الرئيسية » مقالات » العراق لنا

العراق لنا

كثيرا ما نسمع عن صراعات دولية داخل العراق، أمنية واقتصادية وجغرافية، لكن الشيء الذي يكاد لا يذكر في هذا الشأن هو أن أية دولة دخلت أو ستدخل هذا النوع من الصراع أو ذاك على الساحة العراقية لا بد أن تكون الأرضية مهيّأة لها بنسبة معينة، وبغير هذا لا يمكن أن تخوض أية دولة أو جهة الصراع إذ ستكون كمن يقاتل بدون أذرع وأرجل وهذا مما لا يمكن.

ورب معترض يقول بأنه يمكن لدولة أو جهة خوض الصراع من خلال التوجيه أو التأثير الفكري دون التدخل المباشر، لكن المسألة هنا بحاجة إلى عمق نظر فالأفكار تحتاج في البدء إلى من يؤمن بها بقوة ويحملها للآخرين فلا يمكن – على سبيل المثال- أن تقرأ مجموعة من الناس على الإنترنت أفكارا تخدم طرفا معينا فتحملها بقوة داخل المجتمع العراقي فالفكرة بحاجة الى من يروجها ويصارع من أجلها.

إن أبرز المتصارعين على الساحة العراقية أميركا ولها قواتها وأذيالها، وإيران ولها قواتها أيضا وأتباعها وأذيالها، أما إسرائيل فهي حاضرة أيضا بقوة لكن ربما بشئ من الخفاء والضبابية فالبرغم من أن تقارير أُعلنت من جهات عديدة تثبت التدخل السافر للصهيونية العالمية داخل العراق بالأدلة لكن التدخل الصهيوني لا زال يشوبه نوع من الغموض وربما كان ذلك بسبب تغطية الجيش الأمريكي على تلك النشاطات إذ أن أكثر الاختراقات الصهيونية للعراق جاءت عن طريق الجيش الأمريكي وبتغطية منه.

كما أن بعض الدول العربية لها تدخلاتها في العراق لكن يمكن أن نصف تلك التدخلات بالمحدودة مقابلة بالتدخلات المذكورة آنفا، ولا تشكل خطرا بقدر الخطر التي تشكله الأجندات الرئيسة المتصارعة وهي إيران وأمريكا.

إن لإيران أطماعها التأريخية في العراق والطامة الكبرى أن أغلب أذرع إيران في العراق هي عراقية – بغض النظر عن الأصول- أكلت من خيرات العراق وشربت من ماء الفرات واستظلت بفئ سعفات النخيل.والأدهى والأمر أن طهران توجه ضغوطها على حكومة المالكي وهذه الحكومة تستجيب بسرعة إذ أنها الى الآن لم تستطع التخلص من القيود التي تفرضها عليها طهران لأسباب كثيرة معروفة.

وتوجه طهران قسما من أذرعها في العراق نحو بسطاء الناس لا سيما في جنوب العراق وبعض مناطق بغداد مستغلة فيهم العاطفة الدينية فتصور لهم أن إيران قبلة الإسلام والمسلمين وهي الجمهورية الإسلامية القدوة والمثال الرائع، وتخفي عن أعينهم العالم الإسلامي الرحب في الشرق والغرب والذي يكون الانتماء إليه أولى من الانتماء لتلك العقائد التي صنعت من الإنسان البسيط في العراق وبعض مناطق العالم مطية لإيران للوصول إلى مطامعها وتنفيذ مؤامراتها، فضلا عن أن هؤلاء البسطاء يُعمّى عليهم جمال العالم ولم يعودوا يعرفون من العالم سوى النوح والبكاء والتحفي سيرا إلى المجهول حيث قبور وخزعبلات تُصور وكأنها آلهة تضر وتنفع أو واسطة وكأن الله (سبحانه وتعالى عما يصفون) بينه وبين العبد واسطة وشرح يطول عانيت منه الأمرين وعشت حياة مظلمة عندما كنت أتبع ذلك السلوك السقيم قبل أن يهديني الله سبحانه، إذ كنت حاجة لبيته وكنت حاجة لبيته فبكيت بكاء الثكلى وانتحبت نحيب المفجوعة وقلت يا رب اهدني الصراط المستقيم يا رب أنا خائفة من هذا الدرب فما كدت أن أكمل دعائي حتى كان قلبي غير قلبي وعقلي غير عقلي وكلي غير كلي وعرفت الحق وكشفت مؤامرات طهران وعقائدها السوداوية المزيفة التي تريد بها أن تحقق أطماعا وتنفذ مؤامرات كل ذلك في أقل من دقيقة فسبحان الله الهادي إلى سواء السبيل.

ولا أريد أن أتشعب أكثر فقررت من حينها أن أكون لديني أولا ولوطني ثانيا وأن أقول كلمتي وإن كانت على قطع رقبتي فما أهون الموت في سبيل الله، وما أجمل أن يعيش الإنسان طاهرا نقيا بعيدا عن القاذورات التي لمسناها ورأيناها في تلك العقيدة السوداء.

العراق لنا وليس لإيران ولا لأمريكا، ولا للصهيونية ولا للقاعدة ولا لجيش المهدي الممسوخين، العراق للمثقفين المتفتحين الطيبين الذين يتقبلون الرأي والرأي الآخر، العراق للرحماء والمخلصين والمؤدبين، العراق للمتطهرين والمستغفرين بالأسحار، العراق للذين يقدمون الخدمات للمواطنين، ويسعى لتحقيق الأمن لكافة الأطياف والأعراق،العراق للعراقيين وكل سياسي يعمل خارج هذا الإطار سنحاربه بالكلمة ما بقينا.