الرئيسية » مقالات » الكهرباء بين الاسراف والترشيد

الكهرباء بين الاسراف والترشيد

الاسراف هو زيادة الاستهلاك او شراء مادة لسنا بحاجة اليها او يمكن الاستعاضة عنها بمادة ارخص ثمناً وبنفس المواصفات وقد نهانا الله عز وجل عن الاسراف في كتابه الكريم ( ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين ) ، فالاعتدال في كل شئ هو افضل الامور ، لست في باب الدعاية الاعلامية كذلك لا اريد ان ادلو بدلوي بموضوع يعتقد الكثير ان سماعه اصبح مرهقاً ولكني اطرح الموضوع من وجهه نظر علمية وانسانية وفوق هذا وذاك دينية ، اذ يعيش العراقيون هذه الايام اجواء الشهر الفضيل رمضان الخير والمحبة والبركات ، الشهر الذي يذكر فيه المتخم من الشبع جوع الضعيف والغني حاجة الفقير وحاجتنا جميعاً الى بركات السماء ورضا الله من خلال الصدقة والتعاون ، لذا ادعوا الجميع الى تجسيد الحديث النبوي الشريف ( لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخية ما يحب لنفسه )، وكلنا نود ان نرى نور الكهرباء في بيوتنا دون انقطاع . فكيف نعمل على تحقيق هذا الهدف السامي ، ويمكن تحقيق هذا المطلب من خلال اطفاء الفائض من المصابيح والاجهزة الكهربائية لنساهم في انارة وزيادة ساعات تجهيز الطاقة الكهربائية في بيوت العراقيين جميعاً ، كما ان هناك طرق كثيرة نتقاسم بها التيار الكهربائي كما تقاسمنا الهموم من قبل وتجاوزنا محنة الحصار والحروب الطاحنة والفتنة الطائفية التي اراد بها الاعداء حرق العراق والعراقيين ، عندما حرفوا الكلم وفسروا كتاب الله وسنة نبيه وفق اهوائهم واغراضهم السياسية القذرة . فمن الطرق التي نستطيع بها تجاوز شحة التيار الكهربائي هي استخدام المصابيح الاقتصادية فخمسة مصابيح اقتصادية تعادل صرفيات مصباح واحد 100 واط واستخدام الفلورسنت / الشمعة بدل المصباح في اضعف الاحوال ، كما ان بأمكاننا استخدام هيتر 1000 واط لسخان يعمل على المولدة بدل من الهيترات ذات القدرة 2000 او 3000 الآف واط حتى يصبح بأمكاننا الترشيد بنسبة 50% من الاضاءة والاجهزة غير الضرورية ، وجلوس العائلة في مكان واحد كلما كان ذلك ممكناً. واطفاء الاجهزة والاضاءة في الاماكن الاخرى .
وبهذه المناسبة ادعو الحكومة العراقية ( لجنة الطاقة ) الى دعم شراء المصابيح الاقتصادية وتوزيعها على المواطنين بمبالغ مدعومة وكذلك الايعاز الى الجهات ذات العلاقة استيراد اجهزة التبريد والتدفئة ذات الاستهلاك الواطئ من الطاقة مثل ( المدافئ واجهزة التكييف ) كما ادعو رجال الاعمال من التجار الى استيراد السخان الشمسي بدلاً من الكهربائي وهو اجراء معمول به في اغلب دول العالم ومنها البلدان المجاورة وقد شاهدت بأم عيني ان اغلب المدن الصينية وخصوصاً البيوت الريفية تستخدم هذا السخان وهو قليل الكلفة وعظيم الفائدة . كما ادعو الجهات ذات العلاقة كوزارات التجارة والصناعة والمالية والداخلية ونحن على ابواب الشتاء الى منع استيراد الاجهزة الكهربائية ذات الصرفيات العالية وتشديد الرقابة على المعامل والورش الصغيرة لمنع تصنيع المدافئ والتنانير الكهربائية والهيترات بكل انواعها . ومنع تداول الموجود منها في الاسواق المحلية .
واوجه الدعوة الى مجالس المحافظات والمجالس المحلية والمواطنين كافة ان يجربوا التعاون في ترشيد استهلاك الطاقة في شهر رمضان على الاقل لنرى فوائد التعاون . وهذا الكلام موجه الى المؤمنين بالله وبوحدة ومستقبل الشعب العراقي . فالنتقاسم الكهرباء كما تقاسمنا رغيف الخبز من قبل وكما امرنا الله تعالى بالتعاون وحب الخير ونحقق العدالة ونعمل جميعاً على عدم الاستئثار وبالتالي توفير التيار الكهربائي للمواطن العراقي في عموم المحافظات لكي نثبت للعالم ولاجيالنا القادمة اننا شعب واحد نحب بعضنا كحبنا لانفسنا وان المسلمون الاوائل قد آثروا غيرهم على انفسهم (ويؤثرون على انفسهم ولو كانت بهم خصاصة) فلنؤثر غيرنا على انفسنا بمصباح نطفئه في دارنا ونعتبره هدية لبيت جارنا . وكل عام وانتم بخير وبمعاناة اقل وجهد مشترك وتعاون اكبر .