الرئيسية » مقالات » اغتيال كامل شياع..كيف؟..لماذا؟..من المستفيد؟..ولمصلحة من؟!

اغتيال كامل شياع..كيف؟..لماذا؟..من المستفيد؟..ولمصلحة من؟!

فقد الشعب العراقي والحزب الشيوعي العراقي والثقافة الوطنية الديمقراطية قبل ايام الرفيق والكادر الحزبي الديمقراطي الشجاع كامل شياع المستشار في وزارة الثقافة العراقية.جرت عملية الاغتيال باحكام:
1. بين سيطرتين لقوات الحرس الوطني تبعدان عن بعضهما البعض 200 متر في طريق مزدحم بالسيارات ونقاط السيطرة.
2. في وضح النهار.
3. كان الاوباش يمتطون سيارتين اعترضتا وحاصرتا سيارة الشهيد باحكام وامطرتها برصاص الاسلحة الاوتوماتيكية.اخترقت جسد الشهيد 7 رصاصات ولازال المرافقون في المستشفى.سيارة الشهيد خرمت بالرصاص!وفق اول اعلان للناطق العسكري العراقي الرسمي!ثم جرى الاعلان لاحقا باستخدام الاوباش مسدس كاتم للصوت تفاديا للاحراج!
4. الاوباش على دراية كاملة بحركة وتنقل الشهيد.
5. لم تتشكل اية لجنة تحقيقية ولم تكن الدولة مبالية باغتيال الرفيق ولم يكن للحكومة أو مجلس النواب اي موقف من حادثة اغتياله، في حين نعت الرفيق الراحل الاحزاب الشيوعية في المعمورة ومؤسسات دولية كبيرة!
6. حادثة الاغتيال مماثلة لحادثة محاولة اغتيال الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم عام 1959،الا انهم كانوا في المرة الاولى راجلة،واليوم يمتطون العربات!
7. الاغتيال جرى قبل ايام من ذكرى رمضان الاسود في 1963،وبعد ايام من ذكرى ثورة 14 تموز الخالدة!
القوى الطبقية التي تضررت من ثورة 14 تموز هي الاقطاع وكبار مالكي الاراضي والتجار الكومبرادور واشد القوى عشائرية وطائفية في البلاد اضافة الى الحرس الملكي السعيدي القديم واجهزة الدولة المرتبطة مصالحها بالطبقات الرجعية!وقد اثارت الثورة غضب الاسطبل الاستعماري وافقدتهم صوابهم سياسيا وعسكريا!بينما اشر انقلاب 14 رمضان استحواذ الفاشية على السلطة،وجاء انقلاب 17 تموز 1968 تتويجا لهذا التوجه الارعن وخدمة للولايات المتحدة الذي رأت ان الشعب العراقي تجرأ ورفع قامته في حضور السادة!وما اشبه اليوم بالبارحة- فالمستفيد من اغتيال الرفيق كامل شياع ليست عصابات مسلحة وكفى لأن ذلك تبسيطا وتسطيحا للامور!تتوجه اصابع الاتهام الى:
1. المنطلقات والممارسات الخاطئة التي يبتلي بها العراق اليوم!السياسة الاجتماعية والموقف الاجتما- الاقتصادي المتخلف والتوجهات الديمقراطية المبتسرة، سياسات خداع الشعب!ومحاولة سرقة الديمقراطية النسبية التي يتمتع بها الشعب العراقي .
2. نشر الانحطاط المادي والمعنوي والفساد والسياسات اللصوصية المليئة بالنفاق،والورع المزيف وانتقاء الكلمات التي لا معنى لها والتشدق بعبارات مميزة لأنصاف المتعلمين،والخطب الانشائية الفضفاضة.
3. شيوع ثقافة الولاءات دون الوطنية/الموروث الالغائي التخويني التكفيري المستمدة من نظم تعود جذورها الى قرون طويلة من القمع والاجرام وتدمير المجتمعات والتي اظلت بظلها الكالح السواد،فدخلت ثقافتها الى النخاع وامتزجت بالمقدس لتصبح كل موبقاتها مقدسات بمرور الايام،ثقافة الانتقام و القمع!الثقافة السياسية المتهافتة واليقينيات المطلقة بامتلاك الحق المقدس،واساسها الجهل والفقر والتهميش وعدم الثقة بالمستقبل!ثقافة الحرامية والاغتصاب!ثقافة الخنوع ونعم سيدي والغيبية والشعوذة والروزخونية(السوفيستك الديني)والبراغماتية والتعويل على بعثرة القوى الثورية الحقة عبر التقاليد والطقوس الدينية وتاثيرها على الفكر السياسي.
4. تقوية عود الطائفية السياسية والمحاصصات الطائفية لان هؤلاء يريدون ان يقرأ العراقي تاريخه كما هو مقرر له ومن ورائه شارع مسلوب العقل والارادة كما فعل صدام حسين.
5. التستر على بالوعات الفساد التي تنخر اجهزة الدولة العراقية من القمة الى القاع!بالقدوة السيئة التي يضربها الحكام والمسؤولين واصحاب الجاه والنعيم ورجال الدين التي اتسعت عقاراتهم واقطاعياتهم وعماراتهم وشققهم الفاخرة داخل وخارج العراق(خاصة في لندن والضاحية الجنوبية لبيروت والامارات العربية والاردن والقاهرة..)،واهتزاز نظم القيم،ونقص مستويات الوعي والمعرفة، والفقر والحاجة والبطالة، والجشع والجهل والامية الى جانب فساد الانظمة وقصورها وتخلفها وعدم وضوحها.شيوع الشبكات المترابطة للفساد من القمم المتربعة على رأس الهرم المجتمعي والحكومي، والنهب الواسع للمال العام عن طريق الصفقات الوهمية وتحويل الممتلكات العامة الى مصالح خاصة وبحجم كبير!شبكات منظمة فيها مسؤولين حكوميين وافراد عصابات ومهربون ومعدات تنفيذ من وثائق مزورة واسلحة ووسائط نقل وصلات مع شبكات وتجار خارج الحدود.شبكات مافيا تحدد كل منها سعر سلعها وخدماتها المقدمة الى”الزبائن”.استشراء الفساد امتداد لتقاليد رسخها مهندس المقابر الجماعية،غير ان من اوصل الفساد الى مدياته الخطيرة الراهنة هو سياسات الاحتلال وصراع السياسيين على السلطة.شكلت الحكومة العراقية في الاعوام المنصرمة عشرات لجان التحقيق لمعرفة الاسباب الحقيقية لأعمال التخريب والنشاط الارهابي والتدقيق في هوية مرتكبيها،ولم تصدر هذه اللجان كشوفاتها حتى يومنا هذا في مسعى لأسدال الستار على فضائح تورط كبار المسؤولين بها!.
6. ابعاد الاضواء عن التصدع الجاري في التحالف الرباعي مع محاولة الطائفية السياسية فصل القضية الكردية عن الديمقراطية لعموم العراق وسط خارطة الظروف الموضوعية المعقدة التي تحيط بالقضية الكردية بشكل عام،والامل في احتواء وعرقلة تنفيذ المادة(140) من الدستور الدائم،وتأجيل تطبيع الأوضاع في كركوك وتجاهل الحقوق المشروعة للكرد تحت ستار مراعاة مصالح دول الجوار.
7. اطالة عمر الاحتلال الاميركي وابقاء العراق منقوص السيادة لا حول له ولا قوة بالمعاهدات والاتفاقيات العسكرية الامنية والاحلاف الجائرة وابقاء القواعد العسكرية الاجنبية.
8. رهن مستقبل العراق الاقتصادي بالخضوع لوصفات البنك الدولي والمؤسسات الرديفة وباعادة توزيع الموارد والأفراد عبر ابعادهم عن سيطرة الدولة الى المؤسسات الخاصة واتباع سياسة الباب المفتوح للاستيراد.
لقد اطلق عدد من رموز الثقافة العراقية قبل ايام مبادرة لتشكيل مرصد للدفاع عن مثقفي العراق حملت عنوان(نداء للدفاع عن مثقفي العراق)،ووقع على البيان نحو مئتي مثقف وناشط عراقي…ورغم التقدير العالي للمبادرة الا ان الملاحظ عليها فضفاضيتها وخلوها من الاشارة الى مضمون الثقافة الوطنية الديمقراطية الحقة، وضمن الموقعين المؤسسين رموز لثقافة رجال الاعمال(البيزنس) ومن مناهضي الفكر العلمي والموضوعي وثورة 14 تموز!
كتبت مئات الدراسات والمقالات عن اغتيال الرفيق كامل شياع،وحاول البعض من المنتفعين استغلال المناسبة للتشهير برموز الثقافة العراقية والادب العراقي الذين لم يسقطوا في مفخخات الانتهازية والتوفيقية وثقافة هز ياوز…عذرا للرفاق مفيد الجزائري وسعاد خيري وسعدي يوسف!قد نختلف في الرأي،نبقى تلامذتكم وتبقون وستبقون مثل عليا لتاريخ الحزب الشيوعي العراقي وحركة شعبنا الوطنية التحررية!

3/9/2008