيليين تُثير الشفقة و العطف، حيث تمرّ الأمم و الشعوب بنكبات و مصائب و مظالم، إلا أنّ المهم أن لا تدع هذه الأمم و الشعوب أن تقهر هذه الأحداث إرادتها و عزيمتها و أن لا ترضخ للإستسلام و اليأس، لكي تكون قادرة على إجتياز هذه المشاكل و تجاوزها و التواصل مع الحياة و التقدم. لو نتصفح التأريخ الكوردي، لَنرى أن الأمة الكوردية مرت بأوقات عصيبة و ظروف صعبة، حيث تعرضت للإبادة و عمليات الأنفال و تخريب المدن و القرى الكوردستانية، إلا أنها صمدت بكل شموخ و إباء أمام الأهوال و المصائب و واصلت مسيرتها و حافظت على وجودها و أثبتت بأنها أمة حية لا يمكن إفناءها و إلغاءها. عمليات الأنفال و التهجير و النهب التي تعرضت لها الشريحة الفيلية هي جزء من الحرب الوحشية التي تعرضت لها الأمة الكوردية. الفيليون بدورهم عليهم التصدّي لمآسيهم بجرأة و حكمة، ليكونوا قادرين على مواصلة مسيرة الحياة و تحقيق طموحاتهم و أهدافهم. عليه، أُحذر من تركيز الكُتّاب و السياسيين و المثقفين على إظهار الشريحة الفيلية على أنها شريحة بائسة مظلومة لا حول لها و لا قوة. إنّ هؤلاء، سواءً عن إدراك أو بدونه، يعملون على زرع روح الهزيمة و الإستسلام في نفوس الفيليين و يُعمّقون فيهم الشعور بالنقص تجاه الشعوب الأخرى و يُزيدون من إنكسار شخصيتهم و يُفقدونهم ثقتهم بأنفسهم و بقدراتهم و مؤهلاتهم الذاتية و يُثبّطون عزيمتهم في القدرة على تحقيق أهدافهم و تحسين ظروفهم، و بذلك يجعلونهم إتّكاليين، يستجدون العون و المساعدة من الآخرين، دون الإعتماد على أنفسهم و على شعبهم.

ما دمنا نتكلم عن الفيليين، أحب أن أثير هنا ثلاث نقاط مهمة تتعلق بهم. كما هو معروف بأنّه ليس هناك في السياسة وجود لمبادئ و قيم و شفقة، بل إنّ العلاقات السياسية مبنية على المصالح و تتمتع الشعوب القوية بالإستحواذ على الإمتيازات و المغانم على حساب الشعوب الضعيفة. القوة لا تعني القوة العسكرية فقط، و إنما قد تكون قوة إقتصادية أو تكنولوجية أو علمية أو ثقافية أو غيرها. من هنا نستدرك بأنّ الشريحة الفيلية تستطيع تحقيق أهدافها فقط عندما تمتلك أحد مصادر القوة أو بعضها، لفرض إرادتها على الآخرين. النقطة الثانية هي أنّ الشريحة الفيلية هي جزء من الأمة الكوردية و أنّ أي محاولة إنسلاخ عن أمتها، إنما هي محاولة إنتحارية، ستقودها نحو الزوال، كشريحة كوردية، و ستفقد هويتها الكوردية و تأريخها و لغتها و ثقافتها و تراثها و شخصيتها. النقطة الثالثة هي أنّ الشريحة الفيلية هي شريحة كوردية كالشرائح الكوردية الأخرى. الفيليون ليسوا بضيوف طارئين على الشعب الكوردي، إنما لهم نفس الحقوق و الواجبات كما هي للآخرين و إنهم متساوون مع الكورد الآخرين في كل شئ. إذن عليهم المبادرة و تحمل المسئولية و المساهمة في الفعاليات و النشاطات السياسية و الإجتماعية و الثقافية و الفنية الكوردية و هم ليسوا بحاجة الى دعوات الآخرين لأنهم هم أفراد الأسرة الكوردية كما هو الحال بالنسبة للكورد الآخرين. إن تقرير مصير الشعب الكوردي يُقرره كافة أبنائه و بناته، و غير منوط بحزب سياسي كوردي أو زعيم كوردي معين و لا يحق لأحد أو مجموعة كوردية أن تدّعي بتمثيلها الكُلّي للكورد، و بتمّيزها على الكورد الآخرين. لذلك فأنّ مسئوليات الشريحة الفيلية و واجباتها تجاه شعبها الكوردي و التمتع بحقوقها، هي نفسها التي يتمتع بها مواطني السليمانية و أربيل و قامشلو و آمد و مهاباد و إيلام.

إنه ليس وقت البكاء و العويل، و إنما على الشريحة الفيلية أن تُنظّم نفسها و تتوحد فيما بينها و تضع لنفسها إستراتيجتها و الوسائل التي يجب إستخدامها لتحقيق أهدافها و أن تتوحد مع الشرائح الكوردية الأخرى و تتعاون معها من أجل الوصول الى الأهداف التي تسير نحوها الأمة الكوردية.




• أشرت في كتاباتك أن هناك شعراء وأدباء فيليون رفدوا الشعوب الاخرى بالشعر والنثر والأدب وهم يعدون من القمم في هذا المجال ، من هم هؤلاء ؟

هناك المئات من الشعراء و الأدباء الفيليين الذي ساهموا في رفد الشعر و الأدب الكوردي و الفارسي و العربي بروائع شعرية و نثرية خدمت تلك الشعوب. بعضهم إجتازت شهرتهم حدود كوردستان و الشرق الأوسط و أصبحوا عمالقة في الأدب و الشعر العالمي. الحكام العنصريون قاموا بتزييف الإنتماء القومي الكوردي لهؤلاء المبدعين، و إدّعوا إنتماءهم الى العرب أو الفرس، في محاولة لسرقة الأدباء و الشعراء الكورد و الإدعاء بعائدية روائع هؤلاء الى الشعبين العربي و الفارسي. لذلك أضع هنا بين يدَي قُراء مجلة (فيلي) أسماء بعض من هؤلاء و نبذة مختصرة عن بعضهم و عن نتاجاتهم الفكرية و الفلسفية و الأدبية و الشعرية، للإطلاع عليها، حيث لا يسع المجال هنا التحدث بالتفصيل عنهم أو الإشارة الى المزيد منهم.

من الفلاسفة و الشعراء الفيليين هو بابا طاهر الهمداني (العريان) المولود في سنة 935 م و المتوفي في 1011 م. كان فيلسوفاً و شاعراً صوفياً ً ينتمي الى قبيلة اللور الفيلية. ينحدر الشاعر من إقليم شرق كوردستان الحالي. وُلد الشاعر في مدينة “همدان” أو “آمدانا”، حيث كانت هذه تسميتها عندما كانت عاصمة للإمبراطورية الميدية. قضى الشاعر معظم حياته في هذه المدينة، الى أن وافاه الأجل، حيث دُفن فيها وقبره اليوم مزار تأمّه مئات الناس يومياً. له مقام رمزي عند الكاكائيين في مدينة مندلي في إقليم جنوب كوردستان، حيث تتم زيارته من قِبل جميع سكان المدينة.

كتبَ بابا طاهر أشعاره باللهجة الكورانية (اللورية). أشعاره مكتوبة بأسلوب صوفي، وهي في غاية السلاسة. أصدر صاحب مجلة (ارمغان) الفارسية، التي كانت تصدر في مدينة طهران، ديوان بابا طاهر في سنة 1927 م، متضمناً 296 رباعياً و 4 قصائد غزل و تذييلاً يحوي على 62 رباعياً. أربعة و ثلاثون رباعياً من رباعياته في ديوانه، يُمثل قمة سمو الخيال و جمال الإلهام و مثال حقيقي للوجد و إتقاد العاطفة. رباعيتان من الديوان هما عبارتان عن تضرّع و مناجاة. القصائد الأخرى له تتضمن الوصف و الذاتيات. رباعيات بابا طاهر الشعرية، هي إشراقات صوفية لاقت إعجاب الأجانب، الذين ترجموا هذه الرباعيات الى لغاتهم منذ وقت مبكر. له قصائد شهيرة من (الدو بيت) أي متكوّن من (بَيتَين).

ترجم الشاعر محمد البدري رباعيات بابا طاهر الى العربية. في الأبيات التالية يُعبّر العريان عن معاناته القومية على يد المحتلين الغرباء و في هذه الأبيات يناجي و يقول:

سأبكي فالفؤاد به لهيب
وحظّي خائب دوما كئيب
أأبقى في الوجود رهين صمت
و بين الورد يشكو العندليب؟

أنا الطير الذي جبت القفارا
أحيل الأرض لو رفرفت نارا
و إن نقشوا على جدران رسمي
تلظى الخلق و إرتشف الدمارا


هناك شاعر فيلي آخر، إشتهر عالمياً هو حافظ الشيرازي (710 – 791 ھ). إسمه شمس الدين محمد إبن بهاء الدين محمد. ولد الشاعر في شيراز و قضى حياته فيها. درس على يد كبار علماء عصره في شيراز وبلغ مقاماً عالياً في العلوم الاسلامية. حفظ القرآن في صباه الباكر، لذلك سُميّ ب(حافظ).

عاش الشيرازي في كنف الإمارة الفضلوية الكوردية التي أسستها قبيلة اللور الكبير التي حكمت لورستان من سنة 300 الى سنة 827 ھ (912 – 1423 م). كان والد حافظ ينتمي الى قبيلة اللور، حيث إنتقل من لورستان الى شيراز. كان حافظ أحد شعراء بلاط حاكم لورستان (ئه تابيك نصرة الدين أحمد بن يوسف شاه). يمدح الشاعر الشاه الكوردي المذكور في إحدى قصائده قائلاً:

(كرنبودى شاه يحيا نصرة الدين از كرم)

(فلك جبينه كش شاه نصرة الدين است).

ترجمته هي: السماء تسجد للشاه نصرة الدين.

حافظ هو أحد عمالقة الشعر في العالم، حيث تمت ترجمة أشعاره الى مختلف اللغات العالمية. يتميز شعر حافظ ببلاغة عالية، حيث أنّ أسلوبه الآسر يصل الى حد الإعجاز و الذي يمنحه سيرورة لم تُتح للكثير من شعراء الكورد الآخرين. كان الشاعر يعالج المشاكل الإجتماعية السائدة في المجتمع الإيراني بدقة و عمق. تجلت عبقرية حافظ الشيرازي وبراعته في فن الغزل بشكل خاص، فالغزل بلغ على يد حافظ أعلى درجات النضوج و السمو. كما أن شعره يتصف بالعذوبة والبساطة والتلقائية و تُلاحظ فيه روح الصدق والصفاء و الروعة.

تنازع رجال الدين في السير خلف جنازة حافظ الشيرازي، فقد رآه البعض أنّه كان ملحداً، بينما رأى البعض الآخر بأن ذلك كان كذباً و إفتراءاً. تمّ دفنه في روضة المصلي و الذي أصبح فيما بعد مزاراً له و تُدعى اليوم ب(الحافظية).

قدم دريغ مدار از جنازه حافظ
كه كرجه غرق كناهست ميرود به بهشت

معنى البيت هو :

لا تؤخّر قدمكَ أو تتردد عن جنازة حافظ
فهو غريق في الإثم، لكنه ذاهب الى الجنة

يقول حافظ:

فلما شربناها ودبّ دبيبها
إلى موطن الأسرارِ قلتُ لها قفي

كذلك من أشعار خمريات حافظ الشيرازي:

و اشرب على خدها حمراء صافية
يا عابد الخمرِ يا صوفي يا رجل
هذا زمان صلاة الحان قائمة
لا فرق عندك مَن صاموا و مَن ثملوا

في مكان آخر يقول مطالباً بالعدل في توزيع الشراب:

لو بائع الخمر بالقسطاسِ وزّعها
لكان أقرب من غفران مولاهُ
عدل الشراب أساس في شريعتنا
فمن تملكه تمحى خطاياهُ


المفتي الزهاوي (1797 – 1890 م): إسمه محمد أمين فيضي بن مير أحمد بك بن حسن بك بن رستم بك بن كيخسرو بك بن الأمير بابا سليمان، جد الأسرة البابانية. ولد في قرية زهاو. درس في مدينة السليمانية و سنه (سنندج) و ساوجبلاغ و كركوك. عُيّن في بغداد بمنصب رئيس المدرّسين. ثمّ تم إختياره مفتياً من قِبل الوالي محمد رشيد باشا. كان عالماً كبيراً و موهوباً في النثر و النظم و كان يمتلك معرفة واسعة بالآداب الفارسية و العربية. من أشعاره هذا البيت:

لا تدعَ في حاجة بازاً و لا أسدا
الله ربك لا تشركْ به أحدا


غلام ره زا أركوازي: هو من منطقة أركواز، المركز القبلي لعشيرة ملكشاهي في بشتكوه (إيلام). كان أحد فطاحل الشعر في عصره . عاش هذا الشاعر في زمن فتح علي شاه قاجار، وكان مستشاراً لوالي بشتكوه حسن خان. لهذا النابغة رائعة شعرية مكونة من 666 بيت. عندما تم سجن الشاعر غلام ره زا خان أركوازى، في سجن فيه مسجونون أتراك أيضاً، أخذ يواسي نفسه و يشكو من الظلم الذي وقع عليه قائلاً:

همراز تركان نزان زوانم
ديرى ژياران همكلامانم.

وهذا البيت يعني بالعربية:

مسجون مع شلة من الأتراك، يجهلون لغتي
بعيد عن أحبائي و أبناء جلدتي



ينتمي الشاعر “منوجهر خان كوليوند” الى عشيرة كوليوند التي هي إحدى فروع قبيلة “لك” القاطنة في إقليم شرق كوردستان. كان شاعراً معاصراً للحكم القاجاري في إيران و كان يجيد اللغة الكوردية والفارسية والعربية والتركية.


الشاعر (ميرزا شكرالله ديناروند فيلي بشتكوهي) هو من أكراد بشتكوه في لورستان و ولادته كانت في عام 1164 هجري قمري وتوفي في عام 1259 هجري قمري. كان له ذوق شعري خاص، حيث أنّ له قصيدة جميلة بإسم (الشيخوخة).


الأديب (مخزن كرمانشاهى) الذي هو ميرزا عبد المحمد المعروف ب(مخزن). كان من أعيان كرمانشاه و مولود في عام 1246 هجري قمري. كان مخزن من الأدباء المشهورين و كان صاحب خط جميل، إلا أنه رحل عن عالمنا في مقتبل العمر، حيث مات في عام 1276 هجرى قمرى و كان عمره لا يتجاوز الثلاثين عاماً.


الشاعر (مشفق زنكنة كرمانشاهى) هو بير مراد بيك كرمانشاهى، من قبيلة زنكنة والمعروف ب(مشفق). منذ شبابه كان يعيش في كنف أمراء الزند و لذلك فأنه في بعض المصادر يُعرف ب(مُشفق زند) نسبةً الى الزندية. في سني عمره الأخيرة كان معلماً لأبناء أمراء الزند في شيراز. توفى في سنة 1237 هجري قمري.

الشاعر و القاص (سيد يعقوب ماهيدشتي): هو سيد يعقوب ابن سيد ويس من قرية قمشة التابعة ل(ماهيدشت كرمانشاه). وُلدَ في عام 1228 هجري قمري وتوفى في عام 1301 هجري قمري. كان متبحّراً في الكوردية والفارسية. بالإضافة الى شعره، كتبَ قصصاً عديدة باللغة الكوردية. عاش سيد يعقوب منذ سنة 1250 هجري قمري الى آخر حياته عند محمد حسن خان كلهُر الذي كان نديمه.


(آزادى كلهُرى): إسمه هو عباس خان آزادى ابن آغا خان من عشيرة كلهُر. كان إنسانا وقراً ومن فطاحل الشعراء، توفى في عام 1364 هجري قمري عن عمر يناهز 75 عاماً.


إبراهيم الزهاوي: هو شاعر مشهور عاش في بداية القرن العشرين.


الشاعر (جميل صدقي الزهاوي) (1863 – 1936) هو نجل المفتي الزهاوي. من الشعراء الكورد العظام. كتب الشعر بالعربية و الفارسية و الكوردية و التركية. هناك شارع في مدينة بغداد يحمل إسمه. هذا الشارع يقع في الأعظمية، قرب البلاط الملكي و يربط بين الطريق إلى جامع الإمام الأعظم ومنطقة الوزيرية. دُفن الزهاوي في مقبرة الخيزران بالأعظمية، بجوار مرقد الإمام الأعظم، أبي حنيفة. هناك شعر منسوب الى جميل صدقي الزهاوي حيث ينبذ الكوردي الذي يتخلى عن قوميته :

نه كژن مارو
نه کژن عه قره و
بکژن کورد زول
خوى كرد و ه عه ره و

الترجمة العربية لهذين البيتين تكون كالآتي:

لا تقتلوا الحية و العقربا
أقتلوا كورديا إذا إستعربا


القصيدة الرائعة التي ألقاها جميل صدقي الزهاوي باللغة الفارسية في الإحتفال الذي أُقيم في طهران في سنة 1934 م، لمناسبة العيد الألفي لشاعر إيران الشهير “فردوسي”، هي في قمة البلاغة و سمو الخيال و عمق المعاني. للزهاوي مطارحات أدبية و أشعار هجوية باللغة الكوردية مع شاعر الكورد المعروف (شيخ رضا طالباني).


الشاعر (معروف الرصافي)، هو معروف بن عبد الغني بن محمود البغدادي الرصافي (1877 – 1945 م): هو شاعر كوردي من عشيرة “جباري” الساكنة في جنوب مدينة كركوك. عاش في مدينة بغداد، حيث درس فيها و سافر إلى القسطنطينية و أكمل دراسته هناك. له تمثال في مدينة بغداد، في الساحة المقابلة لجسر الأحرار عند التقاطع مع شارع الرشيد المشهور قرب سوق السراي والمدرسة المستنصرية الأثرية. يتسم شعره بالرصانة و الجودة والمتانة، كتب نثراً أيضاًً. من مؤلفاته “آراء أبي العلاء المعرّي، المحاضرات في الأدب العربي (جزءان)، نفح الطيب في الخطابة و الخطيب، حل اللغز المقدس، كتاب الآلة و الأدوات، دفع الهجنة، الرسائل و التعليقات، الأناشيد المدرسية و أخيراً ديوان شعر.


مصطفى جواد: كان من الشخصيات الـفيلية المعروفة. كان شخصية موسوعية، حيث أنه إشتهر بكلمة “قل ولا تقل “. كما كان من المؤرخين المشهورين.

كما أنّ كلاً من الكاتب و اللغوي كامل البصير و الشعراء محمد البدري و عباس البدري و داري ساري و حسين مردان و الكاتب و الصحفي عبد المجيد لطفي، هم من الشريحة الفيلية.