الرئيسية » مقالات » بين القرود والأسود..!

بين القرود والأسود..!

جاءني “المهدي المنتصر” والذي يتردد كثيراً على المؤمن أحمدي نجاد ـ زارني بالخطأ ـ لكنه ترك عندي دعاءً سورياً في رمضان الكريم ولم يذكر شيئاً عن مصدره, لكنه أكدّ أن الله قد حقق دعوة طالبه مرات كثيرة:
“إلهي اعطني من الحكمة بحيث أستطيع فهم واستيعاب الرفيق ….. , اعطني محبة بحيث أغفر له, واعطني من الصبر كي أتحمل سلوكه وأخطاءه, لأنه إذا لم تعطيني ذلك سأضطر إلى إقناعه بالانتحار”.

يقول العلماء أن الضوء أسرع شيء في العالم, لكنه دائماً عند وصول الضوء إلى أية زاوية في هذا العالم الواسع يجد أنه قد سبقه الظلام!!
إذا كان حقيقة ما سمعناه عن أسباب توقف البث في قناة “سورية الجديدة” ولا أجد سبباً لعدم التصديق وهو أن النظام السوري وراء ذلك, وانطلاقاً من الوحدة الوطنية الصامدة وخلال زيارة السيد مهدي النجادي المنتظر والمنتصر وبثياب العسكر, جاء وبرفقته السيدة الوزيرة بثينة شعبان ذات الرقة والحنان, وكنت في لهفة للقائها خصوصاً بعد تعيينها رئيسة تحرير جريدة الحائط في القصر, جاءت وبيدها قلماً ودفتر كما شاهدتها عبر شاشة سوريا “اللي بتجمعنا” خلال زيارة القائد الملهم “الكشكول الزعبول” للشقيق الأكبر في إيران!
واقترحت الغالية بثينة كشرطٍ لمتابعة السماح بالبث لقناة سورية الجديدة إجراء حركة تصحيحية صغيرة على برامجها بحيث تصبح كالتالي:
ـ الافتتاح: بدل النشيد الوطني يكون بـ فقرات من أقوال القائد (إعطاء حرية الاختيار لأقوال الأب أو الإبن ..).
ـ فيلم الأطفال: اختيار لأفلام كرتون من بين الأفلام التي كان يشاهدها القائد قبل خطاب القسم الأول.
ـ منوعات: إلغاء قصيدة عنترة بقصيدة شيبوب أو قصيدة عسكرة, وهناك مسابقة لأحسن قصيدة للشاعر صابر الناطر وناطر الصابر سوف يعلن عن نتائجها قريباً ويمكن طلبها من إحدى فضائياتنا الغير فاضية.
ـ الأخبار: تصلكم من بريد الجبهة الوطنية التقدمية وقناة المنار والكلمات المتقاطعة من جريدة الحائط في القصر.
ـ الحوار السياسي: يكون بمساعدة المثقفين الممانعين من مراسلي وكالة سانا وجريدة البعث في أوربا وباقي الدول الغير إمبريالية ولا صهيونية.
ـ المسلسل العربي: يكون عن حياة العائلة والأقرباء وببطولة الوجه الوسيم رامي مخلوف أو ماهر الأسد ويمكن أن يكون ضيف شرف العم الكبير السيد الأخرس والد زوجة الحكيم وبعض الصامتين الغير نعسانين في الجبل والسهل من الساحل والداخل.
ـ المسلسل الأجنبي: يمكن اختيار بعض المسلسلات التي بطلها أولمرت أو أردوغان أو نجادي وصار هناك إمكانية للاختيار أكثر من خلال بطولات ساركوزي والذي مدد اللعبة لضربات الجزاء, ومع بدء الشتاء يمكن تقديم أفلام للدببة الروس الأليفين والمستهدفين من جورجيا العدوانية.. لاسيما بعد أن صار القائد قطباً عالمياً ثالثا (وكما يشار إلى روسيا بالدب وإلى الصين بالتنين يشار إلى سوريا بالأسد!).
ـ الختام: يكون بأغنية “نامي نامي يا صغيري .. تانغفى عالحصيري .. نامي عالعتيمي.. إلخ.

وقبل أن أبدأ بتسجيل عرضها, وقبل التمتع بنظرة من طولها, اختفت مع مهديها المنتصر, لأنها نعسانة وتريد النوم بسريرها المنتظِر ـ بالمناسبة هناك من يتقن الهجاء والمديح في الكلام وهو نعسان وهي نعمة لا يملكها إلاّ من كان يغفو على درجات بلاط السلطان ـ.

وطالما أننا نتحدث عن الأسود نبقى عند الثدييات ولكن بجدية أكثر ونقدم تجربة علمية عن القرود والتي قد لا تكون بعيدة عن تربية الأسود..
يوجد في قفص حديدي كبير خمسة قرود وفي الوسط حبلٌ يتدلى من السقف وفي نهايته مربوطة قطعة موز. يمكن الوصول إلى الموزة فقط عن طريق تسلق درج(سلّم) تحتها.
بعد فترة من الزمن سيقوم أحد القرود بمحاولة التسلق على الدرج للوصول إلى الموزة ـ وعند هذه اللحظة بالذات ـ يفتح مراقبي التجربة ماءً بارداً على القرود الخمسة, وتتكرر العملية عند وصول أي قرد إلى الدرج محاولاً الوصول للموزة..
بعد فترة من الزمن عندما يقترب قردٌ من الدرج محاولاً التسلق يتقدم القرود الباقية بضربه ومنعه من التسلق خوفاً من الماء البارد..
ثم يقوم المراقبون بإقفال الماء البارد عن القرود, ويتم تبديل قرد منهم بقردٍ آخر من قفصٍ آخر وهو لا يعرف شيئاً عن الماء البارد, وعندما يحاول القرد الجديد التسلق للوصول إلى الموزة تنهال القرود الأربعة الباقية(والتي ذاقت طعم الماء البارد) ـ تنهال عليه بالضرب وتمنعه من التسلق..
وبعد فترة يتم تبديل قردٍ آخر من القرود التي “عاشت تجربة الماء البارد” بقردٍ جديد, وهذا يحاول أيضاً التسلق لكن القرود الباقية تمنعه بالضرب بمن فيهم القرد الذي لم يعرف تجربة الماء البارد لكنه تعلم أنه ممنوع التسلق للموزة ..
وتتم عملية تبديل قردٍ جديدٍ آخر… وحتى آخر قردٍ من القرود التي عاشت تجربة الماء البارد.. وبالتالي يكون في القفص خمسة قرودٍ لا تعرف “عملية الماء البارد” لكن كلٍ منها تأقلم بأنه ممنوع التسلق للوصول للموز ولا يعرف أي منهم لماذا..! لماذا, لأنه هكذا كان دائماً وهكذا كل واحد شاهد ما يجب فعله..!
وعلى ضوء ما تقدم صار من السهل فهم الـ 99 % , والحنجرة الواحدة للملايين التي تردد بالروح بالدم آملة بالوصول للموزة..
نحن نعرف قرود النظام التي تأقلمت, وربما نعرف الذي حصل على الموزة الهنغارية والتي قد يتزحلق عليها في يومٍ ما, لكنني أعتقد أن هناك من يحتاج للماء البارد كي تتفتح عيونه جيداً لأنه لا يحتاج الموز ولا ينقصه عوز؟!.

والحديث عن القرود يجلب تلقائياً الحديث عن القضاء ومحاكمه النزيهة المستقلة في سوريا الصمود..
وذكّرتني عمليات الخطف وقرارات محاكم قاراقوش والتي ستكون مادة دسمة للباحثين في أحد الأيام, وذكّرني قرار “القاضي” ضد السيد عبد الحليم خدام عضو الأمانة العامة لجبهة الخلاص الوطني في سوريا ـ ذكّرني بقرار محكمة في ولاية ماساشوستس في أميركا ضد السيد ليتش عام 1765 عندما فكّ أزرار بنطاله أمام القضاة والمحلفين وأخرج قضيبه وبال على قرار اتهامه بالإلحاد.!(هيك قرار بدو هيك بصمة)!.

آخر من يحق له الحديث عن الوطنية بين 20 مليون إنسان سوري هم عائلة الوحوش المفترسة وقطيع بني آوى, وهم آخر من يحق له الحديث عن النزاهة والشفافية والإنسانية في هذه الغابة, وأنا على قناعة أنه سيأتي يوماً يظهر فيه للعلن ودون خوف ما قام به مؤسس الأسرة الحاكمة سواء في الجولان أو لبنان وتقاطع مصالحه السلطوية مع مصالح إسرائيل وحماتها في واشنطن, وتثبيته سلخ لواء اسكندرون, ومئات من المواقف الغير وطنية التي قام فيها الأب ويكمل طريقه الإبن بكل اجتهاد..
نظام يساوم “الأعداء” على سجناء بلده السياسيين, يساوم على استقرار “شقيقه الصغير” لبنان..
(تخيلوا لو أن رجلاً يقوم بضرب أبنائه, والأطفال يصرخون ويتذرعون الرحمة, ويأتي الجيران لمساومة الأب على ترك تعذيب أطفاله مقابل إعطائه 100 ليرة بينما هو يطلب 200 ليرة…)
للعهر السياسي وللعهر الجنسي حدوده, لكن العهر الذي يرافقه مرض العظمة والخواء الفكري لا حدود له.. لا يمكن تصور كيف يقدم أرض سوريا كقاعدة لنصب الدرع الصاروخية الروسية رداً على درع الصواريخ الأمريكية المقرر نصبها في بولونيا ـ رغم أن البولونيين يساومون عليها منذ سنوات وقدموا شروطهم وحصلوا عليها ـ. كيف يمكن تقديم طرطوس وميناءها قاعدة للجيش الروسي, يقدم كل هذا وبدون أن يطلب الروس منه. وكان قد أعطى الحرس الثوري الإيراني حرية النشاط والعمل بلا قيود في دمشق ومدن أخرى.. كل شيء من أجل السلطة ولا صوت يعلو فوقها..

على الشرفاء والذين يملكون المعرفة القانونية أن يفكروا بجدية البحث عن طرح مبرراتٍ قانونيةٍ لتقديم حاكم سوريا إلى محكمة دولية بتهم تتعلق بالاستبداد والقهر والتجويع والنهب لثروات البلد والفساد ودعم الإرهاب داخل الوطن وخارجه..

وسؤال أخير أطرحه على الصامتين الأعزاء: إذا كان الأسد الأول وخلال 30 عاماً أصدر أحكامه في حماه بـعشرين ألف ضحية, وتدمر والشاغور وهنا بضعة مئات وهناك بضعة عشرات من “الذين يوهنون عزيمة الأمة” ـ أي إذا كان المجموع حوالي 30 ألف إنسان ضحية, يا ترى كم عدد ضحايا قرارات الأسد الثاني خلال 8 سنين..
(عدد الضحايا منذ اغتصاب السلطة قبل 38 عاماً يزيد على عدد الضحايا التي سقطت خلال أكثر من 500 سنة من تاريخ وطننا, بما فيهم شهداء الاستقلال ضد الاحتلال التركي والفرنسي..!).

وبعد وصية الكبير حنا مينه ـ عمر طويل وصحة جيدة ـ ولا من سؤال, أقول ـ بعد هذا صدر من الرئيس أحمدي نجاد وصية تقول “بعد وفاتي ضعوني في تابوت وادفنوني في مقبرة بإحدى القرى الإيرانية قرب دمشق”!..(تكون رجل نجادي معقيلي تجر وراه كل العيلي.!).

بودابست, 2 / 9 / 2008.