الرئيسية » مقالات » القمة الرباعية انزلاق فرنسي …. أم نجاح سوري

القمة الرباعية انزلاق فرنسي …. أم نجاح سوري

من الواضح أن النظام السوري يتوسل للتقرّب من الغرب منذ مدة ، وهو يستجدي الولايات المتحدّة للانضمام بل ورعاية محادثات السلام مع إسرائيل ، ويبدو أن الرئيس السوري بشار الأسد مستعدًّا لإجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل ، إذا كانت الولايات المتحدة ستنضمّ إلى فرنسا كبلد شريك وراع لتلك المحادثات ، كما انه هناك رغبة وطموحا لدى النظام السوري إلى رؤية إشارة واضحة وموافقة صريحة من الإدارة الأمريكية توحي وتتعهد و تدعم وتشارك في عملية السلام إلى جانب فرنسة رغم التشاؤم والشك السوري حيال ذلك الأمر كون أن الولايات المتحدة هي التي سعت منذ البداية إلى عزل سورية وفرض العقوبات عليها وهي غير مستعدة لتغيير سياستها في الوقت الراهن .
تجدر الإشارة هنا أن المستشار الدبلوماسي للرئيس الفرنسي ، جان دافيد ليفيت قد ابلغ مستشار الأمن القومي الأميركي ستيفن هادلي عن الخطوات الدبلوماسية الفرنسية بشكل منتظم ولكن اصطدمت بتحفظ أميركي واضح وشديد عبرت عنها البيانات والتصريحات الصادرة عن الإدارة الأمريكية بهذا الخصوص ، وما دام الوقف الأمريكي كذلك فعلى ما يبدو أن النظام السوري ليس بوارد إحداث تغيير سريع وحاسم في سياساتها لا في لبنان ولا فلسطين وحتى تحالفها مع إيران هذا التحالف الذي يراهن عليه النظام في سورية للعب دور نقطة اتصال محتملة بين إيران والغرب في الأزمة النووية الراهنة رغم التوتر الذي شاب هذا التحالف نتيجة إعلان هذا النظام عن المحادثات والحوار غير المباشر مع إسرائيل إضافة الى انه عزز من الدور الإقليمي لتركيا المنافس لإيران .
ويبدو أن النظام مرغم هذه المرة ، إذا أراد النجاح في مساعيه هذه على اتخاذ قرار بالتخلي عن تحالفه مع طهران، كشرط للحصول على الدعم الأمريكي لمحادثات السلام الأمر الذي لن يفعله على الإطلاق بل ويسعى إلى توسيع هذا التحالف من جهة والحصول على الحماية الروسية وإبعاد شبح إقحام سورية في النزاع المحتمل بين إيران وإسرائيل من جهة أخرى الأمر الذي كان واضحا خلال زيارة الأسد الأخيرة إلى روسية .
وإذا كان صحيحا لما يشاع حول ضرورة انفتاح المجتمع الدولي على سورية كما فعلت فرنسة كون أن لسورية دوراً أساسياً يمكن أن تلعبه على المستوى الإقليمي ، ولكن الصحيح أيضا أن هذا الانفتاح لا يجب أن يكون دون مقابل وثمن وإذا كان النظام السوري عازما على إنهاء هذه العزلة الدولية التي يعاني منها ، فلابد لهذا النظام من المساعدة في حل أهم القضايا العالقة والتي من المعروف انه هو من ولدها وخلقها في كل من العراق وفلسطين ولبنان هذه المواضيع التي تتسبب أصلا في إرباك كل المساعي والحلول و المبادرات ، بينما يستخدمها النظام السوري كأوراق ضغط ومقايضة خاطئة .
بالتالي فإن القمة الرباعية و المخصصة للمفاوضات السورية- الإسرائيلية غير المباشرة والتي تجمع سورية و فرنسة وتركية وقطر في دمشق يوم الخميس الرابع من أيلول الحالي ، هذه المفاوضات الغير مباشرة والتي ترعاها تركية الآن وبعد تجميد دام أكثر من ثماني سنوات ، كما ويطمح الرئيس الفرنسي إلى لعب هذا الدور الذي هو رغبة سورية أولا ووعدا من الرئيس ساركوزي للرئيس السوري واستعداد فرنسيا ثانيا ، على مرافقة الأطراف في السعي إلى السلام والمصالحة والتي تجري برعاية تركية ، والذي عبر عنه الرئيس ساركوزي مشيدا في الوقت نفسه بالقيادتين السورية والإسرائيلية وذلك خلال زيارة الاسد الاخيرة الى باريس اواسط تموز الماضي .
وجدير بالذكر أن الرئيس نيكولاي ساركوزي سيحضر هذه القمة بصفته الرئيس الحالي للاتحاد الأوروبي ، إلى جانب أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بصفته رئيس مجلس التعاون الخليجي ، وسيحضرها أيضا رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان إضافة الى الرئيس السوري صاحب الضيافة والدعوة .
انطلاقا مما سبق ، انه لمن الأجدر بالرئيس الفرنسي والسادة الآخرين الذين سيحضرون هذه القمة على نية دفع عملية السلام على أهميتها ، بل ” المناورة السورية – الإسرائيلية ” ، أن يطرحوا مواضيع أكثر إلحاحا على مستوى المنطقة والتي يشكل النظام السوري بسلوكياته السلبية الحجر العثرة الأساسية على طريق إحراز أي تقدم أو تطور ابتداء من الوضع السوري الداخلي ومرورا بتعثر الاستقرار في العراق وفلسطين ووصولا إلى القضية اللبنانية من كافة النواحي السياسية والأمنية والتي تهدد الاستقرار في هذا البلد مما ينعكس على المنطقة كلها .
ففي الشأن الداخلي السوري إن موضوع الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان الأساسية واستمرار الاعتقالات بحق السياسيين ونشطاء حقوق الإنسان والمجتمع المدني والمطالبين بالإصلاح السياسي في سورية والذي اخذ منحى خطيرا في الآونة الأخيرة والتي تمثلت بعمليات الاختطاف بحق القادة السياسيين كما حدث مع الأستاذ مشعل التمو القيادي الكوردي البارز ، يبقى العنوان الأبرز للسياسة التي يمارسها النظام داخليا وعليه يبقى المطلوب أولا وأخيرا من النظام السوري وبشكل عاجل :
1- إطلاق سراح كافة السجناء السياسيين ومعتقلي الرأي والضمير في المعتقلات السورية
2- إلغاء قانون الطوارئ والأحكام العرفية المطبقة منذ أكثر من أربعين عاما
3- إطلاق الحريات العامة ومعها حرية الرأي والتعبير والتجمع وحرية الصحافة والكتابة
4- الكف عن سياسة التمييز العنصري المنتهجة حيال الشعب الكوردي في سورية وإلغاء القوانين والمشاريع العنصرية كالإحصاء الاستثنائي والحزام العربي التي تستهدف الكورد والذين يشكلون ثاني اكبر قومية في البلاد ، وبالتالي إيجاد حل ديمقراطي عادل لهذه القضية .
5- كشف جميع ملابسات المجزرة التي حصلت في سجن صيدنايا العسكري التي حدثت في تموز الماضي .
أما بشان الوضع اللبناني فعلى الرغم من محاولة الرئيس الفرنسي في الاشتراط على الرئيس السوري في موضوع بناء العلاقات الدبلوماسية بين لبنان وسورية والتي بالتأكيد بقيت حبرا على ورق والتزاما سوريا لن يطبق لأسباب باتت معروفة للقاصي والداني وتتعلق بمراوغة هذا النظام واستهلاكا للوقت أكثر منه احتراما للوعود من جهة ومن جهة أخرى فان الهيئات التي من المفروض إن ترعى هكذا تطبيقات بين الدولتين هي من بقايا زمن الوصاية السورية على لبنان كالمجلس الأعلى اللبناني – السوري المشترك والمعروف عنه تبعيته الكاملة للنظام السوري ومعه فان أية خطة أو مبادرة حول فتح صفحة جديدة من العلاقات بين الدولتين يجب أن تراعي القضايا التالية :
1- الكف عن رعاية الإرهاب المتنقل ووقف أي نوع من تدفق السلاح إلى لبنان عبر سورية
2- ترسيم الحدود بين الدولتين من الشمال إلى الجنوب بما فيها مزارع شبعا المتنازع عليها والمحتلة .
3- التعامل من قبل سورية مع لبنا ن على أنها دولة ذات سيادة وبالتالي إقامة العلاقات الدبلوماسية الكاملة معها .
4- الكشف الفوري عن مصير السجناء اللبنانيين في السجون السورية والعمل على إطلاق سراحهم .
5- العمل على اجتثاث المعسكرات السورية المنتشرة على الأراضي اللبنانية تحت أسماء فلسطينية والتي لا مبرر لوجودها .
إن جملة هذه المطالب الدولية والإقليمية وكذلك الوطنية السورية على المستوى الشعبي والتي تعبر عنها كافة أطراف المعارضة السورية ، هذه المطالب التي لا يمكن ولا يجوز لرئيس كالرئيس الفرنسي أن يغض الطرف عنها أو تجاهلها حيث فيها وحدها يكمن الحل الجوهري وهذه المطالب وحدها فقط يجب أن تنعم بغطاء دولي دونما الانزلاق الى ما يخطط له النظام في سورية على الصعيدين الداخلي والإقليمي والذي يبدو عنوانه الأبرز المحاولة من جديد للتدخل العسكري في لبنان عبر غطاء دولي بحجج وذرائع واهية .