الرئيسية » مقالات » صور وذكريات، ووفاء!؟

صور وذكريات، ووفاء!؟

في سفرتي الوحيدة للعراق قبل أشهر، عثرت بين أوراق الوالد على بعض الصور الفوتوغرافية النادرة. كان من بينها صور لشقيقه الشهيد حسين الشبيبي (صارم)، وزكي محمد بسيم (حازم)، وصور جماعية لمعتقلين شيوعيين وديمقراطيين أخذت عام 1948 في الموقف العام تجمع بعض قادة الحزب الذين أعدموا وشخصيات وطنية وشيوعية أستشهدوا على أيدي فاشست حزب البعث وأيتامه. صور نادرة لم يسبق أن نشرت، وأعتقد أن نشر هذه الصور في هذه الظروف ضرورة يقتضيها الوفاء لكل شهداء الحركة الوطنية والشيوعية وخاصة لقيادات الحزب الشيوعي التي وضعت اللبنات الأولى في بناء الحزب. حيث الظروف القاسية والأهمال وعدم الأهتمام في جمع تراث قادة الحزب وشهدائه أدى الى فقداننا حتى لصورهم، حتى أصبحنا لانملك من صورهم إلا مستنسخات أفقدها كثرة الأستنساخ قيمتها.
ربما تكون الدعوة من على موقعكم الموقر حافزاً، لجميع الطيبين ممن تتوفر لديهم صور نادرة شخصية أو في السجون لبعض قادة الحزب ممن ضحوا في حياتهم من أجل أن يواصل الآخرون المسيرة الشاقة والطويلة، ليرسلوا وينشروا كل ماتوفر لديهم من صور وكتابات نادرة تخلد وتحيي ذكرى شهداء الحزب للحفاظ على تراثهم الشخصي وتراث الحركة الوطنية والحزب.
قد يتساءل البعض ويستغرب من هذه الدعوة ويستنكرها معترضاً، فربما يجد فيها أتهاماً بالأهمال لجهة أو لأشخاص. ولكن للرد أتساءل؟ كم صورة شخصية لمؤسس الحزب يوسف سلمان يوسف (فهد) نشرتها الجهات المعنية والمحبين للشهيد، فقط صورتين أو ثلاثة لآ أكثر لأنها لا تملك غيرها! وكم مخطوطة من مخطوطاته اليدوية وصلت ألينا؟ وكم من الجهد بذل رفاقه للوصول الى ذلك، وخاصة بعد ثورة 14 تموز؟!. ونفس الشيئ يقال عن عضو المكتب السياسي الشهيد زكي محمد بسيم (حازم). هذا الشهيد المتواضع، ماذا قدمنا له؟! لا نملك إلا صورتين له؟ هل حاول الآخرون في الأتصال بعائلته أو هل نعرف من هي عائلته، شقيقه وربما له أكثر من شقيق للحصول على صوره وتحريكهم للحديث عنه؟ هل فكرنا بطريقة لجمع المعلومات عنه؟ ماكتب ونشر في صحافة الحزب عنه لايتعدى أسطر مجترة ومتكررة عنه، لاتتناسب ودوره وتضحيته! أن ماكتب عن مواقف بعض الأعضاء في الحزب (وهذا جيد)، أضعاف ماكتب عن الخالد زكي بسيم وبعض القادة!؟ ولاتبرر الظروف القاسية التي مرت بها الحركة لهذا التقصير، فقد مررنا بظروف جيدة، بعد ثورة 14 تموز عام 1958 ولم يكن قد مرّ على استشهاد قادة الحزب أكثر من عشرة أعوام، ولابد على كل من يبحث بجد وحرص أن يجد رفاق وزملاء وأصدقاء وأقارب ومعارف يتذكرونهم بألم وحسرة، وعاشوا معهم فترة النضال في السجن وخارجه، ويمكنهم أن يتحدثوا عن هؤلاء الأبطال الشهداء، فهل حقاً بذلنا جهداً مدروساً ومبرمجاً من أجل ذلك؟ وماهي النتائج؟. ولو أستعرضنا معظم شهداء الحزب القياديين لوجدنا حيفاً شمل معظمهم، وخاصة من ترك وراءه عائلة بسيطة وأقارب لاتجيد الكتابة والبحث والنشر وربما غير متحمسة لفكرهم، ولكن لو قابلناهم وتحدثنا معهم لحصلنا منهم على معلومات ليست بالبسيطة، ولكانت المعلومات وحتى الصور التي سيوفرونها لنا ومن ثم نشرها بكتابات ودراسات تعكس بعض الوفاء المتواضع لشهادتهم وتضحيتهم. ماينطبق على الشهيد زكي بسيم، ينطبق عل كثير من قادة وكوادر الحزب، كالشهداء، عبد الجبار وهبي، جمال الحيدري، محمد صالح العبلي، جورج تلو رحيم شريف والقائمة طويلة.
وبالمناسبة أثمن جهد السيدة الفاضلة ثمينة ناجي يوسف قرينة الشهيد الخالد سلام عادل وجهود زميلها (نزار خالد) في مؤلفهما الرائع (سلام عادل/سيرة مناضل) الذي يصور حياة ودور الشهيد الخالد سلام عادل وما أحتواه المؤلف من وثائق حزبية نادرة وشهادات من رفاقه. ولو لم تكن السيدة ثمينة وراء أصدار هذا الكتاب لكان حظ الشهيد سلام عادل لايختلف عن حظ مؤسسي الحزب الذين أعدموا عام 1949، طبعاً ساعدها على ذلك توفر بعض الوثائق الحزبية التي لم تتوفر لآخرين إلا القليل منها.
طبعاً أثارني لكتابة هذه السطور ما لاحظته أثناء زيارتي لبعض مقرات الحزب في داخل الوطن، وربما هذه الظاهرة موجودة في معظم المقرات. أن أجد عشرات الصور لرفاق وأصدقاء أستشهدوا، وهذا جيد ويجب أحياء وتمجيد بطولاتهم، ولكن وللأسف لم أجد صورة بارزة للشهيد زكي بسيم أو لحسين الشبيبي؟! وعندما تساءلت … كان العذر غريب وغير لائق! لا توجد لدينا صور لهم؟! حتى في أحتفالاتنا في الخارج في يوم الشهيد، أو في ذكرى تأسيس الحزب، أذا لم يحمل قريب للشهيد صورته لوضعها بين الصور فلا وجود لصورته! وكأنما هذه مهمة عائلته وليست مهمة الحزب الذي ضحى من أجله! وحتى الصور التي نشرت على المواقع الأكترونية والتي يتم فيها أستعراض شهداء الحزب في يوم الشهيد، كانت تفتقد لبعض الصور المتميزة لقادة الحزب الشهداء.
وشيء آخر أود التحدث عنه، وهي معاناة الحزب من حملة مسمومة قديمة حديثة، في أتهامه بمعاداة الدين، وهي حملة خبيثة تتبناها قوى ظلامية ومخالفة للحقيقة لخداع الناس البسطاء. هذه الحملة تتطلب منا نشر وأبراز دور ومواقف وصور كثير من الشخصيات الوطنية المرموقة ممن كانوا علماء دين وساهموا في الدفاع عن الحزب ومواقفه أمثال الشيخ الجليل عبد الكريم الماشطة، والخطيب الحسيني الشيخ محمد الشبيبي والد الشهيد حسين (صارم) وأعتقد ان مثل هذه الأسماء والشخصيات كثيرة ، وكان أبناؤهم في طليعة الشيوعيين بالتضحية، فلماذا لاتعرض صورهم في مقرات الحزب بطريقة تتناسب ومكانتهم الدينية والأجتماعية ليرى الناس هذه الحقيقة التي يحاول الظلاميون تشويهها في عيون أبناء الشعب.
في أحد مقرات مجلس السلم، تحدثت مع رئيس المجلس عن أهمية أبراز الوجوه الأجتماعية التي كان لها دور في حركة السلم العراقية وشهداء الحركة الوطنية. أيدني بحماس وتذمر من الأهمال في بعض المقرات لعدم نشرهم صور الشهداء والشخصيات الأجتماعية!؟ وأشار خلفه لصورة وحيدة معلقة لشاب، انه قريبه الشهيد، لم يجد مكاناً له بين شهداء مدينته في البصرة، فعلقها فوق رأسه وكانت الصورة الوحيدة في المقر؟! فهل علينا ان يحمل كل منا صورة قريبه ليضعها بين صور الشهداء؟ هؤلاء الشهداء الذين ضحوا من أجل الحزب، ووضعوا حب الحزب والحفاظ على أسراره وصيانته قبل العائلة وخصوصياتها؟ وربما بعضهم أبتعد عن أهله بسبب عدم قناعتهم بأفكاره، وأخلص لحزبه وكان وفياً لحزبه في الوقت الذي كان بعيداً عن أهله!.
جميل ورائع أن نضع نصباً للشهيد الخالد سلام عادل وهذا أقل ما يمكن أن نقدمه لأحياء ذكراه المجيدة، ولكن هل وضعنا نصباً للشهيد مؤسس الحزب؟!! ألا يستحق مؤسس الحزب وتضحيته أن يكون له نصباً يتناسب ودوره في بناء الحزب؟!! هل يعقل أن لا يكون لمؤسس الحزب ورفاقه نصباً يخلدهم ويتحدث عن تضحيتهم في وقت ندرت فيها التضحيات وبهذه الطريقة النادرة في العالم؟!!
أنشر هذه الصور النادرة وأنا أدعو جميع من يمتلك صورة لقادة الحزب الشهداء أو يمتلك مخطوطات نادرة لنشرها على المواقع، وسأكون ممتناً لو أرسل لي البعض هذه الصور والكتابات. كما أدعو كافة أقارب الشهداء في نشر ما تركه الشهداء (وخاصة قادة الحزب) من صور وكتابات وآثار.
في عام 1978 نشرت طريق الشعب، أعلاناً تطلب فيه بتزويدها بنسخة مصورة لكراس (من أعماق السجون). وكنت أحتفظ بنسخة منه وبتوقيع مؤلفه الشخصي الذي أصدره بأسم مستعار في أواسط الخمسينات، ووزعه أثناء مهرجان الشباب الديمقراطي العالمي في وارشو. والكراس يتحدث ويوثق مجازر النظام الملكي الذي أقترفها في سجن بغداد المركزي وسجن الكوت، ويذكر أحداثها بدقة وأسماء الشهداء والجرحى، معتمداً على التقارير الحزبية التي كتبها الرفاق الذين عاشوا تلك المجازر. وسلمت الكراس للرفيق عبد الرزاق الصافي لأستنساخه، ونشرت طريق الشعب منه حلقة واحدة، وكشفت طريق الشعب حينها أسم مؤلفه وهو الشهيد عبد الجبار وهبي (ابو سعيد) وعلى أثرها تبرعت للحزب بالكراس لأنه يحمل توقيع (ابو سعيد) الشخصي وأهدائه لصديقه البروفيسور البولوني الذي ألتقاه في مهرجان الشباب في صوفيا. كنت أعتقد أن الحزب سيحتفظ بهذا الكراس أفضل مني، ولكن للأسف ان الكراس ربما ضاع منهم ولم تنشر بقية الحلقات لتسارع الهجمة الشرسة، ولم أحصل حتى على نسختي منه؟! لذا أحب أن أذكر الأستاذ عبد الرزاق الصافي وبقية رفاقه، فربما مازلوا يحتفظون بنسخة منه لأعادة نشره.
كما أوجه دعوتي للرفاق العرب، فربما لديهم نسخة للكراس لنشره على المواقع. أن هذا أقل ما يقدم لأحياء ذكرى قادة الحزب.
ودعوة أخرى أوجهها للمواقع التي يهمها تأريخ الحركة الشيوعية واليسارية، في تخصيص صفحة على مواقعها، لنشر صور الشهداء وصور المعتقلين في سجون العهود الأستبدادية، ونشر ما توفر من مخطوطات ومستمسكات تخص الشهداء للحفاظ على تأريخ وتراث هؤلاء الأبطال!


السويد/ العباسية الشرقية




الموقف العام بغداد – سنة 1945 الثالث عن يسار الناظر: الشهيد حسين الشيخ محمد الشبيبي (صارم)
مع وفد الصحفيين الديمقراطيين.


سجن الكوت عام 1948 الأول من اليمين الشهيد حسين الشيخ محمد الشبيبي (صارم)
والثالث الشهيد زكي محمد بسيم (حازم) والثامن من اليمين سكرتير الحزب الشيوعي يوسف سلمان (فهد)
مع مجموعة من السجناء الشيوعيين وأصدقائهم



سكرتير الحزب الشيوعي يوسف سلمان (فهد) مقيداً بالسلاسل
وعضو المكتب السياسي زكي بسيم (حازم) في سجن الكوت
ملاحظة: في هذه الصورة كتب أسم حسين الشبيبي (صارم) والصحيح هو الخالد زكي بسيم (حازم) وهذه كانت ملاحظة والدي وأعتقد أن والدي دقيقاً في ملاحظته، كما أن هذه الصورة ليست أصلية وهي مستنسخة عشرات المرات لعدم توفر الصورة الأصلية، فأن توفرت لدى البعض صورة أفضل فأرجو نشرها وتعميمها!




سكرتير الحزب الشيوعي يوسف سلمان (فهد) مقيداً بالسلاسل
وعضو المكتب السياسي حسين الشبيبي(صارم) في سجن الكوت
ملاحظة : هذه الصورة ليست أصلية وهي مستنسخة عشرات المرات لعدم توفر الصورة الأصلية، فأن توفرت لدى البعض صورة أفضل فأرجو نشرها وتعميمها!


الشهيد حسين الشيخ محمد الشبيبي (صارم)



الشهيد حسين الشيخ محمد الشبيبي (صارم)، الصورة وجدت في سجلات كلية
الحقوق حيث كان الشهيد طالباً فيها عام 1939/1938


الشهيد حسين الشيخ محمد الشبيبي (صارم)
بريشة الفنان رفيق أطيمش



الشهيد حسين الشيخ محمد الشبيبي (صارم) في بداية شبابه



صورة لجنسية الشهيد حسين الشيخ محمد الشبيبي (صارم) وفيها مثبت تأريخ ميلاده
الصحيح وليس كما جاء ببعض النشريات ومنها كتاب شهداء الحزب الشيوعي




12/2/1948 الموقف العام –بغداد- من يمين الناظر الواقفون: الشهيد ساسون دلال، المحامي محمود صالح السعيد (عضو الهيأة المؤسسة لحزب التحرر)، عبد اللطيف هاشم السعدي، رشيد بكتاش، عبد الحسين …..،المحامي الشهيد توفيق منير،المحامي الشهيد كامل قزانجي، علي الشيخ محمد الشبيبي،موسى شاؤول، جاسم الجبوري. الجالسون:الياهو حبيب، هاشم الواسطي،فيصل مهدي


12/2/1948 الموقف العام –بغداد- الواقفون من اليمين: المحامي محمود صالح السعيد، عبد اللطيف هاشم السعدي، موريس شاؤول، علي الشبيبي. الجالسون: هاشم الواسطي، فيصل مهدي


الشهيد محمد حسين أبو العيس



خطيب المنبر الحسيني العالم الجليل الشيخ محمد الشبيبي
عضو مجلس السلم العراقي ووالد الشهيد حسين (صارم)