الرئيسية » مقالات » الاستاذ محمد علي محي الدين حقاً انت قلم الشهداء

الاستاذ محمد علي محي الدين حقاً انت قلم الشهداء

الشهيد ملك الثوار

عندما عدت إلى الوطن بعد غياب قسري دام قرابـــة ربع قرن ، هالني حجم الدمار الذي أصاب حياة الناس ونفوسهم ، لقد استطاعت السلطات الديكتاتورية أن تدمر القيم النبيلة عند الإنسان الـعـراقـي الطيـب ، وحاولت كسر ارادة المناهضين لسلطتها عبر القتل أو السجن اوالتدجيــن .
وحين زرت مكتب الحزب الشيوعي في الحلة ، وجدت صور الشهداء من اخوتنا الشرفاء الذين قدموا حياتهم دفاعاً عن شرف الكلمة ، كان بعضهم صغاراً في اعمارهم وتجاربهم لكنهم كانوا كباراً في وقفتهم وتذكرت مقاطع من قصيدة الجواهري تناثرت في رأسي تناثر الذكريات .
تَمَثَّلْتُ يومَكَ في خاطـرِي…… ورَدَّدْتُ صوتَكَ في مَسْمَعِـي
وجَدْتُكَ في صورةٍ لـم أُرَعْ…………بأعظـمَ منهـا ولا أرْوَعِ
وماذا! أأرْوَعُ مِنْ أنْ يَكُون…………لَحْمُكَ وَقْفَاً على المِبْضَـعِ
فموكب الشهداء متصل مهما امتد الزمن أو اختلفت الأفكار وتطورت فالشهداء في طريق واحد وهم احبة سينامون في مكان قدسي عالي علو نفوسهم الصافية .
لكن اشد ما أحزنني هو الضرر الشديد الذي لحق بابنائهم وهم شموعهم وزهورهم التي أرادوا أن يضعوها في طريق شعبنا ، وجدت بعضهم قد ترك دراسته مبكراً لاعالة أسرته ، كما هو حال ابن الشهيد محمد علي الحمامي وكثيرون مثله وربما مروا بظروق اقسى ، فالمدرسة الصدامية في القتل تتلذذ بتعذيب الضحية والانتقام من ذويها بتحطيمهم باشكال عدة .
لكن الأشد مرارة كان جواب احد رفاقنا في المحلية وهو رفيق أكن له كل الحب والاحترام لكونه من الشيوعيين الأوفياء ، عندما قال لي أن رفاقنا قد خف حماسهم ومتعبين في هذا الشأن ، وقد بكيت بصمت وأنا أرى الإهمال بحقهم ليس فقط في مجال مساعدة أسرهم بل وحتى الكتابة عنهم ، مما قادني الى أن اكتب عن بعضهم ، وأنا الغريب الفقير البعيد عن الوطن وبالتالي تشح عندي المعلومة التي تكون الاساس في الكتابة في هذا الباب .
تذكرت السياب في قصيدة المسيح
بعدما أنزلوني ، سمعت الرياح
في نواح طويل تسف النحيل
و الخطى وهي تنأى ، إذن فالجراح
و الصليب الذي سمروني عليه طوال الأصيل
لم تمتني ، و أنصت : كان العويل
يعبر السهل بيني و بين المدينه
مثل حبل يشد السفينه
وهي تهوي إلى القاع ، كان النواح
مثل خيط من النور بين الصباح
.و الدجى ، في سماء الشتاء الحزينه
ثم تغفو ، على ما تحس ، المدينه
لكن ما روى ضمئي وهدَّءَ خاطري وخفَفَ ألمي هو الجهد الرائع والنبيل للأستاذ الكاتب محمد علي محي الدين ، حين كتب بشكل مشرف عن حياة هؤلاء الشرفاء من رفاق دربنا حين ذكَّرنا بالبطل الاسطوري الشهيد مطشر حواس وخالد احمد زكي وكاظم الجاسم وابو عبيس وابو رهيب وكتاباته الاخيرة في حلقات محطات العمر عن البطل الاسطوري عبد الجبار علي أبو هادي .
كتب كثيراً عن شهداء مدينته ليس تفضيلاً فكل الشهداء مفضلون ، بل لأنه قريب منهم ويستطيع بعد جهد الحصول على اخبارهم ، ولا انسى ماكتبه الآخرون الطيبون ، ولكن أبو زاهد كان القامة الاعلى في هذا الميدان ، أتمنى أن اضمه إلى صدري وان اقبل جبينه الطاهر وان اقبل يديه التي حملت قلماً قدسياً .
أن الوفاء للشهداء يعكس حقيقة المرء ، مدى تماسكه وقوة عزيمته واصراره ، لا ينسى الشهداء سوى الاموات ، ولانريد أن نموت وندعي الحياة .
لن ينسى الشهداء سوى المزيفون المنافقون والمنحشرون خطئاً في مسيرة النضال ثوار المكاتب والمناصب .
أتمنى أن يعطى ملف الكتابة عن الشهداء الشيوعيين للأستاذ محمد علي محي الدين فهو خير من تصدى له ولتعطى الأرض لفلاحها النشيط ، فالنيام لن يطعموا الجياع .
أتعلم أن جراح الشهيد …… تظل عن الثأر تستفهم
أتعلم أن جراح الشهيد …….. من الجوع تهظم ما تًلهم
جرح الشهيد هم أهله ، أبناءه الذين تركهم للزمن القاسي ، في ظلام الليل الطويل ، الذين خيب رجائهم الثوار المزيفون حين لاحت خيوط الفجر الواهية ، ضاعت امالهم حين جاء المحتل وحين جاء ابطال المكاتب وفحول الليالي الحمراء الذين لايهمهم سوى اشباع ماتشتهي نفوسهم الشبقة .
يا ملك الثوار..
أنا ابكي بالقلب لان الثورة يزني فيها
والقلب تموت أمانيه